اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

د. زوهر بارنيت-يتسحاكي : إلقاء الأدوية في المراحيض يؤدي الى عودة بقاياها الينا في مياه الشرب!


"وزارة الصحة تسعى الى توعية الجمهور بخصوص أخطار بقايا الأدوية في مياه الشرب وما تفعله في مقابلتك هذه يساعدنا ويساهم ،بشكل كبير، في رفع وعي الجمهور في المجتمع العربي بهذا الخصوص وأنا أشكرك وأشكر جريدتكم على ذلك".



هذا ما قاله لـ"الصنارة" الدكتور زوهر بارنيت-يتسحاكي من قسم الصحة البيئية في خدمات صحة الجمهور في وزارة الصحة في بداية اللقاء معه حول أخطار بقايا مركبات الأدوية البشرية على تلويث المياه الجوفية وعودتها الى أجسامنا من خلال مياه الشرب أو من خلال تناول الخضار والفواكه التي تروى بمياه المجاري التي تمر بعملية تطهير من الملوثات الميكروبية مثل البكتيريا والڤيروسات والفطريات ومن المبيدات الحشرية والزيوت والوقود ولكن لا يتم تطهيرها من بقايا الأدوية التي تصل الى المجاري من خلال عملية التبوّل أو من خلال إلقائها في المراحيض، حيث أن جميع منشآت تطهير المياه العادمة ليست مجهزة بتقنيات للتخلص من بقايا مركبات الأدوية، التي بدأوا يطلقون عليها إسم "الملوّثات الجديدة".



وقد بدأ الإهتمام بهذه الملوّثات الجديدة في أعقاب مقال نشره كيميائي يعمل في وزارة حماية البيئة في الولايات المتحدة عام 1999 الذي لفت الإنتباه الى وجود ملوثات فعّالة جديدة في مياه الشرب، هي بقايا الأدوية التي يستخدمها البشر ومواد تجميلية على أنواعها ، ومع أن هذه المركبات وجدت بكميات ضئيلة جداً إلا أن وجودها في ماء الشرب بشكل دائم يجعل ضررها المتراكم خطراً جدياً على الصحة.



وقد أظهرت نتائج بحث أجري في الولايات المتحدة عام 2008 أنّ بقايا مركبات الأدوية وجدت في مياه الشرب في صنابير(حنفيات) البيوت في 24 موقع في الولايات: كاليفورنيا ونيوجيرزي وكنتاكي. كذلك ظهرت بقايا أدوية في العيّنات التي أُخذت من بعض المواقع في الأنهر والبحيرات والآبار في دول مختلفة في آسيا، وفي استراليا وأوروبا بالإضافة الى كندا والى بحر الشمال.



وأضاف د. زوهر بارنيت-يتسحاكي :" قريباً، سنُطلق حملة خاصة حول هذا الموضوع وحول كيفية وآلية التخلص من الأدوية منتهية صلاحية الاستعمال أو الأدوية التي يُراد التخلص منها بأي طريقة".



"الصنارة": ما مدى تلوث مياه الشرب أو المياه الجوفية في البلاد ببقايا ومركبات الأدوية وما هي أبعاد ذلك على صحة المجتمع؟



د. بارنيت يتسحاكي: الأبحاث التي أٌجريت في الولايات المتحدة أو في دول أخرى لا تعكس بالضرورة الواقع بالنسبة لتلوث المياه بالأدوية في دولة إسرائيل وذلك لأنّ في الولايات المتحدة وفي أوروبا يأخذون المياه العادمة ويجرون لها عملية تطهير وتنظيف وبعد أن يخزنوها في منشآت خاصة يعيدونها الى آبار أو خزّانات خاصة وبعد أن تمر هذه المياه بعملية تطهير أخرى يعيدونها الى المياه الجوفية أو الى الأنهر والأودية التي تزوّد البيوت بمياه الشرب، ولكن في دولة إسرائيل هذا الأمر غير موجود، حيث أن هناك فصلاً واضحاً بين المياه العادمة التي تمر بعملية تطهير وتستخدم فقط لري المزروعات وبين المياه النقية المعدّة للشرب ولا يتم الخلط بينهما أبداً. لذلك إذا قارنّا الوضع عندنا مع الوضع في الولايات المتحدة وأوروبا نجد أنّ المياه عندنا أنظف بكثير، وبالنسبة لسؤالك فإن بقايا الأدوية في المياه المعدة للشرب عندنا موجودة ومع أنها أقل بكثير يجب منعها ومنع الضرر المتراكم الذي قد يلحق بصحة المجتمع .


"الصنارة": ولكن في الآونة الأخيرة أظهرت بعض الفحوصات التي أجريت في مصادر مياه قريبة من برك تربية الأسماك أنها ملوثة بمضادات حيوية (أنتيبيوتيكا)!..


د. بارنيت-يتسحاكي: هذا صحيح فقد أظهرت الفحوصات التي أجريت لمياه أخذت من مصادر قريبة من برك الأسماك ومن حقول تُروى بمياه مجاري مطهرة بأنها ملوثة ببقايا مضادات حيوية وأدوية أخرى، مع العلم أنّ مواقع المياه التي أُخذت منها العيّنات للفحص لم تعد مصادر لتزويد البيوت بمياه الشرب ، أي أنها أصبحت مهجورة. لذلك يجب الإطمئنان وعدم القلق إزاء ذلك.


"الصنارة": وماذا عن المياه الجوفية،هل هي نقية من بقايا الأدوية؟


د. بارنيت-يتسحاكي : هناك بعض المواقع التي يخشى من تلوثها ببقايا أدوية ولذلك نجري عدداً كبيراً من الفحوصات للتأكد من خلوها من هذه الملوثات.وأقصد المياه التى تُؤخذ من المياه الجوفية وآبار المياه التي يجري التنقيب عنها والبدء باستخدامها .إننا نجري الفحص بسبب الخشية ولكننا نؤكد أن مياه الشرب العادية التي تصل الى حنفيات البيوت هي مياه نظيفة وإذا وجدت ملوّثات من بقايا أدوية فإنها موجودة بتركيز ضئيل جداً.


"الصنارة": وماذا عن إمكانية تلوّث الخضار والفواكه،المروية بمياه عادمة تم تطهيرها، ببقايا أدوية؟


د. بارنيت-يتسحاكي: إنه سؤال جيّد ومهم جداً. فمياه المجاري التي تتحول الى مياه لري المزروعات قد تؤدي ، نظرياً ، الى تلوّث الخضار والفواكه ببقايا أدوية وعندما نفحص ذلك نجد أنها بتركيز ضئيل جداً جداً، فحتى لو أن المياه التي تروى بها المزروعات كانت تحتوي على بقايا أدوية فإن إحتمال وصولها الى النبتة أو الثمرة يكون قليلا جداً. فأمام بقيا هذه الأدوية توجد عقبتان:الأولى عقبة التربة التي تكون بمثابة مصفاة وفقط المياه النظيفة تصل الى جذور المزروعات. ولكن حتى لو وصلت الى النبتة فإنها لا تصل بالضرورة الى الثمار أو الى الأجزاء التي نأكلها من النبتة، فالطريق الى ثمرة الأڤوكادو،على سبيل المثال، طويلة وإذا وصلت بقايا أدوية إليها فإنها تكون بنسبة منخفضة جداً.


"الصنارة": من المعروف ان المواد التي تدخل الى النبتة تصل بطريقة أو بأخرى الى الثمار . ولكن يبقى السؤال هل تبقى محافظة على تركيبها أم لا؟


د. بارنيت-يتسحاكي: الإحتمال لوصول بقايا الأدوية بتركيبها الأصلي الى الثمار،بشكل عام، ضئيل جداً وفي الجامعة العبرية جرى بحث حول دواء كارپزپين  الذي يُستخدم لعلاج الصرع ووجدوا أن هذا الدواء إذا وصل الى مياه الري فإنه يحافظ على تركيبته الكيماوية الأصلية ولا يتحلل ، وقد وجدوه في البقدونس وفي البندورة ولكن بكميات صغيرة جداً جداً ومن أجل أن تؤدي هذه الكميات الى ضرر لمن يأكل هذه الخضار فإن عليه أن يأكل أطناناً من البندورة كي يلحق به ضرر من هذه البقايا.فما يميّز هذا الدواء هو أنه ثابت جدا ولا يتحلّل بسهولة، بخلاف المضادات الحيوية التي تتحلّل في الجسم وفي مياه المجاري تتحلّل أكثر وأكثر، لدلك فإن بقايا المضادات الحيوية إذا وجدت في المياه فإنها لا تكون فعّالة. والدواء المستخدم لعلاج الصرع هو حالة نادرة علماً أنها تخرج من الجسم كما تدخل إليه بتركيبها الأصلي.


"الصنارة": كيف تصل بقايا الأدوية الى المجاري، هل من خلال التبوّل أم من خلال رمي الأدوية التي لم تستخدم الى المراحيض؟


د. بارنيت-يتسحاكي: سؤال ممتاز فدواء علاج الصرع (كاربيزبين)،على سبيل المثال، يخرج من الجسم كما يدخل إليه عن طريق البول. ولكن معظم بقايا الأدوية التي تصل الى المياه تصل عن طريق إلقائها في المراحيض أو في القمامة والآن تعمل وزارة الصحة على مشروع تجميع الأدوية غير اللازمة أو منتهية الصلاحية كي لا تلوث البيئة وكي لا تلوّث المياه. وهنا أود التشديد على أن الأدوية التي تلقى في المراحيض هي الملوث الأكبر.


"الصنارة": في المستشفيات والمؤسسات الطبية توجد حاويات خاصة للنفايات الطبية فلماذا لا تكون هناك تعلميات لتجميع الأدوية في البيوت في أوانٍ خاصة أيضاً؟


د. بارنيت-يتسحاكي: معك حق. وسؤالك يقودني الى ضرورة التذكير بأنه في جميع صناديق المرضى توجد منشآت وحاويات خاصة لتجميع الأدوية والهدف من ذلك هو لتشجيع الناس على جلب الأدوية غير اللازمة من بيوتهم الى أي صندوق مرضى قريب ووضعها في الحاوية الخاصة لذلك، وبذلك تتم إبادتها بطريقة لا تؤدي إلى التلويث. كل مواطن باستطاعته فعل ذلك حتى في فروع صناديق مرضى ليس عضواً فيها، فحسب القانون كل فرع من فروع صناديق المرضى ملزم بأن يأخذ من المواطنين أي نفايات طبية أو أدوية قديمة للتخلص منها بشكل آمن. ومن المهم إبراز ذلك في تقريرك هذا لرفع وعي الجمهور بكل ما يتعلق بتجميع الأدوية من البيوت.


"الصنارة": مع كل إمكانيات التلويث ببقايا الأدوية تقول إن جودة مياه الشرب في البلاد ممتازة؟


د. بارنيت-يتسحاكي: مياه الشرب في البلاد بجودة عالية وبمستوى جيد جداً وذلك يعود الى الرقابة الشديدة والفحوصات المكثفة التي تجرى لها، لذلك من المهم أن لا يستولي الذعر على المواطنين لمجرد نشر نتائج أبحاث كهذه أو كتلك.


"الصنارة": عن أي مياه تتحدث، عن مياه الحنفية في البيوت أم المياه المعدنية؟


د. بارنيت-يتسحاكي: أتحدث عن مياه الحنفيات في البيوت التي تخضع الى رقابة حكومية ، ولغاية الآن فإن إحتمال احتوائها على بقايا أدوية ضئيل جداً، وإن وُجدت فإنها بنسبة قليلة ولا تشكل خطراً على صحة الجمهور. وهنا، لا بد من التوضيح أنّ جزءاً كبيراً من المياه التي نشربها في البيوت هي مياه بحر محلّاة، وقد أجريت فحوصات على مياه البحر ووجدوا أنها نظيفة من بقايا الأدوية وإذا وجدت كهذه فإنّ منشآت تحلية المياه تنقيها كما تنقي الأملاح وتجعل المياه عذبة.


"الصنارة": أي عامل ملوّث أكثر للمياه الجوفية:المبيدات الحشرية والنفايات الصناعية والأدوية المستخدمة في برك الأسماك والهرمونات المستخدمة في الحظائر وأقنان الدجاج أمالأدوية التي يستخدمها الإنسان؟ 


د. بارنيت-يتسحاكي: سؤال جيد ولا أعتقد أنّ باستطاعتي الإجابة عليه، ولكن في حالة وجود مصادر مياه بالقرب من برك الأسماك أو بالقرب من منشآت تطهير مياه المجاري أو بالقرب من أودية ملوثة بنفايات صناعية، فإننا نجري فحوصات خاصة وحصرية لهذه الأماكن كل بضعة أشهر. وفي هذه الفحوصات لا نبحث فقط عن ملوثات بيولوجية مثل البكتيريا أو الڤيروسات أو الفطريات بل نبحث، بواسطة تكنولوجيا، خاصة عن مركبات كيميائية مختلفة في العينة نفسها، سواء كان مصدرها من الأدوية أو أي مصدر آخر مثل المبيدات الحشرية . أي أن وزارة الصحة تتعامل مع هذا الموضوع بجديّة أكثر في مثل هذه الأماكن .


"الصنارة": ألا يجدر بتزويد أقسام الصحة في السلطات المحلية،المسؤولة عن جودة المياه في كل بلدة،بتعليمات وآليات لإجراء مثل هذه الفحوصات أيضاً؟


د. بارنيت يتسحاكي: هذه الفحوصات نجريها فقط على المستوى القطري وليس على المستوى المحلي وذلك لأن الأجهزة لفحص بقايا الأدوية حسّاسة جداً وثمينة جداً ولا يمكن،لغاية الآن، إجراء هذه الفحوصات إلا بمختبرات خاصة وأجهزة خاصة. كما أنّ هذه الأجهزة غير قادرة، لغاية الآن،على فحص جميع أنواع بقايا الأدوية لأن تركيبات الأدوية المختلفة متنوعة وكثيرة جداً وقد يصل عدد مركبات الدواء الواحد الى العشرات. 


"الصنارة": أي مياه شرب مضمونة أكثر من إمكانية التلوث ببقايا الأدوية، مياه الحنفية أم المياه المعدنية التي تسوّق بقناني بلاستيكية؟


د. بارنيت يتسحاكي: مياه الشرب التي تصل الى الحنفيات في البيوت والمياه المعدنية تأتي من نفس المصدر ومن نفس الآبار سواء كانت محلية التعبئة أم من الخارج. فليست جميع المياه المعدنية المستوردة هي من جبال الألب أو من مصادر خاصة، ومعظم مصادر المياه المعدنية هي نفس مصادر المياه الموصلة الى البيوت. وإذا كان طعم المياه المعدنية أفضل فإن السبب هو وجود الكلور في مياه الحنفيات الذي يضاف اليها لتعقيمها، ولكن بالمقابل فإن المياه التي لم يضف إليها الكلور قد تحتوي على ملوثات بيولوجية. 


"الصنارة": وماذا عن إمكانية تحلل المواد البلاستيكية مثل الپولي-إيتيلين والپولي-بروبولين التي تتكون منها القناني وإمكانية تسرّبها الى المياه؟


د. بارنيت يتسحاكي: هذا هو الأمر الهام فما أن يتم تعبئة القناني البلاستيكية بالمياه حتى تبدأ عملية تحلل المواد وإذا لم تحفظ في ظروف تخزين ملائمة، من حيث درجة الحرارة والضوء، فإنها معرّضة لأن تتلوث بالمواد المتحللة من جدران القنينة وهذا التلوّث أخطر بكثير من بقايا الأدوية الموجودة بكميات قليلة. وما يتم على أرض الواقع هو أن مثل هذه المياه تبقى تحت أشعة الشمس لأيام وأسابيع وأحياناً لعدة أشهر في محطات الوقود أو مخازن خارج المتاجر. وفي مثل هذه الحالات يظن من يشرب من هذه المياه أنه يشرب مياهاً نقية أكثر ولكنه في الواقع يشرب مياها مع مواد قد تعرقل الفعاليات الهرمونية في الجسم.


"الصنارة": وماذا عن الأجهزة التي تستخدم لتنقية المياه في البيوت مثل "تامي - 4" أو غيرها؟


د. بارنيت يتسحاكي: بالنسبة لهذه الأجهزة فإن هناك معايير صارمة جداً بخصوص كيفية صيانتها وكيفية ووتيرة تغيير المصفاة (الفلتر) ولكن هذه المصفاة لا تصفي بقايا الأدوية، علماً أننا نعرف أنّ في معظم الأماكن لا يتم تغيير الفلتر بالوتيرة المطلوبة وبذلك تكون مياه الشرب من الأجهزة ،التي لا تحظى بالصيانة المطلوبة، ملوثة أكثر من مياه الحنفية بكثير. 

 


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة