اخر الاخبار
تابعونا

176933 مصاب كورونا في البلاد و 1169 وفيات

تاريخ النشر: 2020-09-18 08:17:50
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

البروفيسور ميتال : نتائج حرب 67 شكلت انطلاقة الهوية القومية الفلسطينية المستقلة ووضعت الحدود المعترف بها دولياً لإسرائيل

تمر بعد غد الأحد الذكرى السنوية ال49   لحرب حزيران 1967. يسميها الاسرائيليون حرب الايام الستة ليظهروا انهم بستة ايام انجزوا ما عجزوا عنه منذ سنة 1948. 


ويسميها العرب عدوان الخامس من حزيران.التي استطاعت فيها اسرائيل ان تحتل كل ما تبقى من فلسطين التاريخية(الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة ) وكل شبه جزيرة سيناء وهضبة الجولان السورية.ولا تزال ارهاصات هذه الحرب وآثارها تلقي بكل ثقلها على مجمل ما تعيشه منطقة الشرق الاوسط  برمتها سياسياً واقتصادياً وعسكريًا وثقافياً.  



بنظرة تاريخية وبعد نحو نصف قرن من الزمان الى اين نتجه اذا ما حاولنا ان نحدد اين نقف اليوم.البروفيسور يورام ميتال رئيس مركز دراسات الشرق الاوسط على اسم حاييم هرتسوڠ في جامعة بن ڠوريون في بئرالسبع يقول في مقابلة ل"الصنارة" : ان حرب يونيو 1967 كانت بمثابة مفترق طرق في تاريخ الشرق الاوسط برمته وليس فقط بين اسرائيل والفلسطينيين, فهناك مسارات مركزية كانت في المنطقة وتوقفت, وهناك مسارات جديدة بدأت انطلاقتها.  وبعد 49 سنة نرى ان المسارات التي بدأت تقوم عملياً بمهمة انتاج وصهر الحياة بين اسرائيل والفلسطينيين بشكل خاص.



ويضيف البروفيسور ميتال :" ان الهزيمة العسكرية تم استيعابها في المجتمعات العربية وشكلت فشلاً للناصرية. وكتب توفيق الحكيم عودة الوعي, تعبيراً عن هذا التيار وهو يعبر ويكشف النقاش الكبير الذي بدأ مع الناصرية, والكثير من الناس رأوا في نتيجة الحرب نهاية للناصرية, ووصلت مصر الى واقع عسكري واقتصادي وسياسي خرجت منه فقط بعد ست سنوات من خلال انتصارها في حرب اكتوبر سنة 1973. وللهزيمة العسكرية كان ايضاً تأثير دراماتيكي على السياسة في سوريا التي خسرت هضبة الجولان والأزمة السياسية ادت في النهاية الى انقلاب عسكري قاده حافظ الأسد في نوڤمبر تشرين الثاني 1970 وكان هذا آخر انقلاب عسكري في سوريا. وارى ذلك جزءاً من الأزمة السياسية التي عصفت بالبلاد في اعقاب حرب 1967. وحتى في منظمة التحرير الفلسطينية نرى الجيل الجديد الصاعد المشكل من ياسر عرفات وحواتمة وحبش وجبريل وابو اياد وابو جهاد, هذه القيادة الشابة اطاحت بعد 67 برئيس المنظمة احمد الشقيري, واخذت القيادة ..ومؤتمر الخرطوم في ايلول 67 تحدث من ناحية عن حل سلمي لكنه اتخذ ثلاثة قرارات معروفة بلاءات الخرطوم الثلاثة.. لا للاعتراف ولا مفاوضات مباشرة ولا لاتفاق سلام..ومباشرة انطلقت حرب الاستنزاف بين مصر واسرائيل.وفي الساحة الدولية اتخذ مجلس الأمن في نوفمبر من ذات السنة القرار 242 الذي لا يزال المجتمع الدولي الى اليوم يرى فيه اساساً لأي حل سلمي. رغم النقاش على نصه وتفسيره. فكل الاتفاقات التي وقعت في ما بعد بين اسرائيل وكل من مصر والاردن والمنظمة تحدد القرار 242 اساساً للتفاوض."




الصنارة: لأن بهذا القرار اعترف المجتمع الدولي لأول مرة بحدود معينة لإسرائيل؟



ميتال: المجتمع الدولي اعترف هنا بأن أي اتفاق سياسي يتم التوصل اليه يبنى على اساس ان حدود الأراضي التي تم احتلالها في الحرب الاخيرة (يونيو 67) تكون هي حدود التفاوض. أي ان القرار فتح الإمكانية ليوم ما ان يكون هناك اتفاق ما على هذا الأساس وعلى هذا الخط الحدودي وقد تكون هناك تعديلات لكن الأساس تم الاتفاق عليه, أي انه تم الاتفاق دولياً ان هذه هي حدود اسرائيل, وللإشارة فان دولتين في المنطقة قبلتا هذا القرار وهما الأردن ومصر.  اما اسرائيل فرفضته وكذلك سوريا. وقالت مصر والأردن ان هذا القرار يتلاءم مع لاءات الخرطوم لأن القرار لا يتحدث عن اتفاق سلام ولا عن مفاوضات لذلك قال العرب انه لا يوجد اعتراف, وهذا الاعتراف او القبول لم يؤدِ الى مكان.



أما اسرائيليا فبدأ مسار شمل بين ما شمل تحت تأثير نشوة الانتصار  والثمالة, التي وصلت حد الهذيان نتيجة الانجاز العسكري ,هذه الحالة شملت كل الاحزاب في اسرائيل واوجدت اجماعاً قومياً جديداً رأى بالمناطق التي تم احتلالها تحريراً لأراضي الوطن خاصة في الضفة الغربية.. ورجحت وجهة نظر رأت حرب الـ 67 الفصل الأخير من حرب 1948. لذلك كان تأثير حرب الـ 67 على الوعي السياسي والخطاب السياسي في اسرائيل تأثيراً عميقاً جداً. صحيح انه بعد سنوات عديدة حصلت تغييرات في الرؤية السياسية لبعض القوى في اسرائيل لكننا عندما نتحدث عن هذه اللحظة السياسية الدراماتيكية التاريخية نجد ان اصداءها لا تزال تُسمع في المجتمع الإسرائيلي حتى اليوم.




الصنارة: هذه الحالة من الثمالة لا تزال تتحكم في السياسة الاسرائيلية الى اليوم؟



ميتال: اعتقد ان البذور التي بذرها في الأرضية السياسية في الوعي السياسي, حتى قادة في اليسار في حزب العمل وما حوله وقعوا على عرائض ارض اسرائيل الكاملة, كان هناك اناس وحيدون وقلة في الاكاديميا الذين قالوا انه ستحدث كارثة, مثل لايپوڤيتش, والآخرون خافوا ان يُسمعوا اصواتهم... لذلك اطلقت التسمية "سكرة الحواس وثمالة ونشوة" ..البذور التي زرعوها في الوعي السياسي بعد 67 هي التي ادت في ما بعد الى حادثين هامين, الأول الفشل والخسارة في حرب اكتوبر 73 حيث استهتر القادة الاسرائيليون رغم انهم علموا ان الاسد والسادات يستعدان للحرب.. استهتروا ولم يأخذوا الأمور بجدية وهذا ما اطلق عليه في اسرائيل اسم الفشل..الأمر الثاني ان هذه البذور ادت الى الانقلاب السياسي الكبير سنة 1977 عندما نجح بيڠن في الوصول الى الحكم.. وهذا التحول جدي جداً فعملياً منذ ذلك الحين الى اليوم مرت نحو 40 سنة وفي سنوات قليلة فقط منها لم يكن الليكود في الحكم وطيلة هذه المدة كان اما حاكما او شريكاً في الحكم. لذلك اقول انه منذ ذلك الوقت ان بذور هذا التحول تعود الى حرب 67.



الصنارة: في المقابل ورغم الخسارة والهزيمة ففلسطينياً كانت نتيجة الحرب انطلاق الهوية او بدء تجسيد الهوية القومية الفلسطينية.



ميتال: منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة الشقيري اراها كمؤرخ جزءًا من القومية العربية العامة التي كان عبد الناصر رمزها وقائدها. لقد اجريت بحثاً عن مؤتمر الخرطوم ووجدت في يوميات شفيق الحوت سكرتير الشقيري, وهو الذي سجل بروتوكول اللقاء بين عبد الناصر والشقيري معلومات هامة جداً عن النقاش الذي دار بينهما. وقال عبد الناصر اقوالاً زعزعت كيان الشقيري واضطرته الى الانسحاب من الخرطوم قبل البيان الختامي.



اذكر ذلك لأشير أن مصر بدأت البحث عن سبيل آخر في فترة عبد الناصر وبدأت الحديث بأمور أخرى واعلن قبول خطة روجرز رغم كل ما قيل عنها.. وفي سنوات السبعين عندما اصبح عرفات هو القائد للمنظمة نجد ظواهر وتلميحات قوية جداً للهوية القومية الفلسطينية التي تقول نعم نحن جزء من القومية العربية والأمة العربية لكن الثقل السياسي لكوننا جزءاً من الامة العربية بدأ تحولاً تاريخياً.وهنا بدأ تركيز عرفات والذين معه على الاهوية الفلسطينية المستقلة وعلى القرار الوطني الفلسطيني المستقل.ومنذ الثورة الكبرى سنة 1936 حتى سنوات السبعين مرحلة وايام ياسر عرفات كانت الهوية الفلسطينية وديعة بأيدي القيادات العربية المختلفة, ومن مؤتمر الرباط في 1974 وما حولها فان الهوية القومية الفلسطينية حظيت بتحول دراماتيكي شامل, لتصبح اكثر استقلالاً ووضوحاً في ما بعد في سنوات الثمانين وما بعد. هذا المسار هو جزء هام من مفترق الطرق والتحول الذي حصل في اعقاب وبتأثير حرب يونيو 67, لأنه اثر تأثيراً عميقاً على المجتمع الفلسطيني, بتأثير ضياع كل فلسطين وخضوعها تحت الحكم الإسرائيلي.. فالأراضي التي لم يتم احتلالها سنة 1948 احتلت سنة 1967. فمن ضياع الارض والتحرر بالقوة والغصب من سيطرة الحكام العرب على الهوية والقرار الفلسطيني الى نشوء قيادة فلسطينية تأخذ بأيديها هذا الأمر.



الصنارة: على الصعيدين الفلسطيني والإسرائيلي, نرى حالة من التقديس او القدسية او لنقل التديين السياسي. فمن جهة تقديس الأرض الفلسطينية وظهور رموز مثل 


الاقصى والحرم الابراهيمي ووقفية فلسطين, وبالمقابل التديين الاسرائيلي الذي أخذ شكله في نشوء وصعود تيارات ديانية سياسية اسرائيلية.
ميتال: هذا تقييم صحيح ..ففي المجتمعين منذ يونيو 67 نجد ان مسار التديين السياسي او تديين السياسة هو مسار عميق جداً في الجهتين مع فارق هام جداً. فطريقة الحكم في اسرائيل تمكنت من أخذ هذا المسار ,التديين عبر صناديق الاقتراع فالكنيست ومن ثم الحكومة الى وضع السياسة. 



في الجانب الفلسطيني حيث المجتمع كله تحت الاحتلال حصل امر لم يحصل في المجتمع الاسرائيلي وهذا طبعاً لسبب النضال ضد الاحتلال.. لذلك فان موضوعة الاقتراع لا تلعب هنا وكذلك مَن يحدد السياسة..فكان هناك مسار طويل حتى حصل الانعطاف في اوسلو حيث منظمة التحرير هي القيادة وهي التي تحدد السياسة وهي التي وقعت الاتفاق مع اسرائيل سنة 1993. أي اننا أمام اعتراف دولة بمنظمة واعتراف منظمة بدول سياسياً.



الصنارة: الا ترى في اوسلو واعتراف اسرائيل بالمنظمة ممثلاً شرعياً للشعب الفلسطيني اعترافاً بالحقوق القومية للشعيب الفلسطيني؟
ميتال: هنا لدي رأي مغاير. لأنني اعتقد ان المشكلة الأساسية بين اسرائيل والفلسطينيين التي لم تحل بمفهوم الوعي السياسي هي الاعتراف.فحتى التصريحات الاخيرة سواء من السيسي او الامريكان او المبادرة الفرنسية تشمل كل القضايا المفصلية (الحدود  الامن الاستيطان القدس المياه واللاجئين) لكنني اعتقد ان المشكلة الاكثر صعوبة لا أحد يتحدث عنها.



الصنارة: اذا كان الاعتراف حسب نص نتنياهو فطبعاً هنا العثرة.



ميتال: تصريحات نتنياهو خلال الاسبوع الأخير قالت ان المبادرة العربية فيها جزء ايجابي وكذلك تطرق الى تصريحات السيسي.. لكنه قال ان ورقتنا الرابحة هي الاعتراف بدولة اسرائيل دولة قومية يهودية او دولة الشعب اليهودي. في حال الاعتراف باسرائيل دولة يهودية ينتهي الحديث عن كل القضايا الأخرى ..فعن ماذا يتحدثون بعدها؟؟  عن القدس عاصمة موحدة ابدية لإسرائيل .. طبعاً لا, دولة يهودية قومية تعني ايضاً لا عودة للاجئين. وممكن الحديث عن دولة الى جانب اسرائيل بالاقوال فقط. لذلك ترى ان رابين اعترف في رسالته لعرفات بمنظمة التحرير كمنظمة, وهذه هي النقطة. هناك من يعتقد أن رابين تحدث في اوسلو عن دولتين لا يوجد هناك شيء, رغم انه لم ينف ذلك.. وها هو اليوم ليبرمان ونتنياهو يتحدثان عن دولتين. هذه تصريحات جيدة لكن يجب وضعها في السياق وعدم قراءتها خارج سياقها. في السياق السياسي في اسرائيل هكذا يجب قراءة هذه التصريحات واخذها بجدية ولكن يجب ايضاً ان نأخذ ما يحصل في الوعي السياسي منذ سنة 1967 من حيث التديين السياسي. وممكن ان تفهم مثلا كيف ان مهرجا مثل بيبي يستطيع ان يناور ويبقى لأنه كفنان ومهرج كل ما يريده هو ان يبقى على الحبل اكثر  وقتًا ممكنًا لأنه اذا ما انزلق ينتهي كل شيء.



الصنارة: اذن نحن وصلنا نقطة اللامخرج؟



ميتال: اعتقد انه بالواقع اليوم والوعي السياسي وصلنا الى مفترق جديد. فلأول مرة نجد المعسكر اليميني  يتحكم لوحده في السياسة الاسرائيلية دون أي شريك. ونرى مثلاً الصحفيين ورجالات الإعلام يسألون ماذا حصل.. بيني بيڠن يقول هناك ثلاثة انواع يمين, يمين متطرف ويمين معتدل ويمين غبي. اعتقد ان من هذه التصريحات يمكن ان نفهم ان في اليمين يعون اليوم اننا وصلنا نقطة الحقيقة, فلديهم كل الادوات ليفعلوا ويحققوا احلامهم. حتى احلام بينيت او ليبرمان. هذه فرصة ليفعلوا ما يشاؤون بدون معارضة لا داخل الحكومة ولا خارجها, لديهم اكثرية لثلاث سنوات.



لديهم 1000 يوم لمواجهة الايديولوجية والخطاب الذي يسيرون معه ويتبنونه منذ يونيو 67.  وما اذا كنا سنرى افعالاً كزيادة البناء في المستوطنات هذا الحد الادنى للحد الادنى. ومشاريع وحملات لدعوة وتشجيع الناس للسكن في المستوطنات.. و اقرار قوانين اكثر يمينية وفاشية هذه امكانية..فالجمهور يرى اليوم ان اليمين لا ينتج شيئاً جيداً اكثر مما كان سنة 2000.. زمن براك. وهناك امل جدي بالنسبة لهم ان ترى توجها وخطوات فعلية اكثر يمينية من قبل الحكومة وسن قوانين فاشية تشمل المس بحقوق المواطنين الفلسطينيين في اسرائيل. وهذا ممكن ان يوصلنا ليس فقط الى مواصلة الأزمة مع الفلسطينيين بل ايضاً ربما الى تصعيد اكثر وربما نهاية شهر العسل بين حكم السيسي واسرائيل الذي استمر خلال السنتين الأخيرتين .فالسيسي رغم ما تلقاه من الإعلام جراء ما اطلقه من تصريحات رد عليه نتنياهو بتعيين ليبرمان الذي لا يزال اسمه في الوعي العربي مرتبطاً بتهديده بتفجير سد اسوان. وكأنه أي نتنياهو وضع اصبعه في عين السيسي. وهذا ليس سهلاً .لذلك نجد في المؤتمر الصحفي ليبرمان يقول ان خطاب السيسي ايجابي. انهما يريدان ملاطفة السيسي. وهذا امر ليس بالسهل فإذا سارت الحكومة اكثر نحو اليمين فقد تكون نهاية شهر العسل هذا.

>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة