اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2145
ليرة لبناني 10 - 0.0229
دينار اردني - 4.8841
فرنك سويسري - 3.5052
كرون سويدي - 0.3653
راوند افريقي - 0.2368
كرون نرويجي - 0.3791
كرون دينيماركي - 0.5144
دولار كندي - 2.6287
دولار استرالي - 2.3706
اليورو - 3.8434
ين ياباني 100 - 3.1887
جنيه استرليني - 4.5463
دولار امريكي - 3.463
استفتاء

المربية عناق مواسي لـ"الصنارة": للحد من ظاهرة العنف يجب توظيف طاقات الشباب في مجالات إبداعية


"الصنارة": ظاهرة العنف في المجتمع العربي تعدّت كل الخطوط الحمراء فلا يمر يوم بدون وقوع ضحايا بين قتلى وجرحى بسبب إطلاق النار أو الطعن. كيف يمكن مواجهة هذه الظاهرة وأي الجهات التي تتحمل المسؤولية؟



عناق: المجتمع اليوم موجود في شبكة عنكبوت, كل شيء مرتبط بالآخر. المسؤولية تقع بكاملها على كل شخص وعلى كل مؤسسة وكل منظمة, بدءاً من الفرد لغاية متخذي القرار في الحكومة والبرلمان. إن المصطلح الدارج في تربيتنا ومجتمعنا "من يضربك أضربه" الذي يبدأ في جيل الطفولة, بدأنا ننشأ معه وكأنه مفهوم ضمناً. فقد أصبح هذا المفهوم متجذّراً فينا. العنف أمر مقلق جداً جداً, أنا كأم وكمربية أخاف على أولادي وعلى طلابي، ويجب عدم مواجهة العنف بعنف أكبر. والمدارس من المؤسسات المهمة في مواجهة العنف, فالمدرسة تعمل على بُعدين: بُعد الطلاب وبُعد الوالدية, بمعنى أنه اذا شاركت المدرسة الآباء والأمهات في أيام دراسية تعاونية في هذه الأمور فإنّها تُساعد على تنشئة مجتمع أوعى وجاهز لمواجهة أي خطر أو أي مشكلة أو أي تحدّ. 




"الصنارة": هل يوجد دور لوسائل الإعلام؟



عناق: برأيي, وحسب ما أشارت اليه  بعض الأبحاث, فإن نشر كل موضوع كبير أو صغير, أدّى الى زيادة نسبة العنف. بمعنى أنّ ما نراه في معظم المواقع هو أن اكثر من 70% من الأخبار هي عن العنف أي أنّنا نوثّق العنف بشكل غير واعٍ بالذاكرة الجماعية..



"الصنارة": ولكن هدف النشر هو التحذير أو الردع أو إطلاع الناس على ما يحدث في محيطهم؟


عناق: ولكن ما يحصل هو أن النشر يأخذ منحى آخر, فبدلاً من أن يركز الإعلام العربي على الأمور الأيجابية نراه يركز على الأخبار السلبية ممّا أدّى الى تفاقم الجريمة. انني مقتنعة بذلك.



"الصنارة": هل تقترحين إهمال هذا النوع من الأخبار أم أنك تقترحين طرحه بشكل آخر؟


عناق: ليست هناك ضرورة لإطلاع الرأي العام على كل قضية, لا حاجة لنشر كل مشكلة بين طالبين على الملأ, فالنشر بهذا الشكل يؤدي الى دمار سمعة المدرسة والبلد. خاصة عندما يكون النشر بشكل سطحي. صور الأسلحة وصور الجرائم والقنابل التي تنشر تكون أمراً مغرياً للشباب المزودين بالهواتف الذكية. هذه الصور تجذبهم اكثر من أي شيء آخر, فلا تجذبهم قصيدة لجبران خليل جبران, بل صور الجرائم تجذبهم اكثر وتحرك لديهم الإثارة.



"الصنارة": وماذا عن الادعاء أن الشرطة متآمرة او على الأقل مقصّرة؟


عناق: لا أريد الخوض في هذا المجال ولكني أرى ان هناك رجال شرطة ينظمون دورات ومحاضرات تطبيقية في المدارس بهدف توعية الطلاب لمخاطر الانترنت ومخاطر السهر في الشوارع لساعات متأخرة ولمخاطر السياقة مع الكحول أو بدون رخصة, ولمخاطر استعمال السلاح, أو استخدام سيارة الأهل بدون معرفتهم. اليوم نرى أن هناك قفزات نوعية معينة في مجال الشراكة ما بين الجمهور والشرطة والسلطات المؤسساتية الأخرى مثل سلطة الحذر على الطرق أو الشرطة الجماهيرية أو شرطة المدينة أو قيادة الجبهة الداخلية.



"الصنارة": هل لديك اقتراح عملي قابل للتنفيذ للحد من ظاهرة العنف؟



عناق: نعم, توظيف طاقات الشباب, فشبابنا في المجتمع العربي في جيل إعدادي - ثانوي لديهم طاقات حيوية, وبدلاً من أن تذهب هذه الطاقات الى العنف لنجعلهم يفكرون بشكل إبداعي: مسابقات, مسرحيات, المشاركة في اوبريت عالمي, المشاركة في مسرح عالمي.فليفكر متخذو القرار في كيفية توظيف طاقات هؤلاء الشباب في أماكن ومجالات تقلل لديهم ساعات الفراغ وتوجّه أفكارهم نحو أفكار إيداعية. وقد يكون الأمر على مستوى سلطات محلية او على مستوى قطري وعلى مستوى "مفعال هپايس" أو عن طريق وزير معين يتبنّى هذه المبادرة. لقد أصبحنا متوحدين مع كل العالم عن طريق الهواتف الذكية وهذا سبّب لنا فراغا ويجب أن نملأه بشكل جماعي وإلا سنبدأ بالبحث عن أُطر تلهينا. وهنا أود أن أربط بين العنف والغذاء. فالإنسان يكتسب الطاقة من الأكل وبعد أن أصبح مجتمعنا يأكل بكميات هائلة مأكولات غنية بالسكر ويشرب مشروبات الطاقة والمشروبات الغنية بالسكر بشكل مفرط وبعد أن أصبح الشباب ينامون مع ألواح الشوكولاطة ومشروبات الطاقة والمشروبات الغازية تحت المخدة, أصبحت الأنماط السلوكية الصحية في نمط الغذاء تُلخبط كل الأجهزة والهورمونات في داخل الجسم, وبدأ الأمر ينعكس سلباً على شكل سمنة زائدة ومخيفة, وصحياً بدأ ينعكس بانتشار الأمراض خاصة السكري, وهذا يؤدي الى الانعزال. وعندما يتعرض الجسم للكثير من "السموم" يأتي رد فعله بشكل عدائي. لذلك علينا الامتناع عن إشباع أجسامنا بالطاقة الزائدة والاستعاضة عن شرب مشروبات الطاقة والغازية بالماء.



إننا موجودون في وضع لم يعد لدى الناس طولة بال ولا صبر ولا إصغاء للآخرين. أقترح على مدارسنا العربية  تبني تعليم اليوڠا والموسيقى والفنون. مواجهة العنف يجب أن تكون بشكل جماعي وبشكل تشبيكي, فليس هناك فرد قادر على تحريرنا من كل هذه المشاكل. اليوم نحن كمجتمع عربي في القرن الواحد والعشرين مندمجون بمجتمعات العالم ولا  يمكننا أن ننعزل عن العالم أو الرجوع الى الوراء.



كذلك يجب أن نغيّر من أساليب التربية التي تقول: "من يضربك أضربه", فمثل هذه الأساليب تؤدي الى أن ينشأ الطفل كأن العنف وسيلة دفاع آمنة وشرعية وتلقائية.



"الصنارة": ماذا عن العنف الأسري ،خاصة العنف ضد النساء؟



عناق: مجتمعنا العربي فيه عنف يبدأ بالعنف اللفظي (الكلامي) ولغاية العنف السلوكي . يؤسفني أن أقول إنه يكاد لا يخلو أي بيت من العنف ضد الزوجة أو الأخوات أو البنات. وما يتبقى هو مدى استعداد الزوجة أو المرأة المعنّفة للمواجهة, ولكن من المهم الاشارة الى أننا لا نعيش حالة سلبية بشكل مطلق. ودوركم كجريدة هو إعلامي وتربوي وتوعوي. فيجب توعية المجتمع على أن الظلم والعنف ضد النساء يخنق بداخلهن الكثير من الأحلام والآمال وينعكس سلباً على جو البيت فبدلاً من أن يكون في البيت جو بناء وداعم يصبح جواً هداماُ, فمن يتعرض الى الإساءة يسيء لغيره في مرحلة ما.



"الصنارة": وكيف يجب مواجهة العنف داخل العائلة او العنف ضد النساء؟



عناق: اذا اقتصر العلاج للعنف داخل العائلة يجب ان يكون تفاهم داخل العائلة. واذا حصل وكانت هناك تدخلات من الخارج، سواء من المستشار أو العاملة الاجتماعية او الاخصائي النفسي أو الواعظ أو الشرطة, يجب توخّي الحذر. فليس كل من يتدخل عنده الآليات الكافية والملائمة للمساعدة. أنا شخصياً اعتبر التدخل المفرط للشرطة أمراً  مرفوضا تماماَ. فليس كل سوء تفاهم بين الزوج والزوجة يجب إدخال الشرطة, وليس كل سوء تفاهم بين الأب وابنه يجب التوجّه الى مكتب الشؤون الاجتماعية. يجب التعامل مع كل القضايا حسب وزنها, علماً أنّ  هناك حالات اضطرارية قد تدخلت فيها الشرطة وحالت دون وقوع أحداث سلبية. واقترح على جميع المؤسسات والجمعيات التي تعنى بمكافحة العنف أن تبقى على تواصل مع المجتمع العربي والنساء العربيات.




>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة