اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

د.الحمروني : الجماعات الإرهابية ومَن يقف وراءها يريدون أن تدفع فرنسا ثمن تحولاتها السياسية في الملف السوري


"الأجواء في فرنسا بشكل عام وفي العاصمة باريس بشكل خاص متوترة جداً أمنياً وسياسياً، فالعملية الإرهابية التي شهدتها فرنسا يوم الجمعة الأخير تعتبر من أضخم العمليات التي وقعت في فرنسا منذ أكثر من خمسة عقود، والشارع الفرنسي لا يزال يعيش تحت وطأة الصدمة وهو يعيش الرعب والمفاجأة. والسياسيون ايضًا لا يزالون تحت الصدمة. وسعت الرئاسة الفرنسية الى إظهار أنها تستطيع الرد بقوة وبسرعة، فلاحظنا الرد المباشر في سوريا وقصف مناطق في الرقة على بعض معسكرات ومواقع القيادة التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية، وأيضاً وقعت الكثير من المداهمات داخل فرنسا وضواحي باريس. هذه المداهمات أسفرت عن كثير من الإيقافات والعثور على كثير من الأسلحة وآخر هذه المداهمات كان اليوم صباحاً) أمس الأول الأربعاء )حيث وقعت مواجهات شديدة وتبادل إطلاق نار كثيف، شمالي باريس و قامت ارهابية بتفجير نفسها بحزام ناسف وهناك قتلى في صفوف الإرهابيين  والشرطة .



هذا يدل أن فرنسا وبلجيكا بالخصوص أصبحتا ساحة لجيش من الإرهابيين ذوي قدرات عالية من التدريب وقدرات تسليحية عالية.. يعرفون اوروبا وخاصة بلجيكا وفرنسا جيداً لأنهم شباب فرنسي وبلجيكي عاشوا هنا وولدوا وترعرعوا هنا. للأسف هذا الشباب وقع في شباك الجماعات السلفية والوهابية ومن خلالها أصبحوا جنوداً لما يسمى بـ"الخلافة الإسلامية" وللأسف هذه التوترات ستكون لها ارتدادات على الجالية العربية والإسلامية في أوروبا وفرنسا بالخصوص.".هكذا لخص ل"الصنارة"  الحال والاوضاع العامة في فرنسا بشكل عام والعاصمة باريس بشكل خاص الدكتور عماد الدين الحمروني مستشار واستاذ في الجغرافيا السياسية في أكاديمية العلوم الفرنسية في باريس، وهو مواطن فرنسي من أصل عربي تونسي..



وعن ارتدادات هذه الاحوال على السياسة الفرنسية قال د. الحمروني  :" نلاحظ أيضاً تغيراً في السياسة الفرنسية على المستوى الداخلي هناك توترات بين اليمين واليسار، وهناك مطالبة بدفع الأثمان لأن ما وقع يوم الجمعة هزّ الشارع الفرنسي والأوروبي بأمنه، وهناك تغيّرات على الصعيد الخارجي عندما اتصل الرئيس هولاند بالرئيس بوتين ووقعت أول عمليات منسقة بين القوات الجوية الروسية العاملة في سوريا والقوات البحرية والجوية الفرنسية.. وقصف بعض مناطق الرقة وقتل نحو أربعين من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام. هذه التطورات مهمة جداً على الساحة الفرنسية الداخلية وسيكون لها تأثير وانعكاسات كبيرة جداً داخلياً وخارجياً.



الصنارة: المهاجرون العرب سواء من الجيل الثاني أم الثالث يملأون كل دول أوروبا، فلماذا اختيار فرنسا بالذات؟
الحمروني: هناك سببان الأول وجود كثافة سكانية عربية وإسلامية كبيرة في فرنسا من حوالي 8 مليون مسلم. ثانياً تأثير التيارات السلفية والوهابية في فرنسا كبير ومطلق تقريباً. هذا من الناحية الإجتماعية. ومن الناحية السياسية التوجهات السياسية الفرنسية لم تكن واضحة في مقاربتها للأحداث في الشرق الأوسط، ومنذ تولي الرئيس نيكولا ساركوزي وعودة فرنسا الى حلف الناتو، أصبحت لفرنسا سياسات تابعة للولايات المتحدة الأمريكية وأصبحت هذه السياسات تقوم على المنفعة الإقتصادية حيث ان حلفاء فرنسا اليوم هم تركيا والسعودية وهؤلاء الإرهابيون ينتقلون عبر تركيا الى أوروبا وهم ينتمون الى السلفية الجهادية الوهابية وحصلوا على دعم فرنسي في مسألة سوريا والحرب ضد النظام السوري.. كانت فرنسا تقول بوضوح انها تريد اسقاط نظام الرئيس بشار الأسد وسعت في الكثير من المرات الى المواجهة العسكرية المباشرة مع نظام الرئيس الأسد، ودعمت بعض المنظمات التي أسمتها هي بالمعتدلة، وكانت وراء تدريب وتسليح بعض هذه الجماعات. لاحظنا بعد عملية   شارلي ايبدو في يناير 2015 حصول بعض التحولات في المنهجية الفرنسية وهي إعادة النظر في تحالفاتها التكتيكية فربما بعد  "فينا" 1   و"ڤينا " 2  والحلف مع روسيا ووجود إيران في هذه المفاوضات دلائل على أن الولايات المتحدة وخصوصاً فرنسا تريد حلاً سياسياً، هذا الحل السياسي سيكون على حساب مَن؟! بعض الأطراف من الدول الإقليمية ترى أنها استثمرت الكثير من المال والكثير من الجهد وفي النهاية ربما لا تحصل أو لن تحصل على بعض أهدافها مما وقع في سوريا والعراق. فالتحول السياسي الفرنسي من مناصر لكثير من الجماعات المسلحة في سوريا الى محارب لها، أدى هذا التحول ربما الى أن هذه الجماعات أو مَن يقف وراء هذه الجماعات يريد أن تدفع فرنسا الثمن لتحولاتها السياسية خصوصاً ما يخص المسألة السورية.. ولكن فوق هذا كله هذه الجماعات تؤمن بمبدأ الخلافة الإسلامية وهذا مشروعها.. نحن نعرف ان داعش بدأت في العراق في تأسيسها الأول سنة 2006 حتى 2012 وكانت على المستوى القطري بإسم  "تنظيم الدولة الإسلامية في العراق"  ثم تحولت من التنظيم القطري الى التنظيم الإقليمي فأسست ما يسمى بـ"داعش )" تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام) وبعدها، أي منذ سنة تقريباً تحول هذا التنظيم من التنظيم الإقليمي الى التنظيم العالمي بإعلانه(الخلافة الإسلامية). فبالتالي هناك تحولات في المنهجية والأيديولوجية أدت الى استنفار كل جنود الخلافة الإسلامية ويجب ان لا نتغاضى عن هذه المسألة، نحن لا نواجه تنظيماً إرهابياً صغيراً بل نواجه منظمة لها أيديولوجيا ومشروع سياسي ضخم فهي تقاتل في سوريا وفي العراق وفي ليبيا ومصر وفي أوروبا اليوم، وبالتالي هذه الدولة لها أطرافها المادية ولها مشروعها السياسي الواضح. وقد تتقاطع هذه الجماعات وهذا التنظيم مع مصالح استخباراتية لقوى عظمى أو قوى إقليمية. اليوم هناك تضارب بين مصالح فرنسا وتنظيم داعش وهذه المواجهة هي أولاً للضغط على فرنسا لكي لا تذهب بعيداً في مناوراتها أو مغامرتها السياسية في السماح للرئيس بشار الأسد، وفي انفتاحها على إيران، أي أن كثير من المسائل قد تكون مرتبطة ببعض الدول الإقليمية لكنها بالأساس مرتبطة بعقيدة الدولة الإسلامية التي ترى في نفسها مشروعاً سياسياً على مستوى العالم.



الصنارة: عندما تتحدث عن دول إقليمية تدعم داعش تقصد السعودية وقطر وتركيا؟



الحمروني: نعم، ربما السعودية وقطر تدعمان مالياً ولكن تركيا لا تنسى أنها المنفذ الوحيد لداعش أو الرئة التي يتنفس بها داعش هي الرئة أو البوابة التركية، ولتركيا علاقات تكتيكية على الأقل مع تنظيم داعش. وهو في الحقيقة تنظيم معقد، جمع بين الوهابية والأخوان وبقايا البعث العراقي، وقيادة الجيش العراقي القديم، لديه إمكانيات ضخمة مادية وبشرية وتقاطع مع علاقات استخباراتية على مستوى المنطقة في قطر والسعودية وتركيا، ولكن أيضاً على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية التي بعض أجنحتها الأمنية لا تزال تراهن على بقاء داعش، لأن بقاء داعش حتى الآن يخدم المصالح الأمريكية.


الصنارة: عندما تتحدث عن المصالح في فرنسا بين اليمين واليسار نسمع أو نلتقط ما قالته ماري لوبان إما ان تكون مع الإرهاب أو مع الأسد..



الحمروني: هي ليست مع الأسد بمعنى أنها تناصر الرئيس بشار الأسد ونظامه لكن في الموقف السياسي هي مع سيادة الدول وعدم التدخل في سيادة الدول. نعم هناك نقاش حاد اليوم في فرنسا على مستوى السياسة الخارجية التي اختارها الرئيس هولاند وقبله الرئيس ساركوزي، ونحن نرى ساركوزي يحاول أن يتحول الى معارض شرس لهولاند .. فقام بزيارة قبل أيام الى موسكو والتقى الرئيس بوتين وهو يدعو اليوم الى محور فرنسي روسي للتعاون ضد الإرهاب في الموقف من سوريا .ونرى ان اكثر من ثلاثة وفود نيابية فرنسية زارت سوريا والتقت الرئيس الأسد. هناك تململ داخل الطبقة السياسية الفرنسية حول ما هي جدوى العلاقة مع السعودية على المعنى السياسي والمطالبة برحيل الرئيس الأسد والوقوف الى جانب جماعات إرهابية ليس كما يسميها الإعلام السعودي انها جماعات معتدلة.. هناك معارضة وطنية حقيقية في سوريا يجب ان نبحث عنها ولكن هذه الجماعات بالإطلاق هي جماعات إرهابية. فهناك حديث اليوم عن ,هل يجب ان نتفاوض مع دولة الرئيس بشار الأسد خصوصاً في جناحها الأمني.. الرئيس الأسد رد اننا لا نستطيع ان نتعاون أمنياً إذا كنا لا نستطيع ان نتعاون سياسياً.. والرئيس الأسد يريد ان تدفع فرنسا الثمن سياسياً إذا أرادت ان تتعاون معه أمنياً. فاليمين الفرنسي تقريباً وحتى اليسار، هناك من يدعو الى تغيرات سياسية نحو سوريا، ولكن الموجود في الناحية الإعلامية في فرنسا ان التيار الصهيوني يضغط بشدة على إبقاء هذه العلاقة متوترة مع نظام الأسد ويحاولون ربط هذه المضاعفات الإرهابية بأنها نتيجة بقاء الرئيس الأسد في سوريا..  فالنقاش لا يزال متواصلاً في الساحة السياسية الفرنسية ومشكلة فرنسا انها اسيرة مسألتين، اسيرة علاقاتها القوية سياسياً مع اسرائيل وأسيرة علاقاتها الإقتصادية مع السعودية. فهذا الذي يجعل السياسة الفرنسية ليست سياسة تبحث عن المصلحة القومية أو المصلحة الوطنية الفرنسية.



الصنارة: هناك من يتشفى مذكّرا بزيارة وزير خارجية فرنسا فابيوس الحدود التركية وودع محاربي داعش نحو الأراضي السورية وكانوا تحت رعاية فرنسية كاملة..



الحمروني: لا أتصور ان فرنسا ترعى رعاية كاملة تنظيم الدولة الإسلامية داعش. لكن حتى في موضوع الإنتقام او دفع الثمن، يجب ان ننتبه نحن كمثقفين ومحللين سياسيين وإعلاميين وكصانعي قرار في العالم العربي والإسلامي.. يجب ان ننتبه الى ان تنظيم الخلافة الإسلامية هو منظومة سياسية متكاملة، نحن لسنا أمام مجموعات إرهابية متفرقة أو أمام مجموعات من الشباب الباحث عن الشهرة حتى بالقتل. نحن أمام مشروع سياسي ضخم له امكانيات سياسية ومادية ضخمة وله استراتيجية.. فالعقل الذي دبر عملية فرنسا مثلاً في تخطيطها وتوقيتها هو عقل استراتيجي مبدع حتى لو كنا نختلف مع ما وقع ونتأسف له. لكن من الناحية التقنية والإستراتيجية فالعقل الذي يعمل هو عقل مبدع، وبالتالي عندما يصرح الرئيس هولاند ويقول نحن في حالة حرب هذا رئيس دولة عظمى، قوية، عضو في مجلس الأمن، عندما يصرح ويقول "نحن في حالة حرب وهذا عمل حربي وليس عملاً إرهابياً " فمَن هو الذي أعلن الحرب على فرنسا؟ كيف أعلنها، ولماذا أعلنها اليوم؟ فدفع الأثمان هناك تقاطع بين تنظيم الدولة الإسلامية وبعض الدول الإقليمية والعالمية تريد الضغط على فرنسا حتى لا تذهب كثيراً في انفتاحها الجديد على روسيا وعلى إيران مثلاً.



الصنارة: إذن الحلول المطروحة كيف تراها سواء كان مع فرنسا أو إقليمياً؟



الحمروني: الحل ذو شقين او بعدين. الداخلي في اوروبا خصوصاً في التعاطي مع الحالة السلفية والوهابية المنتشرة بكثافة في صفوف الجالية الإسلامية وصفوف مسلمي أوروبا. فلأكثر من ثلاثة عقود أعلنت مؤسسات في الخليج العربي وساهمت في بناء منظومة من أجل بث ومد الفكر والعقيدة السلفية والوهابية التي تدعو الى الإرهاب والتكفير وحتى قتل كل من هو مخالف سواء كان مسيحياً او يهودياً او شيعياً أو علمانياً، هذا الفكر العقائدي الذي اشبهه بالفكر والعقيدة النازية فعندما بدأت النازية تنتشر في المانيا لم ينتبه الساسة الأوروبيون الى خطر الفكر النازي ثم وقع ما وقع وواجهت اوروبا , النازية بالحرب وسقط أكثر من 30 مليون أوروبي. نحن اليوم أمام فكر نازي مشابه وهو فكر وهابي يقتل الناس في كل مكان وليس فقط في سوريا والعراق أو في مصر أو ليبيا أو تونس. بل يقتل اينما شاء وكيفما شاء ومتى شاء. أولاً يجب ان نواجه فكرياً واجتماعياً الفكر الوهابي والعقيدة الوهابية المقاتلة.



ثانياً هناك الشق السياسي ويتطلب وهو ما يحصل الآن في ڤينا واحد و .. 2 إيجاد الحل السياسي لسوريا واعادة الإستقرار للعراق، وهذا لا يتم الا بالضغط على السعودية وحكامها  في إيقافهم تأجيج نار الحرب في سوريا واليمن والعراق وأيضاً في الضغط الرئيس اردوغان في تركيا في ان يقف بجدية ضد هذه التيارات وتدريبها وتسليحها او تمويلها. هناك ضغط سياسي يجب ان يكون ضد تركيا والسعودية وقطر وهناك اهتمام اعلامي وثقافي واجتماعي بالظاهرة الوهابية في العالم.



الصنارة: مَن يضمن ذلك، وقد كان للوهابية دور في بناء المساجد في كل أوروبا وتعيين الأئمة في المغرب والجزائر وتونس وشهدنا ما حصل في التسعينات في الجزائر؟



الحمروني: نعم هذا صحيح. هو نفس المسألة، دور العقيدة الوهابية سواء كانت في أوروبا أو الولايات المتحدة او المغرب العربي او الشرق. هي نفسها التي تدعو الى الإنعزال والتكفير كما وقع في الجزائر في التسعينات عندما عاد المجاهدون العرب من افغانستان.فمصدر انتشار هذه الوهابية القتالية هو الولايات المتحدة عندما ارادت مواجهة الإتحاد السوفييتي في افغانستان تعاونت مع العلماء والفقهاء في العربية السعودية وبدأوا في تجييش الشباب العربي في مصر وليبيا وتونس والجزائر وغيرها وتسفيرهم الى افغانستان ومحاربتهم الإتحاد السوڤييتي ثم بعد ما خرج الإتحاد السوفييتي من افغانستان وما حصل بعد ذلك في افغانستان قام هؤلاء المجاهدون العرب بالإنتشار في باكستان ثم السودان وعادوا الى الجزائر ووقع ما وقع فيها وسقط نحو 100 الف ضحية.. الآن نشاهد عودة هؤلاء المجاهدين بصفة أكبر، حاولت الولايات الأميركية وأوروبا للأسف في القتال ضد الرئيس بشار الأسد، كانوا يظنون أن سوريا ستسقط في سنة أو سنتين لكن طال أمد هذه الحرب وتمكنت هذه الجماعات من ان تحصل على أعلى تدريب وأعلى تقنيات الأسلحة والتمويل، فالجيل الرابع من المجاهدين العرب اليوم أقوى وأكثر حنكة وأكثر يقيناً وأكثر إثارة، لأن هناك مصالح دول كبرى مثل أمريكا وأوروبا استعملتهم تكتيكياً وتحاول أن تراجع علاقاتها.. وهذا ما وقع في الحقيقة ونتج عنه أحداث سبتمبر 2001من طرف القاعدة .لأن الولايات المتحدة تراجعت عن علاقاتها مع القاعدة ..نحن نعيش في فرنسا نفس ما حصل في الولايات المتحدة 2001..



الصنارة: هل أجواء الإسلامفوبيا والتحريض على الإسلام شبيه لما حصل في الولايات المتحدة؟



الحمروني: نعم، وقع الإعتداء على كثير من المساجد في فرنسا، وعلى بعض الأشخاص ونساء متحجبات وهناك رد فعل عنيف في بعض المناطق، ولكن الآن على الأقل الظاهر أن المجتمع الفرنسي يتفهم ولا يقع في الإلتباس بين الإرهابي والمسلم، هناك من الشخصيات السياسية والاعلام هذه المرة تعامل بحذر في الزامية علاقة الإسلام بالإرهاب.. هم يتكلمون في الإعلام الفرنسي عن الإرهابيين والمتطرفين.ويفرقون بين من ه, مسلم ومن هو إرهابي .. هذا سيعطي نوعاً من الإنفراج في العلاقات بين المسلمين والمواطنين الفرنسيين وستكون ردود فعل كبيرة على المستوى الأمني والحريات، ولكن على مستوى الإسلامفوبيا نعم سيستفيد اليمين المتطرف وستستفيد السيدة ماريا لوبان من هذا الج, وستحقق انتصارات سياسية.



الصنارة: وربما سيستفيد ايضاً الرئيس هولاند الذي كان في الحضيض والآن سيتحسن وضعه عشية الإنتخابات؟



الحمروني: لا أرى ان وضعه سيتحسن الا إذا قدم بعض الأثمان مثل اقالة وزير الخارجية وتغيير رئيس الحكومة. لا بد من بعض الأطراف السياسية ان تدفع الثمن. لقد سقط الكثير من الفرنسيين عن طريق الإرهاب المباشر، هذا يدل ان الحكومة فشلت في تأمين أمن المواطن الفرنسي. الرئيس السابق ساركوزي يحاول العودة الى الساحة السياسية من خلال هذا الملف، وسيكون ملف الهوية السياسية الفرنسية والأمن الفرنسي والحريات ملفاً ساخناً في الإنتخابات الرئاسية، إذا حقق الرئيس هولاند انتصاراً مباشراً على تنظيم الدولة الإسلامية بإسقاطها مثلاً ان تتمكن بعض القوات من دخول الموصل أو الرقة بمشاركة فرنسية فعالة، وإذا استطاع تغيير منهجية السياسة الخارجية ممكن أن يلتقط بعض النقاط على المستوى السياسي ضد ساركوزي، المنافسة ستكون شديدة بين الثلاثي هولاند وساركوزي وماري لوبان.



الصنارة: هل سيقدم هولاند على إرسال جنود الى سوريا؟



الحمروني: لا أظن ذلك، لأن من أهداف عملية يوم الجمعة الضغط لأن تدخل قوات أوروبية أو أطلسية الى الأراضي السورية، وبالتالي تتحول سوريا الى أفغانستان جديدة، لا أتصور انه سيتم إرسال جنود أوروبيين أو حتى أمريكيين، سيتم الإتفاق مع قوى إقليمية مع الجيش العربي السوري القادر على إنجاز هذا الإنتصار على داعش، لكن بالمفهوم السياسي والأمني ستتغير سلوكيات فرنسا، وهو ما شهدناه من دخول فرنسا الى محور روسي فرنسي وسيكون تغييراً مهماً خاصة اننا نعلم ماذا وقع في مسألة الميسترال .وبالتالي هذا تحول كبير في السياسة الفرنسية نحو روسيا .الرئيس هولاند سيزور واشنطن يوم 24 الجاري ثم يزور موسكو يوم 26 منه ويلتقي الرئيس بوتين. هذا يدل على ان هناك تسريعاً لإيجاد حل أو توافق فرنسي روسي وربما تدخل امريكا أيضاً ضمن هذا التحالف، وبالتحديد فان ما وراء روسيا هو الجيش العربي السوري وايران، هناك تحضير ما على المستوى الأمني والعسكري لمواجهة داعش.



الصنارة: وربما تكون نهاية هذه التنظيمات وانتصار سوريا؟



الحمروني: انتصار سوريا هذا أكيد . لكن نهاية هذه التنظيمات ليس أكيداً ..لأن مفهوم الخلافة والنظرية الجديدة، المجتمع العربي الإسلامي للأسف له قابلية الدعوشة هذا أولاً وثانياً تنظيم الدولة استطاع التقاط التحولات التقنية فالدولة الداعشية موجودة على الشبكة العنكبوتية هي على مستوى العالم تستطيع أن تتحول من الرقة الى بنغازي وقد تدخل الى تونس، لا يهمها المكان لأنها تعاملت مع الجغرافيا الجديدة والكوكب الجديد أي الشبكة العنكبوتية ومن خلال هذه الشبكة هناك جنود وخلافة. الخلافة موجود افتراضي لكن تملك من القوة المادية والبشرية ما يمكنه من   ان يواصل تواجده على الساحة العالمية ويواصل عملياته الإرهابية في أوروبا ومناطق أخرى.. لكن على الأقل في التوتر السياسي بين الغربي وما يقع في سوريا بين السعودية وإيران الحرب في اليمن وهذه هي مناطق التوتر.. نحن شاهدنا في السنين التي مضت بين إيران والدول العظمى وإقرار الإتفاق أبرز قدرة على التفاوض على ملفات أخرى من ضمنها سوريا والعراق واليمن.. هذا سيؤدي في التحولات في الموازين على مستوى الإقليمي وتحولات في ميزان القوى العسكرية مثلاً بين إسرائيل وإيران.. فالتحولات في ميزان القدرة العسكرية أدى الى ان بعض الدول الكبرى لا تريد التغيير الإستراتيجي في ميزان القوى ليكون في صالح إيران أو القوى المقاومة في العراق وسوريا ولبنان على حساب اسرائيل فهذا أدى الى ان التفاوض حتى الآن ما زال بطيئاً هم يريدون ان يقولوا لنا ان التفاوض هو على بقاء الرئيس الأسد في حين ان الحقيقة هي التفاوض على أمن إسرائيل.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة