اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2053
ليرة لبناني 10 - 0.0213
دينار اردني - 4.5437
فرنك سويسري - 3.5196
كرون سويدي - 0.3725
راوند افريقي - 0.22
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5109
دولار كندي - 2.5547
دولار استرالي - 2.3494
اليورو - 3.7991
ين ياباني 100 - 2.9325
جنيه استرليني - 4.4302
دولار امريكي - 3.222
استفتاء

بطل الملاكمة والحكم الدولي د. وليم شحادة :لا يوجد فنان وأسطورة مثل محمد علي كلاي

"منذ أن اعتزل محمد علي كلاي الملاكمة خسرنا بطلاً وفناناً لكن طالما كان على قيد الحياة كان يحتل المكانة التي احتلها على الحلبة وفي قلوب عشاق ومحبي الملاكمة بشكل خاص والرياضة بشكل عام ..  واليوم بغيابه لا شك ان الساحة والحلبة ستفتقران لهذا البطل وهذا الفنان وهذا الإنسان. ولا أعتقد أن أحداً يستطيع ان يملأ الفراغ الذي تركه. صحيح ان هناك أبطالاً اليوم على درجة عالية من القوة لكن لا يوجد فنان آخر واسطورة رياضية اخرى مثل او بحجم مثل محمد علي كلاي." هذا ما قاله بطل الملاكمة والحكم الدولي الدكتور وليام شحادة في مقابلة خاصة ب"الصنارة" في رحيل الاسطورة بطل العالم في الملاكمة محمد علي كلاي ..



الصنارة: ماذا كان يعني ويمثل محمد علي كلاي بالنسبة لك ولأبناء جيلك من الرياضيين والملاكمين وللعرب منهم بشكل خاص ؟



د. شحادة: نحن بدأنا نتدرب بتأثير مباشر من محمد على كلاي الذي كان بالنسبة لنا كشباب المثل الأقوى والأكبر والأعظم بالملاكمة. بدأنا نتدرب في سنوات السبعين الأولى وتلك كانت فترة الزهو بالنسبة لعلي كلاي الذي حصل على الميدالية الذهبية في أولمبياد روما من ثم انتقل للإحتراف. كلاي من الشخصيات الرياضية الذي يعتبر فعلاً أسطورة كاملة ليس فقط في الملاكمة إنما أيضاً في حياته اليومية إذ ربط نفسه كملاكم بأمور سياسية وإجتماعية عامة مثل رفض التجنيد ورفض الحرب في الڤيتنام وفي ما بعد أشهر اسلامه وكل هذا عمل له شعبية كبيرة جداً بين الشباب خاصة . فهو كان أيضاَ ظاهرة اجتماعية وشعر أنه كان يمثل المستضعفين في العالم أجمع ودافع عن مواطنيه السود.



الصنارة: هذا ربما ساهم في تكوين ونشوء ظاهرة أن غالبية أبطال الملاكمة في الولايات المتحدة كانوا ولا يزالون من السود . ما تفسير ذلك؟



د. شحادة: لأن الملاكمة رياضة الفقراء. رياضة المضطهدين وليس صدفة مثلاً ان ما نسبته حوالي التسعين بالمئة من ممارسي هذه الرياضة هم السود.وفي بلادنا تجد ان وسطنا العربي يمتاز بملاكميه رياضييه كوننا أيضاً أناس من المضطهدين ونحاول ان نعبر عن أنفسنا من خلال الرياضة والملاكمة بشكل خاص وإخراج ما لدينا من طاقات إيجابية علي الحلبة. والملاكمة رياضة الفقراء لأنها غير مكلفة. فأي كيس ملاكمة يمكن تعليقه في كل مكان. وللملاحظة مثلاً هناك عدد  كبير من الرياضيين الملاكمين الكوبيين الذين يحصلون على أفضل الميداليات والدرجات الرياضية  في العالم.



الصنارة: كون محمد علي كلاي وضع نفسه في موقف وموقع سياسي محدد وواضح منحه هالة ونجومية خارقة .ولكن بنفس الوقت عَرّضه لمواجهة مع السلطة.إلى أي مدى ساهم هذا الأمر بتكوين نجوميته؟



د. شحادة: هذا الأمر واضح فمحمد علي كلاي عندما رفض ان يتجند وان يشارك في الحرب على ڤيتنام صادرت السلطات الأمريكية منه رخصة ممارسة الملاكمة ومنعته من ممارسة هذه الرياضة لخمس سنوات متتالية، وذلك بسبب مواقفه خاصة موقفه الرافض للحرب على ڤيتنام. لكن في نهاية الأمر دارت الأيام والحياة وها هو الرئيس الأمريكي براك أوباما زار كلاً من ڤيتنام وكوبا ربما في محاولة لإصلاح ما لحق بهذه الشعب من غبن  واضطهاد بسبب سياسة الولايات المتحدة العدائية تجاه هذه الدول وتجاه شعوبها..كذلك صحيح أن معارضته للحرب أعطته هذه الشعبية التي بلغت الآفاق. وهذا ليس صدفة لأنه جمع الى جانب هذه المواقف حقيقة أنه فنان في لعبته وفنان على الأصول.فهو لم يكن رياضياً فحسب أو إنساناً عادياً بل كان فناناً .وعندما يقال عنه اسطورة فهذا  قليل بحقه. هناك ملاكمون ومحترفون أبطال وأقوياء لكن تنقصهم الحرفية والفنية التي تميز بها كلاي. وليس صدفه أنه قال عن الملاكمة انها  "رياضة الفن الجميل" . فمَن يشاهد مباريات اليوم يجدها مليئة بالعنف والشدة وبطل يعض وآخر يمارس العنف بكل حدّة على الحلبة.



الصنارة: كان كلاي عنيفاً بالكلام او مستفزاً وكان يستعمل ملكة اللغة التي تميز بها من أجل أن يثير خصمه الملاكم المقابل ويحرضه ويستفزه ويخرجه عن توازنه.



د. شحادة: هذا صحيح وهذه ميزة ليست موجودة عند الآخرين لم تكن موجود إلا لديه. وهي ممنوعة أصلاً أي  انه ممنوع الكلام على الحلبة.. لكن كلاي خرج عن المألوف وتعودنا عليه وتقبلناه. وفقط كلاي كان يستطيع ان يسرد للمنافس قصة حياته ويركز على نقاط سلبية فيها ما يؤدي الى استفزازه معنويًا ونفسيا .وهذه الطريقة او هذا السلوب كان يُخرج الملاكم المنافس بشكل عام عن طوره ويضايقه ومن ناحية ثانية كان يعطى لمحمد علي كلاي فرصة ان يتسغل السرعة التي كان يتميز بها . ومن خلال ما نشاهده اليوم من الأفلام التي تعرض عن حياة كلاي ومبارياته يمكننا ان نرى عَظَمَة هذا البطل وقوته وقدرته على تحويل هذه الرياضة إلى فن حقيقي.



الصنارة: وعندما قال أنا الأعظم لم يخطئ؟



د. شحادة: لا طبعاً. ولو أجرينا استفتاء بين الناس عامة وبين الرياضيين خاصة والملاكمين حصراً لوجدت الجميع موافقين على هذه الصفة التي منحها محمد علي كلاي  لنفسه. ومقولة الفن تجسدت فعلاً في حقيقة ممارسته للعبه بشكل فني وما لخصّه بقوله: "أطير كالفراشة وألسع كالنحلة"..



الصنارة: بعد كلاي ورحيله على الحلبة الكثير من الملاكمين لكن ينقصها أبطال وأسماء .



د. شحادة: هناك فعلاً أبطال وأبطال كبار . لكن لم يؤثر أي إسم مثلما أثّر محمد علي كلاي. هناك مايك تايسون مثلاً بلعبه وانتصاراته لكنه لم يؤثر مثل كلاي.



مواقف كلاي الإنسانية والسياسية ومعارضته للحرب واعتناقه للإسلام كلها لعبت دورًا مجتمعة بالإضافة للكاريزما التي تميز بها. أضف الى ذلك كله الأداء الفني الرفيع تميز به.



الصنارة: من المباريات التي لا تُنسى تلك التي استرد بها بطولة العالم في 4 أكتوبر 1974 في الكونغو- زائير والتي أطاح فيها بجورج فورمان.كيف تصنف هذه المباراة؟



د. شحادة: إحدى الميزات والصفات التي اختص بها كلاي أنه كان يعرف كيف يهزم منافسه. وعلى سبيل المثال ما ذكرته مباراته أمام فورمان ..كان كان كلاي يقف على الحبال بينما فورمان يوجه لك سيلاً هائلاً من الضربات وهكذا مرت الجولات من الأولى فالثانية والثالثة وهكذا حتى الثامنة . وفي الثامنة شاهدنا ان فورمان كان يهيم على الحلبة فوجّه له كلاي ضربتين قويتين اطاحتا به ورميتاه أرضاً. وهنا يبرز المستوى الفني لمحمد علي كلاي في   استنزاف الخصم معنوياً ونفسياً ورياضياً فهو استنزف قوى فورمان حتي الرمق الأخير ثم وجه له الضربة القاضية التي اطاحت به ارضًا.



الصنارة: هل حقاً دفع كلاي ثمن الملاكمة بمرضه الباركينزون؟



د. شحادة: هناك من يقول ذلك وهناك من ينفي. ولكن من دون شك ان الضربات التي تلقاها كلاي كانت عاملاً أساسياً في إصابته بالمرض لكنها  ليس السبب الوحيد فحسب.. فلا إمكانية لربط إصابته بالمرض بالملاكمة لأن هناك مَن يصاب بهذا المرض دون ان يمارس أي رياضة ...وربما كون الإحتراف يعني التركيز اكثر على التدريب وعلى كم لا بأس به من المباريات ومواجهة ملاكمين ذوي كفاءات وقدرات عالية جداً كل هذا قد يدفع بهذا الاتجاه. انا شخصياً لم أحاول ولا أحاول اليوم التأثير على الشباب الملاكمين ان يتجهوا نحو الإحتراف. بل الإكتفاء بالهواة،  يجب الإنتباه طبعاً والمضي حسب القانون.



الصنارة: بغيابه تخسر الساحة الرياضية وحلبة الملاكمة أشهر أسمائها... من سيملأ هذا الفراغ وهل سيكون هناك مَن يملأه؟



د. شحادة: منذ أن اعتزل كلاي خسرنا بطلاً وفناناً لكن طالما كان على قيد الحياة كان يحتل المكانة التي احتلها . واليوم بغيابه لا شك ان الساحة والحلبة ستفتقران لهذا البطل وهذا الفنان وهذا الإنسان. ولا أعتقد أن أحداً يستطيع ان يملأ الفراغ الذي تركه. صحيح ان هناك أبطالاً اليوم على درجة عالية من القوة لكن لا يوجد فنان آخر مثله ولا توجد اسطورة رياضية اخرى او بحجم محمد علي كلاي.



الصنارة: كرياضي هل تنصح الشباب بالتوجه للرياضة بشكل عام ام للملاكمة فقط؟



د. شحادة: كملاكم وكرياضي مارست الرياضة ودرستها أنصح كل إنسان ان يمارس الرياضة هواية على الأقل ثلاث مرات اسبوعياً . وإذا كان بإمكانه يومياً فلا مانع. لأن الرياضة تبعد عن كل الآفات وتتيح للإنسان أن يخرج الطاقات الدفينة في داخل جسده وأن ينفس عن العنف. هذا مهم جداً. نحن في مجتمع يزداد فيه العنف لذلك فالرياضة بكل أنواعها والملاكمة بشكل خاص تخرج  كل هذا العنف من داخلنا.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة