اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

الإيراني محمد صادق الحسيني : لولا قتال وصمود محور المقاومة لكانت النتيجة اتفاق اوسلو نووي او كامب ديفيد نووي

"بعد مخاض طويل فُرجت وأفرجت...فهذه هي ثمار الصبر الإستراتيجي للعقل الإيراني البارد وعزيمة القتال المتواصل غير المنقطع لمحور المقاومة  في الميدان. وما حصل هو  تكريس لأمرين ، لصبر استراتيجي ايراني خلال قتال نظري إذا جاز التعبير وأيضاً القتال الميداني الذي غيّر قواعد الإشتباك مما جعل الغرب يذعن لهذه المعادلة في الوجهين النظري والميداني ويقرها في هذا الإتفاق. وإلا لما أتى الى الإتفاق."هذا ما قاله ل"الصنارة امس الخميس مستشار الأمن القومي والخبير الاسترتيجي الايراني محمد صادق الحسيني غداة التوقيع العالمي على اتفاق منظمة الطاقة النووية والدول الكبرى مع ايران حول تنظيم الملف النووي الايراني ورفع العقوبات الاقتصادية والعسكرية عن ايران ..
وقال الحسيني انه:" في ثنايا المفاوضات وثنايا التصريحات التي أولاها مَن هو في رأس الهرم في أمريكا الى أصغر مفاوض طول المدة التفاوضية، سواء المدة الطويلة خلال 12 عاماً أو المدة القصيرة من العامين الماضيين منذ انتخاب الرئيس الشيخ حسن روحاني، أو مدة الـ19 يوماً من الجولة الأخيرة من المفاوضات. كلها تقول إن أمريكا والغرب عموماً فشلوا في كل تحركاتهم , فهم أولاً حسب تقاريرهم الداخلية السرية  اقروا ان نظام العقوبات كان سينهار أصلاً وبالتالي كان في الغرب من تساءل وقال إذا لم تصل الى إتفاق سينهار نظام العقوبات وستفلت إيران من العقوبات. وثانياً قال أوباما أكثر من مرة، إن لا حرب ولا عقوبات ولا ضغوط ولا تصريحات، فأينما ذهبت لم يبق أمامنا إلا أن نفاوض مَن أسماه بالأمس  "هذا الند الذكي " وبالتالي في النظري كما في العملي فشلت الولايات المتحدة الأمريكية كما فشل الغرب في السيطرة على الطموح الإيراني إلا من خلال إتفاق كهذا، يحدد طموحها النووي بإتفاق ويحاول إبقاء طموحها الإقليمي مفتوحاً لأنه غير قادر على السيطرة عليه وفيه كل الإحتمالات.. هذا هو معدل دلالات ما جرى والذي أفضى الى مثل هذا الإتفاق الذي ليس فيه كل ما أرادت إيران ولكن أيضاً ليس فيه كل ما أرادت أو تريد واشنطن من إيران, سواء على المستوى الثنائي أو على المستوى الإقليمي أو الدولي.  وبين ثنايا الإتفاق ثبت  ان العقل الإيراني بأربعة فصول وسبعة ألوان كما هي الطبيعة وكما هي خلايا الدنيا وليس "يا اسود أو أبيض" أو المواجهة أو الإذعان. ما ميز العطل الإيراني انه استطاع ان ينجح بسبب قدراته على رمي الكرة من ساحته الى الخارج ..كانوا يريدون ان يفجروا النظام من الداخل وسرعان ما رأينا ان الداخل انتظم ضمن الخطوط الأربعة التي وضعها الامام علي الخامنئي ونقل المعركة الى الداخل الأمريكي، سيقولون عن إيران إما سيرفضون او سيذعنون، لا يرفضون ولا يذعنون إنما تعاطت بسبعة الوان واربعة فصول وهزمت الأحادية الأمريكية الانجلو سكسونيه.
الصنارة: هناك مَن يقول في الغرب اليوم، إن أوباما فضل إيران على إسرائيل والسعودية...
الحسيني: ليس هذا هو الذي حصل. إنما للمحافظة على ما تبقى من جبروت وقوة للربيبة إسرائيل والحليفة السعودية كان لا بد من التوافق مع إيران في إطار القبول بإيران بناظم إقليمي بات الغرب محتاجاً اليه ليبقي على آخر ما تبقى لديه من معادلة النفوذ والحدود منذ الحرب العالمية الثانية. فكل شيء يكاد ينهار من توافقات الحرب العالمية الثانية، الحدود، الخرائط منهجية التعامل مع البعض، خصوصاً من خلال الوحش الذي أطلقته كمنظمات الإرهاب والحرب بالوكالة وعدم القيام بالحروب المفتوحة كما أراد بوش قبل أوباما.أمام كل هذه المتحولات فالحل الوحيد الذي بقي أمام أوباما هو أن يتفاهم مع ناظم إقليمي يسيطر على الإرث السيئ للجمهوريين والعجز الإسرائيلي والسعودي في مواجهة المد والنفوذ الإيراني في أكثر من ساحة. الحل الوحيد، قال لهم أنتم عجزتم بما كلفناكم به أو بما اتفقنا عليه معكم، أو بما هو مطلوب منكم أو بما تنطعتم للقيام به، ولم يبق أمامي سوى أن أدخل أنا مباشرة لأوقف هذا المارد المتقدم بأذرعه في ساحات مختلفة من خلال هذا الإتفاق. وبهذا المعنى هو لم يفضل إيران على إسرائيل والسعودية لكنه فضل أن يقوم هو بالمهمة التي عجزت اسرائيل والسعودية عن القيام به hولكن بطريقة سلمية.
الصنارة: أي أن البكاء الإسرائيلي والسعودي هو محاولة إضافية لابتزاز الإدارة الأمريكية؟
الحسيني: قطعاً هو ليس فقط محاولة للإبتزاز إنما هي محاولة يائسة وبائسة لإبقاء الأمريكي الذي يريد أن يغادر هذه المنطقة ولديه مهمات يعتبرها أكبر وأخطر. هو يرى أن المنظومة العالمية في خطر أمام صعود المارد الصيني وتقدم المارد الروسي وهو ذاهب الى الشرق الأدنى لمواجهة هذين الماردين. ولا يستطيع أن يترك هذه المنطقة من دون نظام إقليمي جديد أو حتى من دون علاقات دولية جديدة بدأت معالمها الأولى ترتسم من خلال منتدى شنغهاي والتحولات الكبرى الإقتصادية التي بدأتها الصين في عشرات مليارات الدولارات في أمريكا الجنوبية وأفريقيا وبنك التنمية الأسيوي.. كل هذه التطورات تقلق الولايات المتحدة الأمريكية، وهي تريد أن تخرج للمهمات الكبرى بينما السعودية وإسرائيل تريدان إبقاءها من خلال اختلاف وافتعال حروب وصراع أوهام" إيرانفوبيا "و"شيعفوبيا" وأن بقاء امريكا جزء من الإستراتيجيات الكبرى، لأن إسرائيل والسعودية تعتبران المقاومة وإيران تهديدات وجودية بينما أمريكا تعتبرها تهديداً استراتيجياً تستطيع أن تتعامل معه من خلال منظومات متعددة من جملتها توافقات إقليمية ودولية وهذا ما حصل في الإتفاق النووي.
الصنارة: من هنا ممكن أن نفهم شكر أوباما لبوتين واعتباره ملهماً له في المفاوضات.
الحسيني: هذا صحيح جداً باعتبارها واقعية أمريكية ديمقراطية(من الحزب الديمقراطي) لم يكن يتحلى بها بوش والجمهوريون ولم يصلوا حتى الآن الى مثل هذه القناعة ..لكن أوباما التقطها جيداً أنه بات من غير الممكن للأمريكيين ومن غير الممكن للغرب أن يستمر في الإدعاء أنه محارب للإرهاب وأنه يريد السلام والصلح الدوليين من دون الإستعانة بالروسي على المستوى الدولي  وبالإيراني على المستوى الإقليمي، وأن إيران وروسيا كل من موقعه باتا شريكين أساسيين في أي مشروع لمكافحة الإرهاب أو تعزيز السلم والإستقرار العالمي بعد أن فلت الوحش الأول القاعدة بنسختها الأولى وداعش واخواتها بنسختها المعدلة، ليهددوا السلم العالمي والإقليمي وليس فقط في ظل تسجيل الطموحات الخاصة بها، ولكن أيضاً اقتراح بوتين بتشكيل تحالف إقليمي سوري تركي سعودي قطري لمكافحة الإرهاب يأتي ضمن هذا السياق ويبدو أنه كان هناك ضوء أخضر أمريكي لطرحه أمام المعلم في موسكو.. ما يعني أن المنطقة مقبلة على مزيد من الإعتراف الأمريكي ووقائع جديدة ستفرض نفسها بعد النووي منها الموضوع السوري وهو ما نلاحظه من خلال رسائل سعودية الى كل من طهران وموسكو، الى طهران بشكل غير مباشر والى موسكو بشكل مباشر،ملخصها  نحن مستعدون ان نتعامل بإيجابية معكم في سوريا لكن ساعدونا في أن لا نخرج نهائياً من اليمن وتتحول اليمن الى إيران ثانية في المنطقة، وهذا جزء منه معلومة ان أولى تداعيات الإتفاق النووي الأمريكي الإيراني ان السعودية قالت للإيرانيين في سوريا الأمر لكم يا محور المقاومة، وفاوضونا في اليمن على طريقة ال5+1  .
هذا ما قاله في الرسالة السرية غير المعلنة، الملك سلمان تحديداً وهو صاحب هذه الفكرة، بانه بات لدينا أمر محسوم ومحكوم ان في سوريا لا يمكن الا التعامل مع الأسد وبالتالي ضمن محور المقاومة فالأمر لكم هناك يا إيرانيين فتفضلوا لنتفاهم حول اليمن قبل فوات الأوان.
الصنارة: وهذا ما قاله ولي ولي العهد الأمير محمد لبوتين؟
الحسيني: نعم، نعم، هذا ما قاله للروس مباشرة ونقل وللإيرانيين بشكل غير مباشر.
الصنارة: عندما يقول الأمريكي نأمل أن تساهم إيران أكثر في محاربة داعش، أتصور أن الأمر معكوس ان إيران تطلب من الأمريكي دعونا نتعامل كما يجب مع داعش، اليس كذلك؟
الحسيني: هذا صحيح. لأن الأمريكي عجز أيضاً كما عجزت السعودية وإسرائيل في السيطرة على تداعيات ما يحصل من تحولات كبرى، نهضة شعوب في منطقتنا ونهضة دول في العالم وتغييرات إقتصادية عالمية، أيضاً الأمريكي بدا كأنه لا يفهم هذه المنطقة ولا يفهم خصوصياتها وعقولها وثقافاتها ولا يريد اقتصادياتها أن تنمو كما تريد شعوبها، وفشل في السيطرة على كل شيء وبالتالي فإن عقلية ومفهومية هيمنة الجهالة التقليدية هي التي  جاءت بالمفاوضات ،والقول ان القوى الكبرى تسمح لإيران هوأراد أن يكتب هذا في أحد الملحقات فقال الإيراني لا. إيران تستطيع أن تقوم إيران تريد. ليس الغرب يسمح. لا نقبل بمثل هذه الجمل أو أن نقول الدول الكبرى تسمح. هذه العقلية لا تنفع مع الايراني .. هو يتصور بهذه الطريقة الجافة ان يطلب من إيران. ايران تقول له.. لكن هو عبّر عنها بطريقته، إيران قالت له بالحرف الواحد، إذا كنت تريد ان تحارب داعش كما تزعم، فليس أمامك الا ان تسمح لنا، أو ان تبتعد عن الصورة حتى نستطيع نحن أن نرتب الأمور في العراق وفي سوريا وفي كل مكان ظهر فيه الإرهاب فنحن القادرون ان نقوم بما يجب ومن ثم إذا أتيت فستكون عاملاً مساعداً وليس العكس.
الصنارة: ذكرت ان الإتفاق هو نتيجة صمود ميداني فإلى أي مدى ساهم الصمود السوري الإيراني وحزب الله، أي محور المقاومة الى أي مدى ساهم هذا الصمود في التوصل الى هذا الإتفاق؟
الحسيني: برأيي هذا الصمود هو أساسي جداً، وما حصل في الميدان لو كانت المعادلات بطريقة مختلفة، لو لا سمح الله خسرنا سوريا لو تمكنوا من تقسيم العراق كما أعلنوا، لو لم يحصل ما حصل في اليمن من ثورة 21 سبتمبر لولا صمود البحرين ولبنان بشكل خاص وظهور حزب الله في هذه المعركة واعتباره ان الدفاع عن الدولة الوطنية في سوريا هو الطريق للبقاء والإندفاع نحو فلسطين لولا كل هذه النضالات وغرف العمليات المشتركة في مكافحة كل المتسللين الصهاينة بلبوس وأجساد سرطانية متجددة بأسماء القاعدة وأخواتها، لولا كل هذا لم يكن بالإمكان الوصول الى إتفاق ثوري مشرف بل قد يكون هناك معادلة اذعان أشبه بأوسلو نووي أو كامب ديفيد نووي.. وهذا الاتفاق بصراحة اطلق العنان لمحور المقاومة.. الآن نستطيع ان نقول ان الهجوم الإستراتيجي يمكن أن يبدأ والإنتقال من الدفاع الإستراتيجي الى المحطة القادمة وهي انتصار سوري مبين وواضح ميداني واعتراف كما نالت إيران اعترافا انها دولة نووية سيتم الإعتراف بسوريا انها دولة تعرضت لإرهاب ونجحت في القضاء على الإرهاب وستكون مثالاً يحتذى به لمكافحة الإرهاب وسيذكر العالم هذا الجدار السوري الصلب الحديدي الذي وقف بوجه الإرهاب لما يزيد عن اربع سنوات بقوة جيشه وشعبه وحنكته وحكمه قيادته وتحالفاتها السليمة التي عقدتها مع القوى الحليفة الإقليمية والدولية..  


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة