اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2145
ليرة لبناني 10 - 0.0229
دينار اردني - 4.8841
فرنك سويسري - 3.5052
كرون سويدي - 0.3653
راوند افريقي - 0.2368
كرون نرويجي - 0.3791
كرون دينيماركي - 0.5144
دولار كندي - 2.6287
دولار استرالي - 2.3706
اليورو - 3.8434
ين ياباني 100 - 3.1887
جنيه استرليني - 4.5463
دولار امريكي - 3.463
استفتاء

المحامي زكي كمال ل"الصنارة":الحكومة الإسرائيلية ظنت خطأ أن لديها تفويضا مطلقا من روسيا للغارات على أهداف سورية

كما في كل عام تتجه الأنظار نحو خطابات الزعماء والملوك والرؤساء امام الجمعية العمومية للأمم المتحدة التي تسرق الأضواء والاهتمام، لكن الأمر يبدو مختلفاً هذا العام بالنسبة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وإسرائيل، فشغلها الشاغل منذ أسبوع او اكثر، هو التوتر الحاصل مع روسيا بعد اسقاط الطائرة الروسية" ايل 20" خلال هجوم نفذته، طائرات إسرائيلية، على اهداف في منطقة اللاذقية السورية.


عن هذا وغيره تحدثنا الى المحامي زكي كمال رئيس الكلية الأكاديمية العربية للتربية في حيفا:


"الصنارة": توتر شديد وغير مسبوق بين روسيا وإسرائيل سببه اسقاط الطائرة الروسية قبل اكثر من اسبوع.. وخطوات روسية غير متوقعة تعتبرها إسرائيل خطرة للغاية. هل هي نهاية "الوفاق والاتفاق"  أو " شهر العسل" بين الطرفين؟


المحامي زكي كمال: لا شك ان اسقاط الطائرة يشكل نقطة تحول كبيرة وبارزة ستؤثر على طبيعة العلاقات بين روسيا وإسرائيل ، وعلى دول أخرى، لكنها ليست بداية لقطيعة تامة بين الطرفين. بالعكس تماماً ، فهذا التوتر الشديد بين الطرفين قد يشكل ومن منطلق القول " لا تكرهوا شيئاً لعله خير لكم" ، قد يشكل المفتاح او البداية لفترة من التهدئة والهدوء  او حتى مقدمة لاتفاق تماماً كما كان الامر عليه بين روسيا وتركيا بعد اسقاط الطائرة الروسية من قبل سلاح الجو التركي.في البداية كان التوتر في قمته وتم تبادل التهديدات والحديث عن عقوبات اقتصادية  وإجراءات عسكرية وغيرها لكن الامور تغيرت من النقيض الى النقيض حتى المؤتمر الثلاثي الأخير بين روسيا وتركيا وايران، الذي عقد في العاصمة الإيرانية طهران، لايجاد صيغة لتقاسم السيطرة والأدوار في سوريا بعد ان اصبح واضحاً ان بشار الأسد سيبقى وانه المنتصر عملياً في الحرب الاهلية الدامية التي دارت رحاها في سوريا منذ نحو سبع سنوات.  


"الصنارة": ولكن كيف لتوتر شديد تتبعه خطوات تعتبر عقاباً او "ردة فعل" ان يؤدي الى اتفاق؟


المحامي زكي كمال: هذا هو المبدأ السائد في العلاقات الدولية، فقد قال هنري كيسينجر وزير الخارجية الأميركي عام 1973 انه " كلما تفاقمت الأزمة وتفاقمت الحرب كلما زادت إمكانيات السلام " ، رغم اننا في هذه الحالة لا نتحدث عن اتفاق سلام بين  روسيا وإسرائيل بل التوصل الى صيغة جديدة لتسيير الأمور المتعلقة بسوريا. فعلى ضوء ما حدث من هجمات إسرائيلية قالت مصادر عسكرية إسرائيلية انها زادت عن 205 غارات، وهذه الغارات بعددها الكبير وكثافتها او وتيرتها أصبحت تشكل استفزازاً لروسيا رغم التنسيق بينها وبين إسرائيل، ورغم التوافق السياسي والشخصي بين بنيامين نتنياهو وفلاديمير بوتين. ولكن الاتفاقات بين الدول لا يمكنها ان تعتمد على العلاقات الشخصية بين الزعماء، بل انها تستند الى الجوهر، والجوهر هنا ان روسيا تريد ان تكون صاحبة القول الفصل والكلمة الاخيرة في سوريا ، خاصة بعد ان نجحت في إبعاد الولايات المتحدة عن الأوضاع في سوريا وليس ذلك فحسب بل عن الشرق الوسط بكامله باستثناء  دول الخليج وقطر حيث هناك المصالح الاقتصادية الأميركية ، واميركا لن تتخلي عن مصالحها هناك الا بعد توفير الطاقة البديلة للنفط الخليجي.


"الصنارة": هل التوتر هو نتيجة لسوء تقدير او سوء تصرف من حيث المبالغة في الغارات الإسرائيلية على اهداف في سوريا دون اعتبار تام وكاف لروسيا ووجودها ودورها وتطلعاتها هناك؟


المحامي زكي كمال: تجدر الاشارة الى ان  القيادة الإسرائيلية الحالية ربما اعتقدت ان تطورات الأوضاع الإقليمية والعالمية جعلت من إسرائيل  دولة عظمى يمكنها مجاراة ومواجهة دولة عظمى مثل روسيا وأميركا، وربما اعتقد نتنياهو ان لقاءاته المتعددة مع بوتين والعلاقة الشخصية بينهما والتناغم الواضح في المؤتمرات الصحفية  ، كان بمثابة " قبول غير محدود وغير مشروط " أو " كارت بلانش" بالفرنسية يسمح لإسرائيل بمواصلة غاراتها متى ارادت وبأي وتيرة تريد ، دون ان تأخذ بعين الاعتبار روسيا التي بذلت الغالي والنفيس لإبقاء نظام بشار الأسد وللوصول الى موضع الآمر الناهي في سوريا . 


هذا هو انجاز تاريخي لروسيا واقصد إبقاء بشار الأسد بعد ان اعتقد الجميع ، بمن فيهم إسرائيل وأميركا ، ان أيامه باتت معدودة، وبعد ان  انفقت دول أوروبية وعربية وامريكا مبالغ طائلة من الأموال لإمداد معارضي النظام بالأسلحة  ومنحهم الأموال ، لكن بشار بقي في حكمه بفضل روسيا اولاً وأخيراً وبالتعاون مع ايران وحزب الله.  


"الصنارة": وما هي الامور التي لم تأخذها إسرائيل بعين الاعتبار؟


المحامي زكي كمال: التنافس بين دولة صغيرة وبين دولة عظمى هو تنافس خاطيء من أساسه من قبل الدولة الصغيرة. ويظهر ان نتنياهو لم يأخذ بعين الإعتبار ان دولة عظمى مثل روسيا لا يمكنها ان تقبل ان يتم انتهاك أجواء وحرمة وسيادة دولة هي فيها المسؤولة وصاحبة القول الفصل وحاربت وبذلت الكثير لضمان بقاء نظامها، ناهيك عن ان لروسيا في سوريا مصالح تفوق بكثير مصالحها مع إسرائيل ، ولذلك كان لزاماً على إسرائيل ان تفهم  انها لا تستطيع العمل دون حسيب او رقيب وانها لا يمكنها تجاوز خطوط حمراء أولها المس بسيادة روسيا دون ان تكون لذلك ردة فعل.. هناك من شد الحبل أكثر مما يجب..


من جهة أخرى كان لزاماً على نتنياهو  ان يفهم ان القوة السياسية والقيادية تتلخص في "الدوس على الفرامل وكبح الجماح" ولس في " الدوس على البنزين واطلاق العنان" لهذا العدد الكبير من الغارات الجوية ، التي كان من الواضح حتى لغير الخبراء العسكريين ، انها ستؤدي الى صدام إن آجلا أم عاجلاً، بسبب كثافة التواجد العسكري الجوي سواء للطائرات الحربية او لطائرات الاستطلاع والتجسس، إضافة الى الخطر الكامن في اطلاق الصواريخ المضادة للطائرات بعد كل غارة إسرائيلية. وعليه، ليس غريباً ان تكون روسيا قد وافقت وقبل نحو عامين على عدم منح سوريا الصواريخ المتقدمة من طراز اس 300 ، ولذلك كان من الواضح ان روسيا لن تتساهل بل ستأخذ " بالثأر" لأي مس بطائراتها حتى لو كان جراء اصابتها بصواريخ هي اصلاً روسية ، ولكن نتيجة لغارة إسرائيلية او ردا على غارة إسرائيلية.


هذا الرد الروسي جاء على شاكلة قرار بمنح سوريا صواريخ اس 300 وربما سيتم منحها صواريخ اس 400 الأكثر تقدماً اذا ما استمر التوتر بين روسيا وإسرائيل.


"الصنارة": إذن اسقاط الطائرة يغير تماماً قواعد اللعبة؟


المحامي زكي كمال: العلاقات بين الدول ، إلا في حالات خاصة ، تكون عبارة عن خلاف مؤقت او اتفاق مؤقت وتقارب مؤقت، والمصالح هي التي تحكم كل هذا، فلروسيا مصالح كبيرة وكثيرة أمنية وعسكرية واقتصادية في سوريا على إسرائيل ان لا تمسها ، ومن الواضح ايضاً ان روسيا تستغل حادث اسقاط الطائرة كي تقول لحكومة اسرائيل " سنضع لكم الحدود الواضحة" .


قواعد اللعبة المتغيرة او التي تغيرت تشمل ايضاً الصمت الأميركي إزاء ما حدث ، رغم المعلومات الواردة عن ان نتنياهو سيطلب تدخل ترامب في الموضوع لتهدئة الخواطر، زد على ذلك اعلام مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي قبل أيام ان بلاده لا تصر على استبدال بشار الأشد بمعنى ان اميركا "رفعت يديها" وقبلت بان سوريا أصبحت رهن سيطرة روسيا التامة والكاملة. ترامب ليس نيكسون ولن يسارع لمد إسرائيل بامدادات عسكرية غير محدودة كما فعل الرئيس نيكسون عام 1973 مع اختلاف الظروف طبعاً.


ما يحدث في سوريا هو انها أصبحت مقسمة بين ايران وتركيا وسوريا وهذا يعني ان التقسيم في الشرق الأوسط اصبح كالتالي: سوريا والعراق وتركيا وايران ولبنان مع روسيا اما السعودية ودول الخليج الموجودة في مستنقع الحرب اليمنية فهي في طرف أمريكا وإسرائيل بكل ما يتعلق بالاتفاق النووي مع ايران بينما أوروبا والصين تريد الإبقاء على هذا الاتفاق. هذا ما يؤكده اعلان الدول الأوروبية انها تبحث عن آلية جديدة تضمن استمرار استيراد النفط الايراني رغم الحظر الأميركي الذي سيدخل حيز التنفيذ مطلع تشرين الأول القريب.هذا يضمن عدم انهيار الاقتصاد الايراني وعدم انهيار النظام الإيراني.


"الصنارة": هذه أوضاع غير طبيعية عملياً؟


المحامي زكي كمال: هذه الأوضاع غير طبيعية من  حيث التحالفات التي قد تكون مؤقتة ، ولذلك فأن أي خطأ كما حدث مع الطائرة الروسية قد يؤدي الى صدام سياسي وربما عسكري والى حرب طاحنة يكون الجميع فيها في خانة الخاسرين، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار وصول قادة متطرفين وقوميين الى سدة الحكم في كثير من الدول.من هنا فان أي خلاف بسيط قد يولد صداماً واحتكاكات ليست محلية فحسب بل إقليمية وربما عالمية.


هذه الأوضاع يجب ان تثير اهتمام الأمم المتحدة التي يتسابق الزعماء والرؤساء الى قاعاتها هذا الأسبوع لالقاء كلماتهم الرنانة واستعراض عضلاتهم دون ان ياخذوا بعين الاعتبار ان تصريحاتهم وتصرفاتهم قد تقود الى حرب عالمية ثالثة نعرف كيف تبدأ لكن لا نعرف كيف تنتهي.على هؤلاء ان يعيدوا النظر في سياساتهم واقوالهم وان يدركوا ان القوة العسكرية لم تعد الحل وان المليارات التي انفقتها الدول ، خاصة تلك الفقيرة وبضمنها كل الدول العربية، كان من الأولى ان تستثمر في بناء الانسان ودعم الاقتصاد والتعليم وعندها سيكون العالم افضل.


"الصنارة": هذا عالم مثالي لكن الحقيقة هي مصالح متناقضة "ودهاء سياسي"؟


المحامي زكي كمال: نعم هذا صحيح والدليل على ذلك هو خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب امام الهيئة العامة للأمم المتحدة، وهي الجسم الذي طالما قال ترامب عنه انه لم يعد ناجعاً بل وقلص الدعم المالي له. ترامب استغل خطابه لغاية في نفسه ، لكنه أكد من جهة أخرى ان المصالح هي التي تقرر في نهاية المطاف ولذلك لم يستبعد  "ان تكون في مرحلة ما  صفقة ما مع ايران " رغم انه وصفها بانها دولة إرهابية، كما لم ينس مدح كيم جونغ اون رغم انه وصفه سابقاً بانه قزم.
المصالح هي التي تحكم واذا رأى ترامب ان مصلحة بلاده تكمن في التفاوض مرة أخرى مع ايران والتوصل ال صفقة او صيغة جديدة ومقبولة للاتفاق النووي فانه سيفعل ذلك. 


"الصنارة": وماذا مع حكومة إسرائيل؟


المحامي زكي كمال: الحكومة الحالية تراهن بشكل خطير على ترامب ولا تدرك انه قد يقرر بين ليلة وضحاها تغيير سياسته الخارجية تجاه ايران اذا ما اقتضت المصالح الأميركية ذلك. ناهيك عن ان ترامب لم يلتزم بأي من الحريات الأربع التي جاءت في خطاب الرئيس روزفلت عشية الحرب العالمية الثانية: حرية الدين، حرية الكلمة والرأي،  الحرية من الخوف والاستبداد  والحرية من النقص المادي. هذا الخطاب يشير الى ان اميركا التي اعتادت حماية الدول الصغيرة والضعيفة أصبحت منطوية على نفسها ولا تعرف سوى مصالحها ومحاولة تحقيقها بوسائل تكون احياناً مرفوضة ومثيرة للغضب، وان ما يهمها هو " اميركا فقط" وهذا هو الخطر الأكبر على دول العالم التي قد تحتاج الى الحماية الاميركية لضمان وجودها ويظهر بأن فكرة الأممية تنحت عنها أمريكا لتصبح القومية أي أمريكا للأمريكان هي المعادلة التي ينادي بها الرئيس ترامب كما أشار في خطابه لدى الأمم المتحدة هذا الأسبوع وهذا الأمر من المفروض ان تأخذه بالأعتبار الكثير من دول الشرق الأوسط وضمنها اسرائيل.

 
  


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة