اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2145
ليرة لبناني 10 - 0.0229
دينار اردني - 4.8841
فرنك سويسري - 3.5052
كرون سويدي - 0.3653
راوند افريقي - 0.2368
كرون نرويجي - 0.3791
كرون دينيماركي - 0.5144
دولار كندي - 2.6287
دولار استرالي - 2.3706
اليورو - 3.8434
ين ياباني 100 - 3.1887
جنيه استرليني - 4.5463
دولار امريكي - 3.463
استفتاء

يوسي سريد , من "ليبحثوا عنّي " الى "منعتُ براك من تصفية فلسطينيين"



**لدى اليهود متعارف القول ان العرب يفهمون لغة واحدة فقط هي لغة القوة، وبما انني لم أكن مرة عربياً، بعكس كل الشائعات، فإنني لا أعرف أي لغة يفهم العرب، لكني متخصص بشؤون اليهود وأعرف أي لغة يفهمون. اليهود يفهمون لغة القوة فقط، وكل ما فعلت اسرائيل ذات مرة، وكل ما بادرت اليه ذات مرة، فعلته بعد ما أكلت ضربة على الرأس ولم تفعله قبل الضربة على الرأس..**

* منعت براك من تصفية فلسطينيين.. وحتى اليوم لا استطيع ان اكشف لك مَن . لكنني منعتَ حدوث امر مركزي جداً جداً. كان الأمر تصفية لكن لم يكن عرفات.
* لا دمقراطية مع الاحتلال وعلى اسرائيل أن تختار بين الدمقراطية والاپرتهايد
* حرب حزيران 67 لا تزال تجلب مصائب على اسرائيل وتضع مجرد وجودها في دائرة الاستفهام.هدف الحرب كان تصفية التهديد الذي مثله عبد الناصر


********************
كان ليوسي سريد مكان ومكانة خاصة في "الصنارة" وبين قرائها .. وكانت العلاقة بين الراحلين لطفي مشعور مؤسس "الصنارة" ورئيس تحريرها  ويوسي سريد علاقة مميزة على كافة المجالات والأصعدة ..ولم تقف هذه العلاقة عند حد الزّمالة التي بدأت في سنوات السبعين في العمل الصحفي بل تعدته الى العلاقة الأسرية ليس بالمعنى الحرفي العائلي الضيق بل ايضاً  بالمعنى المجازي الواسع . فارتبط يوسي بعلاقة  ودية مميزة مع اسرة "الصنارة" الأكبر.وقد تجلّى ذلك من خلال اللقاءات الصحفية المتكررة التي خصّ بها "الصنارة" التي وجدته دائم الترحيب باللقاء والحديث في مواضيع الساعة المقلقة الإسرائيلية العامة والإسرائيلية الفلسطينية وما يتعلق بالمواطنين العرب الفلسطينيين في اسرائيل..
يوسي سريد هو بلا شك إسم لامع في حلبة الإعلام والسياسة الاسرائيلية، صارع  وقارع الحجة بالحجة حتى يومه الأخير ، قد تتفق معه وقد تختلف، وأحياناً كثيرة قد يكون الإختلاف معه أكثر، لكنك لا تجد من يختلف عليه، وعلى مركزيته وكونه في قلب بؤرة الحدث السياسي الاسرائيلي لعقود عدة.
شغل مناصب سياسية عدة في ثلاث حكومات متتالية وكان أقرب الوزراء الى رئيس الحكومة يتسحاق رابين وائتمنه على ما فَكّر، واعتدّ بعلاقة حميمة خاصة مع رئيس الحكومة مناحيم بيغن واختلف معه ولم يرضخ لضغطه ليغيّر موقفه الرافض للحرب على لبنان في حزيران 1982. 
رأى بحرب 67 حرباً خطيرة تهدد كيان ووجود اسرائيل.. ورغم غيابه وتغيبه عن الحلبة السياسية الا أنه ظلّ يعمل بحرقة على الحلبة الفكرية الإعلامية كاتباً وباحثاًَ وحاضراً للتعامل مع الصحافة والإعلام.
ولا ازال اذكر لقاءنا  معه في  4.5.2012  الذي كان مرتكزاً بالأساس على ركيزة الذكرى، الذكرى الـ 64 لاستقلال اسرائيل، والخامسة والأربعين لحرب حزيران 67 والثلاثين لحرب لبنان تموز 1982. كان الحديث معه كعادته منفتحاً بلا حواجز ولا مقدمات ودام لأكثر من ساعتين صبَّ فيهما جام غضبه على الحرب الضروس التي شنتها اسرائيل عام 67 والتي يرى كما نرى أنها جلبت ولا تزال تجلب وستظل تجلب على اسرائيل مصائب تضع مجرد قيامها ووجودها في دائرة الاستفهام والسؤال.
الرجل، ليس كعادته، وهذه المرة لم يبد متفائلاً. بل أكثر من ذلك إنه يرى المستقبل اسود وصعباً. وقال:" لأسفي الشديد كان بودي أن اقتسم معكم التفاؤل، لكني لست متفائلاً..»

في الصفحات التالية نستعرض العلاقة  الخاصة  بين يوسي سريد والصنارة من خلال رصد لعدد قليل من المقابلات والأحاديث والمقالات التي خصّ بها الراحل الكبير صحيفة "الصنارة" ..
ليبحثوا عنّي..ليس معناها الطلاق 
فعلى صفحاتها كتب مقالته الشهيرة "ليبحثوا عنّي " في 17 آب 1990 في ظل اجتياح العراق للكويت ..وبعدها باسبوع فقط وفي ضوء ما اثارثه هذه المقالة من ردود فعل اجرت الصنارة مقابلة شاملة معه حول هذه المقالة بالذات ..
   في مقالته وتحت عنوان:" عرفات ودراوشة - ليبحثا عني " شن سريد هجومًا على القيادة الفلسطينية وعلى المواطنين العرب في اسرائيل ممن تحمسوا ودعموا اختياح العراق للكويت .. كتب يقول :" هناك قدر كبير من التلوّن في الشعارات العربية ، انها تمجّد الأنظمة الثورية التي تهزأ بحقوق الانسان، لذا فانه عندما تصدر هذه الشعارات عن زعماء فلسطينيين محليين ، فاننا نعجب بأي قدر استطاعوا ، حقاً استيعاب وترسيخ القيم الديموقراطية الاسرائيلية في نفوسهم . بالنسبة للعروبة لا حاجة لاكثار الكلمات : فهناك مثل رائع على تحقيقها ويمكن ايجادة في الارض اللبنانية . لقد ذاع صيت النضال الفلسطيني في السنوات الاخيرة بفضل رياح التحرير التي هبت . والآن سحب البساط من تحت الاقدام . فاذا جاز تأييد صدام حسين ، الذي قتل الاف من "معارضي نظامه " دون ان يتحرك له رمش ، والذي قتل بالغاز اكراداً من رجال ونساء واطفال - فانه لا بأس من دعم سياسات شامير ، شارون ورابين ، فبالمقارنه مع جرائم صدام حسين ، فان جرائم اسرائيل تبيضّ كالثلج . وعندما نقرأ الصفحات السوداء عن العراق في الكتاب الأبيض لمنظمة "امنستي" ، فاننا نتوصل الى نتيجة وهي ان شارون ورابين هما في الواقع اتقياء امم العالم . وعلى عرفات والحسين ودراوشة الا يتعجبوا اذا سُمِعَت الاستغاثه في المستقبل حول اعمال التنكيل في المناطق المحتلة ، بصوت خافت ضعيف . لو ايدتُ اقامة دولة فلسطينية - فقط لان الفلسطينيين يستحقون دولة- فانني كنت سأوقف هذا التأييد الآن . لكنني اواصل المطالبة بحق تقرير المصير ولدولة مستقلة ، لأن من حقي ان اتخلص من الاحتلال وتنكيلاتة السيئة . ربما كانوا يستحقون الاحتلال ولكن نحن لا نستحقه . وانني مصّر ، رغم كل شيء على المحافظة على العنصر الإنساني . لكن عرفات والحسين ودراوشة ، لا حاجة لي بهم في هذا المجهود الكبير الذي هو كله لي ، وهو غير انساني في انسانيته ، وحتى اشعار اخر ، وبالنسبة لي فانهم يستطيعون ان يبحثوا عني ."
بعد هذا النشر مباشرة لقيت المقالة وابلاً من الانتقاد والقذح والهجوم ..فبادرت الصنارة الى اجراء حوار - مواجهة - مع يوسي سريد في مكاتب الصحيفة .وعنونت المقابلة التي نشرت في عدد 24/8/1990 أي بعد اسبوع واحد من النشر بعنوان :" بين "ابحثوا عني "وبين الطّلاق المسافة بعيدة جدّاً."
وكان السؤال الاول فيها:" يوسي هل بحث احد عنك بعد ان كتبت : من يريدني فليبحث عني ؟ 
فأجاب سريد : نعم بحثوا عني ووجدوني في مكاني العادي . الموضوع ان كثيرا من الفلسطينيين والاسرائيليين يتحركون من مكان لآخر لكنني انا ثابت في مواقفي . وما زلت العنوان الذي كنته منذ 17 عاما ! لقد كان مقالي سياسياً محضاً . وهناك من اعتقد ان مقالي كُتب بشكل عاطفي او في لحظة غضب . صحيح انني غاضب جدا وغضبي هو نتيجة دراسة دقيقة جدا نتيجة للظروف التي نجمت . انه قاسٍ بالنسبة للقيادة الفلسطينية وهو ايضا قاسٍ بالنسبة لي .ان مقالاً صريحا يحدث اسفًا كبيرا  لجميع الاطراف المعنية .
وعن النقد الذي تلقاه من قال سريد :"النقد كان حول عبارة واحدة اعتبرها كثيرون بانها  العبارة الرئيسية في المقال وهي عبارة "ليبحثوا عنّي " وقد فسر كثيرون هذه العبارة بمثابة طلاق نهائي للقيادة الوطنية الفلسطينية .انها عبارة بارزة وبعيدة المدى وصعبةولكن بين هذه العبارة  والطلاق هناك بعد مثل المسافة بين الشرق الغرب ."
واعتقد سريد في المقابلة :"ان القيادة الفلسطينية ستدفع الثمن على هذا الخطأ ، وهو يتعلق بتقدم المسيرة السلمية ." ورأى :"لو كانت القيادة تعمل في اطار منظّم - لأخلت مكانها لزعامة اخرى .لان القيادة الفلسطينية الحالية ستكون - للأسف الشديد غير صالحة في المستقبل المنظور لتكون شريكة في اية مفاوضات سلمية .....هذه الزعامة ستكون احدى العقيات الرئيسية امام تقدم المسيرة السلمية ....انني اتعامل مع الزعامة الفلسطينية كما اتعامل مع الزعامة الاسرائيلية انني لا اقبل ان اتعامل مع الزعامة الفلسطينية وكأنها لا تفهم او تقبل النقد .." 


***رابين كان مستعداً لمواصلة المسيرة السلمية مع عرفات
في 4.5.2012  اجرت "الصنارة" مقابلة موسعة مع الراحل يوسي سريد وافتتحها بالقول:"  اليوم (أمس الأول) هو الأربعاء وهو موعد كتابة مقالي الأسبوعي في صحيفة «هآرتس». وتقرأون ذلك في عدد يوم الجمعة (اليوم). كتبت، بما يتعلق بالاستقلال ما معناه: بمرور 64 سنة للخلاص و45 سنة للإستعباد هذا ما أراه. قبل 64 جسد الشعب اليهودي حق تقرير مصيره المضمون والمكفول له كما لكل شعب على الأرض، وهكذا كان إستقلال اسرائيل. وقبل 45 سنة قررنا الإنتقال من الخلاص الى الإستعباد. ففي العبرية يقال «الخروج من الاستعباد الى الخلاص والحرية». في سنة 1967 عملنا العكس وخرجنا من الحرية الى الاستعباد.
هناك أيضاً فارق كبير لا ينتبه اليه الجمهور، وهو الفارق الكبير بين الاضطرار والهدف. يقال أيضاً لا استنكار للاضطرار، وينظر الى حرب 48 كاضطرار لا استنكار لها. أما حرب 1967 فإنها قصة أخرى لا اضطرار بها ولذلك يجري استنكارها. وأنا أعي أن الاسرائيليين بغالبيتهم الساحقة ينظرون الى هذه الحرب كالأكثر نجاحاً. ستة أيام انتصرنا فيها. هذه الحرب برأيي ليس فقط أنها جلبت بل أنها لا تزال تجلب وقد تظل تجلب مستقبلاً، مصائب كثيرة على دولة اسرائيل وتضع مجرد قيام ووجود الدولة في دائرة الاستفهام والسؤال.
ولنفترض أن حرب 67 كانت اضطرارية، ولنترك النقاش الآن حول السؤال ما اذا كان هناك فعلاً تهديد لدولة اسرائيل ام لا، لنتركه. ولنذهب الى الفرضية- الاضطرار. فكل الأطراف كما في كل الحروب في العالم، كل الجهات ترتكب اخطاء، دون قصد، والأمور تخرج عن إطارها ومن دائرة التحكم بها، وكل المؤرخين يعتقدون ذلك.  لنفرض أن ناصر لم ينوِ الحرب، واشكول كذلك ولا أحد اراد ذلك. لكن كل زعيم دفع بقسطه باتجاه التورط في هذه الحرب، وهكذا خرجت الأمور عن إطارها ولم يعد بالإمكان اتخاذ قرارات ارادية.
الحرب تدحرجت لوحدها. وبما أنها نجحت وبما أن الجيش يتقدم فلماذا لا نتقدم خطوة أخرى، وأخرى وأخرى.وتابع سريد:" مثلاً، الكثيرون في الحكومة ودوائر اتخاذ القرار السياسي والعسكري وحتى في قيادة هيئة الأركان، قالوا ممنوع وبأي شكل من الأشكال احتلال غزة، فقد كنا في غزة في 56 وكنا مضطرين للهرب من هناك بفعل التهديد الأمريكي- السوفيتي الشهير، فمن يريد غزة!! ومن بحاجة الى هذه الضائقة والمصيبة فوق رأسه؟! ممنوع بالمرة الاقتراب من غزة.
أمر آخر أهم برأيي، كان هناك اعتقاد ورأي مفاده أن لا تمسوا القدس بالمرة، لا تحتلوا القدس، القدس موضوعها حساس جداً ومتفجر جداً وكل المجتمع الدولي مرتبط بالقدس، فلا حاجة لنا بالمس بالقدس ويجب تركها. هناك تهديد، عالجوا التهديد ولا تمسوا القدس.
«الصنارة»: اذن الحرب حسب معلوماتك كان هدفها التخلص من تهديد عبد الناصر (مصر) وسوريا؟
سريد: نعم. وأمر ثالث قالوا، بأي شكل من الأشكال ممنوع الوصول الى قناة السويس. ففي حال الوصول الى هناك سيكون خط التماس كما يقال عسكرياً وجهاً لوجه أمام المصريين هم من الجهة الغربية ونحن من الجهة الشرقية وهذا وضع لا يضمن الهدوء. لذلك يجب عدم الوصول الى هناك.
والأمر الرابع كان القول بعدم احتلال هضبة الجولان. يجب عدم احتلال الهضبة. يوجد تهديد، عالجوا هذا التهديد دون احتلال الهضبة.
فحتى المبادرين للحرب أنفسهم لم يقصدوا أن هذه ستكون مقاييس الحرب، أو سنصل الى ما وصلنا اليه من الأماكن، والأهم برأيي، مَن ظن أننا بعد 45 سنة سنظل نتمسك بالمناطق؟! فحكومة اشكول ومنذ البداية اتخذت قراراً بالتنازل عن كل المناطق مقابل اتفاقية، ولم ينظروا الى هذه لمناطق على أنها ميراث أو تركة الأباء والأجداد.
«الصنارة»: الهدف المعلن للحرب هو التخلص من عبد الناصر؟
سريد: ليس التخلص منه بل تصفية التهديد، فناصر اغلق مضائق تيران، يجب فتحها، حسين (الملك) ظن أنه يجب أن يدفع بحصته في الحرب فأطلق بعض القذائف على القدس، وفي هضبة الجولان كانت القذائف التي تسقط على طبريا وما حولها.لذلك فإن حرب «الأيام الستة» تدحرجت وتشعبت ولا تزال تعطي ثمار نتاجها حتى اليوم وكانت بالطبع خطأ.
«الصنارة»: ألم تحلم بأن ترى القدس موحدة؟
سريد: لا، لا، لم أحلم بذلك مرة، فقد كنت صغير السن (27 سنة) وكنت مواطناً عادياً ولم يأبه أحد بما كنت اقول واعتقد...
******
**منعت براك من تصفية فلسطينيين ولم  يكن المقصود ليس ياسر عرفات 
هنا طرحت على سريد سؤالاً اردت من خلاله ان اصل الى شيئ حيرني من تصرف قام به سريد ..قلت له :" سأذكرك بأمر ما يؤكد أنك اذا اردت أن تكبح تفعل ذلك وتنجح. يوماً عندما كنتَ وزيراً للمعارف في حكومة براك زرتَ طوبا، وكنتُ بحكم عملي هناك والى جانبك وجانب رئيس المجلس ، وجاءك اتصال هاتفي عن تفجير معين. فقلت: عليّ أن اقطع زيارتي وأطير فوراً  الى تل ابيب والا فأنه (اي براك) سيحطمهم (اي الفلسطينيين) وطرت على وجه السرعة..
فاجاب سريد: ليكن واضحاً أن هذا لم يكن الحادث الوحيد.. وقد منعت أكثر من مرة أعمالاً كان سيقوم بها براك ومنعت عدة مغامرات وأنا أعرف وأعي جيداً عمّا كان الحديث.
الصنارة: ماذا منعت يومها؟
سريد: حتى اليوم لا استطيع ان اكشف لك. لكنني منعتَ حدوث امر مركزي جداً جداً.
الفارق.... كبير أولاً انني عرفت وعلمت لذلك تحركت. هناك امور لم تكن نتيجة قرار حكومي.. لم يجمعنا براك ليقول لنا سنقرر بشأن چڤعات هأؤلپينا. لو فعل ذلك بطريقة رسمية لعارضت هذه المستوطنة مثلما عارضت غيرها من المستوطنات طيلة حياتي.
هنا, وبما انني أعرف عما يدور الحديث في سؤالك, لم يكن الأمر متعلقاً بالحكومة ولا بلجنة وزارية لشؤون الأمن بل كان ذلك متعلقاً بالمطبخ الأمني المصغر... الذي يجتمع في حالات كهذه وانا لم اقل انه لم يكن لي أي تأثير بالمرة, بل أقول: عندما كانوا يُخفون الأمور او عندما لم اكن اعرف فأنني لم اؤثر.
الصنارة: لكن كبحك لبراك منعه من تصفية عرفات؟
سريد: ليس هذا. كان الأمر تصفية لكن ليس هذا. لم يكن عرفات.
الصنارة: كان تصفية.. لكن ليس عرفات؟
سريد: نعم.
ورحل يوسي سريد دون ان يكشف لنا هذا السر الكبير ..كبير فعلاً .فالأمر يتعلق بتصفية ولكن ليست تصفية عرفات ..فمن كان الهدف يا ترى؟؟ 
****
** رابين كان مستعداً لمواصلة المسيرة السلمية مع عرفات

لقد عمل سريد الى جانب ومع 4 رؤساء حكومة (اشكول ورابين و بيرس و براك) ..سألناه هل كان رابين سيذهب حتى النهاية في المسيرة السلمية مع عرفات؟
سريد: نعم.
الصنارة: ولو لم يقطعوا حياته لواصل مسيرته؟
سريد: نعم.لا استطيع ان احسم ان رابين كان سيسير مسافة كبيرة جداً للأمام... لكنه هو الوحيد الذي كان قادراً على فعل ذلك ولهذا السبب قتلوه. وليس بامكان لا اولمرت ولا براك ان يصل الى هذا.
اما في ما يتعلق بالتزاوج بين ديمقراطية ويهودية الدولة  واستمرار الاحتلال فقال سريد:"بين الديمقراطية وبين الاحتلال, لا يوجد دمقراطية ولا يوجد نصف دمقراطية. لأن هذا النصف فرضياً يُسحق ويُسحق ويُسحق.. لذلك.. يقولون ان تعريف اسرائيل "دولة يهودية ودمقراطية" اولاً لا أعرف معنى دولة يهودية وهذا الموضوع لن نتطرق اليه اليوم. يهودية بنظر مَن؟ بنظري ام بنظر بيبي أم بنظر ليڤني ام غيؤلا كوهن ام نائب وزير الصحة ليتسمان.. ولا يوجد أي شيء يجمعنا.. السؤال ماذا تعني يهودية؟ وانا لا اعرف ذلك. لكني اعرف ماذا تعني دولة دمقراطية. وما لم تكن هذه الدولة, دولة دمقراطية فانها ببساطة لن تكون. فاما ان تكون دولة دمقراطية واما انها لن تكون. والمسار الدمقراطي في اسرائيل في السنوات الاخيرة يتقدم باتحاهات سيئة جداً..لأسفي الشديد كان بودي ان اقتسم معكم التفاؤل لكني لست متفائلاً.

**********

** لا ثقة لي بنتنياهو ولا أمل منه فهو يوصلنا الى اليأس
في الحديث الأخير الذي اجرته "الصنارة" مع يوسي سريد في عدد 11 تشرين الثاني الماضي حول ما قاله رئيس الوزراء نتنياهو اثناء لقائه الرئيس اوباما عن احتمالية ان تقوم اسرائيل بخطوات احادية في المناطق الفلسطينية قال سريد:"  مشكلتي الأساسية أنني لا أصدق نتنياهو بأي شيء يقوله ولا أعير أي اهتمام أو اعتبار لما يقول. لذلك اشعر دائماً أنني تحت طائل الإستهزاء عندما اضطر للتعليق على ما يقول... مع ذلك لا حيدة، فلشديد الأسف والمصيبة أنه رئيس حكومة إسرائيل، ولهذا السبب فقط نحن نعلّق على ما يقول، لكن في الحقيقة لا يستحق التعليق. فكلمته ليست كلمة ولا أحد يصدق ما يخرج من فمه من كلام. اليوم يقول شيئاً ما. وغداً على أبعد تقدير يقول شيئاً معاكساً وربما اليوم وبعد ساعات فقط. لذلك عندما يقول إنه لا ينفي إمكانية القيام  بخطوات أحادية الجانب فهذا مجرد هراء وهواء ساخن . فحتى عدما يقول كلاماً قاطعاً أنا لا أعلق على ذلك جدية. وعندما يقول" لا انفي إمكانية" هذا قناع آخر." 
وردًا على سؤال الصنارة: عندما هاجم (نتنياهو) أبو مازن قال ان المستوطنات من السهل حلها، ليس صعباً... ثم قال ليس سهلاً للغاية ولكن ليس صعباً للغاية.
سريد: قال كل شيء ممكن في العالم.. قال دولتان... لكن يكفي اليوم أن نقرأ العنوان الرئيسي في الصحف بأن قضيتي القدس وجبل الهيكل (الأقصى) لا حل لهما. فإذا كانت هاتان القضيتان لا حل لهما، فإن لا حل لأي شيء آخر ، إذن نحن لسنا بحاجة الى ما قاله أمس وأمس الأول أو بكل أسبوع أو أكثر فعندما قال سنظل للأبد على حرابنا... هذا هو حلمه ومع حلم كهذا ما العجب إذا كان الكثير من الناس في إسرائيل ، عرباً ويهود يصابون باليأس . فإذا كان هذا ما يتوقعه لنا فعلى ما يبدو أنه يوصينا باليأس ..فأنا لا أشعر بالراحة عندما أتحدث عنه، لأنه بنظري في قمة النصب والاحتيال.. لذلك أقول انني مستعد من خلال تجربة سنوات عمري الطويلة أن أواجه كل الأفكار فهناك الكثير ممن لا أوافقهم الرأي والكثير لا يوافقوني هم الرأي، لكن معه، الموضوع ليس قضية موافقة اوعدم موافقة  بل عدم ثقة نهائياً... لا اومن بكلمة يقولها .
وعن سؤال الصنارة: الا تعتقد أن التراجيديا حصلت منذ  20 سنة باغتيال رابين، ثم أعيدت فصولها ثانية باغتيال عرفات قبل 11 سنة.. ألا تعتقد أن غياب هذن الرمزين ساعد في خلق هذا الفراع السياسي الذي نعيشه؟
قال سريد: بالتأكيد... رابين وعرفات كانا رجلين، كانت لديهما قوة سياسية كافية لإتخاذ قرارات صعبة. وللأسف الشديد أن من أتوا بعدهما كانوا بلا قدرة سياسية موازية لقدرة عرفات أو رابين ويبدو أنه لا توجد إرادة كافية في كلا الطرفين .
الصنارة: من خلال معرفتك لكليهما وتعاملك معهما أين كنا سنصل لو لم يُغَيّبا؟
سريد: لا أعرف ولا أستطيع الرد على اسئلة افتراضيه لكني أعرف ما هي حالتنا اليوم . هي حالة كارثية يرثى لها من التدهور السريع ولا أدري ان كان هناك أي أمل في وقف هذا التدهور.. أي أن الوضع السيء لأسفي الشديد سيكون أكثر سوءاً وآسف لهذه السوداوية . فأنا أحاول فقط أن أقرأ الحالة، ولأسفي الشديد هذه هي الحالة بعد عشر سنوات من حكم نتنياهو وما يمكن أن نتأمل منه... لا يمكن أن نتأمل منه شيئاً..
* لا استبعد قيام حكومة وحدة وان يكون ايمن عودة رئيسًا المعارضة ..ويجب التعود على ذلك ..

وفي تاريخ 2015-03-06   وغداة القاء نتنياهو خطابه في في الكونغرس الأمريكي متحديّاً الرئيس باراك اوباما  وعشية الانتخابات البرلمانية للكنيست العشرين قال سريد  "لم يتغير أي شيء فلا تزال الأمور بعد الخطاب مثلما كانت عليه قبله وفي نفس المكان الذي كانت فيه عشيته، ولم يحصل أي تغيُّر دراماتيكي لا داخلياً ولا خارجياً ولم تتحرك حالنا لا الى الأمام ولا الى الخلف، لا نزال نحن والعالم في نفس المكان ونفس الحالة,فنتنياهو وخطابه لم يغيّرا العالم ولم يؤثرا فيه" ..
وقال سريد :"  كانت خطوة نتنياهو وظهوره أمام الكونغرس تعبيراً إضافياً مكثفاً للضرر الذي الحقه بيبي للعلاقات المميزة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وذلك منذ قرر هذا الشخص أن يركب رأسه ويجن جنونه في الأشهر الأخيرة. وكل ما يقوم به هو تعبير عن جنون العظمة وانعكاس لهذا الجنون وخاضع لحسابات البقاء بأي ثمن. لا شيء أمام أعينه سوى بيبي ومواصلة حكمه، ولا يردعه شيء. إنه لا يشعر بالأمان على كرسيه، يشعر أن موقعه يهتز لكن لديه حظ من الذهب أن الذي أمامه ليس شخصاً أو شخصية ذات قوة جذب.لقد كانت نهايته وخسارته وحالته في الحضيض على المصطبة كما يقال. كان على المنافس أن ينحني قليلاً ليرفع معه النصر، لكن لحسن حظه فإن مجموعة الأشخاص الذين ينافسونه أو يقفون ضده لا تعبر عن أمل وطموح ولا تستطيع أن تكون قوة جذب بأي شكل من الأشكال، لذلك هناك أمل حقيقي أن ينقذ نفسه وينفذ بريشه، كما يقال، ويعود ليشكل حكومة تحكمنا لأربع سنوات.
وتابع سريد :"مع ذلك فإنه في أحسن الأحوال من ناحيته سيحصل على خُمس الأصوات، فهل تعرف رؤساء حكومات أو رؤساء دول يحكمون بخمس الأصوات فقط. هذا العبث لا يوجد مثله، شخص يحصل على ثقة هذه القلة القليلة فقط من الناس يصبح حاكماً لكل الناس لأربع سنوات ويدير شؤوننا وحياتنا.حتى في لجنة صف فإنه حتماً يتم تحويله الى التعليم الخاص...
وردًا على سؤال حول امكانية ان تصبح القائمة المشتركة الكتلة الثالثة في الكنيست وكتلة المعارضة الاكبر وبالنالي يصبح ايمن عودة رئيساً للمعارضة  قال سريد :" من الممكن ان تكون القائمة المشتركة ثالثة، إذا ما حصلت على ما يعطونها في الإستطلاعات، ولا أرى قائمة أخرى قد تكون ثالثة وقد تكون رابعة..وسيكون ايمن عودة رئيساً للمعارضة في حال إقامة حكومة وحدة..نعم، فليكن، هذا أيضاً تجديد مهم. كل شيء كان في الماضي غير ممكن، أصبح اليوم ممكناً. اليوم كل شيء ممكن، هذا تجديد ممكن، هل بالضرورة ان يغيروا القانون، لا أعتقد...يجب التعود على ذلك ...
** يجب ان يكون العرب في الحكومة القادمة فلم يعد يكفي الجسم المانع
قبل عام من الانتخابات في 19.4.2014 دعا يوسي سريد عبر الصنارة الى جبهة يسارية عربية يهودية في وجه جبهة اليمين القومي اليهودي المتطرف. ووجه سريد انتقادات واسعة لنتنياهو وقادة الحكومة الإسرائيلية ورموز اليمين.
عن ماهية دعوته هذه وكيف يراها مترجمة على أرض الواقع قال سريد:" أرى ذلك ضرورة لأن العلاقات بين العرب واليهود ساءت الى حد كبير جداً في السنوات الأخيرة، وتدهورت الى أسفل درك ممكن . وأرى أن الطريق الوحيدة اليوم لتغيير الواقع هي تعاون يهودي عربي بشكل أوفق مما كان عليه هذا الأمر حتى الآن".
وعن أي تعاون يقصده  والى أي صورة من التعاون يرمي؟قال سريد: أنا لا أتحدث عما كان حتى الآن.. فما كان,  كان جيداً في حينه ... كانت أمور جيدة وكانت أيضاً أمور ليست جيدة جداً.  وهناك مكان وحاجة لنتعلم مما كان، وأن نبحث عن طرق ووسائل أخرى لتقوية وتعزيز العلاقات بين الشعبين. وأعتقد أن الحكومة القادمة إذا ما شكلتها قوى  "المركز - اليسار"  وهذا ما يجب أن يكون وإلا فإن البديل أسوأ من الواقع الحالي، ففي هذه الحالة،  "تشكيل حكومة مركز يسار " يجب ان تضم الأحزاب العربية.
وتابع سريد: كل الأحزاب التابعة لهذا المعسكر، يهودية وعربية، كلها مجتمعة يجب أن تعلن التزامها بأنها ستتوجه معاً لإقامة ائتلاف، وأن لا يوصي أي شخص أو أي حزب من هذه الأحزاب بأي مرشح آخر لتشكيل الحكومة .. بشرط طبعاً أن تكون هذه الحكومة حكومة الجميع وأن لا تكون الأحزاب العربية " إطاراً" احتياطياً.. وأن لا تكون جسماً مانعاً. فقد كانت في هذا المكان زمن حكومة رابين وأدت دورها كما يجب وكان هناك تعاون جيد وكان لي شرف أني كنت وزيراً في تلك الحكومة، لكن هذا غير كاف اليوم.
وردًّ على سؤال "الصنارة": عندما تقول " هذا ليس كافياً اليوم " ألا توجد إمكانية لعمل مشترك الآن والتوجه للانتخابات بائتلاف يهودي عربي وبقائمة مشتركة؟
قال سريد: أولاً هناك سؤال جوهري  , هل هذه التحالفات تزيد الأصوات أم أنها تقللها ؟ لا جواب على هذا السؤال حتى الآن. ممكن الحديث عن عشرات الأمثلة من السابق في اليمين واليسار تؤكد أن توحيد القوائم أو تشكيل تحالفات كهذه لا تزيد بل تنقص الأصوات. هذا الأمر يجب ان يبحث جدياً فإذا كان سيزيد عدد الأصوات فإنه أمر مرحب به وإذا كان الأمر غير ذلك فلا حاجة به خاصة ان ليس جميع القوى ستكون ضمن تحالف كهذا.. فدائماً تبقى قوى أو أجزاء لا تجد لنفسها مستقراً.  يجب فحص الأمر بدقة وبالتفاصيل المؤدية لذلك وإذا كان الأمر ليس كذلك فإنني أقول للأحزاب اليهودية والعربية على حد سواء ، انه يجب فحص الأمر والتأكد من مدى جديته.
وراهن سريد على انّ ما كان هو ما سوف يكون  فقال  :" الى حد ما.. ولا أعتقد أنه سيكون لدينا تحول دراماتيكي.. ممكن ان تنشأ ظروف لتشكل معسكرين كبيرين وأن الحسم بينهما سيكون بفارق مقعدين ثلاثة لصالح أحد من منهما. وهناك خطر جدي أن يعود بيبي للحكم...
وفعلاّ عاد بيبي وهذا ما كان ..
*************************

** عدنا الى نقطة البداية فأعدوا الغرف الآمنة للحرب القادمة
وفي  29.8.2014 شنّ يوسي سريد هجومًا حادًا عبر "الصنارة" على الحكومة الاسرائيلية واصفًا اياها بأنها لم تستوعب دروس الحروب ..وقال ان اسرائيل لم تتعلم من السابق وانها لم تستوعب ما يجري الا بعد ضربة تلقتها وان اليهود وليس العرب هم الذين لا يفهمون الا لغة القوة.  
وعلى ذلك علّق سريد :" مرة أخرى كنت مع حق." ويبدو في النهاية ان القبيلتين توصلتا الى استنتاج أن أياً منهما لن تستطيع القضاء على الأخرى.. لكن الكلمة الفصل والنهاية لم تُقل بعد. ولا تفترض ان هذه الجولة التي انتهت هي الجولة الأخيرة. فللأسف الشديد هذا لن يكون وسنعود الى حالة الوضع القائم, و"الستاتيكو" في الشرق الأوسط معناه انه عندما لا تتم معالجة جذور الصراع إنما ظواهرة فكل عدة سنوات ستكون جولة دموية إضافية... ويجب ان نعد أنفسنا من الناحية النفسية للجولة القادمة.
واشار سري الى نقطة هامة تتعلق بمفاهيم المجتمع اليهودي لما يجري في البلاد والمنطقة ..قال :" لدى اليهود متعارف القول ان العرب يفهمون لغة واحدة فقط هي لغة القوة، وبما انني لم أكن مرة عربياً، بعكس كل الشائعات، فإنني لا أعرف أي لغة يفهم العرب، لكني متخصص بشؤون اليهود وأعرف أي لغة يفهمون. اليهود يفهمون لغة القوة فقط، وكل ما فعلت اسرائيل ذات مرة، وكل ما بادرت اليه ذات مرة، فعلته بعد ما أكلت ضربة على الرأس ولم تفعله قبل الضربة على الرأس.. ولدي اثباتاتي وبراهيني على ما أقول. فمع مصر بدأنا الحديث فقط بعد حرب يوم الغفران مع انه كان بالإمكان الحديث معها والتوصل الى سلام قبل الحرب وعلى هذا لا يوجد اليوم أي جدال. مع م.ت.ف بدأنا الحديث فقط بعد الإنتفاضة، وليس قبل ذلك، من لبنان انسحبنا فقط بعدما ارتفع عدد الضحايا بشكل يومي وإسرائيل لم تعد قادرة على التحمل، فانسحبت، وهذا ما كان أيضاً بالنسبة لفك الإرتباط مع غزة وغير ذلك، هذا يعني انه من الممكن اننا جميعاً نفهم لغة واحدة فقط وهي لغة القوة وهذا أمر مؤسف، وها هم  بدأوا الحديث بلغة أخرى، تفاوضية، إذن ربما من الممكن التوصل الى محادثات ما، وممكن التوصل الى تفاهمات أيضاً.
الصنارة: وهل ستستوعب حكومة إسرائيل ذلك؟
سريد: لا، لا أعتقد ذلك، بل اعتقد للأسف انهم سيعودون الى نقطة الإنطلاق الأولى تماماً مثلما عادوا اليها بعد 50 يوماً من الحرب والقتال، كما حصل بعد حرب عمود السحاب , يعودون الى نقطة البداية، وهذا يعيدنا الى بداية حديثنا.. فإذا لا يوجد لديك غرفة آمنة في بيتك، إذهب الآن وابدأ بناءها. وهذا في الجنوب وفي الشمال ايضا.

***الوضع أشبه بقبيلتين متخلّفتين قرّرتا الاقتتال الى الأبد
وفي مقابلة مع "الصنارة"  بتاريخ 11.7.2014  قال سريد ان:" الوضع الحالي أشبه بقبيلتين متخلّفتين قرّرتا الاقتتال الى الأبد واصفاً بذلك الحالة الاسرائيلية الفلسطينية من الجولات المتكررة من دوامة سفك الدماء والضحايا الأبرياء الذين يدفعون الثمن ..قال :" هنا تكمن المشكلة فلو كنت على علم أنّ نتنياهو هو الوحيد الذي سيدفع الثمن لكنت مطمئناً. ولكن، ليس هو الذي يدفع الثمن لوحده ، وهذا هو الأمر المؤسف، ففي هذه اللحظات أفكّر بالأولاد من الطرفين. لهؤلاء علينا أن نقلق ولكن يسألونني في كل مرّة ما الذي يجب فعله، وفي الحقيقة، أقول لهم اليوم إنني لا أعرف ما الذي يجب فعله الآن ولكنّي أعرف ما الذي كان من المفروض فعله من قبل، ولو تمّ تنفيذه لما كنّا وصلنا الى الوضع الحالي ولما كنا مضطرين الى القيام بأي شيء دراماتيكي كالذي يحصل الآن . ولكن عندما لا يتم فعل أي شيء سنواصل من فترة الى أخرى مواجهة موجات عنف جديدة.
وعن ردود فعل المجتمع الدولي الذي اصبح  وكأن الوضع أصبح لا يعنيه قال سريد: إنني أتفهم المجتمع الدولي ، فقد وصلوا الى حالة من اليأس هم أيضاً. ولم يعد هناك ما يهمهم . لقد فهموا أن الطرفين المتنازعين غير مهتمين بتدخلهم فهموا المبدأ أنّ الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني عبارة عن قبيلتين متخلفتين قرّرتا أن تقتل الواحدة الأخرى في هذا الغاب وهذا الأمر لا يهدّد أي مصلحة هامة أو فورية من مصالحهم. لذلك فإنهم يقفون حتى إذا كانت هناك بداية لعملية سياسية فإنهم يجهضونها من خلال مواصلة بناء المستوطنات في الضفة. اليوم موقفي وموقف المجتمع الدولي واحد. موقف الحياد والمتفرج .
وعن رؤيته الى ما ستؤول اليه هذه السياسات والاوضاع قال سريد: كنت أود أن أخبرك بشيء يدعوالى التفاؤل ولكن للأسف، لا يوجد أي شيء أقوله يحمل نوعاً من الأمل والتفاؤل. والوضع الحالي هو جولة تقود الى جولة أخرى.
وردّاً على سؤال "الصنارة": هل أنت راضٍ من ممارسة اليسار الإسرائيلي ومواقفه إزاء ما يحصل؟ قال سريد: اليوم لا أعرف من هو اليسار الإسرائيلي . هل هو يتسحاق هرتسوغ؟ فقد عرّفته إحدى محطات التلفزة أنه قائد معسكر السلام وإذا كان الأمر كذلك فإنني سأترك هذا المعسكر."
******
هذا غيض من فيض ما كان يخصنا  به ىالراحل الكبير ..ولا شك ان الخسارة برحيله كبيرة وكبيرة جداً..وعلى معسكراليسار الذي كان سريد احد بناته ومؤسسيه ان يشد همته لملء الفراغ الذي تركه رحيله..


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة