اخر الاخبار
تابعونا

انتخاب أصغر رئيسة وزراء في العالم

تاريخ النشر: 2019-12-09 12:14:22
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2145
ليرة لبناني 10 - 0.0229
دينار اردني - 4.8841
فرنك سويسري - 3.5052
كرون سويدي - 0.3653
راوند افريقي - 0.2368
كرون نرويجي - 0.3791
كرون دينيماركي - 0.5144
دولار كندي - 2.6287
دولار استرالي - 2.3706
اليورو - 3.8434
ين ياباني 100 - 3.1887
جنيه استرليني - 4.5463
دولار امريكي - 3.463
استفتاء

حرائق اليهود وحرائق العرب



ست سنوات مرّت ..وكأننا يا بدر لا رحنا ولا جينا .. لكن هذه المرة ليس الكرمل وحده الذي يحترق .بل بلاد بأكملها تحت سطوة النيران .تحترق بصنوبرها ووزيتونها وسهولها ووعورها ,بعربها ويهودها, والحكومة.... الحكومة الرشيدة لم تتعلم شيئاً ويبدو انها مش ناوية تتعلم .. فكلَّ همّها ان تغطي على عورة فشلها في إخماد الحرائق والسيطرة على النيران بعد اربعة ايام من اندلاع اول حريق ..وها هي تنفض يدها من المسؤولية عن الفشل بتلبيس العرب مسؤولية فعلة مشينة إن كان أصلاً احدٌ ما فعلها ايًّا كان هذا الأحدُ..فمَن يُقدم على هكذا فعلة ليس من الإنسانية بشيئ. 



منذ اربعة ايام تعم الحرائق البلاد من أقصى شمالها الى أقصى جنوبها. وعلى طول خاصرتها من الشرق الى الغرب تشم رائحة الحرائق وتغطي سحب الدخان السماء وكأنها بحاجة الى حاجب يحجب عنّا بركة الأمطار ونعمتها.



لم تفرق الحرائق بين كرم زيتون زرعه جد من أجدادنا في معليا أو طولكرم أو حي الكرك في شفاعمرو أو مخيم اليامون في جنين وبين أحراش زرعت بعد أن أفرغت البلاد من زرعها في زمّارين المسمّاة زخرون يعقوب ولا أحراش دير اللطرون حيث القرية المشتركة واحة السلام نڤيه شالوم والتي منها انطلقت شرارة الحرائق هذه، ومستوطنات حول القدس وأحراش أراضي جولس المصادرة والمقام عليها مستوطنة تل إيل ومخازن السلاح، وكفار هفرديم المقامة على أراضي يانوح وترشيحا وأحراش الوعر في شمال أبوسنان في خلّة نبي الله زكريا ..لكن هل سمع منكم أحد عن هذه الأسماء؟ أبداً.. فكل ما سمعناه هو عن أسماء غريبة عجيبة هجينة.



مضت الأيام الأربعة الماضية والناس ترقب نهاية "سعيدة" لعل تباشير الشتاء تحمل لنا معها شيئًا ما.. لكن أمس الخميس جاء ليضع حدًا لهذه الآمال والتمنيات وليكشف عورة السلطات التي فشلت خلال الأيام الماضية في السيطرة على النيران التي التهمت الأخضر واليابس في البراري والأحراش وليضعها بحجمها الطبيعي ويواجهها بحقيقتها , أنّها فاشلة .نعم سلطة فاشلة وحكومة فاشلة . أحرقت ولا تزال تُحرق الأخضر واليابس وتسد كل الطرق أمام شعبي البلاد . لم تتعلم دروس احتراق الكرمل قبل 
ست سنين ولم تستوعب منها اي فصل من فصول تلك المأساة.. ولتكون حيفا مرة أخرى مركز الثقل الجديد في هذا الحريق اللاّ معقول..



ما من شك أن هذه النيران والحرائق، إن كانت بفعل فاعل فهي جريمة نكراء، لا يشفع لفاعلها سواء كان الفاعل عربياً أم يهوديًُا أي قانون إنساني أو الهي، ومَن يحب وطنه وبلده يحافظ عليه ولا يحرقه. لذلك نستبعد كل البعد أن تكون أيدٍ عربية ملطّخةً بهذه الأفعال بشكل مقصود، كما يحاول بعض رعاة اليمين العنصري الترويج لها.وهؤلاء يبدو انهم لا يعرفون طعم هذا الوطن ولا رائحة هوائه. وكل همّهم إنقاذ الكلب او القطة او شريط الذكريات المحفوظ على لوح مدمج وحاسوب.. أما نحن,  نحن هواء هذه الأرض وترابها وماؤها وصخرها وبرها وبحرها ..نحن سهولها وجبالها . نحن زيتونها الذي يبكي مرارة فراق الزارعين ونحن اللوز الذي يأبى الاّ ان يُزهر فجر كل ربيع.. نحن هذه الأرض المقدسة فينا .نحن الذين نحترق كل يوم ساعة ساعة كلّما نظر الصغير والكبير منّا الى شجرة زرعها اهلها وظلت شامخة تنتظر .. 



أمّا مَن يحاول الصاق التهم فينا فلينظر الى نفسه بالمرآة.. وسيجد  جرائم إحراق ابو خضير والدوابشة والمسجد الأقصى وكنيسة الخبز والسمك ..وغيرها وغيرها والقائمة تطول وتطول الى ان تشمل حريق وطن ..



وأمام هذه الحرائق يعرف رئيس حكومتنا جيدًا كيف يجد ضالته وكيف يدير الدفة ليخرج من لُجّة المستنقع الذي يغرق فيه على متن الشبهات والشكوك حول فضيحة تغوص فيها الغواصات الألمانية ..نعم الألمانية ومن المانيا.. المانيا..ما الغريب؟!!



حريقنا لا أحد يعنيه وحريقهم تحرق له قلوب العذارى في أوروبا من فرنسا الى روسيا دول تستعد لإرسال طائراتها المختصة بإخماد الحرائق.



وكأن السنوات الست التي مرّت منذ حريق الكرمل لم تمر... وما أشبه اليوم بالبارحة.ومَن يُسرُّ بحريق بلاده كمَن يُسرُّ بسخام أمّه ..





>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة