اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

مسيرة العودة ... بقلم : حمادة فراعنة

ليست مبادرة مسيرة العودة من الأراضي المحيطة بفلسطين من خارج تفكير الصندوق السياسي الفلسطيني ، فقد سبق وبادرت لها ونفذتها الحركة السياسية عندنا في الأردن مع فعاليات دعم الإنتفاضة الشعبية في نهاية الثمانينيات ، وذهبنا إلى الغور وجرت محاولات إقتحام الجسر ، بهدوء وسلمية ، تعبيراً عن دعم نضال الشعب الفلسطيني من قبل الأردنيين ، وقد رافقها محاولة فلسطينية سورية مماثلة على حدود الجولان السوري المحتل وأرتقى شهيداً منهم نتيجة الإشتباك مع العدو الإسرائيلي ، ولكن مبادرة القائمين على مسيرة العودة من قطاع غزة ، تم من قبل شخصيات مستقلة نسبياً بعد أن وضعوا شروطهم وفلسفتهم ومعايير المشاركة ، كي يتوسلوا نجاحها ، وتم تبنيها من قبل الفصائل السياسية ، الذين يكثرون الحديث عن الكفاح المسلح وهم لا يمارسونه ، ويسقطون في وهم القدرة على هزيمة العدو بالعمل المسلح وحده ، وهم أعجز منه وأقل قدرة ، وهي مظلة هروب من متطلبات عالية المستوى وضرورية تقوم على تنظيم الشعب وقيادته وإدارته وزجه في أتون المواجهة الشاملة مع العدو ، ذلك إن إقناع شعب لمواجهة عدوه يحتاج لمعايير من المصداقية من قبل قيادات الفصائل أمام شعبهم يفتقدونها اليوم وهم غارقون في مرض الإنفصام والإنفصال والإنقسام وإبتلاع السلطة والحفاظ عليها ، ولذلك يمارسون الصوت العالي بالحديث عن الكفاح المسلح وهم " مبحوحين " ، تعويضاً عن غياب دورهم الكفاحي .



الكفاح المسلح مشروع وضروري ، وقد يوجه ضربات موجعة للعدو ، ولكنه وسيلة تُستعمل وقت الحاجة وعند اللزوم وعندما تتوفر العوامل الملائمة لنجاحه ، ويجب أن لا يُنظر له أنه مقدس كونه يحقق ضربات موجعة للعدو ، ويقوم به أبطال ، بل هو أداة مثل كافة الأدوات الكفاحية التي تماثله أو تتفوق عليه بالإنجاز ، ولذلك أدى الكفاح المسلح دوره خلال السنوات الماضية ، إيجاباً وسلباً في نفس الوقت ، ونضال فتح وحماس والشعبية والديمقراطية والجهاد وباقي الفصال مُقدر ، وتضحيات قياداتهم عنوان فخر للشعب الفلسطيني وللعرب وللمسلمين وللمسيحيين من ياسر عرفات وأحمد ياسين وأبو علي مصطفى والشقاقي الذين سقطوا بغدر العدو وأدواته ، فهؤلاء القادة وما يمثلون مع باقي تضحيات المقاتلين والبواسل الذين أعادوا للشعب الفلسطيني هويته الوطنية ، وقيادته التمثيلية الموحدة ، واليوم ثمة شباب مفعمين بالعمل ويحملون روح التضحية والوعي وسعة الأفق ، ويعتمدون وسائل نضال متاحة من الجميع بأدوات مختلفة لجعل الإحتلال مكلفاً مادياً وسياسياً وأخلاقياً ومعنوياً ، وها هي مبادرة مسيرة العودة تعبير خلاق عن هذا الوعي الكفاحي . 



مسيرة العودة يوم الجمعة 30 أذار 2018 ، مسيرة إبداع قام بها أفراد وتم دعمها وتبنيها من قبل الفصائل في غزة ، وهذا إضافة نوعية وتراكمية مفيدة ومهمة ، شريطة أن تبقى أدواتها سلمية وسليمة جداً ، لهدفين : أولهما لجعل المشاركة الشعبية أوسع مدى من العائلات والأفراد والنساء والأولاد والكهول وزرع الأمل في أن العودة إلى الوطن ليست مستحيلة ، بل يمكن أن تتحقق بفعل العمل التراكمي ، وعلى الفلسطينيين أن يتعلموا من اليهود أنهم تمسكوا بالعودة إلى فلسطين بعد ألفي سنة من إندحارهم وهزيمتهم ، ونالوا ما عملوا لأجله ، رغم عدم مصداقية روايتهم التاريخية ، ومع ذلك نجحوا وحققوا قيام مستعمرتهم الإسرائيلية على أرض فلسطين ، بينما شعبنا الفلسطيني مازالت نكبته طرية ، بدلالة إمتلاك بعض أهل المخيمات لمفاتيح بيوتهم في اللد والرملة ويافا وحيفا وعكا وصفد وبئر السبع . 



أما ثاني الضرورة لبقائها مدنية سلمية فهي إحراج العدو الإسرائيلي أمام العالم ، الذي سيراقب المشهد بقوة ، بين بشر مسالمين يتطلعون للعودة إلى بيوتهم وإستعادة ممتلكاتهم بفعل مدني ومظاهر سلمية ، ولا شك أن جيش الإحتلال سيعمل ما في وسعه لتفجير الموقف وإستفزاز العائدين كي يرموا الحجارة أو إستعمال العنف ليسهل إطلاق الرصاص والغاز والقنابل نحوهم بهدف دحرهم وإفشالهم وإعادتهم عن فكرة مسيرتهم . 



وعلينا أن نتذكر أن تعاطف العالم مع قضية اليهود بسبب المذابح التي تعرضوا لها قبل وخلال الحرب العالمية الثانية ، سهل للحركة الصهيونية تنفيذ مشروعها وهي حركة إستعمارية نشأت في حضن الإستعمار الأوروبي ومنسجمة معه في إستعمار بلدان العالم الثالث في أسيا وإفريقيا وجنوب أميركا ، وإستغلوا المذابح المشينة الظالمة التي تعرض لها اليهود في أوروبا على يد العنصرية والعداء للسامية وبواسطة النازية والفاشية ، والشعب الفلسطيني بحاجة لإستمرارية عطف ودعم العالم المتحضر لشرعية المطالب الفلسطينية ، وإسناد نضاله لإستعادة حقوقه على أرض وطنه الذي لا وطن له سواه . 



لقد تغير الموقف الأوروبي من موقف المساند للمشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي ، إلى موقف المساند للمشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني ، وهو تطور إيجابي ملموس ويسير بخطوات حثيثة تراكمية لصالح فلسطين ، والتصويت في مجلس الأمن والجمعية العامة وفي اليونسكو ، وفي دعم الأونروا تتضح معالمه الإيجابية ، مما يدلل على أهمية ما تحقق ومواصلة الطريق بهذا الإتجاه لأنه يصب في تراجع مكانة المستعمرة الإسرائيلية وفقدانها للمصداقية وللمعايير الأخلاقية الإنسانية . 



ستتعرض مسيرة العودة لتأمر ثلاثة أطراف هم : أولاً بطش جيش الإحتلال لجعل المسيرة مكلفة على المشاركين بها ، وثانياً من عملاء الإحتلال المندسين لدفع المسيرة نحو الخروج عن سياقها وجعلها عنفية بالأدوات والشعارات المتطرفة ، وثالثاً من عناصر متطرفة لا يروق لهم العمل الجماهيري الشعبي وهم يؤمنون بالجهاد والعمل المسلح وحده ، ويرفعون شعارات متطرفة وبذلك يشكلون غطاء للعملاء المندسين لحرف مسيرة العودة عن هدفها ، فالهدف كبير وناضج يعكس عمق الوعي الفلسطيني بأهمية مواصلة النضال ضد العدو الذي لا عدو غيره وطنياً وقومياً ودينياً وإنسانياً ، وثمة هدف أخر غير معلن لنضال المسيرة وهو القفز عن الإنقسام والشرذمة والأنانية التنظيمية السائدة ، ولهذا يجب أن تنتصر أفكار مسيرة العودة وترسخها وتوزيعها لتشمل كل المناطق المحيطة بفلسطين ، وهي ستنتصر لأنها على حق . 


h.faraneh@yahoo.com


* كاتب سياسي مختص بالشؤون الفلسطينية والإسرائيلية.

>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة