اخر الاخبار
تابعونا
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2145
ليرة لبناني 10 - 0.0229
دينار اردني - 4.8841
فرنك سويسري - 3.5052
كرون سويدي - 0.3653
راوند افريقي - 0.2368
كرون نرويجي - 0.3791
كرون دينيماركي - 0.5144
دولار كندي - 2.6287
دولار استرالي - 2.3706
اليورو - 3.8434
ين ياباني 100 - 3.1887
جنيه استرليني - 4.5463
دولار امريكي - 3.463
استفتاء

د. حنا سويد: روح المواجهة التي توفّرت عام 1976 تغيب اليوم عن القيادة والجمهور


"أنا متأكد تماماً أنّه لو وقفت السلطات المحلية العربية وقفة رجل واحد وبصوت جهوري ،لا يُشترى لا بالميزانيات ولا بالملياردات ببرامج مشكوك بكل إمكانية تنفيذها، لو وقفت وقفة صامدة ورفضت كل مخططات المصادرة والإقتلاع وحذّرت وزارة الداخلية بأنها تلعب بالنار عندما تقوم بإجراءات تحاصر البلدات العربية فيها، عندها ستأخذ الحكومة وسيأخذ وزير الداخلية بالحسبان إمكانية ردود فعل السلطات المحلية التي تمثل الجماهير العربية".


هذا ما قاله لـ "الصنارة" النائب السابق د. حنا سويد، رئيس المركز العربي للتخطيط البديل حول المخططات الأخيرة لمصادرة ما تبقّى من أرض بملكية المواطنين العربي وحول سياسة الخنق للبلدات العربية الآخذة بالإزدياد، وأضاف:" وإذا أردنا التحدث عن عمليات المصادرة للأراضي العربية فما علينا إلاّ التوقف عند مخطط توسيع بلدة حريش بـ 20 ألف دونم إضافي على حساب البلدات العربية المجاورة، وأن ننظر الى البلدات العربية في النقب التي يُخطط  لهدمها وترحيل أهلها من أجل إقامة بلدات يهودية وبمسطحات واسعة جدا"ً.


"الصنارة": ما هو مخطط توسيع مستوطنة حريش في المثلث الشمالي؟


د. سويد: عدد سكان بلدة حريش اليوم هو 1200 مواطن، وهناك مخطط لتوسيعها ليصبح عدد السكان فيها 50 الف مواطن وقد رصدوا لذلك منطقة نفوذ بمساحة 7 آلاف دونم. والآن زاد لديهم الطمع وتم طرح مخطط لتوسيع حريش الى مساحة عشرين ألف دونم وزيادة عدد سكانها الى مئة ألف نسمة. ويأتي هذا المخطط ويقضم كل الأراضي العربية المحيطة بأم القطف وبجانب ميسر وفي واجهة كفر قرع وفي مداخل برطعة وبجانب عرعرة . إنه مشروع يحوّل حريش من ثكنة الى أخطبوط يحيط بكل البلدات العربية وهذا هو عملياً خنق للبلدات العربية.


"الصنارة": حدّثنا عمّا يجري في الآونة الأخيرة بخصوص مبادلة أراضٍ زراعية بقسائم بناء !


 د. سويد: اليوم، وبسبب شح قسائم البناء في البلدات العربية وبسبب عدم المصادقة على توسيع مخططات البناء للوصول الى الأراضي العربية الخاصة، أصبحت هناك "موضة" يحيث يقدّم من يريد ان يحصل على قسيمة بناء للدولة قطعة أرض زراعية من 15 أو عشرين دونماً، مقابل الحصول على قسيمة بناء بمساحة نصف دونم أو دونم. وهذه عملياً عملية مصادرة زاحفة، إنه "الوسواس الخنّاس" حيث يبدو كأنه يحاول المساهمة في حل ضائقة السكن من خلال تقديم قسيمة بناء ولكن بثمن عشرات الدونمات بالواقع. وهذه عملياً خديعة كبرى تحيط وتحيق بالمواطنين في كافة البلدات العربية التي أصبحت أراضيها تباع وتُشترى بواسطة سماسرة يقومون بعمليات التبديل هذه ومن ثم يسيمون هذه البدات العربية عذاباً فيما يتعلق بأسعار الأراضي التي يجبونها منهم مقابل الأرض التي حصلوا عليها بالمبادلة، أي أن عملية المبادلة أمر غير مرغوب فيه، ومن ثم الإستئثار ورفع الأسعار بشكل جنوني بحق المواطنين في البلدات العربية.


"الصنارة": أليس هناك ما يمكن فعله على مستوى القضاء لوقف هذه المخططات والممارسات؟


د. سويد: على مستوى القضاء، إمكانية النجاح هي واحد بالعشرة. أي من كل عشر قضايا قد تربح قضية واحدة ولكن هذا لا يحصّل الحقوق. القضاء قد يعيق وربما يؤخر، وفي بعض الحالات قد يفيد ولكن هذا ليس هو الدواء الشافي ولا البلسم لمثل هذه الأمراض. 


"الصنارة": إذن ما هي الوسائل المفيدة لهذا الشأن؟


د. سويد: من الأشياء المفيدة لهذا الأمر المبادرة للتخطيط والمطالبة بتوسيع مسطحات البناء والمطالبة الفعلية القوية لتوسيع مناطق نفوذ السلطات المحلية العربية. فها هي كفر قرع إذا لم توسّع منطقة نفوذها فتأتي حريش وتبسط نفوذها على الأراضي المحيطة بكفر قرع أو ببرطعة. فعملياً إذا تأخرنا وتلكأنا في المطالبة بحقوقنا وتوسيع مناطق نفوذنا تأتي المجالس الإقليمية اليهودية وتضع يدها، بهذه  الطريقة أو تلك،على هذه الأراضي.


"الصنارة": بعد يوم الأرض الأوّل عام 1976 اعتادت الدولة على أن المواطنين العرب يحيون في يوم 30 آذار ذكرى يوم الأرض . هل إحياء الذكرى يعيد الأراضي ويبطل مخططات المصادرة أم أن صدى الإضراب  وتأثيره أكبر؟ هل مطلوب أن نعود للنضال الشعبي، وما هو دور القيادة؟


د. سويد: باعتقادي ، روح المواجهة التي توفرت في العام 1976 تغيب عنا اليوم. تغيب عن القيادة في الأساس وعن الجمهور فيما يلحق ذلك. أعتقد أنه لو توفرت روح المواجهة والصمود أمام هذه المخططات لأخذت  الحكومة حذرها ولم تواصل سياستها هذه كما نتعرض لنتائجها في السنوات الأخيرة. واليوم أصبح هناك استعداد أكثر لمقايضة التطوير والميزانيات والشوارع والأبنية والمدارس والملاعب، أصبحت هناك رغبة في مقايضة هذه الأمور بالسكوت، مع أهميتها وأنا شخصياً أحييّ وأشد على يد كل سلطة محلية تطالب بحقوقها في هذا المجال، ولكن أن نقايض هذه الأمور بالكسوت عن المصادرة الزاحفة وعن الأخطبوط الذي يحيط بنا ويهتك ويفتك بأراضينا، باعتقادي هذا خطأ. فإذا كانت هذه الممارسات تمر دون الإنتباه الى أنها تشكل سياسة يجب ان ننبّه بأن هذه هي السياسة التي تقوم بها الحكومة وأن نواجهها بكل شجاعة وأن نضع إمكانياتنا الشعبية وأن نجنّد الجماهير في هذا المجال. فنحن لا نتوقع ان يكون هناك نضال يقتصر فقط على السلطات المحلية وعلى رؤساء السلطات المحلية كما تعوّدنا في بعض الحالات، لأن هذا سيكون محكوماً عليه في نهاية الأمر بالفشل. ولكن يجب ان تكون هناك تعبئة وتوعية وأن يتم وضع خطوط حمراء، لا يمكن للسلطات المحلية العربية والبلدات العربية ان تتعايش مع سياسات تبغي في نهاية الأمر الى التهامها والى تضييق الخناق عليها.


هناك حاجة الي تقوية روح المواجهة من أجل المحافظة على الحقوق وعلى الأرض وتأمين الموارد للأجيال القادمة.


"الصنارة": هل يُطرح ويناقش موضوع الأرض وقضايا الأرض بما يكفي في البرلمان وفي المؤسسات الرسمية العليا؟ 


د. سويد: في الحقيقة، والقضايا التي يطرحها أعضاء الكنيست العرب في البرلمان هي صدى للمطالب التي يسمعها رؤساء السلطات المحلية العربية في الأساس ، وأحياناً صدى للمطالب الشعبية . وبكل صراحة أقول بأن مطالب السلطات المحلية العربية في السنوات الأخيرة تتركز أكثر حول القضايا المعيشية، مثل الميزانيات والمرافق العامة، على أساس أن هذه شهادة السلطة المحلية ورئيسها على حسن الأداء . وأعضاء الكنيست أيضاً ينقلون هذه الصورة أو هذا الصدى فإذا أردنا أن نجري تقييماً موضوعياً فإن الكم غير كافٍ، ولكن ليس بذنب أعضاء الكنيست. أنا على ثقة كاملة بأن أعضاء الكنيست العرب، لو كانت هناك مطالب ونضالات وتوجّهات من قبل رؤساء السلطات المحلية لتسليط الأضواء على هذا الموضوع لما كان أعضاء الكنيست يتأخرون في هذا، بل بالعكس، فهذا المجال يقرن بين الشأن الحياتي وبين المعيشي وبين القضايا الوطنية والموقف.


"الصنارة": هل تعتقد أن الدولة ستتعامل مع هذه القضية بحسب نجاح الإضراب أو عدم نجاحه؟ ما الذي تتوقعه بشأن الإضراب؟


د. سويد: لقد أصبحت لدينا تجربة كافية حول كيف سيكون الإضراب، فالمصالح العامة والسلطات المحلية ستضرب، المدارس موجودة أصلاً في فرصة الربيع، السلطات المحلية ستغلق أبوابها، المصالح العامة خاصة الموجودة على الشوارع الرئيسية ستغلق أبوابها. وتوقعي هو أن الأعمال ستكون عادية، علماً أنني أتمنى أن يكون هناك تجاوب أعمق مع النداء للإضراب ولكن هذا ما تعودنا عليه في إضرابات السنوات الأخيرة.


"الصنارة": هل يجب ان تتخذ خطوات أو إجراءات مع السماسرة أو رؤساء السلطات المحلية الذين يقايضون قضايا الأرض بقضايا الميزانيات والمشاريع؟


د. سويد: ليكن هذا الأمر مثل المداواة بالكي، بمعنى أن يكون آخر الدواء الكي. أي أن يكتوي من يتعامل بمثل هذه القضية بنارااتهامه بأنه يتعامل بقضايا من المحرمات . ربما في ذلك فائدة بأن يكف الناس عن التعامل مع مثل هذه القضايا، من أجل الدفاع عما تبّقى من الأرض ومن أجل أن نحافظ على حقوقنا فيما تمّت مصادرته سابقاً . باعتقادي هذه أنجع وسيلة.  طبعاً تأتي بعد ذلك وسائل المنافحة والمناكفة السياسية وتأتي الوسائل القانونية والتصدّي وتقديم المخططات البديلة والمبادرات لتقديم المخططات وأن تأخذ السلطات المحلية دورها الفاعل. أنا متأكد تماماً ان التساهل بمعنى القبول بأرض الواقع سيوصلنا في نهاية الأمر الى مأساة ، رغم وجود النوايا الطيبة، بمعنى الرغبة في تطوير البلدات العربية والحصول على الميزانيات، فالنوايا الطيبة كثيراً ما تقود الى جهنم.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة