اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

البروفيسور علي نجيدات: بكتيريا "الأناموكس" أحدثت ثورة في عملية تنقية مياه الصرف الصحي من المواد النيتروجينية

النيترات هي مركبات كيماوية تحتوي على عنصر النيتروجين (N) وهي من أكثر المركبات القابلة للذوبان في الماء, ومن أكثر المواد الملوثة للمياه الجوفية في البلاد وفي العالم. ومصادر النيترات كثيرة ومتنوعة أهمها التسميد الزراعي, النفايات الصناعية والمدنية, مياه المجاري البشرية (مياه الصرف الصحي), مياه مجاري حظائر الأبقار وغيرها.


عقدت في الناصرة ورشة عمل حول موضوع تنقية مياه الصرف الصحي من النيتروجين بواسطة بكتيريا عجيبة وهو موضوع البحث الذي يعكف عليه منذ حوالي ثلاث سنوات, البروفيسور علي نجيدات من جامعة بئر السبع والبروفيسور عصام صباح والبروفيسور  كارلوس لوزوريتس, هذا البحث يتمحور حول تقنيات هندسية وبيولوجية حديثة للتعامل مع النيتروجين الموجود في مياه الصرف الصحي والتخلّص منه قبل تحرير هذه المياه للبيئة.وقد أجرينا هذه المقابلة الحصرية مع البروفيسور نجيدات حول هذا البحث الهام:


"الصنارة": ما هو موضوع ورشة العمل هذه ومن هم المشاركون فيها؟


البروفيسور نجيدات: ورشة العمل هذه تتركز في موضوع عنصر النيتروجين بشكل عام. وقد جاءت هذه الورشة كجزء من البحث الذي نجريه والذي حصلنا على تمويل له من وزارة العلوم بمشاركة البروفيسور عصام صباح والبروفيسور كارلوس لوزوريتس وأنا, وقد كان من شروط التمويل تنظيم هذه الورشة التي يشارك فيها محاضرون وباحثون وطلاب اللقب الثالث من جميع الجامعات في إسرائيل وباحثون يعملون في نفس الموضوع من إيطاليا وإسبانيا وبلجيكا وبريطانيا.


"الصنارة": ما هو موضوع البحث بالضبط؟


البروفيسور نجيدات: موضوع البحث الأساسي هو تقنيات هندسية وبيولوجية للتعامل مع النيتروجين الموجود في مياه الصرف الصحي والتخلص منه. فلا يمكن  استعمال مياه الصرف الصحي أو تحريرها للبيئة بدون إزالة لنيتروجين الموجود فيها. وإسرائيل هي أكثر دولة في العالم تكرر مياه الصرف الصحي وحوالي 80% من هذه المياه يعاد تدويرها واستعمالها ولكن لا يمكن ذلك الاّ بعد تنظيفها من النيتروجين.



"الصنارة": ما هو مصدر النيتروجين الذي يصل الى مياه الصرف الصحي؟


البروفيسور نجيدات: المواد النيتروجينية تخرج مع فضلات الأجسام البشرية والحيوانية, ومن ناحية بيئية علينا أخذ مركبات النيتروجين الموجودة في مياه الصرف الصحي وتحويلها الى نيتروجين غازي وتحريره الى الهواء.



"الصنارة": ماذا يحصل لو تم استعمال هذه المياه مع تركيز عالٍ من مركبات النيتروجين؟


البروفيسور نجيدات: أوّلاً  قد يصل النيتروجين الى المياه الجوفية. ففي إسرائيل, للأسف, هناك الكثير من الآبار الجوفية خصوصاً في منطقة الساحل والمناطق الزراعية التي لوّثت بالنيتروجين الذي مصدره من الأسمدة وبسبب ذلك تم إغلاق 30% من هذه الآبار لأن المواد النيتروجينية المركزة تتنافس مع الأكسجين, وبذلك تؤدي الى اختناق الأطفال الرضّع, لذلك يجب أخذ الاحتياطات اللازمة كي لا تزيد كمية المواد النيتروجينية عن المعيار المناسب للشرب.



"الصنارة": النيتروجين بشكل عام يشكل حوالي 79% من الغلاف الجوي ويتواجد في المياه على شكل مركبات نيترات ونتريت.. ما هي الطريقة لتحويل مركبات النيتروجين الى  نيتروجين غازي؟


البروفيسور نجيدات: عنصر النيتروجين موجود في الطبيعة على شكل غاز وبكثرة, كما ذكرت, ولكن لا الإنسان ولا الحيوان يستطيع استعماله بهذا الشكل. هناك مجموعات من البكتيريا التي تحوّل النيتروجين الغازي الموجود في الاتسموسفيرا الى مركّب الأمونيا, الذي تستطيع النباتات استغلاله, والبكتيريا تحول النيتروجين الى مركبات نيترات ونيتريت. أما الإنسان والحيوان فيحصلان على النيتروجين الذي يشكل العنصر الرئيسي في تركيب البروتينات, من أكل اللحوم والأسماك والبقوليات, وأجسامنا تفرز مادة الأوريئا وهذه المادة تتحوّل في المياه الى آمونيا. من هنا نرى أن مياه الصرف الصحي فيها تركيز عالٍ  من الأمونيا. بشكل عام عندما نرى تلوثا كبيرا بالمواد النيتروجينية تكون على شكل نيترات حيث تقوم البكتيريا  بتحويل الأمونيا الى نيترات (NH3) والى نيتريت (NH2) حال وصولها الى التربة, وهذه تلوث المياه الجوفية اذا لم تتم معالجتها.



"الصنارة": منذ متى بدأتم في هذا البحث والى أي مرحلة وصلتم؟


البروفيسور نجيدات: هذا البحث بدأنا به قبل حوالي ثلاث سنوات وينتهي مع نهاية السنة (2017), وهذه الورشة هي عبارة عن تلخيص للبحث.




"الصنارة": ما الذي توصلتم إليه في بحثكم؟


البروفيسور نجيدات: إن تنقية مياه الصرف الصحي والمياه الجوفية من المواد النيتروجينية هي عملية مكلفة جداً من ناحية الطاقة المستخدمة في المنشآت الخاصة لذلك. وبعد اكتشاف أنواع جديدة من البكتيريا, منحتنا وزارة العلوم الميزانيات لإجراء بحث حول آلية إدخال منظومة للمنشآت لتنقية مياه الصرف الصحي من المواد النيتروجينية بواسطة البكتيريا التي تسمى باسم عام "أناموكس",  والتي لها مواصفات خاصة جداً, وإذا تمكنّا من إدخالها في منظومة تنقية المياه التي تحتوي على تركيز عالٍ من المواد النيتروجينية فإنّ باستطاعتنا توفير 50% تقريباً من التكاليف و50% من الطاقة المستخدمة. فالمنشآت المستخدمة تعمل على عدة مراحل وبحثنا تركّز على كيفية إدخال هذه البكتيريا في واحدة من هذه المراحل, ونتيجة ميزات هذه البكتيريا الخاصة فإنّ بإمكاننا اختصار عدة تفاعلات واختصار مراحل عملية  التنقية من المواد النيتروجينية.



"الصنارة": أين تتواجد هذه البكتيريا؟


البروفيسور نجيدات: يتم تربيتها في مختبرات خاصة, واليوم أصبح في العالم حوالي 400 منشآة تشمل مراجل خاصة توضع فيها هذه البكتيريا الخاصة وقد تحققت نتائج مشجعة, وهذا ما نحاول إدخاله في البلاد, واليوم وبعد أن أنهينا الأبحاث في المختبر نبدأ بتشغيل مرجل كهذا في منشآت موجودة في كرمئيل, كتجربة بجانب المنشآت المستخدمة لتنقية مياه الصرف الصحي هناك.



"الصنارة": ما هي الطريقة المستخدمة لغاية الآن للتنقية؟



البروفيسور نجيدات: الطريقة الكلاسيكية المستخدمة للتنقية تعتمد على عدة مراحل, في الأولى يُدخلون الأكسجين بكميات كبيرة الى مياه الصرف الصحي التي فيها تركيز عالٍ من الأمونيا وهذا مُكلف جداً, والهدف من الأكسجين هو لتحويل الأمونيا الى نيترات وبعدها يتم إدخال مواد عضوية لتحويل النيترات الى نيتروجين غازي. والبكتيريا الجديدة التي تم اكتشافها ليست بحاجة الى مواد عضوية لتحويل النيترات الى نيتروجين غازي بل تقوم لوحدها بتحويل المواد النيتروجينية الى نيتروجين غازي وكذلك لا تحتاج الى أكسجين كي تقوم بذلك, لذلك تعتبر هذه البكتيريا ثورة وبالفعل أحدثت ثورة في هذا المجال.



"الصنارة": أين تم اكتشاف هذه البكتيريا؟



البروفيسور نجيدات: تم اكتشافها في هولندا بطريق الصدفة. فقد كان هناك تقني يعمل في تنظيف مياه الصرف الصحي من الأمونيا وقد لاحظ أن هناك مرجلاً لم يتم إدخال الأكسجين إليه ومع هذا لاحظ أن نسبة الأمونيا تتضاءل بشكل ملحوظ وبعد أن أخبر الباحث المسؤول بدأت هناك أبحاث حول الموضوع استمرت من سنة 1995 لغاية 2000 وبعدها عرفوا أن هذه البكتيريا تعيش بدون أكسجين وأنّ ما حصل هو بفضلها واليوم أصبحت الأضواء متركزة على هذه البكتيريا لتنقية مياه الصرف الصحي بواسطة بكتيريا الاناموكس التي أحدثت ثورة في معالجة المياه بشكل عام وليس فقط مياه الصرف الصحي بل أيضا لتنقية مياه الشرب, فهي لا تحتاج لا الى أكسجين ولا الى مواد عضوية.



"الصنارة": من أين حصلتم على هذه البكتيريا خلال بحثكم؟


البروفيسور نجيدات: نشتريها من ألمانيا وإسبانيا, فاليوم هناك شركات "تربي" هذه البكتيريا وتبيعها بمئات وآلاف اللترات لمن يطلب.



"الصنارة": هل تم فحص تأثير هذه البكتيريا على البيئة في حال انتشرت كثيراً في الطبيعة؟


البروفيسور نجيدات: هذه البكتيريا تعيش بشكل بلوري وتبقى محصورة داخل المراجل والمنشآت ولا تنتشر, والأهم من ذلك أن الطريقة التقليدية المستخدمة لمعالجة أي مياه لإخراج النيتروجين منها كان يرافقها انطلاق غاز أكسيد النيتروجين الذي هو غاز دفيئة ويساهم في الاحتباس الحراري, ومع استعمال بكتيريا الأناموكس قلّت كمية انطلاق أكسيد النيتروجين كثيراً. فهذه البكتيريا هي صديقة للبيئة, تقلّل من استخدام الطاقة وتقلّل من تسخين الجو.



"الصنارة": هل كثرة الأبقار على الكرة الأرضية تسخّن الجو بسبب إفراز الأمونيا؟



البرفيسور نجيدات: الأبقار تساهم في تسخين الجو بسبب افرازها غاز المتان, فعندما تتغذى على المواد العضوية, يتم في واحد من أجزاء الجهاز الهضمي للبقرة هضم الطعام بدون أكسجين ويتم إطلاق غاز الميتان (CH4), ويقدّر ما تفرزه كل بقرة من الميتان خلال سنة واحدة حوالي 200 - 250 كغم من خلال التنفس أو عن طريق الروث. واليوم نعرف أنّ تدريج الغازات التي تسخّن الجو هو: الأوّل غاز ثاني أكسيد الكربون بحيث أصبح تركيزه في الجو 403 (PPM) أي 403 أجزاء في كل مليون جزء. بعده غاز الميتان وبعده أكسيد النيتروجين. والأخير أشد خطورة لأنه يعيش في الجو ، وفضلاً عن أنه يسخّن الجو فإنه يساهم في ثقب طبقة الأوزون.



"الصنارة": متى ستقدمون النتائج النهائية للبحث بحيث يصبح قابلا للاستعمال بشكل واسع؟


البروفيسور نجيدات: الآن أصبح لدينا مرجل تجريبي (Pilot) وسنطلب مدّنا بمزيد من التمويل كي نبدأ باستخدام أوسع لنتائج البحث. وسنقدم التوصيات النهائية في نهاية شهر شباط القادم. وأود الاشارة الى أنّ ما تم انجازه لغاية الآن في هذا البحث هو رفع الوعي بهذا الخصوص بشكل كبير خاصة لدى الشركات والمؤسسات ذات الشأن مثل شركة مكوروت وغيرها.



"الصنارة": هل سيتم استخدام بكتيريا الأناموكس فقط لمياه الصرف الصحي؟


البروفيسور نجيدات: من حيث المبدأ يمكن استخدامها لتنقية كل أنواع المياه ولكن مياه الصرف الصحي هي أصعب وضع ولهذا السبب ركزّنا عليها أكثر, فهي بحاجة الى بحث وتدوير وتخطيط من الناحية الهندسية والناحية البيولوجية, خاصة أنّ فيها أيضاً تركيز عالٍ من المواد العضوية والأدوية والأسمدة على أنواعها وكل هذه تؤثر على عمل البكتيريا.



"الصنارة": هل وارد في الحسبان إمكانية زرع هذه البكتيريا في مجمعات مياه وبحيرات لتنقيتها؟


البروفيسور نجيدات: هذه البكتيريا موجودة في كل مكان, في التربة وفي البحيرات والبحار ولكن بتركيز منخفض, ولكي يتم استخدامها بنجاعة يجب أن يتم ذلك في مراحل هندسية وتوفير كل ما تحتاجه.



"الصنارة": هل يمكن القول إنّ هذه البكتيريا ستحسّن لنا حياتنا؟


البروفيسور نجيدات: في موضوع النيتروجين, هذه البكتيريا أحدثت ثورة كبيرة وغيّرت كل المفاهيم, والفضل يعود الى دقّة الملاحظة التي تمتع بها التقني الهولندي الذي انتبه الى انخفاض نسبة الامونيا بشكل ملحوظ بدون وجود اكسجين ولا مواد عضوية في المرجل الذي يعمل فيه. وهذا غيّر كل مفاهيم العمل بالنسبة لتنقية مياه الصرف الصحي من المركبات النيتروجينية.










>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة