اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

ميزانية الدولة 2017- 2018 مواصلة توجيه الضربات للشرائح المستَضعفة

بقلم : النقابي جهاد عقل القائم بأعمال رئيس قسم التنظيم المهني في الهستدروت



 من الصعب تناول مجمل بنود ميزانية الدولة وما يُسمى الخطة الاقتصادية (قانون التسويات) للسنتين 2017 -2018 ، التي اقرتها الحكومة قبل أيام عدّة ، بعد بحث مطوّل لها  إستمر اكثر من 20 ساعة ، وتبلغ قيمة ميزانية 2017 (بدون قانون التسويات) 359.7 مليار شيكل ، و 376.7 مليار شيكل للعام 2018 ما يعني ارتفاعًا حقيقيًا في الميزامية بنسبة 8.3% ، بينما تصل نسبة العجز المقترحة في الميزانية 2.9% من قيمة الانتاج.



لكن حجم  الميزانية يرتفع بشكل واسع مع قانون (الخطة الاقتصادية – قانون التسويات) ويصل الى 454.1 مليار شيكل للعام 2017 و 463.6 مليار شيكل للعام 2018.



ولا بد هنا من التطرق الى ما حدث في إجتماع لجنة المالية البرلمانية التي ترأسها النائب الدكتور احمد الطيبي (المشتركة) والتي أقرت تقليصات أفقية من جميع الوزارت بنسبة 0,7 % في ميزانية 2016 من جهة والمصادقة على إضافات مالية لبعض التجمعات ، وما حمله إقتراح ممثلي  المالية في الحقيقة هو دس أياديهم الى جيوب المواطنين وتقليص مختلف الخدمات التي سبق وجرى إقرارها في الميزانية ونقل جزء من هذه المبالغ الى البنود التي اقترحوها .



لا يُمكن أن نقوم بالقاء اللوم على النائب الدكتور احمد الطيبي وزميلة ايمن عودة (رئيس القائمة المشتركة) على ما جرى في اللجنة حيث اصر ممثلو المالية والائتلاف الحكومي على ربط جميع البنود المقترحة كحزمة واحدة وكانت تحمل اقرار مبلغ 107.7 مليون شيكل تحت ما يُسمى "تطوير اقتصادي للوسط العربي" وبنودًا اخرى منها  بنود تقديم منح لدعم الاستيطان والمستوطنين الشباب في الأراضي الفلسطينية المحتلة ومبالغ لدعم الامن في القدس الشرقية، مما ادى الى امتناع الطيبي وعودة في التصويت .



في حساب بسيط مبلغ التقليصات هو اكثر بكثير من مجموع المبالغ التي تم اقرار نقلها للقطاعات المختلفة ومنها الوسط العربي ( 470 مليون شيكل) ليس بالمفهوم الرقمي فهو ضمن الحفاظ على ميزانية الإطار ، لكنه يشمل جميع الوزارات ومنها الرفاه والصحة والتعليم وغيرها من الوزارات التي ستقوم بتقليص خدماتها التي تقدمها للمواطنين لذلك فان الضربة الحقيقة ستكون للشرائح المُستَضعفة.



**الميزانية دعم للاغنياء والرأسماليين على حساب الشرائح الفقيرة والمستَضعفة


أتابع منذ سنوات طويلة موضوع الميزانية الحكومية خاصة في فترة حكم اليمين الذي يسير على ركب التطرف السياسي –العنصري من الجانب السياسي ويقوم بضرب وتقليص ما تبقى من شبح هامش المساحة الضيقة للديمقراطية من خلال تشريع قوانين تحمل في ماهيتها ، مفاهيم عنصرية تجاه الأقلية العربية. 



وفي المسار الإقتصادي الإجتماعي تقوم الحكومة نفسها بانتهاج سياسة معادية للشرائح المستضعفة اقتصاديا واجتماعيا ، من خلال إنتهاج سياسة اقتصادية تحمي قوى رأس المال على حساب جمهور العاملين والمُستَضعفين عامة وبالمقابل مواصلة تقديم التسهيلات والدعم لقوى رأس المال والمتمولين من أصحاب كبرى الشركات والكارتيلات الاقتصادية ومواصلة "دس اليد الحكومية لجيوب عامة المواطنين " تحت شعار او طائلة المحافظة على الموازنة وأن "هناك خطرًا من تدهور إقتصادي" ، هذه السياسة تعتمدها الحكومة الحالية وما سبقها من حكومات ، ولن تشفعها "اليافطة " الاجتماعية التي رفعها وزير المالية الحالي موشيه كحلون .



لن نخوض في تفاصيل الاقتراح الحكومي للميزانية بسبب كونه حالياً اقتراحًا حكوميًا قد ان تجري عليه بعض التعديلات من خلال "مطالب مركبات الائتلاف الحكومي" والتي نجح هؤلاء من الحصول على 9 مليار شيكل في التعديلات الأولية التي حصلوا عليها في مرحلة البحث والمصادقة في جلسة الحكومة ، والتي نعتبرها دفع ثمن المحافظة على كرسي رئاسة الحكومة من قبل نتنياهو.



لكن من القراءة الاولية للاقتراح الحكومي واضح انها لا تضع حلولاً ذات بُعد استراتيجي لوقف اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء ، حتى ما يسمى بالتخفيض الضريبي يمنح حصة الأسد في التخفيضات لأصحاب الرساميل واصحاب كبرى الشركات الحكومية. بينما ما ذكر بالنسبة للعاملين هو تخفيض هامشي لا يتعدى عدة شواقل في الشهر.ولا يحمل اية حلول حقيقية لتآكل القيمة الشرائية للأجور التي يحصل عليها العاملون ، مما يعني "بلع" العلاوة التي حصلوا عليها في اتفاقيات الأجور الأخيرة. 



كما يحمل اقتراح الميزانية ،بالرغم من بعض البنود التي نسميها تجميلية، العديد من الخطوات والاقتراحات اذا كان بشكل مباشر في الميزانية او غير مباشر في قانون التسويات العديد من الضربات لحقوق أنجزها العاملون في مراحل نضالية سابقة ، ومثال على دلك الاقتراح بفرض ضريبة على التحويلات للتعويضات (طبعاً الاقتراح يتحدث وكخطوة اولى عن اصحاب الدخل المرتفع).



كل طالب سنة أولى في كلية الاقتصاد يستطيع ومن خلال قراءة اقتراح مشروع الميزانية ان يصل للنتيجة الحقيقية لما يحمله هذا الاقتراح من ضربات للشرائح المستَضعفه اذا كان من خلال توجيه الضربات المباشرة أو غير المباشرة لها، مما يؤدي الى تعميق الفقر والبطالة خاصة بين الأقلية العربية وبين مختلف الشرائح الهشة اقتصاديًا في المجتمع ، مما يؤدي الى توسيع هوة الفجوات ومواصلة دعم قوى رأس المال على حساب مصالح الطبقة العاملة والعاملين في البلاد عامة والعرب خاصة.



معروف من معطيات منظمة ال OECD (منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية) ان اسرئيل تحتل مكانة متقدمة و "مرموقة" في اتساع الفجوات ونسبة الفقر العالية بين دول هذه المنظمة ، بسبب انتهاجها سياسة اقتصادية تضمن الرفاه لذوي رؤوس الأموال وبالمقابل تفرض الضرائب وتجري مختلف التقليصات على حساب العاملين والمستضعفين مما يؤدي الى ارتفاع نسبة الفقراء وتعميق الفقر ، واتساع نسبة البطالة بين المواطنين العرب بحيث تصل الى اضعاف المعدل العام ( في بعض البلدات تتعدى ال 40%) ولا تعطي الحكومة حلولاً لهذه المعضلة ، المستشرية خاصة بين الأكادميين العرب بل تواصل "دعم" تعميق هذه الأزمة من خلال طرح بعض المشاريع "الإستعراضية" التي في معظمها تبقى حبراً على ورق .



لذلك لا بد من تضافر الجهود ليس فقط لإسقاط الميزانية بل ولإسقاط حكومة الكوارث هذه التي لا تعطي أي أمل لنور في ظلام نفق سياستها اذا كان على الصعيد السياسي العام أوعلى الصعيد الاقتصادي الاجتماعي.ومن هنا فإن قيادة الهستدروت تضع نفسها في مقدمة المقاوِمين لهذه السياسة بهدف إفشالها وذلك في خدمة الطبقات المستَضعفة وكل المتضررين من هذه السياسة ..







>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة