اخر الاخبار
تابعونا

بولتون: صفقة القرن فقدت فرصتها

تاريخ النشر: 2020-08-07 22:46:40
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

البروفيسور يورام ميتال ل"الصنارة": لا نزال نعش في ظل جنون العَظَمة الإسرائيلية الذي ولّدته حرب حزيران 67


"حتى بعد 50 سنة  من حرب حزيران سنة67 فان كل الجهات في الشرق الأوسط وبشكل خاص إسرائيل والفلسطينيون لا يزالون يعيشون تحت وطأة وظل تلك الحرب. 


حصل الكثير من التغيرات بعد هذه الحرب لكن التحدي الأكبر لا يزال هو هو .اعني الوضع القائم الذي نتج عن  الحرب. فإسرائيل احتلت كل ما تبقى من مساحة فلسطين الإنتدابية إضافة الى هضبة الجولان وشه جزيرة سيناء التي تشكل مساحتها لوحدها ثلاثة اضعاف مساحة إسرائيل .ونتيجة هذه الحرب انتجت هذا الواقع وهذا التحدي".هذا ما قاله ل"الصنارة" البروفيسور يورام ميتال 



رئيس معهد هرتسوڠ لدراسات الشرق الأوسط في جامعة بن ڠوريون في بئر السبع في الذكرى الخمسين لحرب الخامس من حزيران عام 1967 .وردًا على سؤال"الصنارة" كيف وماذا فعلت الاطراف المعنية في مواجهة هذا  هذا الواقع الجديد قال البروفيسور ميتال:



" من الجانب الإسرائيلي ادت الحرب الى حالة من السكرة والحماس المتزايد المبالغ به الى اقصى الدرجات وبشكل غير مسبوق .هذا لمسناه وشاهدناه عبر الصور والمهرجانات والعروض العسكرية وصار للجنرالات هالة مقدسة وتمت معاملنهم كآلهة معصومين  . اضافة الى ان كلمة "حرب" شُطبت وصاروا يتحدثون في اسرائيل عن "التحرير" تحرير المناطق و"العودة" عودة اليهود الى معاقل الآباء والأجداد في الخليل ونابلس والمدينة القديمة في القدس. 



فعلى سبيل المثال أشهر أغنية في إسرائيل خلال الخمسين سنة الماضية هي أغنية "أورشليم من الذهب" لنعومي شيمر التي غنتها قبل الحرب بشهر واحد فقط لأول مرة . تحدثت الأغنية  عن "آبار المياه نضبت وجفت وما من زائر لجبل الهيكل".لكنها بعد الحرب اضافت للأغنية بيتاً قالت فيه:"عدنا الى آبار المياه, للسوق وللميدان, مزمار يعلو في جبل الهيكل في البلدة القديمة".



بعد الحرب وفي ظل سكرة الانتصار تقول عدنا الى آبار المياه..



وليس صدفة ان الشاعر الفلسطيني محمود درويش كتب في احدى رسائله  :"هل نستعيد جمال القدس كما استعادوه . في أغنيتهم التي حطمتنا.. يا اورشليم من ذهب . ومن نحاس وضياء!!"؟


لقد فهم ان المنطق والفكر عندما سيطرت  القوة (بنظري كمؤرخ) هي اكثر حدة ومعنى في التغيير الفيزي.. الادب والتاريخ والفن وكل الأمور الروحانية - كل هذه حصلت عليها تغييرات ليس في ظل حكم الليكود بل المپاي, ففي سنة 67 انتجت في إسرائيل ظاهرة لا نزال نعش في ظلها,ومنذ ذلك الزمن ولد جنون العظمة الإسرائيلي.



الصنارة: وفي الجانب العربي حتى اليوم لم ينجحوا في إزالة أثار العدوان..


ميتال: الهزيمة العسكرية لم تؤد الى سقوط الحكم لا في  مصر ولا في سوريا ولا في الاردن لكنها تسببت بهزة او زلزال في العالم العربي, فمن ناحية سقطت اوهام الوحدة العربية والكفاح العربي المشترك وضربت في الصميم زعامة عبد الناصر للأمة العربية. عبد الناصر الكبير الذي لم يستطع احد من الحكام العرب ان يقف في وجهه او يقترب منه, وقف في التاسع من يونيو حزيران, خلال الحرب والقى خطاب التنحي وسمعه كل العالم العربي واعلن فيه لأول مرة كلمة "النكسة" ولأول مرة تسمع زعيماً عربياً يقول "أنا آخذ على عاتقي كامل المسؤولية عما حصل" ويستقيل. هذا أمر مهم جداً.



اضف الى ذلك وهذا يهمنا جداً انه في المجتمع الفلسطيني شكلت  نتيجة الحرب نهاية حقبة او فترة أحمد الشقيري في منظمة التحرير, وبداية عهد الجيل الجديد عرفات, ابو جهاد ابو اياد, حبش وحواتمة.كل هذه القوى كانت في الظل بوجود الشقيري في رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية التي تأسست سنة 1964 بقرار مصري وكانت عبارة عن فرع مصري, ولم تكن مستقلة القرار. في هذه الفترة تحمل الجيل الجديد مسؤولية القرار والنضال الفلسطيني وبهذا انتهت مرحلة وبدأت مرحلة جديدة في تاريخ النضال الوطني الفلسطيني وهذا بدأ بعد الحرب أي قبل 50 سنة. وهنا من الضروري الاشارة الى أمر لا ينتبه له كثيرون وهو مؤتمر الخرطوم للقمة العربية.



الصنارة: واللاءات الأربع..


ميتال: الجميع يذكر ما اشرت له الآن. لا صلح ولا مفاوضات ولا اعتراف ولا تنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني..


لكن المؤتمر, تميز بأمرين مهمين جداً. الأول ان هذا المؤتمر انهى الحرب في اليمن عملياً بخضوع مصر للشروط السعودية التي اعلنت انها لن تشارك في المؤتمر ما لم يوافق عبد الناصر على خروج قواته من اليمن واعادة حكم الإمام. كان على عبد الناصر اولاً قبول هذا الشرط.


الأمر الثاني يجب التنويه اليه ان ثلاث دول عربية لم تشارك في المؤتمر هي سوريا والعراق, والجزائر وهي دول محور الرفض. ورفضوا الحضور لأن عبد الناصر توصل لأول مرة لتفاهمات مع الملك حسين ملك الأردن وفيها لأول مرة تظهر كلمتا "الحل السلمي".. او حل سياسي لإنهاء احتلال الاراضي في الحرب. لماذا حصل هذا؟ لأن عبد الناصر توصل لقناعة انه اذا ما فعل ذلك فانه سيعيد ويكرر انجازه في حرب 1956 اثناء العدوان الثلاثي. عندما احتلت اسرائيل كل سيناء وعادت وانسحبت منها تحت الضغط الدولي. آنذاك إسرائيل اضطرت للتراجع والانسحاب وهي لم تكن تريد ذلك.  عبد الناصر قال في 56 لم نجرِ مفاوضات مباشرة مع اسرائيل, ولم نعترف بها وطبعاً لم نوقع معها على اتفاق سلام وبالطبع بالطبع لم نتنازل عن حقوق الفلسطينيين, لذلك ما كان في مخيلة ورأس عبد الناصر آنذاك بعد الحرب  ان يقول للملك حسين: "انت لديك علاقات مع الامريكان والمجتمع الدولي, تحدث عن حل سلمي ودبلوماسي.". فقوبل بمعارضة شديدة من سوريا والعراق والجزائر.



اضف الى ذلك أن قمة الخرطوم شكلت تحولاً في علاقة الدول العربية بينها وبين بعضها البعض, فعبد الناصر كما كتب عنه توفيق الحكيم, كان كظل ميت.. يمشي بيننا لكنه مات في 67. (في عودة الوعي). عاش ثلاث سنوات لم يكن فيها كما كان من قبل .



الصنارة: عملياً كان مؤتمر الخرطوم نهاية او بداية نهاية حقبة عبد الناصر وبداية بداية الحقبة السعودية؟


ميتال: لم اكن لأقول الحقبة السعودية. لكنها بداية نهاية العهد الناصري ونهاية فكرة وايديولوجية الوحدة العربية. ما حصل بعد ذلك هو بداية عهد الدولة المنفردة. كل دولة لوحدها .  مصر بدأت تتحدث عن مصر وبعد ثلاث سنوات صعد السادات واعاد اسم مصر بعد ان كان اسم الجمهورية العربية المتحدة, كل دولة توجهت باتجاهها الخاص بها. فحتى بعد حرب 73, رغم اتفاق السادات  مع سوريا على الحرب معاً وهكذا بدأت الحرب لكنه قبل نهايتها اتخذ قرار فك التفاهمات وذهب للتفاوض لوحده.



الصنارة: على الساحة الفلسطينية, اأفرزت الحرب ظهور او تجسيد الشخصية الوطنية الفلسطينية المستقلة؟


ميتال: منذ 1930 - 37 حتى 1967, مرت 30 سنة,كانت القضية الفلسطينية خلالها في ايد عربية. ومنذ 1967 حصل التحول وظهور جيل عرفات وحواتمة وحبش  ومعركة الكرامة. وحتى قبل ذلك عندما شعروا ان القيادات العربية لم تولِِ أي اعتبار للشقيري بدأت هذه القيادات الشابة تفكر في كيفية انقاذ القرار الفلسطيني وان لا ينتظروا الدول العربية لتتخذ قراراتها وان تأخذ زمام الأمور بأيديها.



في مذكرات شفيق الحوت, الذي كان عضواً بارزاً في منظمة التحرير وفي ما بعد عضواً في لجنتها التنفيذية ومديراً لمكتبها في بيروت, واثناء حرب 67 كان موظفاً في المنظمة وذهب مع الشقيري للقاء عبد الناصر في فندق هيلتون في الخرطوم اثناء المؤتمر اياه,  كتب شفيق الحوت: "سمعت اذناي ما قاله عبد الناصر, انه يجب الآن التركيز على اعادة الأراضي التي احتلت في 1967 و... ويداي لم تقد تقوَ على الكتابة اكثر.." (كان يسجل البروتوكول - المحضر). يقول ان يده لم تعد تستطيع كتابة ما يقوله عبد الناصر اننا لن نتعامل اكثر في هذه الفترة بقضية 48 وتحرير كل فلسطين بل بإزالة آثار العدوان لنكسة 67. هذا كان ضربة هلع كبيرة وصدمة صاعقة لشخص مثل شفيق الحوت. وبشكل خاص كل جيل عرفات وحبش وحواتمة ومَن معهم ايقنوا ان مصر الكبيرة ستتركز الآن في اعادة سيناء والأردن في إعادة الضفة والقدس لسيطرتها وسوريا في اعادة الجولان. لذلك قررت هذه القيادة الشابة أخذ المصير بأيديها.



الصنارة: لنقفز الى اليوم.. العالم كله تقريباً يوافق على ما قاله عبد الناصر آنذاك, إزالة أثار العدوان والعودة الى حدود ما قبل الحرب.. العالم كله يتحدث عن دولتين وترامپ يقول اليوم "صفقة" .. كيف  تفسر ما حصل في السعودية بعد 50 سنة..؟



ميتال: ملاحظة اولية, عبد الناصر اراد اعادة الاراضي بطرق سلمية ولكن عدم التوقيع على اتفاق سلام. لكن الأمر الأكثر أهمية انه منذ سنة 2002, حتى اليوم ,القمة في السعودية,فان الحديث هو عن الفكرة التي تجسدت في مبادرة السلام العربية, الفكرة, فيها لعنة وبركة.. اللعنة ان المبادرة العربية هذه تخفض وتقلص قدرة القيادة الفلسطينية على ادارة الأمور والمفاوضات كما تريد وان تصل الى اتفاق. ما حصل هو ان الدول العربية تقول اليوم تعالوا نطبّع ونبدأ الحديث عن الاعتراف والعلاقات وهذا يدفع إسرائيل لتقديم تنازلات.



هذا لا يطرحه الشعب الفلسطيني وقيادته, بل السعودية والإمارات ودول الخليج وربما بعض الدول الأخرى. لكن هذا لا تطرحه القيادة الفلسطينية . فاذا قلنا أنه بعد حرب 67  صار القرار الوطني الفلسطيني مستقلاً وزمامه بأيدٍ فلسطينية فقط , فان سنة 2002 والقمة الأخيرة في السعودية تهدد هذا القرار الوطني الفلسطيني المستقل وتهدد بمصادرته ومصادرة الحق الفلسطيني في معالجة القضية الفلسطينية لوحده ونقله الى الأيدي العربية.هذه ايضاً الفكرة التي يتحدث عنها عدد ليس قليل من السياسيين الاسرائيليين, ويريدون عبرها التوصل الى اتفاق اقليمي الذي فيه ايضاً لعنة وبركة. ففيه آفاق واسعة وايضًا شبكة علاقات دولية ولكنه ايضاً يمس ويقضم القرار الفلسطيني المستقل.



الصنارة: في المقابل فان الدول العربية تتفكك وإسرائيل نجحت على ما يبدو ليس فقط في الحفاظ على نفسها بعد 50 سنة بل ايضاً في تفكيك العالم العربي ودوله. رغم  ذلك ورغم الانقسام الفلسطيني الداخلي, لا يزال الحلم الفلسطيني قائماً رغم كونه قاتمًا.. 



ميتال: لا شك ان 50 سنة فترة مهمة والدولة الإسرائيلية والمجتمع الاسرائيلي لا شك انهما اقوى بكثير عمّا كانا عليه في الرابع من حزيران 1967.وليس صحيحاً ان المجتمع الفلسطيني والعالم العربي بقيا كما كانا, هنا ايضاً حصلت تغيرات وهي كثيرة جداً.



من المهم رصد الوعي الوطني الفلسطيني وهو اليوم اقوى بكثير وبما لا يقاس او يقارن مع ما كان في سنة 1967. حتى لو أخذنا المواطنين الفلسطينيين في داخل اسرائيل الذين يريدون البقاء والعيش داخل دولة اسرائيل, ففي 67 كانت قلة قليلة منهم عرّفت نفسها من ناحية قومية كفلسطينيين. اليوم هذا التعريف قوي جداً وجارف ويطال كل المواطنين العرب الفلسطينيين في اسرائيل. فخلال الخمسين سنة الماضية الهوية الوطنية الفلسطينية لم تتآكل بل تقوت وتعاظمت. وكل شيء شهدناه كان ان كل دولة لنفسها اصبح قوياً وهذا ايضاً ما تشهده على الساحة الفلسطينية, حتى في المصائب كذلك. فدولة كبيرة مثل العراق يسلخ منها جزء كبير ودولة كبيرة مثل سوريا انظر ماذا يحدث فيها ولها. نحن لا نعرف كيف ينتهي الأمر لكننا نرى ما يحصل ونرى مَن بتشغل في ذلك ومَن يتدخل. مثلاً نحن نرى تدخل السعودية في سوريا ودول اخرى. الدول العربية تفكك نفسها بنفسها لأن فكرة الوحدة العربية انهارت, ومن هذا المنطلق  قلت ان 67 كان نهاية الحلم, حلم الوحدة العربية من الصعب قول ذلك والتعبير عنه لكن هذا ما يحصل تاريخياً.



الصنارة: وبنظرة مستقبلية..


ميتال: لا احد.. يستطيع التنبؤ, ولا استطيع سوى التخمين لكن من قراءة الحاضر نقول اذا استمرت الأمور في السير كما هي عليه الآن فاننا سنرى نزاعات اكثر واكبر واعمق وللأسف الشديد اكثر من آفاق سلمية.




>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة