اخر الاخبار
تابعونا

هجوم صاروخي على مطار بغداد الدولي

تاريخ النشر: 2019-12-11 23:36:55
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2145
ليرة لبناني 10 - 0.0229
دينار اردني - 4.8841
فرنك سويسري - 3.5052
كرون سويدي - 0.3653
راوند افريقي - 0.2368
كرون نرويجي - 0.3791
كرون دينيماركي - 0.5144
دولار كندي - 2.6287
دولار استرالي - 2.3706
اليورو - 3.8434
ين ياباني 100 - 3.1887
جنيه استرليني - 4.5463
دولار امريكي - 3.463
استفتاء

امتياز ذياب:الخطاب السياسي لم ينفع طيلة 70 سنة وآن أوان الخطاب الثقافي

عرض المركز الجماهيري في طمرة مساء يوم الإثنين من هذا الأسبوع فيلم "نون وزيتون" للمخرجة امتياز ذياب إبنة مدينة طمرة، التي كتبت السيناريو أيضاً وقبل عرض الفيلم التقيناها وأجرينا معها هذا اللقاء الخاص.


الصنارة: لنبدأ بإسم الفيلم" ن وزيتون" كيف توصلت إليه؟



إمتياز: إنه إيحاء. فعندما ينزل على الشخص وحي يوحي إليه بشيء ما يتلقاه وبعد ذلك يبدأ بالتساؤل لماذا وكيف نزل هذا الوحي. إنه وحي حب، وحي غرام، وحي حياة. بعد ان أوحي الي الإسم نون بدأت أفهم لماذا التصق الـ"ن" برأسي، حيث بدأت أبحث وألحق الـ"ن" وأحقّق حوله فوجدت أنّ النون حرف كوني وليس عربياً. وجدت أنّ النون منذ أيام نوح، فمنذ طفولتنا غُرست في ذاكرتنا أن شكل سفينة نوح على شكل حرف النون النهائي، والشخص الذي يجذّف في السفينة هو النقطة في حرف النون. كذلك إذا نظرنا الى ثقافة اليين واليان نجد أن شكل الحوت هو نون والنقطة هي عين الحوت. الأسود والأبيض الـ"يين" والـ"يان". كذلك فإنّ عين حورس الفرعونية هي أيضاً على شكل نون وبؤبؤ العين هو نقطة النون كذلك القرآن الكريم ذكر "نون والقلم وما يسطرون". ونون" لوحده له آية، وهو من الأحرف النورانية.  كذلك النبي يونس فيه حرف النون وهو الذي بلعه الحوت، الحوت الذي في ثقافة اليين واليان. كذلك فإن حرف النون موجود في كل كلمة عظيمة باللغة العربية: العين، الأذن، النهايات، الإنسان، الكون، القرآن، فلسطين، زيتون، التين، اللسان، نون النكبة، نون النكسة، نون السجن، نون التين والزيتون، نون القلم وما يسطرون، نور النار والنهار، النون موجود في كل مكان.


الصنارة: وكيف أدخلت هذه الإستخدامات الى إسم الفيلم؟


إمتياز: جمعت هذه النصوص ولفلفتها على بعض وجعلت منها"صُرّة"أو"حزمة"، النون وأهمية النون بموازاة الفيلم كله..


الصنارة: هذا بالنسبة للنون. ماذا عن الزيتون؟


إمتياز: النون حرف كوني والزيتون أيضاً شجرة كونية منذ الأزل. كل شيء فيها مقدس وخير: زيت، نار، نور، غذاء، فلولا شجرة الزيتون لما عشنا. والفلسطيني يقول دائماً لا أريد الأكل ولا الشرب ولكن أتركوا لنا شجرة الزيتون. وفي الإنتفاضة الأولى قال الفلسطينيون، خذوا كل شيء وأغلقوا علينا، فنحن نعيش بالزيت والزيتون.


الصنارة: عملت في الصحافة وأنت ناشطة حقوقية فما الذي دفعك الى كتابة السيناريوهات والى الإخراج؟


إمتياز: عملت في الصحافة وأنشأت مركز يافا للأبحاث في الناصرة لتشغيل وتفعيل صحافيين من الداخل. بدأت في مركز يافا للأبحاث كمصورة وبدأت ببيع أعمال الصحافيين وتقاريرهم ومقالاتهم عن عرب 1948 وهموم عرب 1948، وفي تلك الفترة التقيت بالشاعر الكبير محمود درويش، وعندها طلب مني إعداد ريبورتاج صحفي طويل من 50-60 صفحة عن الإنتفاضة الأولى التي كانت في بدايتها، عندها رفض الصحافيون الذين عملوا معي إعداد ريبورتاج مطوّل بهذا الشكل، لديهم لاعتبارات مادية، حيث قالوا: كم سيدفع لنا محمود درويش، 200 دولار؟! وبما أنني وعدت محمود درويش قمت بإعداده وكتابته بنفسي وسلمته له فسمّاه "أن تكون هناك"، وبعد ذلك قامت دار نشر بإصداره وأطلقت عليه إسم "أن تكون هنا" وقد وقع خلاف حول تسميته وعنوانه، وخلال كتابة وإعداد الريبورتاج اختطفت وطاردوني في المظاهرات واستنشقت الغاز المسيل للدموع واخترقت نظام منع التجول. وفي تلك الفترة حدثت معي أمور عديدة في قطاع غزة، خاصة بين بيت حانون والمقبرة حيث اعتقلوني وسجنوني وأبعدوني. وبعد كل هذه المعاناة ذهبت الى الفندق وكتبت الريبورتاج وبعثته الى محمود درويش الذي قام بنشره عدة مرات بالفرنسية والعربية والإنجليزية. وكانت هذه المرة الأولى التي يكتب فيها عن الإنتفاضة الأولى بشكل إنساني وليس بشكل إخباري. هذا الريبورتاج لقي شهرة كبيرة واشتهرت كصحفية أغطي الإنسانية، وبعد عشر سنوات وقف محمود درويش في الأمم المتحدة  في جنيڤ وقال:"إمتياز ذياب أهم من كتب عن الهم الفلسطيني، أحبّوها كما أحبها أنا، إقرأوها كما أقرأها أنا". وهكذا بعد أن حصلت على هذه الشهادة بدأت أكتب وأتعامل بالصحافة. بعدها أصدرت عدة كتب.


الصنارة: فيلم "نون وزيتون" هل هو فيلم وثائقي؟


إمتياز: فيلم نون وزيتون هو ديكودراما تمّ إعداده بطريقة جديدة، فهو ليس بداية ونهاية وفي الوسط قصة، بل هو عبارة عن عدة قصص. ففي الفيلم هناك الشاب مُراد الذي نسميه صانع الفرح، يعرض أفلاما قديمة تمّ تصويرها في قرى فلسطينية نائية ، يعرضها للناس الذين مثّلوا فيها منذ 20-30 سنة ولم يشاهدوها قبل ذلك. ومراد يتنقل بين القرى الفلسطينية المختلفة بسيارته الخضراء القديمة ومن خلال هذه السيارة نشاهد البلاد، نشاهد البحر الميت وأريحا وبيت لحم والشوارع والطرقات المختلفة بين البلدات وعندما ندخل كل قرية يكون لهذه القرية قصة ، ومُراد يعرض هذه القصة في الفيلم ويدعو أهل هذه القرية لمشاهدة هذا الفيلم.


الصنارة: هل تجسّد القصص في هذا الفيلم المأساة الفلسطينية ؟


إمتياز: نعم، ولكن بدون بكائيات ولطم وبدون شتائم.


الصنارة: ولا حتى شتم المحتل والمغتصب للأرض الفلسطينية؟


إمتياز: ولا أي أحد. فقوّة الفيلم بتجاهل الإسرائيلي الذي لا يظهر الا لفترة 20 ثانية وطيلة الفيلم لم نذكر إسم الإسرائيليين بل نقول هم، وكأن الحديث عن غائبين..ولكن وجودهم في الفيلم ثقيل جداً أثقل من أي شيء رأيناه في حياتنا رغم تجاهلنا التام لهم، ومن يشاهد الفيلم يشعر أنّ الإسرائيلي يجلس على صدره.


الصنارة: هل هذا هو تصورك أم أن المشاهد يرى ذلك بالفعل؟


إمتياز: هذا الكلام من المشاهدين) المقابلة أجريت قبل مشاهدتنا للفيلم).


الصنارة: وما هي الرسالة في الفيلم؟


إمتياز: الرسالة لأننا أغفلنا الإحتلال بشكل مرئي وكأنه غير موجود، فقد وصف مخرج إسرائيلي إسمه دورون رسالة الفيلم بهذا الشكل، حيث قال:"إن هذه أول مرة يقول لي فيلم فلسطيني بأنني مجرم وغير إنساني بدون أن يضع سكيناً في بطني أو رصاصة في رأسي". وهذه هي الرسالة بالفعل. وقد أصرّ على عرضه أمام جمهور يهودي في سينماتيك تل أبيب، لذلك أعددت له ترجمة بالعبرية. كذلك قال عنه سمير حليلي رئيس مجموعة شركات پاديكو إنّ الوضع السياسي في حالة تيهان، رؤوسنا تائهة لا تدري الى أين هي ذاهبة، وهذا الفيلم يجسّد عظمة وبساطة شعبنا، لأن شعبنا يعرف الى أين هو ذاهب. شعبنا يعرف الى أين هو ذاهب.. حتى لو كان رئيس سلطته لا يعرف الى أين شعبه ذاهب إلاّ أن الشعب يعرف بساطته وبصموده وزيتونه وبقصصه . ففي قرية بيت مرسم قضاء الخليل يحدثوننا عن قصة جوهرة وصلت منذ أيام فرعون حيث كان أمير فرعوني يريد الزواج من أميرة من بيت مرسم الواقعة جنوب الخليل، فيرسل جوهرة مهراً لعروسه الأميرة. وقبل 200 سنة وجد عالم آثار في مصر جوهرتين ومرسوما يقول إنّ هناك جوهرة ثالثة موجودة في قرية بيت مرسم في فلسطين ذهبت مع المهر الذي بعثه الأمير، ثم أخذ هذا المرسوم الى الولايات المتحدة، وقبل70سنة جاء عالم آثار آخر، وهو شخص معروف، والد مادلين اولبرايت وزيرة الولايات المتحدة سابقاً مع فريق آثار الى بيت مرسم وبعد أعمال بحث وتنقيب وجد الجوهرة الثالثة في الجبل، حيث أن قرية بيت مرسم قائمة على جبل آثار. أخذوا الجوهرة وغادروا . وبعد احتلال عام 1967 سمع موشيه ديان، وزير الأمن الإسرائيلي الأسبق بالقصة فوصل الى هناك ووجد كنزاً في تل الآثار هذا، وجد تلاً مليئاً بالمجوهرات والقطع النقدية البيزنطية والرومانية وغيرها، ولغاية اليوم يجدون قطعاً نقدية كهذه.ديان قرّر نقل أهالي بيت مرسم الى عقبة جبر، فهدم القرية عن بكرة أبيها، ولكن الأهل لم يوافقوا على الإنتقال رغم هدم بيوتهم وذلك لأنهم يعتمدون على تربية المواشي في معيشتهم ويربون المواشي في المغاور القريبة من بيوتهم في بيت مرسم، ولأن مناخ منطقة عقبة جبر لا يلائم المواشي، بقوا في قريتهم المهدّمة بيوتها، وبمساعدة جمعية سويدية أعادوا بناء البيوت بحيث بنوا غرفة لكل عائلة بعد أن سمح لهم ديان بذلك،من نفس حجارة البيوت المهدومة، وكل هذه القصة مدتها في الفيلم عشر دقائق.


الصنارة: كم طول الفيلم وكم قصة فيه؟


إمتياز:   50دقيقة وفيه خمس قصص لم نسمع عنها قبل ذلك. مراد ينتقل من مكان الى مكان في الفيلم وكل قصة في الفيلم مذهلة ومشوّقة. المشاهد يكتشف أنه لا يعرف بلاده وأحد المفاتيح الهامة في الفيلم هو أنّ المشاهد يتذكر لماذا يحب بلاده وهذا أمر مهم جداً. ومهم جداً لصانع القرار لشحذ العواطف والحس الوطني،وقبل الإنتخابات حاولت التقاء مرشحي القائمة المشتركة ودعوتهم الى استعمال هذا الفيلم، فبعد مشاهدته أنا متأكدة أن المواطنين العرب سينزلون للتصويت.


الصنارة: أين عُرض هذا الفيلم لغاية الآن؟


إمتياز: عرض في رام الله ثلاث مرات وفي القدس وفي جنيڤ وفي برلين وفي هولندا وفي مهرجانات ومؤسسات مختلفة وفي قناة الجزيرة، ولكن بصيغة مختلفة قليلاً حيث أجريت بعض التعديلات على الصيغة الأولى.


الصنارة: الى أين تريدين الوصول مع الفيلم؟


إمتياز: أريد إقناع كل السياسيين وأصحاب القرار بأن الخطاب السياسي لم يجد نفعاً منذ سبعين سنة، وأنه آن أوان دور الخطاب الثقافي، وأنّ لدي أداة وسيلة بإمكانهم استعمالها لتوصيل خطابهم بشكل أسهل وأوضح وبشكل ممتع أكثر والعالم يفهم أكثر ماذا يريدون قوله.


الصنارة: الى من موجّه الفيلم أكثر: للشعب اليهودي أم الفلسطيني؟


إمتياز: الى كليهما، فهو موجه للفلسطيني ويقول له لأجل هذا أنت تحب بلدك،وللإسرائيلي يقول إنك لست أنساناً كما تعتقد بدليل أن هذا الواقع موجود. وموجه أيضاً للعالم ليقول له إنني بعد الهندي الأحمر بقيت الشعب الأخير الجميل، حافظ عليّ، فلا ينفع الندم إذا تمت إبادتي كما أبيد الهندي الأحمر. وأنا أبدأ الفيلم بفقرة من خطاب سياطل زعيم قبيلة جوانيس عندما خطب خطابه الأخير لجورج واشنطن عندما قال له كيف تطلب مني أن أبيع أرضي؟ كيف تطلب مني أن أبيع لمعان بريق أنهار بلادي، كيف أبيعك رائحة حشائش بلادي التي داستها أقدام أبناء أجدادي، كيف أبيعك همهمة العصافير والفراشات التي طارت فوق حشائش بلادي؟ هكذا يبدأ الفيلم فيبقى المشاهدون صامتين ومتابعين لأحداثه.


بعد اللقاء شاهدنا الفيلم وبالفعل انعكس كل ما قالته المخرجة امتياز ذياب، وقد كنت أنا محظوظا أكثر من غيري لأنني تلقيت شرحا مسبقا عن المعاني والرسالة والمضامين فدخلت في وجداني حتى النخاع ،لا سيما وأنني لمست الإنفعال والتركيز على وجوه المشاهدين طيلة مدة عرض الفيلم . 


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة