اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2188
ليرة لبناني 10 - 0.0228
دينار اردني - 4.8735
فرنك سويسري - 3.5695
كرون سويدي - 0.3634
راوند افريقي - 0.2385
كرون نرويجي - 0.3860
كرون دينيماركي - 0.5134
دولار كندي - 2.6459
دولار استرالي - 2.3728
اليورو - 3.8364
ين ياباني 100 - 3.1393
جنيه استرليني - 4.5116
دولار امريكي - 3.455
استفتاء

د.حنا سويد: على "المشتركة" ان تكون خط المواجهة الأول لمخططات سلب الأرض والعنصرية والعنف في مجتمعنا


اذا ما لخصنا القضايا التي لا تزال تواجه المواطنين العرب  وعدنا الى عشية يوم الأرض نرى ان وثيقة كينغ تطبق عملياً بحذافيرها سواء كان من حيث مصادرة الاراضي  وانتقالها من الجليل الى النقب او من حيث كمية ونوعية القوانين العنصرية التي سنتها الكنيست السابقة والتي تنتظر ان تسنها في دورتها العشرين مع حكومة اليمين القادمة برئاسة بنيامين نتنياهو الذي لم يتحمل حتى ممارسة المواطنين العرب لحقهم الديمقراطي الأساسي الا وهو الإنتخاب فشنّ عليهم حملة مسعورة عشية ويوم الانتخابات للكنيست العشرين .هذه الزاوية كانت مدخلنا للحوار الذي اجريناه مع عضو الكنيست الدكتور حنا سويد رئيس كتلة الجبهة البرلمانية عشية احياء الذكرى ال39 ليوم الارض الخالد .. فقال د. سويد: "الذهنية والدوافع والرؤيا الإستراتيجية التي كانت توجه المؤسسة الإسرائيلية والرؤيا الصهيونية الإستيطانية لا تزال هي هي. وربما نحن أدخلنا الى هذه المعادلة عامل المقاومة والإحتجاج والتصدي الذي أصبح عاملاً أساسياً لم يكن قبل يوم الأرض .لكن الرؤيا المثالية التي يريد دهاقنة المؤسسة ان ينفذوها على ارض الواقع لا تزال هي نفسها. لكن من ناحية اخرى المعارضة والمقاومة لهذا النهج زادت , لذلك في المحصلة النهائية أرى صحة ودقة ما قيل "إن عُدتم عُدنا". بمعنى نحن على العهد ولن نقبل بتراجع وبإنحسار اكثر لمسطحات البناء ولمناطق النفوذ. نحن نريد الأكثر والأكثر في هذا المجال. ومهم ان نرى في هذا الإطار - الثنائية، عندما نتحدث عن الأرض نحن لا نتحدث عن مساحات، نحن نتحدث عن البعد الآخر للأرض، الحجم، والإنسان الذي يكمل الأرض، الذي يعطي للأرض البعد الثالث. الأرض كالتصاق كمسرح نعيش عليه ونحتفظ به ويشكل بالنسبة لنا رمزاً ومرجعية للإنتماء، لكن يجب ان نحافظ على الإنسان وارتباطه ووعي الإنسان وادراكه بأهمية هذه الرقعة من الأرض والإنتماء اليها. هذا المفهوم الثنائي للأرض ليس فقط التراب وانما التراب والإنسان هذه الثنائية هي التي ستُحفظ ويجب ان تحفظ ارتباطاتنا بالأرض ونضالنا من اجل البقاء ومكافحة العنصرية ومن أجل الحرية والديمقراطية والإنتماء والهوية والدولة الفلسطينية وما الى ذلك.



الصنارة: كيف تنقل رسالة ومفهوم يوم الأرض للجيل الجديد؟



د. سويد: أرى مهمة في هذا الإطار في توعية الجيل الجديد ليوم الأرض ودروس يوم الأرض ليس كمادة تاريخية للحفظ ولنحشو بها رؤوس الأجيال الجديدة، إنما حتى نؤكد على مفهوم الإرتباط والثنائية ما بين الأرض والإنسان التي هي الإنتماء. هذه هي القضية الأساسية. يوم الأرض هو حالة مثالية لاستغلالها حتى ندخل هذا الوعي لدى الجيل الجديد بأهمية الإنتماء للأرض، وعندما نتحدث عن يوم الأرض يجب التشديد أننا نتحدث عن رمز حي يعيش ويتنفس.



وللمقارنة، نحن نحيي ذكرى يوم النكبة وللنكبة دروس يجب ان يستخلصها الإنسان ولكنها حدث تاريخي نريد ان لا يتكرر وان لا يحدث لنا مرة اخرى .نريد ان نستخلص منه عبرة البقاء وأهمية إعادة الإستقلال الوطني لشعبنا الفلسطيني. بالنسبة ليوم الأرض العبرة هي ان نواصل النضال اليومي المستمر المنهجي من اجل ان نحافظ على بقائنا ووجودنا وان نصلح هذه الأرض ونعمرها وان نتمسك بها، وانه بدونها نصبح ريشة في مهب الريح. لا يوجد شعب فالح وناجح ومتطور بدون أرض، دروس يوم الأرض هي دروس ديناميكية متجددة كل يوم وكل سنة. هذه حاجة معيشية حياتية وليست فقط في رمزية يوم الأرض إنما في أهمية يوم الأرض كعامل حياتي ويعيش كعامل انتمائي وطني من الطراز الأول. أجيال اليوم تعودت انه إذا لم تعجبك سياسة معينة ان تقف وتصيح وتناضل وتجهر برأيها، انا أجد في يوم الأرض نقطة التحول ما بين الغضب المكنون المكبوت وما بين ان تعبر عن رأيك بكل صراحة وبكل شجاعة وان تواجه، يوم الأرض هو الخط الفارق او النقطة الفارقة ما بين عهد مِن تحمل الضربات بمضض وبين محاولة المواجهة.


الصنارة: حتى ندافع عن الأرض نحتاج الى مؤسسات  تدافع عن الأرض اين هي هذه المؤسسات وكيف لنا ان نعيد بناء ما كان او انشاء شيئ جديد للقيام بهذه المهمة؟



د. سويد: بالإضافة للعمل السياسي العام وإيماني بأهمية الإنتماء والمحافظة على الهوية يجب ان تكون مؤسسات تعمل في هذا المجال عمل النحلة الذي هو عملياً لا يسجل في وسائل الإعلام ولا في المقابلات التلفزيونية والصحفية. هذا يعود الى السلطات المحلية العربية التي أضع عليها المسؤولية الرئيسية الأساسية في هذا الإطار، نظراً الى ان الأرض بالإضافة الى أهميتها الرمزية هي ايضاً ضرورة معايشة ..والى جانب السلطات المحليبة هناك مؤسسات المجتمع المدني التي يجب ان تعمل كظهير في البحث والتوثيق وطرح الأفكار والمشاريع والمخططات من اجل المحافظة على الأرض وعلى التطور. وهنا أذكر على سبيل المثال المركز العربي للتخطيط البديل وهناك من يُفكر في إعادة إحياء لجنة الدفاع عن الأراضي بهذه الصيغة او تلك .لكن يجب ان تكون هناك مؤسسات تضع نصب أعينها مهمة الدفاع عن الأرض لأجل رفع وتيرة المحافظة على الأراضي وتحصيل الأراضي واستعادة الأراضي وتطوير هذه الأراضي التي بحوزتنا بالمفهوم المزدوج "الرمز والحاجة" التي بدونها لا يمكن لأي مجتمع ان يتطور أو يتقدم.



الصنارة:  من ضمن ومن اهم القضايا التي تواجهنا كمجتمع هناك قضية توسيع المسطحات .وانت اشرت قبل قليل الى الدور المنوط بالسلطات المحلية ان تلعبه .. عشية الانتخابات وفي حديثه لـ"الصنارة" (16/3/2015)  قال رئيس شاس ووزير الداخلية السابق ارييه درعي إنه تجول في القرى العربية ورأى ان وضعها من حيث المسطحات والتخطيط لا يزال كما تركه محاولاً رمي المسؤولية على شخص هو منافسه الوزير السابق ايلي يشاي وفي هذا اشكال .كيف من المكن ان تواجهه السلطات المحلية ؟



د. سويد: النضال السياسي لسلطاتنا المحلية العربية وللمواطنين العرب من اجل الحصول على حصة أكبر من الأراضي ومن الحلول السكنية وتحسين مسطحات البناء ومناطق النفوذ لاقى في الفترة الأخيرة الرفض المتواصل من الحكومة..فوزير الداخلية ايلي يشاي ، والذي خاض هذه الإنتخابات بأسوأ قائمة يمينية ممكنة، وخلال الدورتين السابقتين من حكومة نتنياهو,كان يرفض مجرد التوقيع على توسيع مناطق نفوذ البلدات العربية من منطلق ايديولوجي.. ورفض نقل مناطق نفوذ من مجالس إقليمية يهودية الى مجالس عربية، وأيضاً الوزير لبيد الذي عالج بشكل أو بآخر قضية السكن لم يتطرق الى الحلول التي طرحها الى الضائقة التي تعيشها القرى العربية ومشروعه الأساسي "صفر ضريبة اضافية على الشقق السكنية"  تجاوز المجتمع العربي كلياً ولم يكن ليستفيد منه إلا ربما قليلاً في الناصرة.  فإذا كان العرب في السابق حظوا او كان بإمكانهم ان يحظوا بنسب مئوية ضئيلة في الميزانيات والموارد لحل ازمة السكن فإن من الحكومة الأخيرة زمن لبيد حظوا بأجزاء من الألف فقط وهذا يبين عدم التعامل الجدي  لإيجاد حلول للضائقة السكنية. وزير الإسكان اوري اريئيل تجاوز وقفز كلياً عن كل قضايا المجتمع العربي وتعامل فقط مع الإستيطان وتقوية الإستيطان وإيجاد حلول للقضايا السكنية حتى يشجع الإستيطان ولم يقدم الحلول للقضايا السكنية في البلدات العربية.. لذلك لا أستهجن مقولة درعي انه منذ نهاية التسعينيات لم يطرأ أي تغير ملموس على مسطحات البناء. وحسب دراسة اجريناها فإنه من سنة 2009 حتى الآن فاقت الزيادة والإرتفاع في أسعار قسائم البناء في الوسط العربي نسبة ارتفاعها في الوسط اليهودي، لأن طريقة تسويق الأراضي في البلدات العربية بموجب مناقصات رفع اسعار قسائم الأراضي المفروض ان تخصصها الدولة للفقراء بشكل جنوني وأصبح من غير الممكن لمواطن او لعائلة محدودة الإمكانيات ان تشتري قسيمة بناء، وهذا يؤثر أيضاً على أسعار الأراضي الخاصة. وبموجب دراسة أجريناها فإنه بالمقارنة مع 145 راتب شهري ضروري لشراء شقة سكنية متوسطة فانك في الناصرة بحاجة الى حوالي 200 راتب شهري،أي بزيادة أكثر من 50٪ تقريباً.



هناك ضائقة رئيسية وأساسية في قضايا الأراضي والسكن في مجتمعنا العربي، وأعتقد أن هناك حاجة ماسة الآن أكثر الى تشديد الضغط اكثر والعمل بشكل سياسي مهني من أجل المطالبة بتوسيع مسطحات البناء ومناطق النفوذ في البلدات العربية. هذه القضية لها وجهان، البيت والمأوى والمسكن الذي لا يمكن ان يتطور الانسان بدونه والثاني تأثيرات نقص الأراضي على المجالس المحلية العربية والمجتمع العربي بشكل عام، لأن ضيق مناطق التطوير يؤدي الى شح وقلة موارد المداخيل الذاتية من المناطق الصناعية وما الى ذلك. وهذا ينعكس على وضع السلطات المحلية وإذا لم يكن تغير جذري في هذه المعادلة فالوضع سيزداد سوءًا.



الصنارة: هل هناك إمكانيات على الأرض لزيادة مسطحات ومناطق نفوذ البلدات العربية؟



د. سويد: هناك احتياطي يتشكل من أراضٍ خاصة بملكية المواطنين العرب في الدائرة الثالثة حول المسطحات القائمة وهناك ما يسمى  "أراضي دولة " التي صودرت في السابق او التي اقتطعت اصلاً للمصالح العامة في البلدات العربية والتي هي الذخيرة التي يمكن من خلالها مد العائلات التي لم تعد تملك اراضٍ أو استهلكت الأراضي التي بحوزتها للبناء وأصبحت الآن لا تملك أرضاً. هذه العائلات بحاجة الى أراضٍ من اراضي الدولة ليتم تسويقها بأسعار معقولة وبطريقة مختلفة عما يتم اليوم(المناقصات) حتى تتاح الإمكانية امام العائلات المحتاجة من اجل شراء هذه الأراضي وإقامة بيوتها وكذلك طبعاً الأراضي الخاصة يتم تغيير الهدف لتحويلها من أراضٍ زراعية الى أراضي بناء. هذا الأمر ممكن ولكنه منوط بقرار حكومي وبالتحديد من وزارة الداخلية ومن مؤسسات التنظيم والبناء. 
وهناك مشكلة مستعصية أخرى تتعلق بحوالي 30 ألف بيت عربي بدون ترخيص في غالبية البلدات العربية المعترف بها، وعليها اوامر هدم ويدفع اصحابها غرامات باهظة. وهي تشكل عبئاً شديداً على كل قضية السكن في الوسط العربي وكذلك قضية النقب الحارقة والملتهبة وأخشى جداً ان الحكومة المقبلة ستفتح مرة أخرى موضوع براڤير وموضوع اراضي النقب خاصة ان بيني بيغن الذي فُتن ووقع في غرام هذا الملف، سيكون ضمن تشكيلة الحكومة المقبلة.
الصنارة: إذن هناك عدة تحديات أمامنا منها العنصرية، السلام،العمل والمساواة والأرض والمسكن. كيف تموضعها خاصة اننا اليوم في مرحلة العمل البرلماني المشترك من خلال القائمة المشتركة ؟



د. سويد: الحكومة المقبلة بالتأكيد لن تستطيع ان تستخلص منها لا سلاماً ولا مساواة، هذا اكيد، والمهمة الأساسية التي أمامنا هي مواجهة العنصرية والفاشية التي ستحاول الحكومة تمريرها بالقوانين التي تم تجميدها وستعيدها الى الحياة. التحدي الأساسي للقائمة المشتركة هو التصدي لمحاولات تشريع القوانين العنصرية واستبسال هذه الحكومة في فرض التمييز المنهجي ضد المواطنين العرب. اي ان القائمة المشتركة وكتلتها البرلمانية يجب ان تكون حقيقة خط الدفاع الأول المناضل والمقاتل ضد العنصرية والتشريعات العنصرية، فالعنصرية والفاشية تستند أيضاً على سد ومنع الموارد وفرص العمل وعلى إعادة التطوير الإقتصادي في بلداتنا العربية.. كل هذه وحدة واحدة ويجب ان نحافظ على الحريات الديمقراطية حرية التعبير عن الرأي وحرية العمل وحرية التطور والتعليم هذه الحريات الأساسية يجب الدفاع عنها وهي ليست مفهومة او مضمونة ضمناً في فترة ولاية الحكومة الجديدة .طبعاً إضافة الى مواصلة العمل كناقوس في قضايا السلام وحل القضية الفلسطينية وما يتعلق بها.



الصنارة: هذا يقودنا الى دور أعضاء الكنيست وما يقال انهم ينشغلون بالقضية الفلسطينية ويتركون المواطن؟



د. سويد: يجب ملء هذه الهوة او هذا الفراغ. يجب ان يكون هذا الموضوع في برنامج القائمة المشتركة ويجب طرحه في كل مناسبة في الكنيست ولكن في نفس الوقت هناك مهمة عملية لتقديم المخطط والإعتراض واعداد رؤية استراتيجية. يجب ان يكون التكامل والجمع بين كل انواع الطيف التي تجمع بين المبادرة المحددة وبين الموقف السياسي العام. وأعتقد ان أحد الأسباب التي تجعلني استبشر خيراً ان القائمة المشتركة تترك مجالاً للأحزاب المختلفة لتعمل في القضايا التي تهم الناس وتمس مصالح الناس بعيداً عن المناكفات والمزايدات النظرية التي لا فائدة ترجى منها والتي هي فقط لاثبات الوجود ولاثبات اننا نختلف. اعتقد انه تحت مظلة القائمة المشتركة هناك مجال جديد، هو التنافس في القضايا المحسوسة والملموسة التي ينادي بها الناس. وليس حسب مقولة ان النواب العرب يهتمون بالقضية الفلسطينية ويهملون قضايا مواطنيهم، انما هناك رغبة جامحة وعبّر عنها المواطنون العرب من خلال تصويتهم للقائمة المشتركة  ان يتم الاهتمام بقضاياهم. وربما هذه فرصة فالتحدي الذي امام الأكثرية ليس هو نفس التحدي الذي امام الأقلية، والموازين التي تحكم عمل الأغلبية ليست نفس الموازين التي تحكم عمل الأقلية. ليس بالضرورة ان يكون هناك توافق بين ما تؤكد عليه الدولة ومؤسساتها وبين ما تؤكد عليه المعارضة والأقلية. وانا لست ضد بل انا مع ان يكون عضو الكنيست والبرلماني محيطاً بكل جوانب العمل السياسي وأولاً العمل السياسي بمفهوم مقاومة الاحتلال والتأكيد على ضرورة الحل السلمي للقضية الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية لا أريد ممّن يتعامل ومن يمارس العمل السياسي العام، أن لا يكون في ممارسة عمله السياسي ضرر للقضايا الحياتية والمعيشية، هذا هو التناقض الأساسي الذي أنبه وأحذر منه. انا لا أعارض ان يكون هناك مساهمة سياسية بالعكس هذا واجب وهذا ضروري ومَن لا يقوم بذلك لا يمثل شعبه لان الضائقة الأساسية التي تواجه شعبنا هي قضية الإستقلال الوطني فلا يمكن التحرر من ذلك ولا يمكن ان تكون محايداً في هذا المجال. لكن يجب ان لا تسمح بان يعرقل العمل السياسي العام مجهودك من اجل مواطنيك ومن اجل القضايا الحساسة والمعيشية وقضية الأرض هي احدى هذه القضايا.



الصنارة:كيف تقيم تجربة اقامة القائمة وانجازها خاصة انك كنت من الداعين الى انشائها .هل برأيك هناك آفاق لاستمراريتها ؟




د.سويد:باعتقادي أن تجربة القائمة المشتركة إيجابية وإن لم يكن التحصيل على قدر التوقعات، لكن الحدث الأساسي عربياً وقطرياً هو تشكيل القائمة المشتركة، وهي تجربة فريدة ورائدة ويجب المحافظة عليها، إذا ما كنا حكماء وحافظنا على هذه التجربة فربما يكون التحصيل أكثر إيجابية في الإنتخابات المقبلة، هذا مع الأخذ بعين الإعتبار الملاحظات العملية التي يجب استخلاصها. فالتجاوب مع القائمة المشتركة في المدن والبلدات العربية المنتظمة كان رائعاً وخروج الناس ومشاركتها كان تقريباً يستجيب مع التوقعات وربما كان بالإمكان أكثر قليلاً .لكن هناك قطاعات ومواقع عربية لم يكن فيها وصول جيد  للقائمة المشتركة مثل القرى المعروفية والمدن المختلطة والتجمعات البدوية، حيث يجب في المستقبل توجيه الأنظار اليها وتخصيص الموارد والإمكانيات والإهتمام في أن تكون هذه المواقع شريكة في المجهود التلقائي للجماهير العربية في دعم القائمة المشتركة.



تشكيل القائمة المشتركة بحد ذاته كان نجاحاً للأحزاب التي تنازلت قليلاً عن أنانيتها وانطلقت، صحيح ان ذلك تمّ تجاوباً لضغوط جهات وفئات اجتماعية ومن الجماهير وبالتالي فإن نجاح القائمة هو للأحزاب لكن النتيجة هي نجاح للمواطن للشعب والناس الذين خرجوا.. والنتيجة رغم أنها متواضعة الا ان الإنجاز الأساسي هو إيجاد هذا الإطار(القائمة المشتركة) والنتائج ربما تأتي في المستقبل ولكن من الضروري أن نؤكد على المحافظة على هذا الإطار.




الصنارة: برز خلال المعركة الانتخابية ان هناك ضرورة لإيجاد آلية للعمل واتخاذ القرارات وتنفيذها؟




د. سويد: اؤكد ان التجربة رائدة وجديرة وجديدة وثمينة ولكن يجب ان لا تُحمّل أكثر مما تحتمل وبالتحديد يجب إيجاد آلية لاتخاذ قرارات بشكل ديمقراطي في هذه القائمة، فتشكيل القائمة لا يعني الغاء التعددية، الغاء التعددية مفيد في مرحلة ما ولكن المواقف المختلفة يجب ان تبقى كمنابر ضمن القائمة المشتركة، و في نهاية الأمر كقائمة يجب ان تكون لها آلية لاتخاذ القرار يجب ان يتم تشكيل جسم يعكس تركيبة القائمة المشتركة وهو المخول باتخاذ القرارات بشكل ديمقراطي ودون ضغوطات أو التهديد بتفكيك القائمة المشتركة وما الى ذلك. هذا سيكون ابتزازاً وقراءة خاطئة للرسالة التي وجهها الجمهور العربي.



الصنارة: قبل شهرين من تشكيل القائمة المشتركة فشلت الأحزاب نفسها التي تشكلها في انتخاب رئيس للجنة المتابعة، وتحت تأثير نسبة الحسم نجحت هذه الأحزاب لكي تحمي نفس  في تشكيل القائمة ..كيف ممكن ان تنجح القائمة المشتركة في أول إمتحان لها وانتخاب رئيس للجنة المتابعة؟




د. سويد: دعني أقول إنه أيضاً في تشكيل القائمة المشتركة رغم أهمية القرار الذاتي وطول الإنتظار ولكن لا أنسى مقولة  "مكره أخاك لا بطل"، أي أن عملية الضغط الخارجي وخطر عدم عبور نسبة الحسم ساهم بشكل أو بآخر في اتخاذ القرار. ربما لم يكن العامل الحاسم لكنه باعتقادي ساهم في الضغط على الأحزاب وسرع متخذي القرار في الأحزاب المختلفة لاتخاذ القرار والإنطواء تحت لواء القائمة المشتركة. أنا أنظر الى أن تجربة مخاض وولادة القائمة المشتركة وترعرها سيكون له تداعيات على مجمل مركبات حياتنا. ولا أستبعد أن يكون تأثير للقائمة المشتركة والأجواء التي خلقتها من المصطلحات التي أخذت المركبات تقتبسها من بعضها البعض.. اصبحت هناك شبه لغة موحدة أو قاموس واحد للمصطلحات وهذا جيد. وباعتقادي انه يجب ان ينعكس ذلك على انتخاب رئيس لجنة المتابعة بروح وحدوية وديمقراطية في آن، وفي نهاية الأمر يشكل قراراً واستحقاقاً من قائمة واحدة تعمل اليوم في المجال البرلماني هي ستكون في صدارة العمل السياسي. وهناك تداعيات على الإنتخابات المحلية في بلداتنا العربية، ويجب ان لا ننسى انها تشكل أحد العوامل الأساسية التي مزقت المجتمع العربي وربما ساهمت في زيادة وارتفاع منسوب وحِدَّة العنف والمظاهر السلبية الأخرى وفيها يتم الإحتراب وتنقسم كل بلدة الى نصفين والى حرب داحس والغبراء عائلياً وحمائلياً وطائفياً وكل التقسيمات الممكنة  التي تساهم في تعميق التفسح والإحتراب الداخلي. أتمنى ان تستمر تجربة القائمة المشتركة ربما لتوحد أو تخفف غلواء حدة الإنتخابات المحلية في البلدات العربية وذلك سيكون له مساهمة طويلة الأمد في تحسين الأجواء العامة في قرانا.




الصنارة: أفرزت هذه الإنتخابات جواً عنصرياً مخيفاً من رأس الهرم، هذا يفرض على الجماهير العربية خاصة عشية يوم الأرض تحديات وتعاملاً آخر مع الحكومة القادمة؟




د. سويد: دعني هنا اعود الى بداية حديثنا والى تصريح رئيس الوزراء يوم الإنتخابات الذي يحتوي على شبه تحريض على مجرد مشاركة المواطنين العرب في الانتخابات بشكل مكثف  هذا الحديث هو نذير شؤم بالنسبة للمرحلة القادمة وللدورة القادمة للكنيست وربما يرسخ اكثر وأكثر ما كنا نقوله خلال الحملة الإنتخابية ان الهدف الأساسي يجب ان يكون اسقاط حكومة نتنياهو، ورغم ان ذلك لم يتيسر لنا الا ان الرسالة الأساسية يجب ان تكون واضحة ان حكومة اليمين واستنادها الى اليمين المتطرف وما الى ذلك هو الخطر الأساسي الماثل أمام الديمقراطية وأمام الحياة الطبيعية في البلاد، خاصة ان التحريض على المواطنين العرب جاء في رمز من رموز الديمقراطية وهو مشاركة المواطنين في الإنتخابات واتخاذ القرار وبهذه المقولة والممارسة فإن الإدعاء الإسرائيلي أن اسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة في الشرق سقط سقطة لا عودة عنها، لأن هذا معناه ان هناك أصواتاً تحسب وأصواتاً لا تحسب. والأصوات العربية وكأنها خطيرة وتهدد امن الدولة. هذا هو المفهوم الذي تحدث به نتنياهو، ويهمني ان أؤكد في هذا المجال ان أقوال نتنياهو المفهوم منها أن تأليب الرأي العام في إسرائيل على مجرد التصويت العربي يتلاقى بالخلاصة مع مَن كانوا يدعون بشدة لمقاطعة الإنتخابات الإسرائيلية. نتنياهو تفهم تماماً ان المشاركة المكثفة للمواطنين العرب فيها خطر على هيمنة اليمين على السياسة الإسرائيلية وهذا ما لم نستطع ان نُقنع به مَن كان يدعو بشكل ايديولوجي لمقاطعة الإنتخابات. اي ان نتنياهو فهم الرسالة ومَن كان يدعو الى المقاطعة لم يفهم الرسالة. أنا لا أعتبر أن 35٪ من الجمهور العربي قاطعوا الإنتخابات لأسباب ايديولوجية، هذه ممكن ان تكون رسالة الى من لا يأخذون الإنتخابات على محمل الجد، على العكس الصوت يقرر ومن الممكن ان نزيد من لحمتنا الوطنية ووحدتنا.



الصنارة: الدورة البرلمانية الماضية كانت الأكثر عنصرية، واسقاط قانون القومية كان أحد الأسباب المباشرة لإسقاط حكومة نتنياهو السابقة وفي ضوء النتائج من المتوقع ان نواجه مستقبلاً ان يعيد نتنياهو الى الطاولة قانون القومية من جديد؟



د. سويد: برأيي ان قانون القومية سيكون من اول القوانين التي سيتم سحبها من الأدراج وإعادة طرحها على طاولة الكنيست. وما من شك ان المواقف المختلفة من قانون القومية ساهمت في تفكيك الحكومة ودفع نتنياهو الى القرار بحل الحكومة وإجراء انتخابات جديدة. أعتقد ان رسائل نتنياهو الجديدة التي صرح بها سواء في الحملة الإنتخابية أو في الكونغرس، تشير الى أنه يقول ويشدد على أهمية تمرير هذا القانون، وهو بالفعل )القانون(سيف ذو حدين، فهو يعمل داخلياً ضد المواطنين العرب وضد مكانتهم كمواطنين، وأيضاً خارجياً أمام اشتراط موافقة منظمة التحرير الفلسطينية الإعتراف بيهودية الدولة كشرط اول من أجل حتى التفاوض. ونتنياهو سيستعجل استلال هذا السيف ذي الحدين ووضعه على الكنيست بالإضافة طبعاً انه سيستعجل طرح قانون يحد من عمل ونشاط الجمعيات التي يسميها جمعيات اليسار، دون الإهتمام لجمعيات اليمين التي تعمل بحرية منقطعة النظير، وقانون يحدد من صلاحيات المحكمة العليا. وهنا دعني اقول ان نتنياهو تجاوز بشكل مقصود قراراً لرئيس لجنة الإنتخابات المركزية القاضي سليم جبران لانه عربي، واعتقد أنه لو كان رئيس اللجنة ليس عربياً لكان نتنياهو اضطر ان يفكر مرة أخرى، في كيفية تجاوزه او القفز عن قرار لجنة الإنتخابات المركزية. لكن هنا يجتمع الأمران كونه عضو محكمة عليا وكونه عربياً وباعتقادي ان تحديد صلاحيات محكمة العدل العليا سيكون في رأس سلم اولويات الحكومة الجديدة وستقف كل مركباتها على هذا الشأن من اليمين والمستوطنين والليكود برئاسة نتنياهو.


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة