اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

"تحدّي ترامب" فهل ينجح بالمرور؟ ...بقلم الدكتور رمزي عودة

بقلم الدكتور رمزي عودة

تنتعش أمال التسوية للنزاع الفلسطيني الاسرائيلي مؤخرا قبيل الزيارة المنتظرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة في منتصف هذا الأسبوع، وهو الأمر الذي غاب طويلا عن المنطقة في عهد سلفه أوباما الذي لم يبذل المزيد من الجهود للضغط باتجاه التسوية، وقد خرج وزير خارجيته كيري من مكتبه في واشنطن في نهاية عهد الادارة الديمقراطية منتقدا اسرائيل ومحملا اياها فشل جهود السلام دون أن يتمكن من تقديم مبادرات تنتشل المنطقة من حالة الجمود السياسي. 



الأن هنالك ادارة جمهورية جديدة في البيت الأبيض ويبدو أنها جادة بطرح مبادرات جديدة قد تحقق تقدما في العملية السلمية في هذا السياق، فقد وعدت ادارة ترامب بأنها سوف تحقق ما عجزت عنه الادارات الأمريكية السابقة في المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية، كما أنها قد ناقشت بشكل مكثف العديد من مقترحات التسوية مع القيادة الفلسطينية والاسرائيلية والعديد من القادة العرب لبحث أفاق التسوية في ظل تكتم شديد، بما يوحي بأن هنالك صفقة سياسية تلوح في الأفق لاسيما بعد أجواء المباحثات حول القضية الفلسطينية والتي جرت في القمة العربية التي عقدت في أذار الماضي، اضافة الى استقبال ترامب للرئيس الفلسطيني محمود عباس في أوائل الشهر الحالي ومشاركته في القمة العربية الأمريكية التي تنعقد الأن في الرياض. على هذا، هنالك حراك واسع تقوده الولايات المتحدة في المنطقة، ويبدو أن هذا الحراك سيؤول الى مبادرة حقيقية للتسوية وليس مجرد مفاوضات. في الواقع، فان فرص نجاح هذه العملية السلمية الأن تبدو كبيرة بسبب عودة التقارب الاستراتيجي بين السعودية والولايات المتحدة، اضافة الى حاجة اسرائيل الى عودة مكانتها الدولية والثقة بها كشريك حقيقي في العملية السلمية، وأخيرا، فان الهجمات الداخلية على ترامب وادارته ستكون محفزا له للمضي قدما في ايجاد تسوية تاريخية للنزاع الفلسطيني الاسرائيلي. 
زيارة ترامب الى المملكة العربية السعودية كأول زيارة خارجية له منذ توليه منصب الرئاسة في يناير من العام الجاري لها دلالة واضحة في انتهاء حالة الفتور التي ألمت بالعلاقات الثنائية بين البلدين في عهد ادارة أوباما، لاسيما أن هذه الزيارة شملت توقيع صفقات اقتصادية وعسكرية بين البلدين بأكثر من 300 مليار دولار مكنت المملكة العربية السعودية من أن تحزر تفوقا استراتيجيا في المنطقة، من جانب أخر، فان قيام السعودية بتنسيق قمتين أثناء هذه الزيارة؛ الأولى خليجية أمريكية والثانية عربية اسلامية أمريكية يوحي بتمتين العلاقات الثنائية الأمريكية السعودية على نحو غير معتاد، فالدور الملقى على السعودية يبرز كقوة اقليمية أساسية في المنطقة، والولايات المتحدة دعمت بروز هذا الدور، وبالضرورة فان هذا الدور القيادي في المنطقة سيكون على حساب الدور المصري وهو ما تم ملاحظته مؤخرا من تلكؤ الرد المصري على حضور القمة في  الرياض.



 ما يعنينا هنا هو أن المصرين ربما لم يعودوا الورقة الرابحة أو الضاغطة للقضية الفلسطينية كما كان عليه الحال تاريخيا، السعودية ستأخذ هذا الدور لاسيما في ظل فتور العلاقات المصرية الفلسطينية في الثلاث سنوات الأخيرة في ظل أزمة الدحلان وحماس. ان القيادة الفلسطينية عليها أن تستغل الورقة السعودية جيدا في السنوات القادمة في ظل غياب تناقضات رئيسية بين البلدين وبالضرورة فان تمتين هذه العلاقات سيدعم الدور الفلسطيني في المفاوضات القادمة مع اسرائيل نظرا للمكانة الهامة والدور الجديد الذي تلعبه السعودية في قيادة المنطقة العربية.



العامل الأخر الذي يدفع باتجاه التسوية هو الحاجة المتنامية لإسرائيل بأن تزداد ثقة المنظومة الدولية بها بشكل عام وثقة حلفائها الاستراتيجيين وعلى رأسهم الولايات المتحدة بشكل خاص. لم يعد بالخفي تردي العلاقات الأمريكية الإسرائيلية في عهد أوباما لدرجة أن أوباما اتهم رئيس وزراء اسرائيل نتنياهو بالكذب في حديثه الخاص مع ساركوزي، كما حمل كيري وزير الخارجية الأمريكي الأسبق مسؤولية فشل المفاوضات على اسرائيل واتهمها أنها تمارس الاستيطان بشكل يتناقض مع أي مبادرة ونية حقيقية للسلام مع الفلسطينيين، وقد توجت سوء العلاقات الأمريكية الإسرائيلية العام السابق في أواخر عهد أوباما بعدم قيام الولايات المتحدة بحق الاعتراض على قرار مجلس الأمن الذي أدان اسرائيل بسبب التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.  واضح من هذا العرض بأن اسرائيل بدأت تفقد ثقة حليفتها الاستراتيجية الولايات المتحدة، وهي لهذا ستعمل على اعادة اصلاح هذه العلاقات وترميمها في عهد ترامب والذي سيعطي اسرائيل فرصة حقيقية للعودة الى المفاوضات والوصول الى تسوية مع القيادة الفلسطينية، وهي، أي اسرائيل، ستعمل على استغلالها لأنها لن تتحمل مزيدا من توتر العلاقات الثنائية ولا تريد أن تغضب ترامب منها والذي لا يبدو هادئا كما كان عليه سلفه السابق أوباما. 



ان ترامب يعاني العديد من المشاكل الداخلية منذ توليه الادارة الأمريكية، فالمظاهرات الشعبية ضد سياساته أشعلت الشوارع الأمريكية منذ اليوم الأول من انتخابه، وبدت سياساته الخاصة بالهجرة محل استهجان للرأي العام الأمريكي وللصحافة الأمريكية التي تهاجمه باستمرار، كما أن فضيحة استقالة مايكل فلين مستشار الأمن القومي الأمريكي على خلفية اجراء اتصالات مع الروس ما زالت تلقى بظلالها على ترامب نفسه. هذا الاشكالات الداخلية التي يواجهها ترامب تدفعه بقوة لإحراز نتائج مهمة وتاريخية على صعيد السياسية الخارجية من أجل مواجهة الحملات العدائية ضده نتيجة لإخفاقه في السياسات الداخلية. ان تحقيق نتائج ايجابية تخدم مصالح الولايات المتحدة على الصعيد الخارجي سيدعم من شرعية ترامب ويعوض خساراته الداخلية لاسيما إذا ما استطاع تحقيق تسوية واستقرار في المنطقة العربية، وهي المنطقة الاستراتيجية الثانية بعد اوروبا بالنسبة للمصالح الامريكية، هذا ما أعتقد انه سيشكل دافعا مهما لترامب لأن يضغط باتجاه مبادرة مقبولة للأطراف المتنازعة وهو الأمر الذي يبرع به الجمهوريون أكثر بكثير من الديمقراطيين كما يبرع به ترامب نفسه وهو الخبير في عقد الصفقات والمفاوضات التجارية في ظل عمله الخاص. 



 انني أجادل بهذه المقالة بأن هنالك فرصا حقيقية للتسوية في عهد ترامب ستبدأ أولى خطواتها في زيارته لبيت لحم بعد يومين، ويشكل التقارب السعودي الامريكي وحاجة اسرائيل لاستعادة ثقة حليفتها الولايات المتحدة بها، والحملات العدائية الداخلية ضد ترامب عوامل مهمة ومحفزة لإنجاح مهمته في المنطقة، وبالضرورة فان على القيادة الفلسطينية أن تستغل هذه العوامل لصالحها وأن ترسم الاستراتيجيات المناسبة للاستفادة من هذه المتغيرات من أجل اغتنام الفرصة التاريخية والضغط على اسرائيل من أجل تحقيق السلام العادل والمنشود. وبرغم أنه من الصعب الأن التفاؤل بشأن مهمة ترامب الا أن هذه الزيارة تبرز كأول وأهم تحدي للسياسة الخارجية الامريكية في عهد ترامب ... انها تحدي ترامب فهل ينجح بالمرور وانجاز هذا التحدي ؟؟



>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة