اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

جورجيت أوكيان : أمس قرعت أجراس الكنائس 100 مرّة إحياءً للذكرى المئوية لمجازر الأرمن

يستذكر الأرمن اليوم الجمعة الموافق 24 من شهر نيسان، الذكرى السنوية المئة للمذبحة الأرمنية أو الذكرى السنوية المئة للإبادة الجماعية للأرمن على يد الإمبراطورية العثمانية التي نفذّت خلالها عمليات قتل متعمد وعمليات ترحيل قسري في ظروف قاسية مصمّمة تهدف الى قتل المبعدين والمهجّرين.



وفي حين تواصل تركيا، التي خلفت الإمبراطورية العثمانية، نفي وقوع المجازر فقد اعترفت 20 دولة رسمياً بمذابح الأرمن بأنها إبادة جماعية. ويتفق المؤرخون على أنّ عدد القتلى من الأرمن تجاوز المليون بينما تشير الحكومة التركية وبعض المؤرخين الأتراك الى أن عدد القتلى لم يتجاوز الـ 300 ألف أرمني، أما المصادر الأرمنية فتشير الى سقوط أكثر من مليون ونصف أرمني بالإضافة الى مئات الآلاف من الأشوريين والسريان والكلدان واليونانيين والبنطيين. بهذه المناسبة أجرينا هذا اللقاء مع جورجيت أوكيان رئيسة لجنة القضية الأرمنية.



الصنارة: ماذا تخطّطون للذكرى المئوية للإبادة الجماعية للأرمن؟



جورجيت: الذكرى المئوية للمجازر الأرمنية ليست حادثاً بسيطاً فهي ذكرى نريد أن يرى من خلالها العالم كله الجرائم التي ارتكبت بحق الأرمن قبل مئة سنة من مجازر الشعب الأرمني والسريان واليونانيين والآشوريين وجميع الأقليات في الإمبراطورية العثمانية في ذلك الحين، ذُبحوا وهجّروا من أرضهم، حيث هجّر الأرمن من أرمينيا التاريخية ومئات الآلاف منهم قتلوا على الطريق إما ذبحاً وإما جوعاً ومرضاً.



الصنارة: ما الذي دفع الأتراك العثمانيين الى ذلك؟



جورجيت: الإبادة حصلت على ثلاث مراحل. ففي العام 1911 عقد اجتماع سري في سالونيكي اليونانية لأعضاء "تركيا الفتاة"، حيث اجتمع طلعت باشا وجمال باشا ومدحت باشا وبهاء الدين شاكر وقرّروا إحياء الإمبراطورية العثمانية من جديد التي كانت آنذاك مريضة وعليلة، وقرّروا أيضاً إحياء الحركة التورانية بمعنى تتريك جميع الأقليات الموجودة في الإمبراطورية العثمانية ولتضم القفقاز وتصل الى الصين وتضم جميع الشعوب في آسيا الوسطى التي تتكلم اللغة التركية.ومن وقف في طريقهم ومنعوهم من تحقيق ذلك هم الأرمن لذلك قرّروا أن يتخلصوا من الأرمن من خلال إبادة عرقية، إبادة شعب. وهذه كانت المرحلة التي قرّروا فيها ذلك وفي ظروف الحرب العالمية الأولى وجدوا أن المجال واسع أمامهم والظروف مواتية ليقدموا بهذه الحركة المشؤومة.



الصنارة: الأتراك ادعوا وما زالوا يدّعون أن سبب قتل الأرمن هو لأنهم ساندوا الروس الذين اجتاحوا جنوب شرق تركيا وارتكبوا مجازر بحق الأكراد هناك، الأمر الذي جعل الأتراك يحرضون الأكراد على الأرمن وينفذون عمليات القتل فيهم!



جورجيت: المجازر التي ارتكبت لم تكن في القرى الكردية بل في القرى الأرمنية. حيث كانت لدى الأتراك سياسة تهدف الى إبقاء الأكراد أقلية في الأناضول لكي لا يطالبوا بالحكم الذاتي. والإدعاء بأن الأرمن ساعدوا الروس جاء لأن أرمينيا كانت مقسومة. فبعد قيام الإمبراطورية الرومانية انقسمت أرمينيا بين ثلاث إمبراطوريات: روسيا القيصرية وتركيا العثمانية التي لها القسم الأكبر وإيران، ومن الطبيعي أن يكون جنود أرمنيون في الجيش الروسي في الطرف الروسي ولكنهم تذرّعوا بهذا الأمر. وقد فسحت الحرب العالمية الأولى المجال لأن يقوم الأتراك العثمانيون بما قاموا به لعدم وجود رقيب في ظروف الحرب الدائرة. وما حدث هو أنه في ليلة 24 نيسان عام 1915 جمعوا أكثر من 350 مثقفاً من الأرمن في اسطنبول،التي كان اسمها في ذلك الحين القسطنطينية،نفوهم بداية الى مناطق نائية في الأناضول وقاموا بإعدامهم. فقد ظنوا أنهم بذلك يسكتون الشعب. ولكن خلال 3 أيام تمّ تصفية 800 مثقف أرمني من أعضاء برلمان وموظفين كبار وغيرهم. بعد ذلك جاء دور الشباب حيث قاموا بتجنيد كل الشباب الأرمن،من جيل 15 عاماً لغاية جيل 50 ، للجيش العثماني ولكنهم لم يسلحوهم وأخذوا يشغلونهم في فتح الطرق وفي أعمال العتالة والأعمال الشاقة، وبعد أن كانوا ينهون المهمة كانوا يأمرونهم بحفر القبور ويدفنونهم فيها وهم أحياء. بعد ذلك جاءت المرحلة الثالثة وهي تصفية النساء والعجزة والأطفال، حيث قالوا لهم إنهم سيخرجونهم من القرى والمدن ليرسلونهم الى أزواجهم الذين أصبحوا في عداد الموتى. أخرجوهم بطوابير للصحراء السورية، وفي الطريق كانوا يتعرضون الى هجمات اللصوص والعصابات الكردية التي كانت تقوم بأعمال فظيعة بإسم الدين. وكذلك كانت تفعل "الجندرمايا التركية "التي تقابل حرس الحدود. كانوا يهاجمون القوافل والطوابير، يختارون الشابات الحلوات وينفذون أعمال الإغتصاب والتعذيب والقتل. كثيرون قضوا بسبب الجوع والعطش والأمراض. وفي هذه الأيام أقرأ قصة لكاتب أرمني يتحدث عمّا حصل لجدّه الذي توفي على الطريق فأرادوا دفنه إلا أن الأتراك العثمانيين منعوهم وقالوا ليبقى طعاماً للذئاب والوحوش فهي بحاجة الى طعام!!!.



الصنارة: من هم مؤسسوا" تركيا الفتاة" ومتى تأسست؟



جورجيت: حركة تركيا الفتاة تأسست سنة 1908 ومعظم مؤسسيها كانوا يهود الذين اعتنقوا الإسلام بعد أن قدموا من سالونيكي، والذين حكموا" تركيا الفتاة" هم طلعت ومدحت وجمال وبهاء الدين شاكر، ولدينا إثباتات تؤكد ذلك.



الصنارة: بعد مئة عام على مجزرة الأرمن لم تعترف بها إلاّ 20 دولة ومن بين الدول التي لم تعترف بها إسرائيل والولايات المتحدة، مع العلم أنّ العالم كله تقريباً اعترف بمحرقة اليهود "الهولوكوست". هل يفتقر الأرمن الى القوة الضاغطة لتجعل العالم يعترف بمحرقتهم؟



جورجيت : في حينه لم نخسر الأرواح فقط بل خسرنا في هذه المجازر الوطن أيضاً، فبخلاف اليهود الذين لم يكن لديهم وطن، كان لنا وطن وخسرناه. الهولوكوست أتاح المجال لإقامة دولة إسرائيل بدعم عالمي. أما نحن فبالإضافة الى قتل مليون ونصف أرمني خسرنا وطننا. ويقال إنّ هتلر عندما أعطى الأوامر يوم 2/11/1939 لتصفية الشعب البولوني ولم يقل تصفية اليهود، سألوه كيف ستقتل شعباً عندها قال:"من يذكر اليوم الأرمن!".



الصنارة: كم من الوقت استغرقت عمليات القتل في الأرمن؟



جورجيت: عمليات القتل والمجازر استمرت منذ سنة 1915 لغاية 1923، وعندما أقام مصطفى كمال باشا أتاتورك الجمهورية الحديثة استمر بارتكاب المجازر بحق الأرمن لغاية سنة 1923.



الصنارة: الأتراك يقولون إنّ عدد القتلى كان 300 ألف وبضمنهم أشوريون وكلدانيون ويونان..



جورجيت: 30 ألف قتلوا في بلدة واحدة تدعى زيتون التي تقع في جنوب شرق تركيا، حيث كان الأتراك العثمانيون يفرضون على الأرمن،وفقط على الأرمن،ضريبة إسمها "قش لوق" التي تعني بالتركية ضريبة الشتاء. حيث كان مفروضاً على الأرمن أن يؤوا القبائل الكردية ستة شهور في أيام الشتاء. وفي فترة المجازر هجمت القبائل الكردية على البيوت ونهبوها ونفذوا أعمال القتل، عندها حصل تمرّد أرمني. وفي فترة السلطان عبدالحميد الثاني ذُبح في هذه البلدة في المرحلة الأولى 30 ألف أرمني ومن هناك بدأت المجازر وأعمال القتل. إن عدد الضحايا من الأرمن فاق المليون ونصف.



الصنارة: قلت إن الذكرى المئوية للإبادة الجماعية ليست حدثاً عابراً ماذا ستفعلون لإيقاظ الضمائر البشرية؟



جورجيت: لقد بدأنا بإحياء الذكرى المئوية منذ بداية سنة 2015 ففي شهر كانون الثاني عقدنا مؤتمراً في المركز السويدي في القدس الشرقية في باب الخليل. ويوم 24 كانون الثاني غرسنا حرشاً تابعا للأرمن يقع بين بيت لحم والقدس بأشجار الزيتون. في البداية كان هدفنا زرع مئة شجرة زيتون ولكن تمّ زرع 320 شجرة لأن كل عائلة أرادت زرع شجرة زيتون، وقد أطلقنا على هذا الحرش إسم "حرش الذكرى المئوية لمذبحة الأرمن" وفي منطقة إسمها "بارين بور" بالأمني.



الصنارة: لماذا اخترتم شجرة الزيتون؟


جورجيت: لأن شجرة الزيتون مباركة ولأنها شجرة السلام ولأنّ حمامة السلام جلبت غصن الزيتون للنبي نوح وأعطته إياه على جبل أراراط في تركيا. وجبل أراراط هو الرمز القومي للأرمن. ودولة أرمينيا التي استقلت عام 1991 لا تعادل عشر أرمينيا التاريخية. واليوم للأرمن يوجد دولتان: أرمينيا وناغورنو كاراباخ.


الصنارة: وماذا أعددتم ليوم الذكرىالذي يصادف اليوم الجمعة؟


جورجيت: يوم الخميس 23/4 (أمس) بعد الظهر  نظمت صلاة في المركز الروحي للأرمن "إتش ميازين" في أرمينيا وهذه الصلاة لتقديس الشهداء وتم نشرها وبثها في جميع أنحاء العالم ونحن في القدس تابعناها من على شاشة البطركية. بعدها قرعت الأجراس في جميع الكنائس التي تقدّر الشعب الأرمني مئة رنّة، ففي القدس لوحدها قرعت الأجراس في 18 كنيسة مئة رنّة، رنّة واحدة عن كل سنة. بعدها تمّ تنظيم مسيرة مشاعل من بطركية الأرمن الى كنيسة الأرمن في "عيمق هرفائيم" في حي الألمانية في القدس الغربية. ولذلك يوجد سبب حيث حاولوا أخذ هذه الكنيسة منا لبناء فندق مكانها ولكننا ربحنا القضية في المحكمة وبقيت الكنيسة ملكاً للأرمن. وفي هذه الكنيسة نظم كونسيرت موسيقي ديني، بعدها عدنا بالمشاعل الى النصب التذكاري للمذبحة في بطركية الأرمن حيث توجد هناك سبعة شواهد كل شاهد عبارة عن صليب حجر، وهذا شعار للأرمن، وكل صليب يرمز الى ولاية من الولايات الأرمنية المحتلة من قبل تركيا. وكانت هناك إضاءة شموع. أما اليوم الجمعة، يوم الذكرى فسيقام قداس في كاتدرائية الأرمن في مار يعقوب في التاسعة صباحاً، بعدها في العاشرة والنصف سيتم وضع أكاليل الورود وسيتحدث البطريرك نرهان مانوبيان وشخصيات إسرائيلية وفلسطينية. وبعد هذه الطقوس سننظم مظاهرة أمام القنصلية التركية. وفي الرابعة بعد الظهر سيقوم جميع رؤساء الكنائس المسيحية في القدس مع بطريرك الأرمن بإقامة صلاة خاصة بهذه المناسبة بمشاركة الأرمن والأرثوذكس والكاثوليك والسريان والأقباط والأحباش والآشوريين والكلدان، أي وفود من جميع الكنائس سوية، حيث سيصلون دعوة للسلام في العالم ودعوة للعالم الذي لم يتعلم بعد مئة عام من مجزرة الأرمن، فما حدث مع الأرمن نراه اليوم في سوريا وفي العراق وفي كل مكان، حيث نرى الإنسان يذبح في كل مكان. فبعد مئة سنة وبعد أن أقام البابا فرانسيسكوس قداساً خاصاً بالڤاتيكان سيكون اليوم الجمعة في أرمينيا مع عدد من رؤساء الدول ومئات الوفود لإقامة صلاة خاصة ولزيارة النصب التذكاري.


الصنارة: كم عدد الأرمن المقيمين في البلاد اليوم؟


جورجيت: حوالي عشرة آلاف معظمهم في القدس، والباقون في حيفا وفي يافا والناصرة والرامة.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة