اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

عوفرا شتراوس : التأثير للأفضل هو اختياري, واحياناً لا يوجد حدود لهذا الأمر

وضعت عوفرا شتراوس نصب عينيها هدفاً هاماً : تعزيز ودعم وزيادة عدد الأعمال بملكية النساء, وبالذات الأعمال الصغيرة والمبتدئة. 


مجموعة "شتراوس " سمعنا بها,  لكن وراء الماركة ونجاحها فريق عمل على رأسه امرأة مميزة ! هي قوّة عالمية, تترأس احدى أكبر الشركات في الدولة, وطالما يدرج اسمها واسم عائلتها في لائحة "فوربز " لقبت بـ " إحدى النساء الأكثر نفوذا وتأثيراً في العالم", سيدة أعمال من الصف الأول, ومتكلمة فذة!  


 التقينا عوفرا شتراوس في مقرها الفخم والأنيق في بيتح تكڤا, الذي يحمل ذكريات ومسيرة عائلتها على جدرانه, ودار بيننا حوار مثير حول الشركة, العائلة, النساء, الأعمال، المساواة وغيرها..   


 منذ طفولتها حلمت عوفرا شتراوس بأن تنجح في عالم الأعمال.  منذ أن تسلمت إدارة الشركة حققت النحاح تلو الآخر وأخذت الشركة الى العالمية.


  الصنارة: كيف بدأت الطريق لتصحبي سيدة أعمال ناجحة بتفوق؟ هل هذا امر رغبت به منذ صغرك أم انه نتيجة تلقائية لترعرعك داخل عائلة تملك مصلحة كبيرة جداً؟ 

عوفرا: كلمة  "اعمال " تحوي الكثير من الأمور.  منذ سن صغيرة جدا رغبت بأن اكون جزءًا من ما يسمى "عالم الاعمال" لأنني احبه.. ارى به مجالا تعيش وتتفاعل فيه مع الناس. افضّل العمل في شركة كبيرة, لذلك عندما أعمل في جمعية "ياسمين" التقي مبادِرات ورائدات من مصالح واعمال صغيرة, في مراحل تأسيس شركاتهن. 


صحيح انني ترعرعت ضمن عائلة تعمل في الـصناعة, وانا احب الـصناعة (تقولها بحماسة وشغف( ,احب هذا العالم. منذ سن صغيرة جداً رغبت فقط بأن افعل ذلك(العمل في مجال الصناعة) وبهذا السياق حققت احلامي, وكل مرة أنفعل من جديد من هذا العالم. 


 الصنارة: ما معنى ادارة شركة كبيرة مثل "شتراوس"؟ 

عوفرا: المفهوم بالأساس هو ان تكون جزءاً من فريق عمل, لذلك يجب ان تكون لديك الشخصية التي تحب ان تكون جزءاً من طاقم عمل كبير, من درجة مجلس إدارة الى كل المشاريع التي تقوم بها. من جهة, في كل يوم يوجد شيء جديد, ومن الجهة الأخرى يوجد روتين يومي واضح جداً.الروتين هو جزء هام جداً من كونك جزءاً من منظمة كبيرة جداً, كل يوم توجد امور عليك ان تؤديها أو تفحصها.. 


  الصنارة: لماذا لا يوجد نساء كفاية في المراكز الإدارية؟


عوفرا: سأخبرك عن الاحصائيات البسيطة: في سوق العمل في البلاد 50% نساء و 50% رجال, كلما ارتفعنا في الدرجات يصبح عدد النساء أقل وأقل. الاسباب عديدة, جزء منها ان النساء عندما تلدن فإن جهاز التعويضات يمنح للمرأة المكوث في البيت لمدة 3 أشهر فقط, ولا يوجد حضانات كفاية.. اليوم الناس بحاجة لمعاشين من اجل العيش بمستوى جيد وارسال الاولاد للجامعة وغيرها..  معاشان امر ضروري! عندما كان معاش واحد كافياً, كان مقبولاً ان تكون المرأة ربة منزل, لا يهم لماذا, لكن اليوم هناك حاجة لمعاشين, كل شيء أصبح باهظ الثمن والناس تريد ان تعطي اولادها اكثر من ذي قبل, مثل هدايا ثمينة ومدرسة جيدة ودراسة جامعية و.. عندها تعود المرأة التي ولدت لوظيفة جزئية, وهو امر معرقِل. 


اما العامل الثاني فهو ثقافي, اذ ان الرجال هم الذين يقومون بمقابلة النساء للقبول للوظائف, وهم الذي يقررون مَن يستمر ومَن يتم قبوله, والطريقة التي بها يحكمون مَن يستلم الوظيفة ليس فيها التساهل المرجو تحسبا بظروف النساء. وأقول ذلك ليس من منطلق انهم عنصريون ولا يريدون توظيف نساء, انما من منطلق انهم يخافون فعلاً من ان المرأة لن تسطيع ان تعطي الساعات المطلوبة للوظيفة.  


ايضاً, على المنظمات ان تتغير وعلى النساء طبعاً بذل أقصى الجهود.  يجب ان نشجع النساء بالقول لهن انه توجد لكنّ فرص متساوية وان هناك اماكن عمل مناسبة, وايضاً ان نوفر لهن الفرص لافتتاح مصالح وأعمال. نحن هنا نعمل جاهدين على الموضوع وعلى الرجال ان يوسعوا آفاقهم وان يدركوا كيف هم يميزون سلبياً ضد النساء رغم ان نيتهم صالحة.  

 الصنارة: كيف تقيّمين وضع المصالح الصغيرة في الوسط العربي؟ يوجد الكثير من الطاقات والنساء القادرات ولكن هناك الكثير من العثرات.. 

عوفرا: هذه المصالح لا تنمو.. 

 الصنارة: نعم.. واحياناً يستمرون واحياناً يضطرون للإغلاق.. 


عوفرا: الارقام دائماً ان من بين المصالح الصغيرة التي تفتتح, اغلبها سوف تغلق. لكن, هؤلاء الذين بقوا, ولأن عددهم كبير, يجب اعطاؤهم الأدوات وايضاً الإرشادات وهذا ما نحاول ان نفعله بطريقة افضل ايضاً في "ياسمين" عن طريق دورات عديدة.



على صاحبات الأعمال الحصول على ارشاد بالإدارة, بالذات ادارة الاموال, وهنّ بحاجة لنساء مثلكما ليكنّ مثالاً يحتذى به. هن يردن الإلتقاء بنساء نجحن في الاعمال لأنهن يحصلن منهن على نصائح جيدة, وان يسمعن للواتي نجحن شخصياً. ولهذا السبب أنا اقبل اجراء المقابلات, لأنني اعرف انه كلما تكلمنا اكثر عن الأمر, والنساء هؤلاء رأين الامثلة الناجحة, فبالتالي ستتشجع نساء اكثر للانخراط في مضمار الأعمال. لذلك مهم جداً ان يفهمن ان الأمر ممكن, هو ليس سهلاً ولكن عندما يوجد امثلة جيدة, إذاً الأمر ممكن! 

 الصنارة: ينقصنا ايضاً نساء في عالم السياسة وليس فقط الاعمال.. 


عوفرا: في كل مجال! كلما كانت نساء أكثر, ستكون نساء أكثر. بمعنى, كلما رأونا اكثر في منظمة او شركة, سوف يدركن ويفهمن ان الأمر ممكن, لأن الامر يعطي مثالا يحتذى به. بعد أن ألقيت خطابا في حفل تخرج ابنتي, تسلمت رسالة من مديرة احدى الوزارات الحكومية, في وظيفة عالية جداً, كتبت لي: جلست خلفك في حفل تخرج ابنتينا, ولديّ رغبة شديدة بأن تنضمي لأحد الـمؤتمرات الذي تنظمه وزيرتي في المانيا, انا اكتب لك ذلك لأنني اريدك ان تعرفي انه بفضلك انا اليوم المديرة العامة للوزارة.  

 الصنارة: أمر مدهش!  

عوفرا: اتصلت بها وسألتها كيف حصل الأمر, فقالت:"لن تصدقي ما حصل! اشتريت كتاب شيريل ساندبرچ بالعبرية (مديرة العمليات العامة في "فيسبوك") بعد أن قرأت اعلاناً انك كتبت افتتاحيته, وقرأته. فتشجعت لأن أرشح نفسي لمنصب الإدارة في العمل. دخلت للوزيرة وقلت لها: انا اؤمن انني الإمرأة الملائمة للوظيفة. وكل ذلك بفضلك".  

ترين! هذه قصة ممتازة كمثال على ما تكلمت عنه. وللمعلومية, شيريل ساندبرچ طلبت مني ان اكتب افتتاحية كتابها بالنسخة العبرية, اذ انها في كل دولة ينشر فيها كتابها تختار امرأة لتكتب الافتتاحية.  

 الصنارة: ممتاز, لربما تقرأ امرأة المقابلة معك وتتشجع هي ايضاً لتحقق ذاتها في سوق العمل.. 

عوفرا: هذه فرص هامة يجب استغلالها ! ان تقول: انا مناسبة للوظيفة وانا اريد ان ارشح نفسي..! هذه امور "صغيرة" لكنها غاية في الأهمية ونستطيع ان نفعلها! 

 الصنارة: ما رأيك بكون الكثير من النساء العاملات يشعرن بالذنب لأنهن لسن موجودات دائماً في تربية اولادهن؟ 

عوفرا: اعتقد ان موضوع الشعور بالذنب مشترك لكل الناس. يوجد فيه شيء ما.. في الحياة, عندما تؤدي أمرين, او 5 أمور في وقت واحد, واضح ان المدة الزمنية التي لدينا محدودة ونحن ربما لا نفعل كل الامور على افضل وجه. لكن اعتقد ايضاً ان الرجال يعانون من تأنيب ضمير وهذا ليس حصرياً للنساء.  

لديّ 4 اولاد, احدهم اصبح لديه شركة Start Up وهو يحاول ان يأخذها الى الولايات المتحدة. لديّ ابنتان وهما على أفضل حال.. اعتقد ان هذا السؤال غير ملائم في عصرنا. اليوم, في لحظة انك انجبت اولاداً, عليك ان تعرفي جيدا كيفية اعالتهم, نقطة! الأمر لا يعني ان زوجك سيكون الى جانبك دائماً, الأمومة ليست حقا وانما هي واجب! يجب التفكير جيداً بالأمر! لا يوجد شخص آخر ليعيل اولادنا غيرنا, وذلك منذ لحظة انجابنا لهم! يجب الاخذ بعين الاعتبار عثرات الحياة, اذ ان هناك طلاقا أو لربما الزوج, لسبب ما, لم يعد قادراً على الإعالة. لماذا نلقي كل المسؤولية على الرجل؟! من اين جاءت هذه الفكرة اننا ولدنا في عالم على الرجل ان يعيلنا؟! هذه المرحلة انتهت واعالة أولادنا ليست حقاً, بل واجباً. هذه مسؤولية اكبر من اللازم لأن نلقيها على الرجال فقط. واذا لا سمح الله حصل للرجل شيء, فإنه يشعر انه لا يقوم بمهمته. بالمناسبة, الأمور التي افعلها هي لبناتي ولإبني, انا اعتقد ان المساواة في الحقوق مصدرها المساواة في الواجبات. اذا كانت لديّ رسالة لابني, فهي انه ليس وحده في العالم ليعيل الكون.. نحن النساء علينا أيضا القيام بنفس الأمر. 

 الصنارة: انت انسانة متواضعة جدا, رغم ذلك لقبت بـ"احدى النساء الاكثر تأثيراً في العالم"! كيف شعورك كونك امرأة, انسانة, مؤثرة جداً, وعلى المستوى العالمي؟! 

عوفرا: اشعر انه نوع من المسؤولية. اذ حصلت على الحق والفضل بأن اكون مؤثرة, وانا اتعامل مع هذه الكلمة ليس من اجل المقامات, وانما ان كنت مؤثرة فليكن الأمر بطريقة ايجابية ولأكون مؤثرة للأفضل. 

يستطيع الإنسان ايضاً الا يفعل شيئاً مع هذا الأمر, فهو ليس واجباً او فرضاً. لكن القدرة على التأثير للأفضل هي اختياري, واحياناً لا يوجد حدود لهذا الأمر. 

انا اخترت مجالات استطيع من خلالها التأثير ايجابياً ولتحسين الأوضاع.  

حسب وجهة نظري, القدوم للعمل كل صباح هو ايضاً احد انواع التأثير.. وهنا العديد من الناس الذين يعملون معي, وفي النهاية كلنا نؤثر! باختصار, يمكن للإنسان أن يؤثر بطرق عديدة. 


لقد وقع بنصيبي ان اؤثر على العالم وايضاً على النساء ولذلك ذكرت لكما مثال المرأة التي تعمل في الوزارة, التي قرأت ما كتبته في مقدمة الكتاب وتأثرت بي ايجابياً.. القدرة على التأثير هي حق.  

الصنارة: وصولك الى مرحلة القدرة على التأثير هو نتيجة اجتهادات وعمل شاق, انه انجاز..  

عوفرا: انا لم افعل ما فعلت لهدف التأثير, هذا ليس المحفز لأن اقوم في الصباح واعمل.. لكن عندما فهمت ان لديّ هذا الحق والقدرة على التأثير ايجابياً, قررت استخدام الأمر في نشاطاتي..

  الصنارة: اذاً انت تؤمنين انه يجب تغيير الأوضاع الخاصة بالنساء.. 

عوفرا: موضوع التغيير أكيد بخصوص تحسين قدرة النساء على استخدام  قدراتهن القصوى.. والأمر هام جداً! 50% من الـسكان هي نساء, اذا 50% من الـسكان لن تتقدم, اذاً الـ 50% الأخرى سوف تتحرك الى الخلف! انا الآن اتكلم بمستوى الدولة, والامر صحيح كذلك على مستوى مدينة او مجلس محلي. اذا 50% من سكان المنطقة لا يستطيعون تحقيق الحد الأقصى, فلا يوجد احتمال لتحسين وضع كل المجموعة للأفضل. 


شذى الياسمين


 رغم اكتظاظ جدول اعمالها, إلا ان عوفرا قررت ان تكرس جهودها في سبيل جعل جمعية "ياسمين", التي تشغل منصب رئيستها, وسيلة لرفع شأن المصالح النسائية الصغيرة والمتوسطة. وهي تتعامل مع الموضوع بنفس الشغف الذي تتعامل به مع شركتها.



الصنارة: مؤخراً عُقد مؤتمر "ياسمين" السنوي, ماذا تقولين لقارئاتنا عن هذه الـجمعية, انجازاتها, والوصل عن طريقها بين سيدات الاعمال العربيات واليهوديات؟ 

عوفرا: اريد ان اتكلم عن أمرين بخصوص "ياسمين". اولاً, هذا العام اعتقد اننا وصلنا الى قمة جديدة من النجاح ومن كل الاعتبارات. اولاً, رئيس الدولة هو الذي افتتح المؤتمر! بعد ذلك تكلم الوزير نفتالي بينيت, لأنه من الرواد في قضية الاقتصاد. هدف مؤتمر "ياسمين" الرئيسي هو جعل الحكومة, وكذلك مجتمع الأعمال, ان يفهموا المجال الذي يدعى "أعمال  بملكية نساء", اذ انه مجال لم يتم التشديد عليه في البلاد. 

"ياسمين" لم تقم لأجل ان نعطي للنساء, ولا اريد استخدام كلمة "حسنة", فهذه ليست شريحة يجب ان يحسنوا اليها, ولكن يجب ان نشدد  عليها! على البنوك ان تعطي للنساء صاحبات الاعمال تمويلاً, يجب ان تمكّن الحكومة البنوك لمنح التمويل, على الحكومة تخصيص ميزانيات اكثر لدورات  لإدارة وتطوير هذه الاعمال. ايضاً, تواجد اشخاص من اتحاد أرباب الصناعة في المؤتمر من شأنه أن يُسلّط الضوء على النساء صاحبات الأعمال الصغيرة. هذا كله جزء صغير من التقدم الهام الذي حققناه. 

فقبل ذلك, لم يكن المسؤولون في الحكومة والصحافة على دراية بأن هناك أعمالا بملكيات نسائية. لم يعرفوا نسبة هؤلاء النساء واهمية الامر. حتى هؤلاء النساء أنفسهن, صاحبات الأعمال, لم يكنّ يدركن ان هذا الأمر له هذا الإسم! على سبيل المثال, نساء مختلفات من عالم الصحافة, احياناً هنّ يوظفن اثنتين, واحدة تؤدي ماكياجها والاخرى تنظم لها برامج التلفزيون. هذه المرأة هي "مصلحة" ولكنها لا تدرك ذلك! النساء ما زلن لا يفهمن معنى "انا مصلحة"! في اللحظة التي يدركن فيها انهن مصلحة, عندما سيفهمن ان عليهن اتقان ادارة المصلحة وتوسيعها وتطويرها. 

اذاً, الهدف الأول لمنظمة "ياسمين" هو بث الوعي لجهات خارجية, ومن الناحية الاخرى اثارة الوعي ما بين النساء اللاتي يملكن أعمالا, لكي  يحصلن على المعرفة بخصوص ماذا عليهن ان يتعلمن من اجل ان تتوسع اعمالهن وتكبر وتنمو وتتطور. 

الكثير من مصالح النساء الصغيرة لا تنمو كما يجب.. توجد منافسة كبيرة بين الأعمال الصغيرة. لذلك,  تحاول "ياسمين" ان تنشر المعرفة. في المؤتمر شاركت اكثر من 300 إمرأة وهذا امر هام جداً. 

الأمر الثاني, والذي ابتدأناه قبل عام, هو التواصل مع الأعمال المتوسطة والكبيرة لتبدأ بالشراء من الأعمال الصغيرة بملكية نسائية. 

في المؤتمر شاركت احدى المديرات الرئيسيات في شركة IBM, وهي ناشطة في الكثير من الدول العربية. معظم الـمبادرات التي تقوم بها, والأمر صحيح في الاردن والسعودية, هي لنساء صاحبات اعمال في مجال التكنولوجيا. هي تربطهنّ مع IBM. نحن احضرنا IBM ايضاً والكثير من الأعمال الكبيرة للمؤتمر. اجتمعنا قبل المؤتمر بيوم لنتعلم من تجربتنا في الشراء بهدف أن نشتري من الأعمال الصغيرة بملكية النساء. على سبيل المثال, وضعنا أمامنا هدفا وهو الشراء من  صاحبة مصنع طحينة "الأرز". هدفنا الحالي في شركة "شتراوس" هو أن نشتري اكثر واكثر من الأعمال الصغيرة بملكية نسائية. 


على الشركة الكبيرة ان تعرف ممن هي تشتري خدماتها, مَن هو صاحب الشركة التي تتعامل معه. نحن لأول مرة جمعنا كل اسماء الشركات التي نشتري منها خدماتنا على انواعها, واتصلنا واستفسرنا عن كل شركة بملكية من هي, رجال أم نساء! وادركنا انه فقط 8% من المصالح التي نتعامل معها ونشتري منها هي بملكية نساء! ووضعنا لأنفسنا هدفاً وهو توسيع نطاق التعامل مع شركات بملكية نساء. 


اذاً, بدلا من القاء اللوم على شركات أخرى, نحن قمنا بالمجهود. وهذه اول سنة نقوم فيها في "ياسمين" بمنح جائزة "انجاز حياة" لروت ديان, وفجأة تدرك انك حققت نشر الوعي ويأتي ممثلون حكوميون مع مسؤولي المشتريات من أجل يبدأوا بالشراء من شركات بملكية نساء. كلي أمل بأن تدرك جزء من اللاتي سيقرأن هذه المقابلة ان عليهن دراسة امور عديدة لتحسين وتطوير اعمالهن والاستفادة مما نقدمه لهنّ من خلال "ياسمين", وعندها سيكون هناك اكثر عمل للدولة وتتطور, وطبعاً بالتالي سوف تتقدم النساء. 

 ليلك : لماذا خترتم روت ديان لتفوز بالجائزة؟ 


عوفرا: لسببين: أولاً, انا استلهمت الجائزة من لقائي بها! عندما التقيتها فجأة تذكرت ماذا انجزت في شركة "مسكيت" وهي اول امرأة اسست مصلحة الذي كانت رؤيتها المستقبلية الشراء من مصالح بملكية نسائية عربية ويهودية!! من يهوديات وعربيات بدويات ودرزيات. هي اسست مصلحة كل هدفها كان الشراء من مصالح بملكية نسائية. بالتالي, اتتني فكرة الجائزة! هي تشبه "ياسمين" جدا! 

 روت ابنة 97 عاماً! كل يوم تقود سيارتها وتصل الى كل القرى.. هي مدهشة وتعرف الكثير الكثير! كنت في الناصرة ودخلت الى مطعم, صورة من رأيت؟ صورة روت ديان! انتم تدركون كم يحبها الناس في الناصرة! 

هي ترعرعت في يافا ولم تفهم ابداً كيف حصلت مشاكل بين العرب واليهود. 

 
Democracy, equality and a home for all


 عندما تتكلم عوفرا شتراوس, تتقدم من فكرة الى فكرة بتسلسل منطقي مدهش ومتكامل وترابط افكار على اساس فلسفات حياتية عميقة. حديثها شيّق ومتعمّق في كل المواضيع, بالذات بسبب صراحتها الجميلة والثاقبة. هي تدير شركة تتقدم مع العصر, باسلوب ديمقراطي وبدون اهمال النقد الذاتي الهام الذي منه يمكن فقط ان تعلو وتنجح وتجعل من شركتها قوة بدون فقدان الضمير. تبحث عن المساواة وترى ان "شتراوس" تشمل الجميع. وبنفس التوجه الديمقراطي البديهي تعمل لمصلحة النساء العربيات واليهوديات على حد سواء.  

 الصنارة: قلت مرة ان "شتراوس" شركة "إسرائيلية". في الوضع الذي نشهده  اليوم, هناك من يطالب بقانون القومية والغاء اللغة العربية كلغة رسمية, اين "العربي" في "اسرائيلية" "شتراوس"؟ ما رأيك بما يحصل هنا سياسياً بخصوص زبائنك العرب؟ 

عوفرا: اولاً, ان اقول عن شيء انه مثل "البيت", لمن ولدت لأهل كانوا مهاجرين جدد, وأنا امثل الجيل الاسرائيلي الأول في عائلتي, فأنا حظيت, والامر ليس بديهياً بالنسبة للجميع, بأن اقول عن مكان معين انه "البيت". بالنسبة لأولادي الأمر عادي. عندما أنجبت جدتي والدي, دوّنت مشاعرها في يومياتها في الاول من أيار 1934.. هي وجدّي كانا برجوازيين, من الطبقة الوسطى ميسورة الحال في المانيا, لهما صناعات. عندما حان وقت انجاب والدي كان التاريخ الاول من ايار, وعلى جدتي الذهاب للمستشفى, وكانت هناك مسيرة اول ايار.. حصلت وقتها مواحهات مع النازيين.. وهم تعاركوا في الشوارع.. وبالتالي لم تستطع جدتي الوصول الى المستشفى وانجبت والدي في المنزل! اصيبت جدتي بصدمة كبيرة ودونت في يومياتها: قررت اننا لن نبقى في المانيا, لأنني اريد لابني ان يترعرع في مكان بإمكانه فيه ان يكون فخوراً بشيء ما. 


وبالتالي, عندما كان عمر والدي 4 سنوات هاجروا للبلاد بدون أيّ شيء, وبدأوا العمل في الفلاحة وكانوا مهاجرين جدد. وبما اننا نتكلم عن الأعمال هم اسسوا مصلحة تدريجياً.. بدأوا بإعداد اجبان كانت جدتي تدوّن طريقة اعدادها وصنعها, واسسوا مصلحة هي اليوم بملكية امرأة!! حتى وهي مصلحة 50 – 50 فهي بملكية امرأة.. ولأن مصلحتنا كانت في الجليل فقد عملت فيها نساء عربيات ويهوديات, في السراء والضراء, في الحروب,  وكنّ جزءاً من المصلحة كذلك في الأوقات الصعبة التي مرت بها حينذاك.. وقاربت عدة مرات من حافة الانكسار.. و اضطرت جدتي احياناً لبيع ملابسها من المانيا لتمويل العمل وشراء ماكنات جديدة.. لم تكن تجيد العبرية وكانت تنتظر البنك بينما جدي يحلف انه لا يريد ان يكون مديناً للبنوك لأنه رأى انهم لا يعطون جدتي التمويل. فعندما اقول ان اسرائيل هي "البيت" فهذا حق لشركتنا, لأنه لجيل واحد قبلنا فقط لم يكن لنا "بيت", ولكن هذا ايضاً الواجب. لذلك نحن في التنظيم وكشركة نؤمن بالديمقراطية, ولما استطعنا ان نصبح شركة عالمية كالتي نحن هي اليوم, بدون هذا المبدأ والايمان, لأننا كل مرة نصل فيها الى دولة جديدة نحن مثل مهاجرن جدد. وكونهم يتقبلوننا ويسمحون لنا بإجراء الأعمال, مثلاً في الولايات المتحدة والبرازيل, فالأمر أكيد يعيدنا الى البيت لنسأل انفسنا كيف نحن ننفذ الديمقراطية! 


تنفيذ الديمقراطية ليس بالأمر السهل, كلنا نعرف, لأنه بالاضافة لكونه ثقافة هو ايمان بأن الاختلافات هي أفضلية تنافسية وأفضلية للدولة, لا شك انه في المجتمع الاسرائيلي يوجد فئات كثيرة تقصى منها الفرص في مضمار الأعمال والتقدم. بالمناسبة, انا اجد انه واجب علينا.. في البداية الأمر لا يبدو مفهوماً تلقائياً.. انت تسأل لماذا الشركة مربحة؟ عندما كنت صغيرة لم اظن انني عندما أصل لادارة هذه الشركة, او اصبح جزءاً من ادارتها, ان هذا ايضاً سوف يتطلب السؤال: كم من النساء نحن نوظف؟ كم عرباً؟ كم مسلمين؟ وحريديم واثيوبيين؟ حسناً, فهمنا في مرحلة ما بسبب كبرنا وقدرتنا على التأثير.. وانا اقول ذلك من منطلق النظر في المرآة.. اذاً اجابة لسؤالك, انا كشخص اؤمن, ونحن كشركة, نؤمن بالديمقراطية! نحن نعتقد انها ليست الحل الأنسب, إذ للديمقراطية عيوب, ولكنها الحلّ الأفضل الذي نعرفه اليوم, وهو حلّ المساواة في الفرص. لا شك انه من ناحية الارقام, وانا اثق بالأرقام, نحن اليوم نقيس الأمر لأننا نريد ان نصنع تغييراً بخصوص كم عربًا اسرائيليين نحن نوظف اليوم.. بالطبع, نحن نرى ان الارقام قليلة, بالذات عندما نصل لدرجات الادارة.. وبخصوص العرب الأكاديميين, كيف يمكن لهم ان يتقدموا..؟  شركات عديدة في القطاع الخاص تبحث في الأمر.. اذاً, المرحلة الاولى هي النظر في المرآة والقول ان الأمر لا يُنَفّذ لدينا بالأرقام الصحيحة ولذلك نحن ندخل في مرحلة كاملة من التساؤل حول الاسباب, لدينا موظفة مسؤولة عن الأمر. ربما الأشخاص الذين يقومون بمقابلة المتقدمين للعمل عندنا لا يعرفون إجراء المقابلة, ربما اللغة هي حاجز عندما نجري  مقابلات التوظيف.. نحن نؤمن بقوة بالعمل كفريق, فكيف تجعل واحداً جزءاً من طاقم؟ كيف نمنح للناس الشعور بالانتماء؟ الأمر اكثر من مجرد  لغة..  



اذاً, نحن علينا ان نتغير, وهذه هي المرحلة الأولى. اعتقد انه من واجبنا,  اقصد نحن في القطاع الخاص, ان نجعل الـمراحل أسرع  بكثير في هذا الشأن. وعندما اقول "بيت" فأنا اعتقد ان على دولة اسرائيل ان تمنح كل شخص يقرر ان يعيش هنا, الشعور بأنه متساوٍ بالحقوق والواجبات, واذا لم نفعل ذلك فنحن نخطيء بخصوص السبب الذي من اجله أقيمت هذه الدولة. عدا عن منح مكان لليهود الذين هربوا من مصائب أماكن اخرى, نحن اصبحنا "في البيت". طبعاً, هناك يهود لا يشعرون انهم يتمتعون بفرص متساوية. اعتقد انه يجب ان يشعر العرب في اسرائيل بأنهم جزء متساوي الحقوق في المجتمع الاسرائيلي, وبسرعة! وبسرعة! عندما اقول ان "شتراوس" هي "البيت" فأنا اشمل, واريد ان أكون تنظيما يشمل, الجميع هنا. بالمناسبة, فقط هكذا سنصبح تنظيماً افضل من كل التنظيمات الاخرى في العالم.. هذا بالنسبة لنا ليس سؤالاً اصلاً.. 

 الصنارة: لديك نصائح للنساء للنجاح في مجال الأعمال؟ 


عوفرا: 90% من الأمور الصحيحة في عالم الأعمال هي كذلك بالنسبة للجميع.. موضوع الرغبة والاستثمار هما الاساس! الشعور من الداخل انها تستحق وتستطيع.. وهذا صحيح للرجال والنساء سواء.. اذهبن واعملن وحققن! موضوع الخروج من البيت واعالة العائلة هو واجب, وهكذا تربيت في بيتي, وليس حقاً, بمفهوم الاشتراك في المجتمع, ونحن نرى الأمر ايضاً بالنسبة للنساء العربيات, فنصيحتي هي للرجال, يجب ان نصنع تنظيمات تمكّن النساء من التقدم وذلك لمصلحة الجميع. وهناك حاجة لخلق امكانيات اكثر لمنح النساء فرص تأسيس الأعمال. 

 الصنارة: هل تتابع "ياسمين" النساء في خطواتهن لافتتاح شركات وتساعدهن؟ 


عوفرا: "ياسمين" تفعل أمرين, واحد هو عرض دورات للنساء الراغبات بتحقيق ذلك. وهذا امر هام جداً وهو تمكين فرص الاستشارة للنساء. والأمر الثاني في "ياسمين" اسمه "منتدى نساء من العالم" اللاتي يملكن أعمالا, نحن ندعو سيدات صاحبات الأعمال للاستماع لهن. حتى الآن اجرينا 4 لقاءات كهذه, احدها في الناصرة وكان فعلاً الأنجح! اللقاء جرى في مصنع الحلويات الذي نملكه, بين سيدات اعمال امريكيات ناجحات أتين الى هنا للقاء نساء صاحبات أعمال. وجرى بينهن تبادل معلومات ومحادثات وتعاونات رائعة. 


الأمر الذي يميز "ياسمين" بشكل خاص اننا نحرص على أن نشمل عربيات ويهوديات! وهنا اريد ان اعبّر عن اعجابي بكرام بلعوم, بسبب رؤيتها المستقبلية! لا اعرف كيف حصلت على القوة والرؤيا لتأسيس "ياسمين". نحن عربيات ويهوديات والكل مكتوب بالعربية والانجليزية والعبرية وكل المؤتمرات فيها ترجمة فورية, ونحرص على ان تفهم كل واحدة كل ما يدور ويقال. انا مستعدة ان اتصل مع كل امرأة تملك عملا لتنضم إلينا. 


يوجد تنظيم اسسته هيلاري كلينتون يدعى icwbl, وانا في لجنتها, نحن لجنة نساء نشكّل قاعدة, وهن يجدن ان "ياسمين" منظمة مثالية ويردن ان يروا منظمات مثل "ياسمين" في كل مكان في العالم!  

>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة