اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

وكأنّه لم يبقَ غير توحيد الأعياد!

25.4.2016
(ملاحظة: نشرت المواد التالية في جريدة "الصنارة" الأسبوعية في أواخر سنة 2006 وتبدو وكأنها كتبت اليوم!)


د. منعم حدّاد



في كلّ عام تقريباً، وفي مواسم الأعياد المسيحية، وفي مثل هذه الأيام، ترتفع وتتعالى الأصوات النزيهة وغير النزيهة، المطالبة بتوحيد احتفالات الطوائف المسيحية بأعيادها المختلفة، ويدفع أولئك المطالبين بتوحيد الاحتفالات – في أكثرهم – الهدف الأسمى والمصلحة العليا...



ويُخيّل للمرء أحياناً أن مشاكل الطوائف المسيحية في هذه الديار وهمومها وقضاياها قد انتهت وحُلّت كلّها على أكمل وجه، فالتثقيف الديني والتربية المسيحية على خير ما يرام، وهما متوفّران للناشئة وللصغار وللكبار على حدّ سواء، وأوقاف الطوائف المسيحية وأملاكها مصونة ومحروسة ومحمية برعايته تعالى وبرعاية أولئك الذين يحسبهم البعض وكأنهم يستمدّون صلاحيتهم من لدنه مباشرة، وهي في ازدياد مطّرد، ويُستغلّ ريعها بشكل جيّد يعود بالخير والفائدة على المسيحيين وغير المسيحيين، والمحاكم الدينية الكنسية تعمل كلّها بالعدل والقسطاس وليس بأيّ شيء غيرهما، والقوانين المعمول بها في هذه المحاكم "مُحتلنة" وواضحة وصريحة وفي متناول يد الجميع، وقراراتها وسيرورة أعمالها علنية وشفّافة وبمنتهى الوضوح والشفافية، ويمكن الاعتراض عليها في كل المحاكم وبمنتهى السهولة، وأعضاؤها كلّهم من ذوي الكفاءات الدينية والقضائية العالية، والمسيحيون ممثَّلون في كلّ القطاعات والمؤسسات العامة والخاصة، وفي الشركات الحكومية وغير الحكومية، ولا مشاكل تعليمية أو تمثيلية أو إسكانية أو معيشية أو وظائفية أو سواها لديهم، ولم يبقَ لهذه الطوائف من شغل شاغل سوى مشكلة توحيد تواريخ الاحتفال بالأعياد المختلفة، هذه المشكلة المزمنة والمرض العضال الذي ما زال ينكأ الجرح ويبقيه مفتوحاً على مرّ السنين وكرّ الأعوام!



والأكثرية الساحقة من المنادين بتوحيد تواريخ الاحتفالات بالأعياد هم من الأفاضل الغيورين على انتمائهم المسيحي والإنسانيّ، ولكن، وللأسف الشديد، اندسّ بينهم عددٌ قليل من "المصلحجيين" والانتهازيين والموتورين، الذين ينادون بتوحيد تواريخ الاحتفالات ليس لسبب سوى للنيل منها ومن المحتفلين بها، والدسّ عليهم والكيد لهم والإساءة لمعظمهم ومصادرة حقّهم الشرعي في الاحتفال بأعيادهم، أسوة بسواهم من أبناء الطوائف الأخرى!



توحيد الأعياد أم التقاويم؟
ومطالب الأغلبية الكبرى من المطالبين بتوحيد الاحتفالات بالأعياد لها ما يبرّرها، ولها وزن ومنطق وتسويغات، أمّا قلّة قليلة من الجهلة فيتشدّقون مطالبين "بتوحيد الأعياد" لمجرّد أنّهم سمعوا مثل هذا التعبير دون أن يفقهوا له معنى ودون أن يدركوا المقصود منه، فماذا يعني مثل هؤلاء بتوحيد الأعياد؟ هل يعني هؤلاء الجَهَلَةُ أن تعيّد الطوائف المسيحية كلّ أعيادها في وقت واحد؟ هل تحتفل بعيد الميلاد وعيد البشارة وعيد الفصح مثلاً في نفس التاريخ؟ أم تحتفل الطوائف كلّها بالعيد المعين إياه في نفس التاريخ؟


وإذا كان القصد من توحيد الأعياد أن تحتفل الطوائف كلها بعيد الميلاد على سبيل المثال في نفس التاريخ، فليس للمطالبة بالتوحيد ما يبرّرها، لأن أكثر الطوائف المسيحية تحتفل بالعيد في نفس التاريخ، ألا يحتفلون به في الخامس والعشرين من كانون الأول؟



وتحتفل الطوائف الغربية بالعيد في الخامس والعشرين من كانون الأول، وتحتفل الطوائف الشرقية بالعيد نفسه وفي التاريخ نفسه، أي في الخامس والعشرين من كانون الأول نفسه، وليتفضل من لا يصدّق ويراجع التقويم الكنسي الغربي والتقويم الكنسي الشرقي ليتأكد بنفسه مما نقوله!



ويبدو وكأن ثمة خلاف، منشأه الاختلاف بين التقويمين العامّين اللذين يسير المسيحيون بحسبهما: "اليولي" أو "اليولياني" و"الغريغوري"، ووجود فرق بينهما يصل إلى ثلاثة عشر يوماً!



لذا، فالمسيحي الذي يعتمد التقويم "الغربي"(الغريغوري) يحتفل بعيد الميلاد في الخامس والعشرين من كانون الأول، ويحتفل المسيحيّ الذي يعتمد  التقويم "الشرقي" (اليولياني) بعيد الميلاد المجيد مثل المسيحيّ الذي يعتمد التقويم "الغربي" تماماً: في الخامس والعشرين من كانون الأول نفسه، ولكن بحسب تقويمه هو، وهو التقويم الشرقي أو اليوليّ أو اليولياني (المنسوب إلى يوليوس قيصر)، والذي يوافق السابع من كانون الثاني بحسب التقويم الغريغوري (المنسوب إلى البابا غريغوريوس)!
وهل يبدو هذا غريباً وغير مرغوب فيه؟ فما الحلّ إذن؟ وهل نطالب – على سبيل المثال – الطوائف الإسلامية التي تحتفل بأعيادها في مواعيد ثابتة بحسب التقويم الهجري، ومتغيّرة بحسب التقويم الغريغوري، هل نطالبها بتغيير أعيادها؟ أم ماذا؟



وهل نطالب اليهود مثلاً والذين يحتفلون بأعيادهم في مواعيد ثابتة بحسب التقويم العبري وتوافق في مواعيد مختلفة بحسب التقويم الغريغوري بأن يغيّروا هم أيضاً مواعيد الاحتفال بأعيادهم، ليوافق ذلك التقويم الغريغوري؟ أم ماذا؟ 
ثم ألا يوجد مكان لتقويم آخر غير التقويم الغريغوري في حياتنا؟ 



ويقال إن الدراسات والأبحاث المعاصرة أثبتت وبواسطة آلات قياس الزمن الإلكترونية والحديثة أن السنة أطول مما كانوا يحسبونها ببعض الوقت، فلماذا لا يحسبون كم من الفروق الزمنية هذه مرّ منذ بدء العمل بالتقويم وتصحيحه كما جرى في أيام البابا غريغوريوس إياه؟ 

إن من يطالب بتوحد الأعياد فليطالب بتوحيد التقاويم أولاً، فتتوحّد الأعياد من نفسها تلقائياً!



"دعاة التوحيد"


وتنوّع دعاة توحيد عطل الأعياد وتنوّعت أهدافهم ودوافعهم وحوافزهم، فالأكثرية منهم هي أكثرية طيّبة نزيهة ومخلصة ووفيّة، وذات نوايا حسنة وصالحة، (رغم أن الطريق إلى الجحيم ملأى بالنوايا الحسنة كما يقولون) ولا يقصدون من وراء دعوتهم إلا المصلحة العامّة ولمّ الشمل وجمع كلمة الطوائف المسيحية المختلفة، والتي لها ربّ واحد وإله واحد ومسيح واحد وإنجيل واحد!



أما الأقلية فاندسّ فيها وبينها وتسلّل إلى صفوفها خليط عجيب غريب رهيب من الانتهازيين و"المصلحجيين" والحاقدين والموتورين!



فثمة مسؤولون في بعض أماكن العمل، والذين وصلوا إلى حيث هم بفضل الوساطات والمحسوبيات وليس عن جدارة واستحقاق، وعجز هؤلاء الأقزام عن تنظيم شؤون العمل وتسييره في الأماكن التي "مسألوهم" عنها وقصّروا عن تنفيذ المخططات اللازمة، فراحوا يكيلون الاتّهامات للعاملين المسيحيين ويتّهمونهم بالتسبّب في الفوضى التي تعمّ في أماكنهم، فور غياب أيّ عامل، مسيحياً كان أو غير مسيحي، لعجزهم هم! 



وبلغت الوقاحة ببعض هؤلاء أن يرغموا العاملين المسيحيين على التعطيل والتعييد في أعياد يهودية وأخرى رغم عدم وجود أي يهودي أو آخر في أماكن العمل هذه، نفاقاً ورياء وتملّقاً!



أمّا قلّة قليلة جدّاً من الحقودين والموتورين فراحت تدعو لتوحيد الأعياد للثأر والانتقام، وبسبب خبثها وحقدها الدفين ظهرت وكأنها تطلق دعوتها تلك من باب الحرص على المصلحة العامة، بينما لا يحرّكها إلا الأنانية والحقد الذي لا حدود له! 



وقامت فئة من ذوي المصالح والأطماع، من التي درجت على تغيير المقولة "إن الإنسان لا يستطيع أن يعبد ربّين فإما الله وإما المال" إلى تغييرها وجعلها لا يعبد الإنسان إلا ربّين هما المال والمصلحة، وعمدت تلك الفئة الضالّة - التي ادّعت زوراً وبهتاناً تمثيل المسيحيين كافّة - إلى بيع عطل الأعياد بمصالح شخصيّة ضيّقة وآنيّة، وقايضت بها بمناصب ووظائف وُعدت بها، ثم ما كادت تفرح بالوعود الخلابة حتى بان كذب هذه الوعود ودجلها...



حكاية "توحيد" قديمة...!
والتاريخ يكرّر نفسه كما يقولون، حيث يحكون أنّه أُطلقت في الماضي السحيق دعوات "توحيد" مماثلة...
ونحن إذ نورد تفاصيل بعض حكايات دعوة توحيد عطل الأعياد المسيحية  القديمة تلك، فإننا نوردها من باب كونها حكاية ليس إلا، غير متحمّلين أيّة مسؤولية عن صحّتها أو دقّة تفاصيلها، ونُبقي هذا للمؤرّخ والباحث المدقّق!


وما سمعناه أنّه يومذاك شُنّت حروب ضروس ضدّ العاملين المسيحيين (وغيرهم) في أماكن عمل معيّنة، وأفلح مؤجّجو أوارها في التدليس على المسؤولين وإقناعهم أن هذا للمصلحة العامة، وأن ليس وراء نواياهم المبيتة أيّ خبث أو تآمر دنئ...



وبدأت حملة شعواء متواصلة من التهديد والترهيب، والترغيب والوعيد، والإساءة والمسّ بالحقوق وتضييق الخطى والملاحقة ضدّ أصحاب الحقّ الشرعي، وقادها بعض "المتمسئلين" من أدعياء الحرص على المصلحة العامة، وأجّج أوار الحملة في السرّ – كما قالت الشائعات التي لسنا مسؤولين عن صحّتها والتي من الجائز أن تكون مغرضة - نفر من ذوي النفوس المريضة الذين وصلوا إلى حيث هم محمولين على أمواج الحقد الأعمى الدفين والعنصرية البغيضة وكراهية الآخر، مدعومين ببعض الانتهازيين من الذين يدّعون الانتماء إلى المسيحية وذوي الشأن أنفسهم... الذين أبدوا استعدادهم لبيع كلّ ما يملكون وليس فقط عطل الأعياد المسيحية، فهؤلاء كانوا سيبيعون كلّ ما يمكن أن يُباع ويُشترى بما في ذلك كرامتهم وكلّ ما تبقّى لديهم لو وجدوا من يشتري...



وطاف أصحاب الحقّ السليب يبحثون عن السبل الكفيلة لتحصيل حقوقهم وصيانتها والحفاظ عليها، يؤيّدهم ويدعم مطالبهم وحقوقهم الكثيرون الكثيرون من الشرفاء من غير المسيحيين أيضاً، لتتضافر جهود الجميع في أشرف حملة عرفها هؤلاء خلال حياتهم، وما هي غير أسابيع قليلة حتى ذاب الثلج وبان المرج، وجفت المستنقعات وبان ما في قاعها من قاذورات: ظهر بوضوح وجلاء تفريط بعض المسيحيين أنفسهم بحقّ العاملين المسيحيين في العطل، وبيعها بالنزر اليسير، وظهر اندساس البعض الآخر بين أدعياء الدفاع المستميت عن حقوق العاملين، ليطلعوا أسيادهم وأولياء نعمتهم بل نقمتهم على كلّ ماجريات الأمور، وليتجسسوا ويفسدوا ويَشُوا، فكانوا طابوراً خامساً مثالياً، لم يعرف التاريخ أقبح منه ولا أسوأ، وقد عضّوا اليد التي امتدّت لهم، وألقوا ألف حجر في البئر التي شربوا منها حتى رووا عطشهم المزمن!




وأسوأ منهم كان أولئك الذين يريدون الدفاع عن حقوقهم الشخصية والخاصّة على أكتاف سواهم، فهم ومن منطلق الأنانية والغرور والخبث والدهاء يريدون أن يقنعوا سواهم بضرورة الكفاح والنضال لتحصيل الحقوق، متذرّعين بأوضاع وذرائع مختلفة، ليتستّروا على انهزاميّتهم وانتهازيّتهم، زاعمين أنهم يقدّمون كلّ ما لديهم من أجل القضيّة، ولكن بشرط أن يكون في السرّ، وأن يُسجّلوا أسماءهم كمجهولين!



ومن يدري فقد يكون الحقّ معهم، لأنّ من كان من أمثالهم فاقداً للشخصية المستقلة ولاسم العلم، ما هو إلا وهم أو ظلّ أو خيال أو نكرة أو إمّعة!



ورغم كلّ الأجواء المعادية، وتحالف قوى سلبية وتكالبها ضدّ أصحاب الحقّ السليب، فقد أفلح العاملون المسيحيون الشرفاء في المحافظة على الجزء الأكبر من حقوقهم، وفي استعادة جزء كبير مما اعتُدي عليه! 



ومما تجدر الشارة إليه، بروز تقاعس عدد من الرئاسات الدينية والمؤسسات الكنسية المختلفة والهيئات والقيادات السياسية والاجتماعية و"الاعتبارية" التي تدّعي تمثيل الطوائف المسيحية في هذه البلاد عن القيام بواجبها آنذاك، وإحجامها عن تقديم أي دعم معنوي (إذ لم يطالبهم أحد بالدعم المادي)، بل على العكس: برز تأييد بعضها المطلق لسلب حقوق العاملين المسيحيين، لقاء وعد بفائدة ما هنا، أو برشوة حقيرة، مثل أصحابها، هناك.  



عيّدوا متى شئتم!



ويقول المثل "العيد يوم والرعنا قتلت حالها"، ولست "مرجعاً" في تفسير الأمثال لأفسّره، لكنني أسأل أولئك الذين يدعون صباح مساء لـ"توحيد الأعياد": ألا تحتفل الطوائف المختلفة بالعيد نفسه في تواريخ مختلفة؟ أليست الكنائس مفتوحة في كلّ هذه التواريخ؟ ألا يصلّي الكهنة في كلّ واحد من هذه التواريخ؟ 



فما الذي يمنع أيّ واحد من الاحتفال بالعيد في التاريخ الذي يريده؟ وأن "يعيّد" في الموعد الذي يناسبه؟



هل منع أحدٌ أحداً من الاحتفال بأعياده في التواريخ التي يريدها؟ 


فليعيّد كلّ واحد متى شاء!


أجل، عيّدوا في أي وقت تشاؤون!


وإذا ما اعترضكم معترض فلا تردّوا عليه!


فالحرّية مضمونة لكلّ المواطنين، وحرّية العقيدة والدين والعبادة يضمنها القانون لكلّ فرد!


وها هم على سبيل المثال ودون مقارنة مطلقاً - وحاشا أن أشبّه أحداً بأحد – ها هم مسيحيون ليسوا بالكثيرين تخلّوا عن مذهبهم، وباع بعض آخرين عقيدتهم ومعتقداتهم، وقلبوا لإيمانهم السابق ظهر المجنّ، وباعوا البعض أنفسهم بالمال (الوفير أو القليل، لا أدري، فأنا لست منهم والحمد لله!) ونشأت لدينا طوائف وملل ونِحل "مسيحية" مختلفة، و"طوائف وملل ونحل" تزعم أنّها مسيحية وتدّعي المسيحية (والله أعلم بسرّها!)، وصار الوضع أشبه ما يمكن بالبسطات والأكشاك التي في الأسواق الشعبية ، فهل يملك أحد الحقّ في منع هؤلاء من إتيان ما أتوا به؟



وهناك قلائل آخرون لم يبيعوا شيئاً، ولم يغيّروا شيئاً: فهم باقون على مذاهبهم ومعتقداتهم وطوائفهم نهاراً وفي وضح النهار، بل حتى أنّهم يدّعون تمثيل المسيحية والمسيحيين وقيادتهم وسيادتهم، ويتصدّرون المقاعد الأولى في المنتديات، وهم أنفسهم في الليالي وتحت جنح الظلام يتعاونون مع بعض من باعوا ضمائرهم ودينهم لقاء المال وأصبح المال ربّهم وإلههم الجديد!



وثمة من يزعم أنه يخجل من الاحتفال بالعيد  في تواريخ مختلفة!



فقلبي لهؤلاء الذين يخجلون من الاحتفال بأعيادهم لأنها لا تناسب زيداً أو عمراً من الناس، وبودّي أن أسأل: ترى، أليس من الجائز أن الذي يخجل من الاحتفال بعيده اليوم 


قد يخجل بمسيحيته في الغد؟ أليس هذا ممكناً؟



وأعود فأقول: عيّدوا متى شئتم، فلا أحد يمنعكم، وليعيّد كلّ مطالب بالتوحيد متى شاء!



لكن لطفاً ورجاء: لا يحاولن أحد أن يفرض آراءه ومصالحه وسيطرته وحبّ الظهور وتأليه الذات علينا تحت ستار التوحيد وبحجة التوحيد!




"فـلـنـوحّـد"!



ونعود ونسأل: أليس الله هو نفسه الله لدى جميع الطوائف المسيحية وما تبعها من بدع ومن وشيع وملل ونحل تدّعي المسيحية؟


ونعود ونسأل: أليس الربّ هو الرّبّ نفسه لدى جميع الطوائف المسيحية وما تبعها من بدع ومن وشيع وملل ونحل تدّعي المسيحية؟


ونعود ونسأل: أليس السيّد المسيح هو نفسه السيّد المسيح لدى جميع الطوائف المسيحية وما تبعها من بدع ومن وشيع وملل ونحل تدّعي المسيحية؟


ونعود ونسأل: أليس الإنجيل هو الإنجيل نفسه لدى جميع الطوائف المسيحية وما تبعها من بدع ومن وشيع وملل ونحل تدّعي المسيحية؟


إذن لماذا لا يدعو هؤلاء لتوحيد الطوائف المسيحية والأعياد المسيحية وليس فقط عطل بعض الأعياد إن كانوا حقّاً من دعاة التوحيد المخلصين؟


ولماذا لدينا في إسرائيل وفلسطين مثلاً وعلى سبيل المثال لا الحصر ما بين ثلاث عشرة إلى سبع عشرة طائفة مسيحية معترف بها بالإضافة إلى غيرها من الطوائف المسيحية غير المعترف بها، كل ذلك في مجموعة سكانية لا يتجاوز تعداد أفرادها على أبعد تقدير ما بين مائتي ألف إلى مائتين وخمسين الف مسيحي في إسرائيل وفلسطين معاً؟


وهل حقّاً توجد بينها فروق لاهوتية وخلافات جوهرية تجعلها تتمزّق هذا التمزّق؟


حقّاً، لماذا يعزفون عن الدعوة لتوحيد الطوائف المسيحية ولا يفطنون لها؟


ولماذا لا ينادي أحد بها؟
 
 د. منعم حدّاد
 
 


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة