اخر الاخبار
تابعونا

انتخاب أصغر رئيسة وزراء في العالم

تاريخ النشر: 2019-12-09 12:14:22
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2145
ليرة لبناني 10 - 0.0229
دينار اردني - 4.8841
فرنك سويسري - 3.5052
كرون سويدي - 0.3653
راوند افريقي - 0.2368
كرون نرويجي - 0.3791
كرون دينيماركي - 0.5144
دولار كندي - 2.6287
دولار استرالي - 2.3706
اليورو - 3.8434
ين ياباني 100 - 3.1887
جنيه استرليني - 4.5463
دولار امريكي - 3.463
استفتاء

د.عامر جرايسي :الإنفصال العاطفي والطلاق يسببان أضرارا نفسية وسلوكية ومشاكل عنف وجنوح للأولاد

إستمراراً للتقرير الذي نشرناه الاسبوع الماضي عن الانفصال العاطفي أو الطلاق العاطفي أجرينا هذا اللقاء مع المعالج والمحلّل النفسي الدكتور عامر جرايسي حول تأثير وانعكاس الانفصال العاطفي والطلاق والانفصال الفعلي على حياة الزوجين وعلى الاولاد والاستقرار الأُسري.



الصنارة: كيف تعرّف الانفصال العاطفي، وما هي أسبابه؟



د.جرايسي: الإنفصال العاطفي هو عبارة عن فقدان العلاقة العاطفية والترابط النفسي داخل الشراكة الزوجية، وعلى الغالب يواصل الزوجان السكن سوية ولكن يتم الانفصال العاطفي بينهما . وأسباب الانفصال العاطفي كثيرة ،حيث يصل الزوجان في نهاية المطاف الى قناعة بأنّ العلاقة بينهما غير بنّاءة وتسبب ضرراً للطرفين. كذلك قد ينشأ الانفصال العاطفي بين الزوجين بسبب سوء إدارة للصراعات بينهما فالأسرة في الاوضاع الطبيعية معرّضة للمرور بأزمات وتغيرات ومشاكل ، حتى أن ولادة الطفل الأوّل للزوجين ورغم انها أمر مفرح الا أنها تكون عبارة عن تغيير قد يشكل أزمة بينهما. واذا لم تكن العلاقة بين الزوجين متينة واذا كان ينقصهما البلوغ والنضوج فإنّ الصراع أو الأزمة اللذين نشآ عن التغيير الحاصل بسبب ولادة طفلهما الأوّل قد يقودا الى تكوّن ضعف للترابط بينهما وبالتالي تتراكم المشاكل بينهما ويصلان الى نتيجة أنهما لا يستطيعان تدبير الأمور بينهما ويقرّران أنه من الأفضل لكليهما أن يبتعدا عن بعضهما...



الصنارة: التباعد يكون عاطفياً ولكنهما يبقيا في بيت واحد وفي غرفة واحدة رّبما..  كيف تستمر العلاقة بينهما؟



د.جرايسي: على الغالب يبقيان في نفس البيت ولكن في غرفتين منفصلتين، وهذا الأمر يخلق بلبلة بكل ما يتعلق بالعلاقة بينهما، فلا يعيش أي منها حياة مستقلة ولا يبني علاقة عاطفية بدلاً من العلاقة مع الزوج/الزوجة التي توقفت، وهكذا يصبحان قريبيْن جسديا وبعيديْن عاطفياً وهذا يخلق بلبلة وسوء إدارة للموضوع، فتتكوّن صراعات نسميها صراعات البُعد/القرب، بمعنى أنهما يحاولان التقرّب من بعضهما ولكن بعد أن يتقرّبا من جديد يصلان الى نتيجة أنهما ليسا قريبيْن بالفعل فيعودان الى التباعد مرّة أخرى ويتولّد ما يسمّى صراع التقرّب- التباعد ، صراع الاستقلالية-  التعلّق، وهذا يخلق بلبلة بين الزوجين إذ يبدو أنّ الانفصال العاطفي حلّ وسط ولكنه بالفعل ليس حلّاً وسطاً وليس صحيحاً للعلاقة الزوجية.



الصنارة: أي أنّ كلا من الزوجين يكون معلّقاً ومطلقاً؟



د.جرايسي: بالضبط ، كلاهما يكون غير معلق بشكل فعلي وكامل وغير مطلق بشكل فعلي. يستمران في العيش سوية ويواجهان صعوبة في اتخاذ القرارات حول أبسط الأمور بدءاً باحتياجات البيت الاساسية ونوعية الوجبات والطبخات ووصولاً الى كيفية التعامل مع الأولاد ومن الذي سيهتم ويسأل عن أوضاعهم واحتياجاتهم في المدرسة فهناك الكثير من الأمور التي تتطلب أن تكون مشاركة بينهما وأن يكون اتصال بينهما، ولكن لا يكون الأمر سهلاً بسبب الانفصال العاطفي وأحياناً يتوقف الاتصال المباشر بينهما ويتم إما من خلال الأولاد أو من خلال طرف ثالث بصورة غير مباشرة وهذا الأمرغير طبيعي.



الصنارة: هل يشعر الأولاد بطبيعة العلاقة الحاصلة بين والديهم  وكيف ينعكس ذلك عليهم وعلى نفسيتهم؟



د.جرايسي: هناك أبحاث كثيرة تتحدث عن الانفصالات العاطفية وعن الطلاق الفعلي وتأثيرهما على الأولاد.ومن خلال إجراء مقارنة عامة بين كل الاولاد الذين  مرّ والداهم بحالات انفصالات عاطفية أو كان في أسرهم حالات طلاق وبين المعدّل العام لدى الاولاد العاديين، نجد أنّ الاولاد الذين حدثت في اسرهم انفصالات عاطفية وحالات طلاق يعانون من مشاكل نفسية وسلوكية اكثر، ولكن ليس كل الاولاد الذين حصلت في عائلاتهم هذه الانفصالات يعانون من مشاكل نفسية وسلوكية.



الصنارة: ما هي المعطيات بالارقام؟



د.جرايسي: حوالي 26٪ من الأولاد الذكور و 34٪ من البنات تتطوّر لديهم مشاكل نفسية وسلوكية بسبب الانفصال العاطفي أو الطلاق بين الوالدين.



الصنارة: أيّ منهما له تأثير اكبر على الأولاد، الانفصال العاطفي أم الطلاق والانفصال التام؟



د.جرايسي: الوضع يختلف من ولد الى آخر ولكن بشكل عام الانفصال العاطفي يخلق بلبلة اكثر ويولّد تشويشاً في طريقة تفكير الأولاد وبطريقة اتخاذهم القرارات، حيث تتكون لديهم صعوبات ذهنية، بينما الانفصال الكامل أو الطلاق فيولّد اكثر مشاكل من حالات الخوف والاكتئاب ولكن هناك عوامل توثر على مدى الصعوبات النفسية لدى الاولاد...



الصنارة: ما هي هذه العوامل؟



د.جرايسي: كلما كان مدى فقدان الولد لأحد الوالدين اكبر فإن حياة الولد تكون أصعب ، بمعنى أنه في حالة الانفصال أو الطلاق إذا استمرت علاقة  الولد مع الوالدين وكانت هذه العلاقة جيدة فإنّ التأثيرات النفسية تكون أقل، أما اذا كان الفقدان لأحد الوالدين كبيرا بحيث تنقطع علاقته معه عندها يشعر الولد بفقدان الوالد أو الوالدة، وبفقدان دعمه وعاطفته وكل ما يمكنه أن يحصل عليه عن طريقه.



الأمر الثاني هو مدى الفقدان الاقتصادي ومدى الضرر والخسارة الاقتصادية التي نشأت بسبب التغيير الحاصل.
الأمر الثالث هو مدى الضغط النفسي الذي تدخل به العائلة التي تحضن الولد ففي حالة تغيير البيت أو البلدة أو المدرسة قد تنشأ حالات من الضغط اليومي والتأثير يكون بمقدار هذا الضغط.



الصنارة: هل وجود عائلة تحتضن الولد وتعوّضة عن الفقدان يقلّل من التأثير على نفسية الولد؟


د.جرايسي: مسألة التعويض هي أمر وهمي فلا شيء يعوضه عن الفقدان. ولكن اذا تقرّر أن يبقى الولد مع أمه وهذه الأم تكون مضطرة للتعامل والانشغال مع الكثير من الأمور مثل مشاكل السكن والتعليم وما الى ذلك، فإن الولد يشعر بمدى الضغوطات التي تتعرض لها أمّه وهذا يزيد ويُعزّز المشاكل النفسية لديه.


والعامل الرابع هو مدى قدرة الطرف الذي يعيش معه الولد على التعايش مع الوضع الجديد الذي نشأ ، فإذا كان الولد يعيش مع أمه التي تطلقت من والده بعد خيانة أو بعد تعرضها لممارسات عنف ، على سبيل المثال ، وتعيش حالة من الصدمة فإن الحالة النفسية التي تعيشها ومدى التأقلم النفسي تؤثر كثيراً على نفسية الولد
العامل الخامس هو القدرات الوالدية في التربية للوالد الذي يعيش مع الولد تؤثر وهذه تؤثر بشكل كبير. 



العامل الأخير والمهم هو مدى انكشاف الولد على الصراعات بين والديه، من صراخ ومجادلات وصراخ وعنف جسدي وعنف نفسي، كلما انكشف اكثر على هذه الصراعات يكون التأثير اكبر.



هذه العوامل الستة تحدّد مدى التأثير النفسي على الاولاد بسبب انفصال والديهم انفصالاً عاطفياً أو انفصالهم بسبب الطلاق.



الصنارة: كيف تنعكس هذه التأثيرات على سلوك الأولاد؟



د.جرايسي: الأبحاث المحلية والعالمية تتحدث عن أضرار تلحق بالاولاد الذين انفصل والداهم على عدّة مستويات ، أحد هذه المستويات هو أضرار سلوكية ومشاكل عنف حيث يمارس مثل هؤلاء الأولاد العنف ويكونون أكثر عدائية مع اولاد آخرين سواء في المدرسة أو حتى مع أخوتهم أو في محيط بيتهم، حيث يكون بداخلهم غضب كبير لا يستطيعون التنفيس عنه. وفي علم النفس نؤمن أن مثل هؤلاء الاولاد الذين فقدوا أحد والديهم وكبروا بدون والد يساعدهم على ضبط مشاعرهم فإن هؤلاء الاولاد تكون لديهم مشاعر وغرائز ودوافع لا يستطيعون ضبطها، فتبرز لديهم مشاكل سلوكية، كذلك نلاحظ لديهم حالات خوف اكثر من غيرهم لأنهم يخافون من الفقدان والإهمال.  كذلك نلاحظ لديهم حالات اكثر من الاكتئاب، مقارنة مع أولاد يعيشون مع عائلات عادية. ومع زيادة حالات الاكتئاب تزداد ايضاً حالات محاولات الانتحار، داخل هذه الأسر، طبعاً في الحالات القصوى. وتكون هذه الظاهرة لدى البنات  اكثر من الأولاد الذكور. كذلك يطرأ تراجع في التحصيل التعليمي وفي الوضع الاجتماعي وهذا يحصل في الاساس اذا شعر الولد بفقدان كبير للوالد الذي ترك البيت.



وهناك ما نسميه "متلازمة الغربة الوالدية"، وهذه تحصل عندما يكون صراع حول حضانة الولد، وعندها يقوم أحد الوالدين بالتشهير أو بذم الوالد أو الوالدة أمام الأولاد، وهذا يولد نوعاً من تسمّم الأفكار وبالتالي يبدأ الولد بالمساهمة في التشهير أو الذم والتشهير تجنياً وبدون وجه حق فالولد يحاول إرضاء أحد الطرفين ويبدأ بذم الطرف الآخر لارضاء الذي يذم والذي ينظر اليه الولد بأنه أقوى وأنه أعنف ويحاول ارضاءه.


الصنارة: وكيف يكون التأثير على الاولاد في المجتمع العربي؟



د.جرايسي: في مجتمعنا العربي يمر مثل هؤلاء الأولاد بحالات من الخجل بسبب الطلاق أو الانفصال، فتتولد لديهم نظرة ذاتية دونية ونظرة ذاتية سلبية فمجتمعنا ما زال مجتمعاً محافظاً والطلاق أو الانفصال يبقيان وصمة ، وعلي هذا الأمر يكبر ويتربى الأولاد بأن الطلاق هو فكرة مخيفة أو سلبية فيحاولون إخفاءه كذلك نرى أنهه عندما يكبر مثل هؤلاء الاولاد يجدون صعوبات في اختيار شريك الحياة لأنهم كبروا في ظل نموذج غير ناجح وسلبي لعلاقة زوجية . فما يحصل لديهم هو أما أنهم يكرّرون نفس المسلسل بحيث تختار الإبنة نفس النموذج الذي اختارته الأم، أو أنّ مثل هؤلاء الاولاد يصلون الى مرحلة متقدمة من العمر ويخافون الارتباط بالزواج، ، وكلما تكاد أن تحصل علاقة زوجية تجدهم يفشلونها خوفاً من أن تتكرر التجربة السلبية التي عاشوها في طفولتهم مع والديهم.



وفي حالات معينة عندما تكون الأم، التي بقي الاولاد معها، ضعيفة في تربية الأولاد، فإنّ مشاكلهم السلوكية تتحول في جيل المراهقة الى جنوح قد تصل الى جرائم وإلى كحول ومخدرات، وذلك لفقدان شخصية الأب التي تضع الحدود وتفرض النظام.



الصنارة: ما هو علاج المشاكل النفسية بسبب الانفصال بالنسبة للوالدين وللأولاد؟



د.جرايسي: اليوم التوجّه هو على مستوى الوقاية وايضاً علي مستوى العلاج فعلى مستوى الوقاية، مثلما هناك عملية تجهيز للزواج هناك عملية تجهيز الزوجين للطلاق. فإذا كان الزوجان على درجة كافية من الوعي ويمران بمرافقة مهنية بغية الانفصال بسلام وبأقل صراعات يكون التأثير السلبي أقل على الأولاد فالوقاية مهمة.



الصنارة: من هي الجهة التي تؤهل للانفصال؟


د.جرايسي: هناك عدة جهات، فبالإمكان التوجه الى اخصائي نفسي متخصص بالعلاج الزوجي والعلاج الاسري . كذلك هناك العاملون الاجتماعيون والعاملات الاجتماعيات الذين يعملون في مكاتب الخدمات الاجتماعية، الذين يمرون بمثل هذا التخصّص. ويمكن للمعالج النفسي المتخصص بالصحة النفسية الأسرية أن يقوم بهذه المهمة.


الصنارة: وعلى مستوى العلاج؟


د.جرايسي: على مستوى العلاج بالامكان معالجة الاولاد في العيادة النفسية بحيث نحاول فحص مدى تأثير الصراعات والطلاق والانفصال على الاولاد، وعادة تبرز المشكلة على المستوى السلوكي والنفسي وعلى المستوى التحصيلي وعلى المستوى الاجتماعي وهكذا تتم معالجة الولد. وفي حالات كثيرة يكون العلاج بصورة جماعية بحيث يكون الولد مع أمه في العيادة النفسية، وتتم عملية تنفيس لمشاعر الغضب والتذنيب والخوف والاحباط والخجل لدى الولد.


الصنارة: هل هناك معطيات بخصوص نسبة الانفصال العاطفي في مجتمعنا العربي؟


د.جرايسي: هذه الأمور ليس من السهل الوصول اليها لأنه لا يتم دائماً التصريح عنها ولأنها تحصل داخل الأسرة. ولكن المعطيات تشير الى أن حالات الطلاق في كل فئات مجتمعنا العربي في البلاد في ارتفاع، ومن المهم التنوية أنّ اكثر حالات الطلاق تحصل بين ابناء الديانة المسلمة والديانة الدرزية اكثر منها لدى الديانة المسيحية وتعادل الضعف، علماً أن الطلاق لدى الجميع في حالة تزايد.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة