اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

المربي الياس جبور : لقد فُتِنّا بالغرب فجلب علينا الوباء وما نستورده من الخارج هو حثالة






"بداية يحز في نفسي ان أرى أوضاع العنف مستشرية في وسطنا ومجتمعنا العربي. فإنسان مثلي عاصر بعض الزمن الماضي ويرى ما يحدث في هذه الأيام, أتألم. هذا وضع يوجب على الإنسان أن يتألم, واعتقد ان احد الأسباب وليس كلها لهذا العنف هو عدم الإهتمام بالعادات والتقاليد العربية القديمة الأصيلة التي كانت بمثابة سور يحمي المجتمع وسياجٍ يُضرب حول المجتمع لحمايته. والحاصل اليوم انه تم اختراق هذا السور وهذا السياج. ونحن بدورنا كمجتمع تخطينا الخطوط الحمراء. نحن الآن في وضع لا استطيع وصفه وليس هناك كلمات لتصفه ولكن يجب ان نعمل بكل طاقتنا وقوتنا لنضع حداً لهذا العنف المستشري يجب ان لا نسكن وان لا نيأس بل يجب ان نحارب ونكافح ظاهرة العنف المتفشية التي تسيء الى مجتمعنا إساءة مادية ومعنوية وأخلاقية".



الصنارة: وما هي الأدوات التي ممكن ان تساعدنا او أن تكون في حوزتنا لنتصدى لهذا العنف ونحاربه؟



جبور: أولا التربية في المدارس ولكن لا اعفي البيت ولا اعفي آباءنا وأجدادنا لكن الفارق بين اليوم والأمس أن في الماضي كانت مجالس (دواوين) تعلّم منها الصغار من الكبار , من حكمتهم ومن رجاحة عقلهم. كان الكبار يدربون الأجيال القادمة. مع الأسف هذه المجالس التي كانت تعتبر بالنسبة لنا مدارس قد أغلقت وبالكاد يجد اليوم الطفل الوقت ليسمع أهله أو ليجلس مع الكبار ليستمع لأقوالهم وحكمتهم. مع الأسف هذه الأمور تقريباً غابت عن مجتمعنا وأتمنى ان تعود وإن كان البعض يقول هذا من الماضي وأنا أعرف ذلك لكن الماضي يبنى عليه لأن البناء القائم لا يمكن ان يكون بلا أساس قبله. فكلي أمل أن الهيئات التدريسية, المدارس والآباء والتجمعات والنوادي يجب أن تتجند وتقوم بهبة وأن يعقد مؤتمر كبير واسع ويستمع ويطالب ويضع البنود ويعمل على تنفيذها. لا يكفي الكلام ولا تكفي الخطابة يجب أن نضع خطة مرسومة مدروسة لكي نستطيع أن نتغلب على هذه الآفة وهذا الشر الداهم .فالوضع محزن ومؤلم جداً في كل قرية وكل نادٍ ووادٍ. لم يعد الأمر يستحمل أكثر من ذلك.



الصنارة: عندما تطالب بعقد مؤتمر لمن توجه الدعوة لأي قوة او جهة؟


جبور: للجنة المتابعة ولجنة الرؤساء, ولأعضاء الكنيست, ومدراء المدارس  والمرشدين والمرشدات لكل قوة فاعلة ومؤثرة في مجتمعنا يجب تحفيز كل هؤلاء وتجنيدهم لأجل هذا العمل.



الصنارة: أنت تقول تم اختراق المجتمع من قبل مَن ؟ فهناك عاملان الذاتي نحن, والموضوعي فهل هذا الطرف هو السلطة أم مَن؟



جبور: السلطة هي أحد الأذرع فيجب ان لا نخدع أنفسنا ونقول أن كل الأسباب من السلطة. لا. هي طرف وطرف أساسي نعم, ولكن هناك طرق لمكافحة هذه الذراع . مع الأسف نحن نقبل العادات الجديدة الداهمة علينا. وأنا أقول إن ما نستورده في هذا المجال من الخارج هو حثالة. نحن لم نستورد من الخارج الجواهر والضرر العلمية. مع الأسف فكنت أود ذلك. ولا اعتقد أن هذا هو التقدم والتطور والحداثة. لا. هناك في عاداتنا وتقاليدنا القديمة ما هو أرقى وأسمى من كل هذه التقاليد المستوردة إلينا من الغرب. لقد فُتِنّا بالغرب فجلب علينا الوباء.



الصنارة: برأيك الشرطة عامل مساعد على الضبط والردع؟



جبور: اعتقد ان السلطة والشرطة هي أذرع من مجموع الأذرع التي تحيط بنا. ولا يمكن أن نبرئها من مسؤوليتها ولا يمكن كذلك ان نضع كل ملابسنا الوسخة عليها فهي ليست شمّاعة نعلق عليها كل همومنا ثم نجلس جانباً في البيت ونركن ونخلد الى الراحة ونقول الشرطة والسلطة. وان كان هناك واجب على الشرطة والسلطة إلا أننا يجب أن نتابعها ونطالب ونلح أن تقوم الشرطة بواجبها وأن تتدبر السلطة الأمر, فبالنهاية ما يحدث يسيء الى كل المجتمعات لأن العدوى تتنقل من حيّ  الى حيّ. المهم والواجب أن لا نسكت ولا نصمت, بل أن نطالب بأعلى اصواتنا لوضع حد لهذه الآفات وهذه الشرور. والشر لا يمكن أن يدوم الى الأبد فمداه محدود وينتهي ولولا الخير في هذه الدنيا لانتهى العالم. النزاع بين الخير والشر نزاع أزلي ودائماً الخير ينتصر. وهكذا سيكون عندنا ايضاً.



الصنارة: كونك مربٍ وعضو لجنة الإصلاح القطرية التي يقال إنها تستدعى وتتدخل  بعد حصول الحادث. كيف ترى دور هذه اللجنة في تدعيم السلم الأهلي ومنع العنف؟



جبور: كتبت كثيراً عن لجان الصلح وثبت على مر السنين أن لجان الإصلاح او الصلح هذه هي من أنجع الوسائل لوضع حد للنزاعات وإنهائها وهذا يتم عبر الصُلحة. وبعد الصلحة لا يوجد نزاع. بعض الناس يعتقدون  أن رجال الصلح يأتون بعد الحادث. هناك محاولات عديدة من رجال الإصلاح لإنهاء أي نزاع قبل أن يستفحل والأمثلة على ذلك عديدة. والى الآن هذه القاعدة التي تسمى "الصلحة العربية العشائرية", لا تزال سارية المفعول بعد مرور آلاف السنين عليها. وأنا من الذين يحبذون عملية الصلح هذه, الجميلة والنبيلة التي لا تكلف أي انسان أي شيء بل تعيد المياه الى مجاريها, ولكن مع الأسف فإن ظروف اليوم لا تسمح. ثم أن كثرة الحوادث لا تُمكن لجنة الإصلاح من ان تحتوي هذه الأحداث.


رغم كل ذلك أنا متفائل دائماً ولسبب واضح, أن مجتمعنا خيّر وفيه الخير وفيه الخيرون ولا يمكن لهذا المجتمع ان يخلو من هؤلاء الخيرين دائماً وأبداً. واعتقد أننا نحن نعيش مرحلة الكبوة ولا بد أن نصحو منها ولا يمكن أن يستمر هذا الوضع الى الأبد. لا بد أن يأتي يوم يصحو فيه مجتمعنا ويستفيق من سباته العميق. المشكلة أننا نمر بأزمات متعددة ومختلفة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً فحتى منطقتنا تشتعل ويشتعل معها الكثير من القيم والأخلاق. لا بد من عودة. يجب ان نعود. أنا لا أقول الرجوع الى الماضي بل العودة الى ثوابتنا وقيمنا والى أخلاقنا. وكلّي أمل ان هذا سيحدث ولا يمكن ان يظل هذا الحال الى الأبد.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة