اخر الاخبار
تابعونا

الطقس - امطار على مختلف المناطق

تاريخ النشر: 2019-12-10 05:49:06
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2145
ليرة لبناني 10 - 0.0229
دينار اردني - 4.8841
فرنك سويسري - 3.5052
كرون سويدي - 0.3653
راوند افريقي - 0.2368
كرون نرويجي - 0.3791
كرون دينيماركي - 0.5144
دولار كندي - 2.6287
دولار استرالي - 2.3706
اليورو - 3.8434
ين ياباني 100 - 3.1887
جنيه استرليني - 4.5463
دولار امريكي - 3.463
استفتاء

د. حجيرات :تفجير حاويات الأمونيا ليس بحاجة الى صاروخ فقد يحدث نتيجة خلل فني أوخطأ بشري أو تماس كهربائي

في أعقاب الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله اللبناني الشيخ حسن نصرالله الذي "فجّر" فيه قنبلة نووية لبنانية عندما قال إنّ لبنان يمتلك قنبلة نووية, شارحاً ذلك بأنّ بضعة صواريخ من حزب الله نحو حاويات الأمونيا في حيفا يعادل مفعول انفجارها مفعول انفجار قنبلة نووية,  في أعقاب هذا الخطاب أُثيرت مسألة هذه الحاويات ومسألة التقاعس الحكومي في نقلها وبات هذا الموضوع بقضّ مضاجع سكان المنطقة الشمالية لأنه يشكل خطراً على اكثر من مليوني شخص في حيفا ومحيطها.


حول ماهية هذا الغاز واستخداماته وأخطاره في حال تسرّبه أو استنشاقه أو انفجار الحاويات التي يُخزّن فيها أجرينا هذا اللقاء الخاص مع الدكتور محمد حجيرات نائب مدير الكلية الاكاديمية العربية للتربية في حيفا, حامل لقب الدكتوراة في موضوع الكيمياء الفيزيائية والباحث في مجال تدريس العلوم.



"الصنارة": ما هو غاز الأمونيا الذي بات يقلق سكان منطقة حيفا ويخيفهم؟


د. حجيرات: غاز الأمونيا هو واحد من الغازات الطبيعية الموجودة في هذا الكون يتركب من ذرة واحدة من النيتروجين وثلاث ذرات من الهيدروجين (NH3), عادة يتم تحضيره من تقطير الفحم ولكنه موجود بكميات كبيرة في روث الحيوانات وزرق الطيور. يُستعمل بكثرة في التكييف (التبريد) ولكن بشرط الاّ تكون الآلات التي يُستخدم فيها من المعادن لأن الأمونيا تساعد على الصدأ بدرجة كبيرة, خاصة صدأ النحاس.


الصنارة: ما هي الخواص التي تجعله مفيداً لعملية التبريد؟


د. حجيرات: كان يُستخدم بكثرة للتبريد في المكيفات لأنّ له خاصية كيميائية مثيرة وهي لأنه متوفّر في حالات المواد الثلاث: الصلبة والسائلة والغازية. ويتحوّل من سائل الى غاز بدرجة حرارة 37 مئوية تحت الصفر. وعند تحوّله من صلب الى سائل يمتص كمية كبيرة من الحرارة فيبرّد البيئة المحيطة به. ولكن بسبب خاصته السمّية, أي لأنه سام جداً تم استبداله بمادة الفريون الأقل سمّية.



الصنارة: واليوم بماذا يُستخدم؟


د. حجيرات:اليوم يُستخدم بكثرة في صناعة الأسمدة, خاصة أن صناعات الأسمدة تدخل في ما يُسمّى الثروة الغذائية حيث أنّ أحد المركبات الأساسية للأمونيا هو النيتروجين الذي له دورة في الطبيعة تدخل في الأسمدة والثروة الغذائية وهو يساعد في زيادة المحاصيل الزراعية. كذلك هناك استخدام مهم جداً للأمونيا وهو أنه عندما تتم اكسدة الأمونيا ينتج حامض النيتريك وهذا الحامض مهم جداً لعدة صناعات مثل البطاريات وغيرها. كذلك يستخدم غاز الأمونيا لصباغة الانسجة والأقمشة والملابس   وفي تركيب صبغات الشعر, وفي هذه النقطة بالذات, يكاد العلم يجزم أنّ أضراره اكثر من فائدته لأنّ استخدامه بكميات كبيرة يسبّب تغييراً في مسامات الجلد بحيث يحوّل لون الجلد العادي الى اللون الأصفر ويسبب ظهور بقع سوداء واذا استعمل في صبغ الشعر فإنه يؤدي الى الصلع.



الصنارة: نصرالله يقول إنّ بضعة صواريخ من لبنان زائد حاويات الأمونيا في حيفا يعادل الانفجار الناتج عن ذلك انفجار قنبلة نووية. هل بالفعل الخطر كبير الى هذا الحدّ؟


د. حجيرات: قبل كل شيء فإنّ الدولة ليست بحاجة الى تهديدات خارجية من أجل أن تستفيق من غيبوبة طالت سنوات عديدة بوجود هذه المصانع داخل المناطق السكانية. فتفجير حاويات الأمونيا ليس بحاجة الى صاروخ, اذ قد يتسبب الانفجار بسبب خلل فنّي أو خطأ بشري أو تماس كهربائي أو قصّ أنبوب من هذه الحاويات, وهذا قد يُحدث كارثة لسكان المكان. فهذا الغاز خفيف وإذا لامس الأكسجين بكمية مناسبة فإنه يشتعل محدثاً لهباً خفيفاً. ولكن أضرار الأمونيا تكون كبيرة في حال استشاقه حيث يسبب حساسية شديدة للجهاز التنفسي وقد يؤدي الى انسداد في الطريق التنفسي, وبطبيعة الحال لأنه غاز بارد جداً فقد يسبب الاختناق ثم الوفاة. ومن ناحية أخرى, فإنه سريع الذوبان في الماء مكوّناً المادة القاعدية هيدروكسيد الامونيوم ((NH4OH, وعند ابتلاع كمية منه فإنه يسبب حروقاً وثقوبا في الفم والمريء والمعدة ويؤدي الى مشاكل في الجهاز الهضمي والجهاز التنفسي وقد يتعرض المصاب الى التقيّؤ بحيث يكون القيء مصحوباً بالدماء, لأنه يتحوّل من حالة الى أخرى مصحوباً بامتصاص حراري وهذا قد يؤدي الى تمزّق الأوعية الدموية في الجسم.



الصنارة: ماذا يحصل للجلد اذا لامسه هيدروكسيد الأمونيوم؟


د. حجيرات: هيدروكسيد الأمونيوم هو مادة قلوية واذا لامس الجلد فإنه يسبب حروقاً شديدة وخطيرة, وحيث أنه يدخل في صناعة الكريمات والمواد التنظيفية فإنني أنصح بعدم استعمال الكريمات ومواد التنظيف التي تحتوي على الأمونيا بشكل مركبات مختلفة. فاستخدام الكريمات التي تحتوي على الامونيا يُحوّل لون الجلد الى الأصفر ويؤدي الى ظهور بقع سوداء والى حساسية الجلد والى تساقط الشعر.



الصنارة: في الماضي كانوا يستخدمون غاز الأمونيا المعروف أيضاً باسم النشادر لإنعاش الذين يغمى عليهم. هل كان هذا الاستخدام صحيحاً رغم خطورته؟


د. حجيرات: في الطب العربي خاصة, واذا عدنا الى تاريخ العلوم فإن غاز الامونيا استخدم بكثرة في مستشفيات الدولة العباسية بعد استخراجه من تقطير الفحم أو من زرق الدجاج وروث الحيوانات, من أجل أن يساعد على الاستفاقة من الإغماء. ولكن هنا تكمن الخطورة. واليوم ما زال يستعمل في المستشفيات المختلفة ولكن يجب أن يُستخدم على يد طبيب مختص إذ يجب أن يستخدم بكميات بسيطة من أجل الحصول على الفائدة, فاستعماله بكميات كبيرة قد يسبب الموت.



الصنارة: أيهما أخطر اشتعال الامونيا أم استنشاقه؟


د. حجيرات: إنّ اشتعال الامونيا يحصل في حال تعرضه للأكسجين بكميات مناسبة ولكن الخطر الكبير هو باستنشاقه أو ذوبانه بالماء وملامسته للجلد. وتجدر الاشارة الى أنه أخف من الهواء وينتشر بسرعة. فإذا انفجرت هذه الحاويات الموجودة في خليج حيفا فقد يصل الى مياه الشرب وهذا أمر في غاية الخطورة.


ومن الأهمية بمكان الاشارة الى أنّ النازيين كانوا يستعملون الأمونيا لانتاج المتفجرات وفي تلك الفترة تم تحضيره مخبرياً لأوّل مرّة بواسطة ضغط النيتروجين والهيدروجين, على يد فريتس هاير ومنذ ذلك الحين بدأوا ينتجونه صناعياً واليوم يستخدم أيضاً في بعض المصانع للكشف عن تسرب غازات اخرى, ولكن بكميات خفيفة.



الصنارة: التسرب الذي كان قبل حوالي سنتين في منطقة عيمك حيفر وراح ضحيته رجل اطفاء من كفر قرع هل كان بسبب تسرب الامونيا؟


د. حجيرات: نعم, كان تسرباً للامونيا, علماً أن الكمية كانت قليلة بسبب خطأ بشري, فتصوّر تسرب كمية تعادل 15 الف طن من الأمونيا ما الذي قد يحصل في منطقة حيفا. فرجل الاطفاء من كفر قرع كان يرتدي كمامة ويبدو انها لم تكن صالحة. واليوم بدأ أشخاص كثيرون يحزمون أمتعتهم ويغادرون حيفا بسبب الأمونيا وبسبب التلوثات الصناعية الاخرى. ويجب التفكير ملياً كي ترجع حيفا عروس البحر كما كانت.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة