اخر الاخبار
حالة الطقس
طمرة - 27° - 33°
بئر السبع - 30.56° - 32.22°
رام الله - 26° - 32.78°
عكا - 27° - 33°
القدس - 26° - 32.22°
حيفا - 27° - 33°
الناصرة - 27° - 33°
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2148
ليرة لبناني 10 - 0.0230
دينار اردني - 4.8955
فرنك سويسري - 3.5106
كرون سويدي - 0.3646
راوند افريقي - 0.2383
كرون نرويجي - 0.3782
كرون دينيماركي - 0.5148
دولار كندي - 2.6154
دولار استرالي - 2.3737
اليورو - 3.8468
ين ياباني 100 - 3.1935
جنيه استرليني - 4.5465
دولار امريكي - 3.471
استفتاء
وسيلة التواصل الاجتماعي التي اتابعها يوميا
انستغرام
فيسبوك
تويتر


خالد عبود ل"الصنارة":الإنتصار في حلب استراتيجي وأنهى كل المشاريع المعادية ووضع مشروعنا نحن على الطاولة


بدأت امس الخميس عملية إجلاء ما تبقى من المسلحين عن مدينة حلب بعد ان تم التوصل الى اتفاق برعاية روسية وضمان تركي بأن يغادر هؤلاء محيط حلب المحررة هم وعائلاتهم ..وبذلك تنجز القوات السورية مهمة تحرير العاصمة الاقتصادية للدولة السورية وتضع الحد النهائي لمشروع اردوغان في السيطرة على حلب وضمها الى امبراطوريته ومن ثم الإجهاز على الدولة السورية وتقسيمها بما يتفق مع المخططات الغربية والإسرائيلية في إقامة كانتونات طائفية مذهبية. ما بعد حلب سيكون بالتأكيد مغايراً لما كان قبلها..حول معركة حلب ومركزيتها وماهي قيمة هذا الإنجاز استراتيجيًا في سياق مجمل الحرب على سوريا كان مدخل حوارنا مع خالد العبود أمين سر مجلس الشعب السوري وأحد القريبين من الرئيس السوري بشار الأسد ومن موقع اتخاذ القرار في سوريا .فقال : 


"حلب لها قراءة خاصة، فهي مرحلة من مراحل العدوان على سوريا، ومن حالة الإشتباك الكلي على مستوى المفصل السوري. وكان لها عنوان مختلف عن عنوان المرحلة الأولى التي تحدث فيها أردوغان عن صَلاته في الجامع الأموي بدمشق، ووقوفه الى جانب قيادات الأخوان المسلمين في اجتماعهم الشهير  في اسطنبول في الأسبوع الثاني لشن العدوان على سوريا، هذه المرحلة اتسمت بما يسمى "إسقاط الدولة السورية". ولا أعتقد إطلاقاً أن أردوغان كان يفكر حينها بضم أي جزء من الوطن السوري لكنه كان يتطلع الى تنازل مشروع كلّي ومطلق عن لواء الاسكندرون، وأعتقد أنه كان يتطلع الى سوريا القادمة التي يقودها الأخوان المسلمون والتي ستصبح في الجيب العثماني باعتبار أن الأخوان المسلمين بشكل أو بآخر يتطلعون الى العودة الى عصر الخلافة الإسلامية أي الخلافة العثمانية بالذات. وأردوغان بعد فترة وبالتحديد بعد انقضاء المرحلة الأولى من العدوان وصمود الدولة السورية وإسقاط مشروعه المتمثل بإسقاط العاصمة السياسية دمشق، بدأ يفكر بطريقة أخرى ومختلفة خاصة بعدما وجد أن الأمريكي يتراجع والأخوان يسقطون في مصر، فبدّل وغيّر من رؤيته للوضع في سوريا، وبدأ يفكر باحتلال جزء من سوريا وضمه الى الأراضي التركية فكانت عينه باتجاه حلب.وبالتالي فإن معركة حلب كانت هامة جداً لجهة كيف يمكن لأردوغان أن يضم جغرافيا من الوطن السوري لدولته، وهنا يجب الإهتمام الى كلام سيادة الرئيس بشار الأسد خلال الشهور الماضية، فكان كلّما تحدث عن حلب كان يتحدث عن أردوغان مباشرة، يقول عنوان حلب ومباشرة يقرن عنوان حلب بأردوغان.



هذه المرحلة كانت أساسية لمشروع أردوغان لجهة احتلال جزء من أراضي الجمهورية العربية السورية، ولكن كان يمكن أن يُفصل بهذا المشروع لو أن حلب سقطت فعلاً.الآن حلب أصبحت موحدة، وبذلك قبرنا مشروعين متتاليين ومرتبطين، الأول أن تكون هناك خلافة في سوريا توضع هذه الخلافة دولة تابعة للدولة- الخلافة التركية، والمشروع الآخر، أننا أسقطنا مشروع إمكانية أن يستولي اردوغان جغرافية ما من جغرافية الوطن السوري.



إذن الانتصار في حلب، انتصار في الإستراتيجيا وليس في التكتيك. لكن عندما نتحدث عن بعض الأماكن الأخرى حتى تدمر فهي ليست عنواناً استراتيجياً وإنما هي عنوان في التكتيك .في حلب نحن أمام عنوان استراتيجي واسترداد حلب وتنظيفها وتوحيدها ومن ثم طرد هذه الأدوات الموجودة في المدينة. هذه الحالة سوف تؤسس لمرحلة قادمة ليس لسوريا فقط، فالإنتصار ليس سوريا محدوداً في جغرافيا سوريا محددة، بل هذا الإنتصار يعني في ما يعنيه انتصار لبغداد، فأي تأثير لجهة عنوان الدولة السورية القادمة سيعني في المطلق تأثيراً على العراق. وعندما يأخذ التركي جزءاً من سوريا لن يسكت عن العراق. فالموصل كانت في خطر بشكل أو بآخر. كما أن أردوغان استثمر في علاقته مع الإيراني ومع الروسي وأعتقد أنه كان يتطلع الى الوصول الى لحظة سمسرة بينه وبين الإيراني لجهة جزء من الوطن السوري. لكن متى؟؟عندما يفرض أمراً واقعاً لجهة مدينة حلب، وأي تغيير كان ممكن أن يحصل على الجغرافيا السياسية السورية كان يعني أن هناك ارتدادات على مستوى الإقليم. ارتدادات على لبنان والعراق وأكثر من موقع على مستوى المنطقة وعلى أكثر من مكوّن على مستوى المنطقة ايضًا.



الصنارة: في الإستراتيجيا، منذ انهيار الإتحاد السوڤييتي هذا أول انتصار للمعسكر المعارض لأمريكا والغرب.. ومن هنا التحول..



العبود: إشارتك هامة جداً. كانت هناك مثابرة لأكثر من مشروع وهنا أنت مضطر للدفاع عن سايكس بيكو بإعتباره مرحلة مفيدة في ظل مراحل صاعدة ممكن أن تأخذنا الى عناوين أكثر خطورة من سايكس بيكو اللحظة والجغرافيا السياسية. وأنت لا بد أن تدافع بشكل أو بآخر عن جغرافيا سياسية حتى ولو كانت محددة بسايكس بيكو. في إشارتك هذه لحلب، في تقديري لو أن حلب لا سمح الله سقطت أو أصبحت في مكان آخر, أنت قولاً واحداً تتحدث عن مشاريع أخرى وخرائط سياسية أخرى على مستوى الإقليم مختلفة تماماً عمّا هي عليه الآن . معنى ذلك مباشرة أن الدولة السورية لم تعد موجودة بحسب خارطة سايكس بيكو. وهذا سيؤثر على العراق أيضاً.نعم إن إنتصار حلب بالمفهوم الذي اشرت له قلب كل المشاريع ووضع مشروعنا نحن على الطاولة.



وهنا يجب أن نذكر أننا إذا ضعفنا في لحظة من اللحظات يجب أن لا نعوّل على الروسي.  قوة الروسي مستمدة من قوتنا وموقفه مستمد من موقفنا  وليس كما يظن البعض. لأنك إذا وصلت الى نقطة معينة قد تبدو فيها ضعيفاً ومنكمشاً باتجاه عناوين معينة تشكل سوريا جزءاً من سايكس بيكو، عندها فإن الروسي لا يستطيع أن يفعل لك شيئاً. بالعكس تماماً، وكنت دائماً أخشى شيئاً واحداً في هذه المرحلة، وهو أن يستثمر اردوغان في مشهد واقعي قادم لجهة هزيمة السوريين في حلب، وبالتالي عندما يكون هو الموجود في الجغرافيا، في حال أنه هو حليف للروسي والسوري ايضًا حليف للروسي، لديك حليف سيكون قوياً وحليف سيكون ضعيفاً، إذن الروسي سيتعامل مع حليف قوي، وأردوغان سيفرض بشكل أو بآخر شروطه ومن هنا تحريرنا وانقضاض قواتنا المسلحة باتجاه حلب بهذه السرعة وهذه الرشاقة واسترداد كامل الجغرافيا مع الإبقاء على هذه الأداة التي استعملها العدوان كما هي، اعطتنا قوة. وبالتالي لا يستطيع الروسي ان يستثمر في ضعف السوري في لحظة من اللحظات بل سيستثمر في  قوته، وإشارتك لجهة حلب مفيدة جداً وبالتالي يجب أن توضع في سياقها الإستراتيجي وليس في سياقها التكتيكي.



الصنارة: وهذا ما كان الرئيس بوتين يؤكده أنه لو كان لديه رئيس في أوكراينا مثل الرئيس الأسد لما حصل في أوكراينا ما حصل؟



العبود: كثيرون لا ينتبهون الى هذا المشهد وهو أن قوة الروسي هي من قوة الرئيس بشار الأسد. فلو أنه لا سمح الله تصرف كغيره لما استطاع الروسي ان يدخل، ولا يستطيع أن يستعمل الفيتو ولا أن يستعمل ذراعه النارية ولا أن يحدد خرائط سياسية قادمة للمنطقة.. لذلك إصرارك على أن تبقى قوياً هذا يجعل تحالفك يكون في حالة صعود وفي حالة قوة أكبر. معركة حلب كانت هامة جداً لجهة هذا المشروع الذي تتحدث عنه وباعتقادي بما أن حلب حُسمت وحيدة فإن اردوغان لا يستطيع ان يفعل شيئاً ولا بد له ان يتراجع في عناوين ما معينة. وهنا يجب الإنتباه لقضية هامة جداً.. هناك صراع وجدل حصل بين الروسي والسوري في لحظة معينة وعندما علقت روسيا على التحرير الأخير في حلب كانت تتحدث عن القوات المسلحة السورية بمعزل عن قواتها الذاتية. إذن الروسي فهم الإنجاز السوري ووضعه في سياقه الطبيعي. نحن نعترف أن الروسي كان يجالس الأمريكي وكان يذهب باتجاه هدنة ما أو اتفاق إطلاق نار ما، لكن الذي غيّر المشهد وحسم كل الخيارات هو الإنطلاقة السورية الأخيرة بهذه الرشاقة للقوات المسلحة، بإنهاء هذه المهمة بساعات. هذا قوّى الروسي وجعله يغيّر من منصة لأخرى وجعل الأمريكي يتراجع عن منصات كان يضع فيها ادبيات ومواقف مختلفة عن اللحظة الآن.


الصنارة: ومع ذلك خفف الأمريكي والتركي الضغط عن الرقة والموصل ودير الزور ليفتح جبهة تدمر..


العبود: الأهم في المشهد كان حلب.. نحن في حالة الإشتباك مشتبكون في العسكرة وفي السياسة ، وفي المفاهيم وفي تحديد الخرائط.



خصمنا في حلب يتحدث عن "معارضة" ونحن نتحدث عن إرهابيين، نحن لم نستطع ان ندقق ونؤكد ونقنع أن داعش موجودة في أزقة وحواري حلب. كنا نتحدث عن فصائل من بينها جبهة النصرة. خصمنا وعدونا المشتبك معنا من خلال هذه الأداة، الفصائل، يقول بالفم الملآن ان هذه معارضة معتدلة.. حتى المبعوث الدولي يقول هناك معارضة معتدلة وبعض الإرهابيين من جبهة النصرة، لكنه بقي مشتبكاً معنا في السياسة وفي المفاهيم، في المقابل هو لم يشتبك معك في السياسة والمفاهيم على الرقة مثلاً أو تدمر.. لذلك يجب الإنتباه أن مفاصل الإشتباك هذه مختلفة عن مفصل الإشتباك في حلب.



لا يعنيني الآن، كثيراً ناتج اشتباكي مع الأمريكي في الرقة، لأنني متفق معه من حيث يدري أو لا يدري على أن السيطرة الكاملة على الرقة ليست من قبل معارضة معتدلة أو معارضة سياسية أو أو الخ.. إنما من قبل داعش.. هو مكشوف ومفضوح أمام العالم ان المسيطر على الرقة ليس "الثورة" وليست معارضة سياسية. الذي يسيطر على الرقة ويخرجها عن حالة الإستقرار ومن جسد الدولة السورية هو داعش.



إذن سيناريو الرقة مختلف تماماً عن سيناريو حلب وسيناريو تدمر مختلف تماماً عن سيناريو حلب حتى سيناريو دير الزور مختلف تماماً عن سيناريو حلب. لذلك حلب تختلف عن كل هذه المفاصل. الإنتصار في حلب هو إنتصار استراتيجي كبير جداً وتحرير الرقة لن يكون انتصاراً في الإستراتيجية. لأني أعتقد انه استرداد جغرافيا، من يد إرهابية والعالم كله يقول إن المسيطر على الرقة هم إرهابيون، وبالتالي، أنا لا أضخم إنما أعطي القيمة الحقيقية لانتصار حلب.



الصنارة: وحتى الآن لا تستطيع امريكا ان تقول إن في الرقة معارضة معتدلة..



العبود: صحيح، لأن الدولة السورية نجحت في تظهير وكشف الحاصل في بعض المناطق لكنها على سبيل المثال نتيجة تركيبة ما معينة لم تستطع ان تهزم الأمريكي وتحرجه بأن كل الذي حصل في حلب هو إرهاب.. لكن هذا الأمريكي مقتنع ان كل الذي يحصل في الرقة إرهاب وفي لحظة من اللحظات لوّح بشكل أو بآخر أنه ذاهب الى تحرير الرقة ووضع جدولاً زمنياً. وعندما يقول ذلك، هو ذاهب ليحررها من مَن ؟ ليس من المعارضة السياسية أو المعتدلة إنما من داعش، الذي نتفق نحن وإياه أن المسيطر على الرقة هو جسد إرهابي. من هنا إذن تختلف حلب عن باقي المدن أو المحافظات الأخرى.



الصنارة: الغرب يتباكى على تحرير حلب ويُظهر ما يسميه المجازر التي ارتكبتها روسيا وسوريا ويتشارك معه العُربان واسرائيل .. 



العبود: ما يفعله الطرف الآخر، بعيداً عن الحق والباطل، بعيداً عن الحقيقة، وبعيداً عن منظومة القيم، هو صحيح. هذا الطرف حاول أن يهزمنا في الميدان وللحظة ما أوقفنا في زاوية معينة ووضع خارطة ما لسيطرته على جزء من المدينة. فهو يواجهنا في الميدان، دون أن يتحدث عن أي عنوان من العناوين الأخرى، لكن عندما يبدأ بالخسارة لا يستطيع ان يستدير مباشرة ويمضي إنما سيبقى يستثمر في ما انجزت أو أنتجت هذه الحرب. بمعنى آخر لو لم تُحرر حلب لما وجدنا حديثاً وتباكياً وعويلاً ونواحاً وقلقاً و"رؤساء دول ما ناموا الليلة" على رأي الأستاذ وليد المعلم، لذلك يجب ان يستثمروا في مشروعهم، ويجب ان يبقوا على مقولة إننا نرتكب مجازر وكذا وهناك قلق.. هذا شيء طبيعي لكن الى متى يستمر هذا الأمر؟ ثم كيف يمكن ان يصرفه الطرف الآخر إن كان في السياسة أو في غيرها؟


نستطيع أن نقول ان حلب حُسمت واسقطت ورقتها. الأمريكي لم يعد قادراً على الاستمرار في حلب والذين يقفون الى جانبه يحاولون الإستثمار في الحد الأدنى، حالة إنسانية، قلق كبير على مصير السوريين، مجازر ومذابح حدّث ما شئت، وهذا يحدث في كل المعارك الكبرى عندما يكون هناك منتصر ومهزوم.


الصنارة: أشرت الى لواء الإسكندرون وأطماع أردوغان، اليوم 14.12، هو يوم ذكرى ضم الجولان السوري المحتل سنة  1981 من قبل الحكومة الإسرائيلية... وقبل أسبوعين قصفت اسرائيل في ضواحي دمشق.


العبود: نحن نشتغل ضمن استراتيجية موضوعية وواضحة، نحن نعتبر أن تركيا مكون أصيل من مكونات المنطقة الأصلية، ونعتبر أن أهلنا في تركيا تجمعنا معهم ثقافة واحدة ودين واحد.ويجمعنا معهم تاريخ ولا نستطيع أن نقفز فوق هذه الحقائق الموضوعية. ومثلما هي تركيا، فإيران كذلك، وربما أقول بالمعنى التاريخي كانت تركيا أقرب من إيران .نحن نحترم هذه القضايا ولا نقفز فوقها ولا نستطيع أن نتجاوزها. هذا وضع يجب أن نثبته على مستوى الإقليم، وأي مشكل بيننا وبين تركيا أو إيران أو مصر أو الأردن، العراق، فلسطين، لبنان الخ، يمكن ان يدرس ويتم التعاون معه بعيداً عن شطب فلسطين أو مصر أو تركيبا.. يجب ان نعترف ان هناك لحظات تاريخية وسياسية مرت فيها المنطقة ومن الممكن أن نقول ان إيران بشكل أو بآخر تسيطر على جزر هي جزر عربية. لكن لا يحق لي أن أفتح حرباً مفتوحة مع إيران اليوم وأنسى الجزء الأكبر المحتل من قبل طرف ليس موضوعياً. الفرق بين تركيا وبين كيان الإحتلال ان تركيا دولة موضوعية تجمعني بها مجموعة من الحقائق التاريخية وكيان الإحتلال على العكس تماماً. السوريون اشتغلوا على إبقاء كيان الإحتلال بكونه مكوناً طارئاً على المنطقة، وبالتالي فإن التفاوض مع هذا الكيان غلط. يجب الإبقاء عليه باعتباره مكوناً طارئاً ومحتلاً قام بفعل الإحتلال واحتل أرضاً عربية وأسقط دولة وبالتالي أخذ حقوق شعب.  نحن لا نوازي بأي شكل من الأشكال بين احتلال تركيا للواء اسكندرون وبين احتلال اسرائيل لهضبة الجولان. هذه مفارقة يجب الإنتباه اليها جيداً. وإذا كنت اليوم مشتبكًا مع اردوغان في عناوين ما معينة سأبقي على حقيقة تقول ان هناك فرقاً بين تركيا وبين دولة الإحتلال. ونحن نجل ونقدر عاليًا الفعل الذي قام به أهلنا في الجولان  سنة 1981، ونحني هاماتنا إجلالاً لهم .فكم كانوا رائعين وكم كانوا فاعلين وكم كان بينهم نخب قادرة على أن تسجل مواقف هائلة عندما رفضوا أن يخضعوا للقوانين الإسرائيلية أو لإعطائهم الهوية الإسرائيلية. هذا إنجاز كبير في السياسة ومعان أخرى، لكن السيطرة على الجغرافية لم تزل قائمة أمّا السيطرة المعنوية والنفسية فساقطة.. وبالتالي أبقي على الجولان في أكثر من قرية على أنها تابعة للوطن الأم ورفض هؤلاء أن يكونوا جزءاً من مؤسسات كيان الإحتلال. الجولان لا يتم استعادته بالأمتار أو بالتوافقات فكيان الإحتلال ليس دولة طبيعية من مكونات الإقليم، وإنما هو عبارة عن فريق سياسي غاصب ولا أتحدث عن عن كتلة يهودية بل عن فريق سياسي غاصب مدعوم برأسمال عالمي استثمر في دين معين.


الذي تفعله إسرائيل انها تلعب في زاوية من الفراغ، هناك صراع بارد بيننا وبين الإحتلال قبل قصف اطراف دمشق ليلاً ..بعدها غيّر السوري والإيراني وحزب الله من الإستراتيجية التي كانوا يتبعونها واشتغلوا على استراتيجية جديدة تقول انه لا بد من إيجاد مفاصل تشبيك بين الجسد الإيراني السوري ومقاومة حزب الله. فأصبح الجسد يكاد يكون واحداً وفيه نقطة فراغ. الإسرائيلي لم يستطع ان ينقض باتجاه هدف سوري محدد. هو يزعم من تحت الطاولة انه ينقض على أهداف تابعة لحزب الله، لكنه لم يستطع أن ينقض على أهداف تابعة لحزب الله في الجنوب اللبناني أو على أهداف ثابثة لحزب الله أو للإيرانيين في سوريا، إنما يحاول أن يصطاد في نقطة الفراغ في المفاصل التي يحاول السوري والإيراني من خلالها تأمين سلاح ما لحزب الله، هو يقول انه لن يسمح بوصول سلاح ما محدد لحزب الله، مع ان السلاح أصبح هناك، عندما يقصف أو يضرب فهذه الإنقضاضات والصواريخ هي معنوية لكي لا يتم تكريس استراتيجية الجسد وبالتالي تصبح هذه الإستراتيجية بين سوريا حزب الله وإيران موضوعية وتتحول الى واقع ومحل خطورة. وهو من حين لآخر يحاول ان يستفزنا في هذا العنوان لأنه يدرك اننا ذاهبون الى انتهاء المعركة وبالتالي هل سيستمر هذا التلاقح الإيجابي ويتحول الى شيء موضوعي في ما بعد أي تواصل الجسد السوري - الإيراني مع حزب الله وبذلك يكون خسر أكثر من خسارة. يحاول الإسرائيلي ان يصل معنا الى نقطة معينة من خلالها لا يسمح وهو سيحاول، لا يسمح لهذه المعادلة ان تنشأ بعد المعركة التي يخوضها الآن.


الصنارة: وهذا ما يصرح به على رأس الاشهاد وزير الأمن ليبرمان..


العبود: هو يقول" هناك سلاح قادم لحزب الله"هو لا يصطاد هو يعرف ان ذلك ليس ذا قيمة، يومياً يمر سلاح لحزب الله وحزب الله يصنّع سلاحاً أفضل من الذي يصله. المعادلة 
هي أنه يريد ان لا يعطي مشروعية لهذا الجسد ان يكون متواصلاً أو أن يصبح واقعاً موضوعياً بعد الخروج من المعركة الأخيرة.


تابعوا آخر الأخبار على موقع "الصنارة نت" sonara.net


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة