اخر الاخبار
تابعونا
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

د. رفعت بدوي:خطاب الرئيس الأسد كان خطاب الواثق من النصر وبعد الإتفاق الإيراني سوريا تتحدث اليوم لغة جديدة



الصنارة: تعود من الشام الى بيروت بعد أمرين هامين في سوريا الأول المؤتمر الدولي للإعلام حول الإرهاب التكفيري والثاني إطلالة الرئيس الأسد في خطاب وصفه بعض المراقبين بالمؤشر على  نقطة تحول في الميدان السوري .. فماذا حمل مؤتمر الإعلام وكيف يؤسس لمواجهة اعلامية مع الفكر التكفيري وهل من علاقة بين إطلالة الرئيس بشار الأسد من  حيث التوقيت مع انعقاد المؤتمر ؟



د. بدوي:  كان مقرراً من قبل وغير معلن أن يظهر الرئيس بشار الأسد أمام الجمعيات والنقابات، وهذا التقليد استنبته ووضعه الرئيس الراحل حافظ الأسد، لإطلاع المجتمع السوري على ما يدور في الأفق إن كان سوريا داخلياً أو إقليمياً ودولياً. وجاءت هذه الإطلالة للرئيس الأسد والكل كان بحاجة لهذه الإطلالة ليفهم خصوصاً بعد ما جرى مؤخراً من تراجعات أمنية وأيضاً من تحقيق مكاسب معينة خاصة بعد تحقيق الإتفاق النووي مع إيران ,كانت حاجة لإطلالة لطمأنة الجميع أن سوريا انتقلت من مرحلة الى مرحلة، وان سوريا تتكلم اليوم لغة جديدة، سوريا تتكلم لغة نووية.. وعلى من يريد ان يفهم اللغة السورية الجديدة التي تفضل بها الرئيس الأسد، فهي ضرورة محاربة الإرهاب وسوريا لوحدها ومنفردة هي التي تحارب وبجدية الإرهاب..في حين  ان الولايات المتحدة ودول الغرب  والدول الداعمة للإرهاب غرباً وعرباً لا تريد ولا تنوي محاربة الإرهاب إنما تريد تقليم أظافر هذا الإرهاب الذي خرج عن نطاق سيطرة مَن كان يدعمه بالأساس خاصة بعدما صار لهذا الإرهاب تمويله الخاص ولم يعد بحاجة الى تلقي الأوامر أو الدعم. فالولايات المتحدة والدول العربية الخليجية التي دعمت هذا الإرهاب، والغرب يريدون تقليم أظافر هذا الإرهاب وليس القضاء عليه مثل داعش واخواتها لأنهم يريدون في المستقبل ابتزاز المنطقة على حساب الإتفاق النووي والإتفاق حول سوريا في المراحل القادمة. هم يريدون ابتزاز دول الخليج في المال والسلاح وحتى ابتزاز اسرائيل، ولا ننسى و عندما نتكلم عن الإرهاب لا يغيب عن أذهاننا الارهاب الإسرائيلي، ان هذا الإرهاب هو بالاساس  إرهاب إسرائيلي. وكان لي عتب بسيط خلال المؤتمر في بداية افتتاحه ان غابت فلسطين غياباً تامّاً عن بعض الكلمات الرسمية لكن اعضاء حزب الله كالشيخ نعيم قاسم ومحمد عفيف وكذلك المفكر الاستراتيجي الايراني محمد صادق الحسين أصروا ان هذا الإرهاب هو امتداد لارهاب دير ياسين.. لكن الإعلام آنذاك لم يكن كما هو اليوم.. وكم كنت أتمنى من بعض المسؤولين ان تكون فلسطين في الأولوية. لأن كل هذا الإرهاب الذي نراه هو تخطيط وتوضيب إسرائيلي بلبوس اسلامي، ولا أحد يصدق ان داعش واخواتها والنصرة واحرار الشام غير مرتبطين بإسرائيل. فعلى الأقل والمعلن انهم يتلقون العلاج في المستشفيات الإسرائيلية وتمّ الكشف عن مساعدات عسكرية وطبية ولوجستية ومعلوماتية وغيرها من قبل إسرائيل.. اذن هذا الإرهاب هو صناعة إسرائيلية في البداية وهو صناعة إسرائيلية في النهاية حتى وان كان من داعش واخواتها ...ويجب التركيز على هذه النقطة، أن كل من ابدع في المجازر بداية من دير ياسين هو لتخويف الآخرين كما تفعل داعش فهو نفس الأسلوب وكلاهما من مدرسة واحدة.



الصنارة:كيف تقيّم قرارات المؤتمر من حيث قابليتها للتنفيذ على الأرض ؟



د. بدوي : مقررات المؤتمر جيدة جداً وآمل أن نعمل على تنفيذها وان لا تكون اللجنة والمقررات المنبثقة مجرد كلمة في الهواء، لأن هذا المؤتمر هو مؤتمر إعلامي حول دور الإعلام في محاربة الإرهاب، وقد ناقشت مع بعض المسؤولين السوريين بعض النقاط..فعندما نريد محاربة الإرهاب علينا أن نتوقف أمام أمرين هامين.. لنفترض انه تمّ القضاء على الإرهاب عسكرياً اليوم، لكن بقي على الهواء ما يقارب الـ700 محطة تلفزيونية هي متخصصة في شتم السنّة والسنّة في شتم الشيعة.. وأيضاً محطات تلفزيونية تدعو الى الجهاد والتكفير وإصدار الفتاوى التي لم تنزل في كتاب ما من الكتب السماوية، فحتى لو أتينا بكل جيوش العالم لمحاربة الإرهاب فلن يكون ذا نفع ما لم نسلط الضوء على هذه القنوات التي تقصف وتغسل العقول.. وأيضاً إذا ما علمنا ووضعنا شرطاً أساسياً بضرورة إنزال هذه المحطات من على البث الفضائي وحظرها أيضاً عبر اليوتيوب والفيس بوك ووسائل التواصل الإجتماعي، فنكون نحن في نقطة الصفر أي بمعنى ان كل جهودنا ستذهب هباء منثوراً، لأن هذه المحطات ستذهب الى بناء وتجييش الجيل القادم ليكون أكثر شراسة وأكثر دموية في المس بأمننا وأمن المجتمعات وتفتيت المجتمعات العربية وضربها بكل تأكيد.
إذن علينا التأكيد أولاً على وضع هذا الشرط بإنزال كل هذه المحطات عن الأقمار الصناعية والاّ  فسنكون في غنى عن كل هذه المؤتمرات وبغنى عن كل هذه الجهود التي نبذلها لمحاربة هذا الإرهاب وهذا الفكر الذي أطلق عليه الفكر التكفيري أو الإرهاب التكفيري. أنا أقول إن الإرهاب إرهاب، ليست له صفة لا تكفيري أو غير تكفيري وليس هناك إرهاباً تكفيرياً وغير تكفيري. هناك إرهاب متمثل بالإرهاب، وهو فرض الرأي على الآخرين وتخويفهم وترويعهم وطردهم من منازلهم وتخويف المجتمعات وليس بالضرورة أن يكون تكفيرياً أو غير تكفيري لذلك فإن المصطلح للتسمية كان خاطئاً.



الأمر الثاني أنّ أي مبادرة إن كانت روسية أو غير روسية يجب علينا أن نضع الشرط التالي، العمل الجدي على إطلاق قمر صناعي روسي لتذهب اليه كل المحطات التي تنحو نحو مناهضة إسرائيل والفكر الأمريكي والمخططات الأمريكية ومكافحة الدعاية الإعلامية التي تكافحنا بها الولايات المتحدة على طريقة أفلام هوليوود بأن الولايات المتحدة أو الشرطة الأمريكية أو البطل الأمريكي رامبو هو في نهاية الأمر المنتصر... ويجب أن تكون منظومة لمناهضة اسرائيل وسياستها وأمريكا وسياستها وإسقاطها عن النايلسات. لذلك أقترح إطلاق قمر صناعي متخصص تكون عليه كل المحطات التي تناهض سياسة الولايات المتحدة التي تختلف معنا وتساير اسرائيل ولا تأخذ بالإعتبار المصالح العربية والمطالبة بتحرير فلسطين والقدس. فهناك محطات اسقطت عن القمر الصناعي العربي بأموال عربية وخطوط عربية كي لا يكون هناك صوت الحق السوري وكي لا تظهر الحقيقة السورية، وكي لا يعلم العالم حقيقة ما يجري في سوريا، وكما حصل في ليبيا عندما اسقطوا نظام الرئيس القذافي إعلامياً قبل أكثر من شهر من إسقاطه.. هناك تزوير إعلامي يتم وضغط على بعض المحطات إما أن تقول هكذا وهكذا وإما يتم إسقاطك عن القمر. لذلك يجب علينا وضع بند أساسي بإطلاق قمر صناعي روسي كي يتسنى لنا نحن مناصري الحق والقضية الفلسطينية ومناهضي السياسة الأمريكية ومحور المقاومة أن يكون لنا قمر صناعي روسي يحمينا من السيف المسلط على رقاب المحطات الوطنية.



الصنارة: قبل سنتين كشفت لي أمراً ما عن مسؤول سعودي التقيته عشية انفجار الازمة السورية وحذرك وأبلغك أن العائلة السعودية  سوف تبذل كل جهدها وتدفع كل ما تملك  من مال ونفط لإسقاط الرئيس الأسد ولفض التحالف بين سوريا وإيران..وها هو الرئيس الأسد لا يزال يحكم والسعودية تتورط.. ماذا كنت تقول لهذا المسؤول اليوم ؟ 



د. بدوي:  خطاب الرئيس الأسد، خطاب ثقة.. وبداية مرحلة النصر، ومرحلة جديدة تتكلم بها سوريا هي لغة الواثق من النصر..وما قاله الرئيس الأسد معناه ان  هناك مرحلة قادمة جدية يجب التنبه والتهيؤ لها، نحن ثابتون على مواقفنا في سوريا وما عملناه وما سنعمل عليه سيكون له تأثير على ذلك.. صمود سوريا مع حلفائها، لفت النظر لشكر الحلفاء كان لافتًا للنظر، شكر إيران وروسيا والصين وحزب الله على ما قدموه بأدائهم المتميز كان الرافعة للصمود السوري. ولا ننسى أن الشعب السوري كانت له الغلبة والجيش السوري. وما قاله سيادة الرئيس ان سوريا ليست لمن يحمل جواز السفر السوري، بل سوريا أو الوطن هو لمن يدافع عنه ويحميه، هذه دعوة للدفاع عنها، وهذه إشارة. وعندما شكر الحلفاء فهذه رسالة الى العالم ان سوريا لن تترك وحيدة في مواجهة هذا الإرهاب وفي مواجهة هذا المخطط العالمي الذي كان يهدف الى سلب سوريا حقها في مقاومة العدو الإسرائيلي والى تغيير وجهتها السياسية وتغيير نمط مقاومتها للعدو الإسرائيلي والحاقها بالمعسكر الأمريكي الطيّع وان تكون بلداً طيعاً على غرار ما حصل مع أنور السادات وعقد مؤتمر كامب ديڤيد جديد إنما هو مؤتمر سوري - إسرائيلي ليتم لهم ذلك.. لكن صمود سوريا وثباتها وأدائها وثبات وأداء شخص الرئيس بشار الأسد كان له الدور الكبير والهام في إبقاء سوريا واحدة موحدة على الرغم من كل الذي نراه اليوم في بعض المناطق الجغرافية خارج نطاق السيطرة.. لكن ما بعد الإتفاق النووي ليس كما قبله


. وسوريا اليوم أقوى من قبل رغم أنها تتعرض وستتعرض لعدة هجمات. نحن أمام منحى جديد يحتم ضرورة الذهاب نحو حلول سياسية لكنها لم تتبلور بعد.. ودعني أكشف لك ان هناك إتصالات سرية تجري مع أمنيين سوريين رفيعي المستوى من أجل مكافحة الإرهاب لأنه ثبت للعالم كله ان سوريا هي الوحيدة التي تحارب الإرهاب بجد وهي كما قالت من البداية  "حرب ضد الإرهاب" الذي أتى من 95 دولة ودفعوا بكل هؤلاء الى الدولة السورية والى الجغرافية السورية من أجل سحب البساط من تحت قدمي سوريا كي تصبح سوريا طيعة في يدي المشروع الأمريكي.. ورغم كل ما حصل في سوريا، فلو أعلنت القيادة السورية الآن  قبولها بالمشاريع الأمريكية في المنطقة وكي تكون قابلة للتصالح مع إسرائيل فستنتهي الأزمة السورية وسيتم القضاء على كل هؤلاء الإرهابيين خلال 24 ساعة وإعادة تعمير ما هدم..كل هذا الأمر لن يتم بإذنه تعالى وبفضل صمود سوريا... قلبت سوريا كل هذه الموازين، وستكون سوريا عندما تحين الفرصة وهناك فرص عديدة يعمل عليها بمساعدة الأصدقاء الروس كي يكون هناك حل سياسي ربما سيظهر خلال الأشهر القليلة القادمة، او مع بداية السنة القادمة، سيكون هناك تبلور لحل سياسي، وستكون في نهاية الأمر سوريا هي زعيمة العرب الجديدة، من الآن حتى يحين وضع هذه الطبخات السياسية على نار حامية سيكون أمامنا المزيد من المعارك الطاحنة والمزيد من الدماء ، لأنه في نهاية الأمر كل من يثبت أقدامه على الأرض ميدانياً ستكون له القدرة على التفاوض أكثر على صعيد المفاوضات وأنا أجزم أن اليد الطولى ستكون لسوريا جيشاً وشعباً في أي مفاوضات قادمة من أجل إحلال السلام في سوريا وإعادة الإعمار.هذا الوضع الحالي والقادم هو الرد على ما قاله لي المسؤول السعودي محذرًا ومهددًا بالقضاء على سوريا نظامًا ودولة.. وهو ما لم ولن يتم..



الصنارة: ما سر او حقيقة الحديث الذي دار بين أوباما وأردوغان وما هي تفاصيل الصفقة بين الرجلين في ما يتعلق بالمنطقة العازلة في الشمال السوري .والى أي مدى ممكن أن نحمّل هذا التحول التركي ما يمكن أن يحمله؟
د. بدوي: لا يمكن ان يعوّل على هذا التحرك ولا يغرنَّك ان الدولة التركية أفاقت ذات صباح هي أو حكومة أردوغان على شيئ لم يكن من قبل...  ليس هناك أي صفقة..أوباما في حال انفصام بينه وبين اردوغان، وكلٌّ يغني على ليلاه، وله أهداف معينة خاصة به.. هناك محاولات الرمق الأخير لدى التركي لضرب ما يسمى بالمكوّن الكردي، أولا انتقاماً منه لما حصل في الإنتخابات التركية الأخيرة، ونعرف ان اردوغان كان قبل سنوات قاب قوسين أو أدنى للإعلان عن صفقة مع أوجلان.. لذلك ذهب كل الأكراد في حينه وصوتوا لأردوغان وفاز حزبه بالأغلبية، لكنه نكث بكل وعوده.. الذي حصل في كوباني - عين العرب وفي المناطق الشمالية من سوريا، من تقديم دعم تركي لداعش، كما جاء معبراً عنه عبر وسائل إعلام كشفها عدة صحفيين أتراك، كان لهذا الأمر وقع الصدمة لدى الأكراد فلم يكن لديهم أي ملجأ سوى الدولة السورية التي قدمت لهم الدعم عبر الجو ومنافذ معينة لمقاومة داعش فاسترجعوا كوباني بقواهم الذاتية ومساندة من الجيش العربي السوري. هذا كان له أثر بالغ  والإنتخابات الأخيرة التي جاءت معاكسة لأحلام اردوغان، وأفقدته الأغلبية وضعته في الزاوية. اليوم هو لا يريد لأحمد داود اوغلو ان يؤلف حكومة لكي لا يذهب (أي أوغلو) بتحالف مع الأكراد، هو يريد ان تنقضي المهلة الدستورية للتكليف الحكومي، دون تشكيل حكومة وبذلك يدعو الى انتخابات مبكرة علّه يأتي من الأحزاب المناهضة للأكراد بالأصوات اللازمة له والتي فقدها، فيعيد الكرّة من جديد وتعود الكلمة العليا له..



أوباما لديه أجندة أخرى، وبات مقتنعاً ان ثبات وبقاء الرئيس الأسد هو الحل الكامل، هو  هو  الرئيس بشار الأسد، ولن يكون هناك حل في سوريا بمعزل عن الرئيس الأسد ويجب الإبقاء على النظام لأن سوريا يجب ان تبقى ويجب عدم عودة السيناريو العراقي، عندما حلّ بريمر كل مؤسسات الدولة العراقية، والحالة العراقية منذ ذلك الوقت الى اليوم دون أية حلول في الأفق.



سوريا اليوم تلعب دوراً محورياً ورغم كل الجراح لا تزال هي المحور العربي المشترك والمحور الأساسي لأي عمل إقليمي مشترك، محور أساسي لعبور السياسات العربية أو التواصل العربي مع إيران التي أصبحت دولة نووية... وأنا أقول لك معلومات دقيقة ومفصلة، إن الإتصال الذي جرى بين أوباما وأردوغان يوم الاربعاء الماضي 24/8 جاء تتويجاً لاتصالات بين البلدين جرت  في الفترة الأخيرة ..فقد زار جو بايدين اردوغان، ونصحه بتخفيف الإمدادات العسكرية لداعش لأن داعش أصبح خطراً يداهم ليس الدول العربية وسوريا إنما أصبح يداهم كل حلفاء امريكا  في الخليج وحتى أوروبا .لكن اردوغان لم يستمع. فأتت زيارة رئيس جهاز المخابرات الأمريكية، جون الين، برفقة كريستين ورموث مساعدة وزير الدفاع لأنقرة وقالا لأردوغان، ان سياستكم الداعمة لداعش ومحاولتكم إقامة منطقة حزام أمني في شمال سوريا أو منطقة حظر جوي في شمال سوريا يمتد لأكثر من مئة كيلومتر هذا الأمر مرفوض نهائياً. والأمر الثالث كان في الزيارة المفاجئة لوزير الدفاع اشتون كارتر فاثناء تواجده واجتماعه مع رجب أردوغان وهو ينقل له رسالة حادة من الرئيس اوباما  جاء الإتصال من أوباما ليحذره من المغامرة بإقامة أي منطقة حظر جوي حسب ما كان يحلم اردوغان وحذره من التدخل المباشر في شمال سوريا ..لأن هذا الأمر سيقلب المعادلة وسيكون لإيران موقف حازم من هذا الموضوع، وستكون له تداعيات على المنطقة ونحن على أعتاب اقرار توقيع الاتفاق النووي  ونحن لا نريد الخربطة عليه.



واسمح لي ان اشير هنا الى التحالف بين تركيا و السعودية وقطر .فهناك محاولات جدية  من قبل هذا الحلف الثلاثي لشد الضغط على سوريا لقبول هذا المثلث.. لكن هذا الأمر لن يكتب له النجاح، فهذا التحالف خطط له ليكون رادعاً للدور الإيراني المتعاظم في المنطقة. لنقولها بصراحة، هذا الأمر لن يكون بمستوى الحدث القائم..وتتم المحاولة مرات عدة كما يحاولون اليوم عبر جبهة الجنوب السوري في القنيطرة  فللمرة الرابعة يحاولون القيام بهجوم كبير ويتم إفشاله، علهم يسيطروا على باقي المناطق في السويداء وجبل العرب امتداداً لتهديد العاصمة دمشق.. هذا الحلف السني كما يقولون  في مقابل النفوذ الإيراني لن يكون له تأثير.. بل ان مصالح الولايات المتحدة اليوم يجب ان نقرأها جيداً ..هي تريد الحفاظ على الأمن الخليجي لكنها في الوقت نفسه ارسلت رسالة واضحة لكل هؤلاء في السعودية وقطر وتركيا، ان لدى الولايات المتحدة اليوم مصالح في المنطقة ويجب عليكم ان تتفهموا. نحن نلتزم بأمن الخليج هذا خط أحمر.. لكن يجب عليكم في الوقت نفسه ان تتفهموا ان لدى الولايات المتحدة أجندة خاصة ومصالح استراتيجية مع إيران وتحديدًا بعد التوصل للاتفاق النووي ..



الصنارة:كيف يمكن الاستفادة سورياً وعربياً من الإتفاق النووي الدولي مع ايران ؟



د.بدوي : هناك أمر يجب ان ننتبه له .فصحيح انه تمّ التوصل لإتفاق وهذا أمر يشهد لإيران ودبلوماسيتها في مقارعة ست دول مقابل وفد ايراني واحد..نحن نبارك هذا الإتفاق لأنه وضع دولة مثل إيران صبرت لمدة 36 عاماً وهي تحت الحصار وقاومته بإمكانياتها الذاتية واعتمدت اسلوبًا معيناً يدرّس في مناطق عدة ولعل روسيا تنهج اليوم نفس النهج الذي نهجته ايران لأن روسيا ترزح اليوم تحت العقوبات ..هذه المدرسة التي صبرت وانتجت برنامجاً نووياً واكتفاء ذاتياً، وهناك حوالي 160 مليار محتجزة ستعود اليها (علّهم كما قال وزير الخارجية السعودي لا يصرفوها على دعم المقاومة وانه يجب مراقبة هذه الأموال وعدم ذهابها للمقاومة ..يجب ان تذهب للشعب الإيراني) انا اقول لهذا الوزير:" ماذا فعل هو ودولته لشعبه ..ماذا فعلوا لاقتصاد دولهم التي تملك مجتمعة اكبر احتياطي نفطي ومالي في العالم، وليس باستطاعتها بناء مصنع دواليب سيارات"!!



ارادت ايران ان تكون دولة نووية ونجحت في ذلك.. الاتفاق وكما قرأنا كل بنوده لا يمس بتاتاً البرنامج النووي الإيراني الذي أعلنت ايران مرات ومرات انه برنامج تقني سلمي نحو التطور والمستقبل.. هم لا يريدوننا نحن العرب ان نصل الى هذه التقنية النووية ولو كان لهؤلاء العرب الذين يصرفون الأموال على تخريب بلد وإقالة رئيس وعلى هدم بلد مثل سوريا عريق وإعادة بناؤه تكلف اليوم 300 مليار دولار ,لو لم يصرفوا حتى ربع هذه المبالغ على تدريب الإرهابيين الذين انقلبوا عليهم وحولوها لشعوبهم وللمقاومة لحررنا فلسطين. هم لا يريدون تحرير فلسطين بل يريدون بيع القضية، لكن فلسطين بقيت وستبقى قطب الرحى والبوصلة .. وهذا النظام العربي باع فلسطين وأوصلنا الى ما أوصلنا اليه .



ما يجب ان نحذر منه في هذا الصدد هو  أن تدخل امريكا الى ايران عبر الإتفاق ومن البوابة الاقتصادية وتعمل على انهاك الشعب الايراني  وتخرب البلد من الداخل مثلما حاولت القيام به في الصين عبر الإقتصاد .وما يطمئننا هنا ان القيادة الايرانية كما لمسنا من خلال كل التصريحات التي صدرت حتى الآن انها متنبهة لهذا الخطر وان حلفاءها في روسيا والصين يعملون معها على تجنب الوقوع في هذا المطب .



الموقف السوري من الاتفاق واضح وهو موقف مشرف وتتفق معه كل قوى محور المقاومة والممانعة . وطبيعي ان سوريا وحلفاءها هم المستفيدون من هذا الاتفاق وكذلك الشعوب العربية .. اما الانظمة فهي تتعامل بمقتضى ما يجمعها مع العدو..



الصنارة:  لو حاولنا ان نعرج قليلاً على الحالة اللبنانية ونعطى خارطة توضيحية للحالة اللبنانية، اما من أفق قادم لحل الأزمة السياسية ؟



د. بدوي: لا أبداً. ليست هناك أي مؤشرات جدية لما يسمى بالإنفراج بخصوص الأزمة اللبنانية. فهذه الأزمة أصبحت مستحكمة لأنه ليس هناك أي تواصل بين مقومات المجتمع السياسي اللبناني سواء من هم داخل الحكم أم من هم خارجه من كل الأطراف والأطياف. هناك خلاف حول الآلية والدستور وتفسير الدستور وحول إجتماع الحكومة وكيفية اتخاذ القرارات. هناك مشاكل عديدة ولا يمكن أن نرى في المستقبل القريب أو حتى المتوسط أي انفراج لهذه الأزمة. هذا داخلياً عدا ذلك فإن لبنان بلد متأثر بما يدور حوله وخصوصاً بالأزمة السورية والوضع العربي أيضاً. لأن القيمين من السياسيين اللبنانيين أثبتوا عقمهم السياسي وأنهم ما زالوا في صف الحضانة السياسي ولم يرتقوا الى مستوى الوطنية لاتخاذ قرارات مصيرية وهامة لتحمي هذا البلد..بل هناك من يعمل على إذكاء نار الفتنة المذهبية في لبنان لتحقيق مصالح إما خارجية تتبع مباشرة لدول معينة إقليمية أو دولية وإما تجييش الشارع الذي يناصر هذا الفريق أو ذاك من أجل حشد أكبر عدد ممكن من المؤيدين له ليظهر أمام الرأي العام أنه يمتلك الشعبية الكبرى أو ذات التأثير الأكبر في البلد.



إذن على المستوى اللبناني كل من يتعاطى السياسة من المسؤولين لا يزال البعض يتعامل بعقلية الارتهان للخارج، وكل فريق يرى ان الأمور تذهب في منحى معين فمنهم من راهن بكل شيء على سقوط النظام والدولة السورية خلال اشهر وتتبدل الأحوال فتنقلب الطاولة. ومنهم من راهن على صمود سوريا ودفع بأثمان غالية من أجل البقاء الى جانب سوريا وأنا واحد منهم، منذ بداية الأزمة السورية أعلنت وقوفي الى جانب سوريا مهما يكن لأننا عندما نقف مع دولة وقضية مثل سوريا نقف مع القضية الفلسطينية ومع محور المقاومة المعادي للعدو الإسرائيلي كي لا ننسى فلسطين أو تذهب من الذاكرة. وقفنا الى جانب سوريا مع كل مقوماتها مع جيشها مع شعبها مع صمودها.
لكن الفريق الآخر في لبنان راهن على سقوط هذا النظام ومنهم من لا يزال يراهن على تبدل المواقع في سوريا ومحيطها كما سبق وأسلفت بأن البعض منهم يحاول جدياً المراهنة على سقوط النظام في سوريا كي تتبدل الأمور.
أما في الأزمة السياسية في لبنان فهي تحتاج الى قرار خارجي ربما وأعتقد أن ورقة الإستقرار السياسي في لبنان لم يعد يمتلكها السياسيون في لبنان بل خرجت لتكون رهن الدول الإقليمية. ومعلوم أن الأوضاع الإقليمية اليوم ليست مشابهة لما كان في السابق.



الصنارة: ولا توجد إمكانية لأي توافق إقليمي؟



د. بدوي: بالتأكيد التوافق الإقليمي غير موجود، ومعلومة الخلافات الموجودة بين الدول العربية التي تكاد لا تجتمع ونسيت أن قضية فلسطين هي القضية الأم. وهناك خلاف جذري واسع بين دول الممانعة ودول الخليج ودول المغرب. كلٌّ لا يتكلم مع الكل، ولا تنسيق بينهم، كلٌّ يسعى لتحقيق مصالحه على حساب الآخر. والأهم أن لبنان بحد ذاته لم يرتقِ الى مستوى المسؤولية وهو بحاجة الى مَن يرعى المصالحة اللبنانية، ودول المنطقة ودول الإقليم كلها مختلفة في ما بينها. في السابق كانت استضافة من قطر لمؤتمر لبناني وقبلها مؤتمر الطائف.. نحن من الجانب الذي يدعو الى التمسك باتفاق الطائف وعدم الذهاب نحو مؤتمر تأسيسي جديد لأن الذهاب الى مؤتمر تأسيسي جديد يعني دخول لبنان الى نفق مظلم جداً. نحن ندعو الى تحصين وإدخال التعديلات المطلوبة ضمن اتفاق الطائف والعمل على تنفيذه بالكامل ليكون كافياً هذا الأمر إذا ما حصل على تحصين لبنان في وضعه السياسي الداخلي. ويجب علينا الحفاظ على لبنان وطنًا عربيًا ومع تحرير فلسطين ومناهضًا للعدو الإسرائيلي ومقاومًا له وهذا من المسلمات.



الصنارة: لكن على الأرض اللبنانية وضمن الواقع اللبناني فإن القوى التي يجب أن تصل ما ما ندعو له، لا حديث في ما بينها فمع مَن سيكون الحوار إذا كان الحديث في الهواء ولا وجود لمن يجمع الخيوط؟



د. بدوي: رجال السياسة والقيمون على الحكم في لبنان وأصحاب الأحزاب للأسف قرارهم ليس بأيديهم وهو مرهون بالخارج وكلّ يسعى لتحسين مواقعه في الداخل ليكون ورقة في أي اتفاق قادم عندما تستقر الأمور في المنطقة. لذلك أقول إننا سنبقى في لبنان بلا رئيس جمهورية طالما ان الأوضاع الإقليمية لا تزال بالحد الذي نراه اليوم من الإشتباك السياسي والأمني الذي لا يولّد أي توافق. وكل الدول التي أوجدت توافقاتها في السابق رؤساء للبنان، لا يهمها لبنان اليوم، حيث أصبح في المراتب الأخيرة في الترتيب العالمي للملفات المهمة. سقط هذا الملف وأصبح في ذيل الإهتمامات، وظل لبنان هكذا لا يموت ولا يحيى، كلما يقترب من لفظ أنفاسه الأخيرة تعطى له جرعة لكي يبقى على قيد الحياة ثم يُرمى..الى أن يأتي أمر ما خارجي لاحيائه وإبقائه في ظل الإتفاق وتلقيى كلمة السر. والدليل أن دولة الرئيس تمام سلام بقي 11 شهراً ولم يستطع تشكيل الحكومة الى أن أخذ كلمة السر من المملكة العربية السعودية وبظرف 24 ساعة حُلّت عقدة الحكومة وتمّ تشكيلها. هذا الأمر أصبح معروفاً ومعلوماً لدى الجميع أن ننتظر الأوامر من الخارج والموافقة الإقليمية.. واليوم بتنا أكثر من السابق بحاجة الى هذا الأمر.. وأنت تعلم أننا نعيش أزمة نفايات. بتنا بحاجة الى قرار إقليمي حتى يسمحوا لحل هذه الأزمة...


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة