اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2188
ليرة لبناني 10 - 0.0228
دينار اردني - 4.8735
فرنك سويسري - 3.5695
كرون سويدي - 0.3634
راوند افريقي - 0.2385
كرون نرويجي - 0.3860
كرون دينيماركي - 0.5134
دولار كندي - 2.6459
دولار استرالي - 2.3728
اليورو - 3.8364
ين ياباني 100 - 3.1393
جنيه استرليني - 4.5116
دولار امريكي - 3.455
استفتاء

حبيب زريق من عيلبون 94 عامًا و27 يومًا ..زار رفاقه من ابناء جيله ليطمئن على صحتهم..

"أنا اليوم ابن 94 سنة و27 يومًا ..فأنا من مواليد 14 كانون الثاني سنة  1923"…  عندما تسمع هذه الكلمات  من الطبيعي ان توقن انك امام حالة خاصة .. وعندما تغوص مع هذه الحالة الشخصية في امور وتفاصيل من ذلك الزمان تدرك اكثر واكثر حقيقة وخصوصية هذه الحالة ..الزائر والمقيم في عيلبون من كل الأجيال يعرفون من هو ابو زياد حبيب  زريق وان كانت هذه القرية صغيرة وادعة إلاّ ان لها دوراً ومكانة خاصين باعتبارها نقطة فاصلة في الجغرافية والتاريخ الفلسطينيين المعاصرين .


عن ذلك العهد يقول ابو زياد:" لدي جزء من حالات الوعي البسيطة من سنة 1926 ولاحقاً، لكن ازداد هذا الوعي في سنوات الثلاثين من القرن الماضي وبالذات من سنة 1935 وما فوق، هنا اعتقد انه اكتمل الوعي لما يدور حولي من أحداث، وكنت في تلك الفترة أتلقى العلم. إذن تاريخي يبدأ من سنة 1935 لكن من سنة 1926 أذكر بناء كنيسة الروم الأرثوذكس في عيلبون. حيث كانت الأرض بورًا ومشاعًا ومليئة بالحجارة والصخور. وجاء معلمو العمار الصفدية (من صفد) وضربوا الألغام في الصخر ووصلت الشظايا الى البيادر كانت الدنيا صيفًا فأحرقت قسماً من البيادر وفزعت الناس. هذه الحادثة مرسومة جيداً في ذهني."


يتابع ابو زياد فيقول :" اكتمل بناء الكنيسة سنة 1928 وقبل بناء الكنيسة كان دار زريق كاثوليك ثم في هذه الفترة داروا الى الروم لأسباب لا مكان لذكرها الآن. وكانوا يُصَلّون في أحد البيوت. كان الخوري من خارج القرية ثم أصبح منها. أذكر الأحاديث في الديوان عن إعدام الشهداء الثلاثة في سجن عكا. وكان الخوري يهتم بمعرفة الأنباء وكان يتحدث في الديوان عن إعدام الشهداء الثلاثة فؤاد حجازي وعطا الزير ومحمد جمجوم. و قالوا إن الإعدامات ستكون على التوالي الساعة 8 والساعة 9 والساعة 10، بفارق ساعة بين كل إعدام، كانت الأجراس تدق دقات حزن والمآذن تكبّر. هذا الأمر أذكره جيداً ولا يزال منغرساً في ذاكرتي ".


امتهن ابو زياد مهنة التدريس. كان والده فلاحًا واصرّ على تدريس ابنائه فارسلهم الى القدس .يقول ابو زياد :" بدأت التعلم في صف للروم الأرثوذكس وكان هناك صف آخر للكاثوليك من هذا التعليم حصلت على الحرف مثلما كان يحصل في  الكتّاب اضافة الى تعليم الحساب البسيط . وفي سنة 1935  انتقلت للدراسة في مدرسة الرامة الابتدائية وتمّ احتساب ما تعلمته في عيلبون الصف الأول والثاني والثالث فدخلت الصف الرابع .بعدما انتهيت الرابع لم أذهب الى الخامس بسبب حصول الجفاف في تلك السنة في عيلبون صار شح ماء في العين وكان علينا ان نذهب يوزمياً الى وادي سلامة للحصول على الماء . كان لدينا حلال وطرش وسرحنا مع الحلال وكنا نورده في وادي سلامة، وهكذا تعطلت هذه السنة (الصف الخامس). لكنني رجعت للدراسة في السنة التالية  فطلبت ترفيعي للصف السادس، هنا حصلت ممانعة ومعارضة وبعض الصعوبات ولكن مدير المدرسة الحزوري وبسبب معرفته لي من خلال الصف الرابع قال لنجربه.. وهكذا كان.. دخلت الصف السادس وفي نهاية العام كنت الثالث من حيث التحصيل، ومن هناك توجهت الى القدس الى المدرسة العمرية سنة 1937 حيث كان أخي أبو زريق شرطياً ويعمل هناك ..ودخلنا المدرسة الرشيدية وهي حكومية وكان التعليم فيها ببلاش هي والكلية العربية في القدس. بقية المدارس الأهلية فيها دفع، لذلك كنا نتعلم مجاناً بدون رسوم كنا نتعلم ثلاثة اشقاء في نفس الفترة واحد في البكرية وآخر في الرشيدية وثالث في العمرية. وكنا نسكن عند أخي الشرطي.وكانت مدرستي (العمرية) في القطامون وتعلمت فيها واستفدت كثيراً في اللغة العربية وبذلك يعود الفضل الى معلمي في الرامة إميل خوري الذي كان معطاء في اللغة العربية ومُرغِّباً بأسلوبه والمواد التي يعطيها للطلاب ..هذا الشخص أثر كثيراً على دراستي ومحبتي للغة العربية وتطويرها. وفي العمرية ساعدني هذا الأمر وزادت محبتي للغة العربية من خلال المدرس الجديد وهو خريج أزهري تأثرت به كثيراً لدرجة أني صرت أقلده في اللهجة واسمه محمد عودة القلقيلي. من العمرية ذهبت للرشيدية الثانوية في الشيخ جراح، وكان في فلسطين فقط مدرستان ثانويتان حكوميتان، الرشيدية في القدس ومديرها حسن عرفات والكلية العربية في القدس و مديرها أحمد سامح الخالدي وكانت مدرسة داخلية فيها صف خامس ثانوي "الانترميديت" الذي يُعد الطالب ليكون معلماً ومنها مثلاً تخرج الراحل فؤاد خوري أبو جابر من الناصرة.. انهيت الثاني ثانوي وبدأت الثالث ثانوي وحصلت على عمل فتركت تعليمي. بدأت العمل في سكة الحديد ثم انتقلت الى حيفا فعملت في الجمارك الى سنة 1943.."


الصنارة: بدأت الدراسة في الكنيسة الأرثوذكس.. ثم في مدرسة في الرامة وبعدها في مدرسة ثانوية تعتبر إسلامية الطابع . فكيف أثر ذلك على تجربتك الحياتية  والتعليمية ؟


أبو زياد: هذا أغنى تجربتي.. أحياناً أسأل نفسي لماذا وُلدتُ في بيت بعيد عن المعتقدات الدينية المتزمتة، وهذا منذ صغري. انا لا أومن بالخرافات دائماً كانت لدي شكوك تدور في رأسي. المدرسة التي تعلمت فيها في عيلبون لم تكن تعلم الدين بقدر ما كانت تعلم القراءة والكتابة. ومدرسة الرامة قدمت لنا معلمًا وطنيُا جداً إميل خوري الذي اهتم بتدريسنا وتعليمنا الأناشيد الوطنية السورية والفلسطينية ولذلك كنت أشعر أني معبأ وطنياً بالأناشيد. وممكن أن عائلتنا ولأنها تمردت على الكاثوليك اتجهت نحو العلم ونحو العروبة ونحو المحيط الإسلامي حولنا. فكانت للأسرة علاقات صداقة متينة مع المحيط وهذا نمّى فينا روح الإنتماء ليس للكنيسة ولا للبابا، بل لشعبنا ولعروبتنا ولوطننا. لم يكن حتى معارضة من قبل الخوري الذي كان عضواً في لجنة السلام القطرية. ونشأت في هذه الأجواء المرحومة أمي "أم فريد" وهي من الرامة وتعلمت في مدرسة المسكوب فيها  وكانت ميّالة للعلم كثيراً وتتحدث الروسية وسكبت في رأسنا حب العلم. ثم قُيِّد لنا معلمون جيدون وذهبت بعدها للمدرسة العمرية وكانت الثورة وكنا نوزع مناشير للثورة فوُلدتُ وترعرعت في أجواء مشحونة وطنياً وهذا ساهم في شحذ مداركي."



**قبل نحو شهر ارتأت مجموعة من ابناء البصة ان تحتفي بأبي زياد فكرمته بعيد ميلاده الرابع والتسعين وذلك اسوة مع احتفالهم بميلاد ابن البصة الياس سليم واكيم (ابو سليم) ولكون محدثنا من المعلمين الذين علّموا في قرية البصة ومدرستها الإبتدائية .فكيف وصل ابو زياد الى سلك التربية والتعليم وكيف ولماذا البصة بالذات ؟
يقول ابو زياد:" رغم توجهي للعمل الا انه بقيت ميولي للعلم ، فتقدمت بطلب لأتعين معلماً وتم تعييني معلماً إضافياً في طرعان سنة 1943 بمعاش بسيط من قبل قائم مقام طبريا عبدالله خير ، وعملت في طرعان أربعة أشهر ثم انتقلت الى المغار لثلاثة أعوام. خلال هذه المدة بدأت الإستعداد لامتحان إنهاء الثانوية "الماتريكوليشين" - الماتريك. وكنا نسميه امتحان المعلمين، نجحت في الإمتحان وأنا في المغار ثم بدأت الدراسة للتربية وعلم النفس ونجحت..خلال عملي في المغار اختلفت مع مدير المدرسة على قضايا سياسية، فكنت قد أصبحت شيوعياً منظماً في سنة 1945 في شهر أيار لكن فكرياً كنت على توافق مع مواقف الشيوعيين والعصبة قبل ذلك. كان الخلاف بيني وبين المدير على قضايا تعليمية حول المواد التي يجب أن نقدمها. وخاصمني المدير فطلبت نقلي وانتقلت الى البصة. وهنا يحضرني المثل الذي يقال فيه "بدي أضربك كف أجيبك في مكة فقال أجت الحجة على إيدك." وهذا ما حصل. وصلت الى بلد لا أروع ولا أحلى. البصة كان عدد سكانها حوالي 4 آلاف فيها مجلس محلي وعيادة طبيب وشوارعها مبلطة وعلاقات أهلها جيدة جداً لا بل ممتازة. لا يتعالى أهلها على بعض .روح الطابع الفلاح هي السائدة فيها وحتى الطابع اللبناني، في كل شيء. منسجمة بكل شيء .فيها حرية للمرأة من الحضور والحديث والعمل. عملت في البصة ثلاث سنوات كانت ممتازة بالنسبة لي ولنشاطي السياسي وكنت أوزع صحيفة الإتحاد 15 عدداً أسبوعياً للمعلمين بالأساس، كنت في مدرسة الحكومة وكانت في البصّة مدرسة أهلية ثانوية في ذلك التاريخ وفيها قسم داخلي. كانت علاقاتي مع معلمي الثانوية رغم كوني معلماً في الإبتدائية."


الصنارة: كنت في البصة سنوات  46 و47 و48، ثلاث سنوات حاسمة في تاريخ فلسطين وقضيتها..وعشت مرحلة قرار التقسيم وكنت كما قلت قد انتسبت للعصبة .فكيف تعاملت مه هذه القضايا في جيل مبكر وفي ظل عملك كمدرس وفي بلة غير بلدتك ؟
أبو زياد: عندما صدر قرار التقسيم كنت في البصة.وكان موقف كل العصبة بصحفها ونشطائها وكل الحركة الشيوعية مع إنهاء الإنتداب ورحيله وقيام دولة مستقلة ديمقراطية يعيش فيها العرب واليهود معاً.. لكن في شهر شباط سنة 1947 في دورة الأمم المتحدة تحدث اندريه غروميكو سفير الإتحاد السوڤييتي وحذر لأمر معين،لا ازال اذكره جيدًا . قال:" إذا لم تتفقوا - العرب واليهود على طرد الإستعمار والتخلص منه سيكون أمامكم خيار إقامة دولتين، لذلك عليكم البحث في كيفية إقامة دولة واحدة."وهو ما حصل أن حصل اي قرار التقسيم.. لم نكن مستعدين عندما تحدث عن قيام الدولتين فقال :"على الرغم من كون  الأمر  حقًا أم ليس حقًا بان يحصل اليهود على دولة لكن أصبح هناك أمراً واقعاً موجوداً.. شعبان يعيشان في نفس الارض ، لذلك نوافق على مشروع إقامة دولتين لكن مع علاقات اقتصادية وحتى ميناء حيفا يكون مشتركاً، لعل وعسى يتم التوحيد من جديد." من هنا جاءت الموافقة على مشروع التقسيم. أنا لم أكن في القيادة ولم أحضر اجتماعاتها وعندما جاء القرار بدأت الأسئلة من حولي كثير من الأساتذة تساءلوا وهناك مَن هاجمني. كنت أشعر بمضايقات لأن الأجوبة لدي لم تكن كاملة، لأنني أنا أيضاً لم أكن على علم بالمعلومات. مع الأيام بدأت تنكشف الأمور وبدأت تنكشف ألاعيب الدول العربية المحيطة التي كانت تدعو للحرب وهي لا تريد أن تحارب ولا تستطيع. وبعد ان اتخذ القرار في الناصرة بالموافقة وصدر المنشور الرباعي باسم الاحزاب الشيوعية في كل من سوريا والعراق ولبنان وعصبة التحرر الوطني في فلسطين  الذي شاركت في توزيعه في شهر نيسان .. 1948 ذهبت الى البعنة   وبدأت بالليل الساعة   9 ليلاً ذهبت الى الرامة ثم وادي سلامة حتى عيلبون الساعة 12 ليلاً واختبأت بسبب وجود جيش الإنقاذ.  في تلك الفترة كنت قد رجعت الى عيلبون وصرت مديراً للمدرسة فيها لأربعة أشهر. وبعدما قامت الدولة وانسحب جيش الإنقاذ أصبحنا بحالة انعدام أي سلطة فذهبت الى لبنان وحصلت على تعويضاتي عن ست سنوات عملي في المعارف، ثم عدت الى عيلبون وفتحنا صفاً تعليمياً أنا وكمان شخص.


الصنارة: كانت عيلبون منطقة حدودية..


أبو زياد: البلد المعمرة حسب قرار التقسيم كانت تقع داخل المنطقة الإسرائيلية والعين والشارع الرئيسي تابع للدولة العربية. مع دخول الجيش الإسرائيلي القرية وقَتلَ مَن قتلَ وشرّدَ مَن شرّدَ، أنا كنت ممن أخذوهم الى معتقل عيليت لستة أشهر من ضمن 45 شخصاً من عيلبون وانضممنا الى رفاقنا هناك ليصبح عددنا  530 شخصاً من الجليل وبقيت في المعتل حتى 2 أيار سنة 1949 .كانت المنطقة عسكرية مغلقة لا عمل ولا يحزنون .وكان الكثير من الناس بدأوا يعودون من لبنان، كانت بيوت عيلبون فارغة.  حل موعد افتتاح السنة الدراسية سنة 1949 فتم طرد كل المعلمين الشيوعيين وعلى رأسهم فؤاد خوري الذي كان سكرتير نقابة المعلمين في الشمال وأنا من الجملة، فاتصل حياة عمي الخوري بالوزارة ليسأل ما بشأني فقالوا له لازم يتراجع، أي أن أترك الحزب، رفضت وبقيت مع شعبي. كان هناك تآمر على عيلبون وأراضيها وكان موقف المطران حكيم ومن معه أن نقوم بالتوقيع على ضمان أراضينا وزيتوننا فخضنا معركة. وزعنا منشوراً الساعة التاسعة ليلاً نحذر فيه الناس من هذه المؤامرة، وقال المطران إنه سيدفع هو الضمان وقيمته قرشاً واحداً وطبعاً رفضنا ذلك والفضل يعود للمحامي حنا نقارة. هذه المعركة نجحنا فيها لكنها اوغلت علينا المطران حكيم وكشافته فقاومونا بعدها لدرجة اننا فقدنا رفيقنا سهيل زريق سنة 1952 عندما تمّ إحراق بيتهم، وكان ايضاً جرحى، امسكنا أحد الذين قاموا بالحرق وسلمناه للسلطة فحوكم.. عندها توجهت للعمل في البناء وكان المهم ان أحافظ على كرامتي.


الصنارة : وكانت المجزرة التي قتلت فيها قوات الجيش 28 شخصاً من عيلبون بهدف تهجر القرية..


أبو زياد: المجزرة حصلت في 30 أكتوبر 1948 قتل 14 شهيداً من عيلبون ومنهم سمعان الشوفاني الذي قتل في كفرعنان  برصاص الجيش. وفي اليوم الثالث بعدما طردوا اهالي عيلبون داروا على المواسي وقتلوا منهم 14 شهيدًا آخرين  في باب البطوف،  كان الهدف أن يرتكبوا المجازر لإخافة الناس والتسبب في تهجير مَن لم يهجر.قبل الترحيل اختاروا الشباب أمام اهاليهم  ثم قتلوهم...أنا وأخوتي توجهنا الى المغار شمالاً وبقي والدي ووالدتي. أبو زريق أخذوه مع أربعة آخرين لكن في الزقاق في القرية طلبوا سائقًا  فكان أبو زريق وآخر سائقين وهكذا نجوا، وعند مجدالكروم صار طخ نار بين الجنود ممن قدموا من اتجاه عكا ومَن ذهبوا من هنا. أنا وصلت الى فرّادة وعندها  أخذوا الرجال للمعتقل والبقية للرحيل. كان من نصيب زوجتي وولدي لميس وزياد ان ساروا مشياً الى لبنان.


الصنارة: وكيف  تمت عودة أهالي عيلبون؟


أبو زياد: الذي حرّك القضية هو مَن بقي في القرية . كان في عيلبون  92 شخصًا، إضافة لأربعة خوارنة، وبقيت القرى حولنا ديرحنا والمغار وطرعان وهكذا صار هناك رأي عام من القرى المجاورة وحتى الناصرة الذين جاءوا وشاهدوا معالم المجزرة فصار صعباً على إسرائيل أن تعتدي أكثر. البقاء وزيارة الناس، ساهما في كشف القضية . ونحن في المعتقل كان كل همّنا ان نعيد الأهالي. وكانت السلطات في المعتقل تساوم على ان نخرج الى أهلنا في اللجوء فرفضنا ذلك. وكان دور أساسي في ذلك للرفاق جمال موسى ونديم موسى وكمال غطاس ويحيى ذباح، كنا حوالي 15 من أ‘ضاء العصبة العصبة فحركنا المعتقل. هناك مَن يحاول ان يصف عودة أهالي عيلبون بأوصاف خاصة .  .ليس فقط  أهالي عيلبون الذين عادوا. كان تعداد عيلبون 600 شخص كان منهم 92 بقوا في البلد وكان حولها في القرى والكروم ممن عادوا  حوالي 400 خلال ستة أشهر، خلال هذه الفترة عاد الى الجليل حوالي 22 ألف لاجئ، وهكذا رجعت عيلبون وليس صحيحاً أن السلطة أعادت الأهالي بموجب فرمان. كل الذين عادوا , عادوا في الليل وكانوا تحت الخطر ومنهم زوجتي وأولادي وقد أمسكت سلطات الجيش عدة أشخاص وأعادوا كبوهم الى لبنان من جديد. ولم يمر شخص على نقطة سعسع وقالوا له تفضل.. ثم صار الأمر تهريباً. لذلك فإن إصرار الناس على العودة وبقاء الآخرين هنا هو الذي ساهم في العودة. ففي عيد الميلاد سنة 48  أرسلت من ضمن الرسائل مع الصليب الأحمر رسالة الى عائلتي قلت فيها: "بعد السلام تدبروا أمركم والقرية"  ..كان القصد "عودوا." وقال مطانس المخايل ابن عيلبون اننا فهمنا من  الرسالة ان نعود..
وهنا يشير ابو زياد الى ان عيلبون لم تشهد عيلبون مقاومة مسلحة ومع ذلك ارتكبت فيها مجزرة .اذن تنفيذ المجازو كان  بهدف واحد ووحيد هو تخويف الناس وحملها على الهرب ..


الصنارة:  اسم عيلبون يرتبط بالذاكرة الفلسطينية ليس من خلال المجزرة فقط بل ايضًا بذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية  من خلال اول عملية فدائية تم تنفيذها من قبل الثورة الفلسطينية بتاريخ 31121964 واستهدفت تفجير نفق عيلبون الذي يمر عبره خط المياه القطري..وهذا المشروع شهد مقاومة من اهالي القرى التي تضررت في المنطقة .وكان لعيلبون حصة من ذلك ..وكانت حصة لأبي زياد..قال :" هذه أيضاً معركةعن ما تبقى لنا من الأراضي وطبعاً خسرنا هذه المعركة. لكن ليس قبل أن يتم تعويض الأهالي جميعاً. وأنا خسرت ومثلي مثايل .كانت حصتي من الخسارة 14 دونماً منها 11 في النفق الذي يمر من  اراضي عيلبون  بطول 850 متراً . 


الصنارة: اضافة الى نشاطه السياسي والاجتماعي اليومي وفعاليته في نادي المسنين في عيلبون قام قبل أسبوعين ابو زياد بزيارة الى رفاقه من ابناء جيله نديم موسى في ابوسنان 96 عاماً كمال غطاس في الرامة 91 عاماً ونصف وزوجته نجيبة 81 عامً وحنا ابراهيم في البعنة 90 عاماً. كذلك زار عائلة نمر مرقس. وذلك "للإطمئنان على صحة هؤلاء الرفاق "  واعتبرها ابو زياد انها "زيارة توديع" .. ويلخص مسيرة 95 سنة بالقول:"بحكم كوني صاحب مبدأ وموقف سياسي، لدي دائماً تفاؤل واعتقاد بنجاح الطريق الصحيح. فقيام الدولة الإسرائيلية بما تركه من هذا الكم للظلم الموجود  بحق شعبنا في كل الأماكن ابقاها  معزولة في العالم رغم كل الظروف ورغم وجود حكام كحكامنا  العرب .لكن هذا لن يدوم. هذه المنطقة لن تكون إلا لشعوبها ومن ضمنها الشعب العربي الفلسطيني. أمّا متى سيحصل التغيير ومتى سنصل هذه المرحلة فلا أحد يعرف..لكن ذلك قادم ودونه خرط القتاد كما يقال. الإتجاه هو نحو الصحيح. وأنا من الناس الذين تمسكوا بمبادئهم من خلال نظرتهم الثاقبة ولم أتزحزح عنها قيد أنملة. منذ سنة 1945 وانا عضو في العصبة الى الآن 71 عاماً لم يدخل الشك في ذهني .. ولدي قناعة بصحة رأيي، علاقتي قوية مع الناس مبدأي مرن وصمود غريب عجيب الصمود والبقاء والصدق مع النفس. "


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة