اخر الاخبار
حالة الطقس
طمرة - 27° - 33°
بئر السبع - 30.56° - 32.22°
رام الله - 26° - 32.78°
عكا - 27° - 33°
القدس - 26° - 32.22°
حيفا - 27° - 33°
الناصرة - 27° - 33°
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2148
ليرة لبناني 10 - 0.0230
دينار اردني - 4.8955
فرنك سويسري - 3.5106
كرون سويدي - 0.3646
راوند افريقي - 0.2383
كرون نرويجي - 0.3782
كرون دينيماركي - 0.5148
دولار كندي - 2.6154
دولار استرالي - 2.3737
اليورو - 3.8468
ين ياباني 100 - 3.1935
جنيه استرليني - 4.5465
دولار امريكي - 3.471
استفتاء
وسيلة التواصل الاجتماعي التي اتابعها يوميا
انستغرام
فيسبوك
تويتر


المطران جورج بقعوني في اول مقابلة صحفية شاملة ل"الصنارة"

اجرى المقابلة :فيدا مشعور وحسين سويطي 

الصنارة: قدمت الى الأبرشية في 5 آب الماضي، الى أي حد فاجأك الوضع في البلاد وهل كنت على علم ودراية بأحوالنا وأحوال الرعية قبل تسلمك مهام المطرانية؟



المطران بقعوني: هناك عدة جوانب لهذا الواقع، منها الإجتماعي والإقتصادي والديني وبالطبع أنا لا أتعاطى مع الواقع السياسي، فمن الناحية الإجتماعية قدمت من لبنان دون أي صورة واضحة عن تركيبة المجتمع في هذه البلاد. الآن أصبحت الصورة أكثر وضوحاً عن هذه التركيبة والعلاقات والتعاطي بين المركبات الإجتماعية والطائفية. ومن الناحية الإقتصادية وجدت هذه البلاد منظمة والناس تعيش حياتها وتعمل وتسير وفق القانون. أما الوضع الديني الروحي فهناك الجانب الداخلي داخل رعيتنا وعائلتنا، الروم الكاثوليك، وهناك داخل العائلة أو الطائفة المسيحية ككل، وهناك العلاقات مع أو بين الأديان في البلد. فواقعنا جيد وهناك تحديات أيضاً كذلك الأمر داخل الجسم المسيحي. أما في المجتمع فبشكل عام العلاقات جيدة، ومع ذلك هناك تصرفات فردية هنا أو هناك يجب أن لا تعطى حجماً أكبر مما تستحق أو أكبر مما هي عليه فعلاً وحقيقة.



الصنارة: لو بدأنا الحديث في الجانب الديني، معروف أن الفترة السابقة شهدت عديداً من المشاكل، خاصة داخل الطائفة سواء في إطار المدارس أو الخلافات بين رجال الدين والكهنة والوضع المادي للكنيسة..كيف تتعاملون مع هذا الامر؟



المطران بقعوني: الأمور غير خافية على أحد، حيث هناك صعوبات وتحديات مالية تتعلق بالوضع المالي للأبرشية، والعلاقات داخل الإكليروس وبين الإكليروس والناس. الإنجيل يدعو الى المحبة والرحمة والسلام، لكن المرء عندما يصادف أموراً تعاكس وتناقض تعاليم الإنجيل يبدأ بالسؤال والإشارة الى أنه يتوقع غير ما هو موجود.
ممكن أن نظل نحكي ونبكي على الأطلال، لكن هناك حاجة للقول والسؤال كيف نطور واقعنا من خلال شهادة رجال الدين والعلمانيين معاً بالإنجيل وتعاليمه. فمن أين للناس أن يعرفوا ماذا يُعَلم المسيح سوى من خلال تصرفات المسيحيين. الإيمان ينسحب على التصرفات ومن خلال ذلك يحكم الناس على مصداقية الإيمان. هناك تراكمات حصلت خلال السنوات الماضية ..لذلك فمنذ أن بدأت عملي قررت الإلتزام بالقوانين الكنسية الضابطة لتصرفاتنا. وهناك ترتيبات خاصة بالأراضي المقدسة. القانون الكنسي يطلب من الأسقف، والأسقف هو المرجع الأول والأخير لكن لديه أجهزة ومستشارين ومعاونين. فكانت هذه هي المرحلة الأولى والمهمة وهي مرحلة تأسيسية لمجلس كهنوتي والنائب العام والمسائل المالية التي عهدت الى لجنة مالية خاصة تتابعها، والنائب القضائي أيضاً. أضف الى ذلك وهو أمر مهم جداً، يتعلق بالشفافية التامة في الأمور المالية وعدم إخفاء أي شيء. لذلك شكلنا لجنة مالية من العلمانيين من ذوي الإختصاص في المجال المالي والإقتصادي وإدارة الأعمال.



الصنارة: كانت سابقاً انتقادات وتساؤلات حول الإدارة المالية للأبرشية هل بدأتم فحصها ومتابعتها؟




المطران بقعوني: هذه التساؤلات والإنتقادات سببها الأساسي المباشر انعدام الشفافية، أهم مهماتنا هي كسب الثقة. سابقاً لم يكن الناس يعرفون ماذا يحصل.. وهنا تراكمت الأسئلة. لذلك شكلنا لجنة اقتصادية من العلمانيين من مختلف القرى والمدن من 8 أشخاص ونحن نضع كل الأمور أمام أعضاء اللجنة، كل هؤلاء شخصيات ذات مصداقية ومعروفون في الطائفة.. ولدى اللجنة الحق بفحص كل وثائق وملفات المطرانية، وهذا بتعليمات مني شخصياً تتيح لهم ذلك. وهناك ترتيب أمانة من الڤاتيكان للمطران يتعلق بقرارات تأجير تفوق مدة العشر سنوات، هذا يتطلب موافقة الڤاتيكان وكذلك البيع والرهن يتطلب موافقة الڤاتيكان، حتى تصل الى الڤاتيكان يجب الحصول على  موافقة لجنة المستشارين والكهنة وبعد موافقتهم يرسل الطلب للڤاتيكان بواسطة السفير البابوي .. هذا العمل يأخذ وقتاً ولكنه بنفس الوقت يعطي الشفافية ويجيب على تساؤلات البعض.



الصنارة: نحن نطرح هذا التساؤل لأننا نعاني كمجتمع، مما حصل سابقاً من ضياع لأملاك كنسية سواء هذه الكنيسة أم غيرها ما يجعلنا دائماً نتحسس عن مصير أراضي وأوقاف واملاك تعود ملكيتها للطائفة لكنها مسجلة بإسم شخص المطران ويتم الكشف بعد حين أنه تمّ التصرف بها أو بيعها أو تأجيرها لمئة سنة بصفقات مجهولة..




المطران بقعوني: الحق مع المواطن فهو لا يميز، لكن كل كنيسة وأبرشية لها مرجعيتها يقرر فيها المطران أو البطريرك وكل رهبنة لها مرجعها. فالدير اللاتيني لا يرجع لا لمطران ولا لبطريرك بل الى الڤاتيكان. لذلك يقال إن الكنيسة هي التي باعت، وأنا لا أستطيع أن أجيب عما فعل او يفعل غيري لأنني لا أملك أي سلطة عليه، لدي سلطة على أبرشيتي هنا وتسمى "ابرشية عكا وحيفا والناصرة وسائر الجليل للروم الكاثوليك"  .وما يوجد من أملاك في الرعايا وفي حيفا أنا المسؤول عنها الآن.. في السابق كان للمطران الحق المطلق في البيع والتصرف بالأملاك وفيما بعد أصدر الڤاتيكان إجراءات حدّت من صلاحية الأساقفة والمطارنة هذه.



وللإشارة فقد تمّ البيع إجمالاً إما ليتم تأجير وإعطاء بيوت للفقراء والمعدمين للسكن أو لحاجات لتأمين دفع مستحقات وأجور كهنة. ومستخدمين آخرين . السؤال عما إذا كان هذا التصرف صحيحاً أم لا فهذا موضوع يحتاج البحث.
أما بعد إجراءات روما الأخيرة فإن الأمر توقف وأصدرت تعليماتها والمطران مضطر اليوم لوضع هذا الأمر للبحث أمام اللجنة الإقتصادية ومن ثم المستشارين وبعد ذلك الى المجمع الشرقي في الڤاتيكان من خلال السفير البابوي في الأراضي المقدسة. وإذا وافق السفير يرسل الأمر الى المجمع. إذن أصبح هناك نظام حماية لأملاك الأبرشية والكنيسة بشكل عام.




الصنارة: هناك حالة أو حالات كانت الكنيسة فيها في وضع مادي صعب ومدينة فتوجهت لأشخاص قاموا بسداد هذا الدين عن الكنيسة مقابل تأجير ممتلكات كنسية لعشرات السنين وقد تصل الى مئة عام. هل هذا توقف الآن؟ وهل بالإمكان اليوم أن تسترد الكنيسة سلطتها على هذه العقارات؟



المطران بقعوني:  في حال كانت الكنيسة مرتاحة مالياً، بإمكانها استرداد سلطتها على أملاكها. نحن الآن بأزمة مالية ومعروفة قصة المعلمين وحقوقهم. ما بيع، بيع. أما ما تمّ تأجيره فلا تزال ملكيته للكنيسة، وهناك حالات عقد إيجار قانوني لمئة عام، وهي إتفاقيات مالية وقانونية..



الصنارة: الكنيسة ليست عالماً كهنوتياً فحسب، بل أيضاً هناك العالم الإقتصادي والأملاك والمدارس.. وهناك قضايا مالية مزمنة في بعض هذه المدارس تتعلق بمعاشات وحقوق.. هل فحصتم وضع معاشات الكهنة مثلاً؟



المطران بقعوني: ما تقوله صحيح. نحن في ورشة، وفي الدول المنظمة يتم وضع خطة خمسية لمواجهة الأزمات، وليس بالإمكان حل هذه القضايا ما بين ليلة وضحاها أو بكبسة زر. يجب دراسة الوضع القائم كما هو ، وفحص إمكانيات الخروج من هذه الأزمة خاصة أن هناك بعض الأمور لا يمكن أن تنتظر أكثر، مثل الرواتب وحقوق الموظفين والمعلمين. وقد بدأنا الفحص مع القيّم العام الأب أندراوس بحوث ووضعنا خطة لحل مؤقت لحقوق المعلمين. لكن قرار روما يحد من صلاحياتي وهناك مشروع تتم دراسته منذ شهرين وليس بإمكاني البت النهائي فيه. والراتب الأساسي وحقهم الشخصي يصلهم لكن حقوقهم  السابقة مسألة أخرى ومنذ وصلت وأنا أتابع الأمر وهو بمثابة همّ على رأسي، وأشتغل بأسرع ما يمكن لكن هناك أمور تحتاج لمفاوضات بسبب عدم وجود سيولة مالية. كذلك الأمر يتعلق بوضع الكهنة ومعاشاتهم ونحن نبحث  ذلك .والأمر الوحيد الواضح الذي أستطيع أن أقوله بصراحة اننا نعمل ونبذل جهدنا من أجل ضمان وصول الحقوق للناس التي تعمل. وخطتي العملية أن نرجع في الكنيسة الى إتباع طرق وأساليب ليست قانونية كل الوقت. ما معناه، أن الحق حق ويجب عدم تجاوزه. لكن بإمكاننا أن نحصِّل الحق عبر محاكم ومقاضاة وممكن ذلك بالحوار أيضاً. ومنذ لحظتي الأولى قلت إنني لا أريد دعاوى قضائية إلا في وقت الضرورة، وطالما هناك إمكانيات للحوار فبالإمكان التوصل الى حلول.



مثلاً من لا يدفع حقوقه من أهالي الطلاب للمدارس كان الأمر سابقاً التوجه الى المحكمة. اليوم تغيّر الأمر والتوجه للمحكمة فقط في الحالات القصوى. وهناك معاون خاص لشؤون المدارس هو الأب الياس ضو. وهناك نائب عام الأب فوزي خوري، والقيم العام الأب أندراوس بحوث والنائب القضائي الأب سهيل روحانا وهناك لجنة اقتصادية ولجنة مستشارين ومجلس كهنوتي أمامنا نظام يعمل ويدرس كيفية تحسين الأوضاع، لكن البعض ظن أن الحل بفركة إصبع..



الصنارة: قدمتم الى الأرض المقدسة، من لبنان بلد التعددية الطائفية. وهنا في هذه البلاد أيضاً هناك تعددية، والڤاتيكان في رسائله الأخيرة خلال السنوات الماضية ركز على دراسة وضع المسيحيين في الشرق، وهناك حاجة لفحص هذا الأمر مجدداً.. فما هي رسالتكم استناداً الى الرسالة البابوية لتجذير المسيحيين الفلسطينيين والحد من الهجرة المسيحية خاصة في ظل ما يحدث في المحيط ؟



المطران بقعوني: هناك أمور نستطيع القيام بها، وأخرى خارجة عن إرادتنا وقدرتنا .فعندما نجري مقارنة بين لبنان وسوريا وهنا، نجد ان  المسألة الأساسية متعلقة بالعمل، فحيث إمكانيات تأمين العمل والرزق , تسهل إمكانية البقاء  "حيث ترزق إلصق"  .المطروح هو تأمين الدعم للمسيحي بأنه موجود وله كلمته واعتباره، ويتم ذلك بتصرف ومسلكية وأخلاق المسيحي. فالبعض لا ينتبه أحياناً ان تصرفاته تنسحب سلباً على المجتمع، لأن المكان الوحيد الذي يعبر فيه العربي المسيحي عن وجوده هو الكنيسة ومؤسساتها. وهنا تأخذ الكنيسة دوراً أكثر من الدور الروحي، بل دور وطني وحضاري وانتماء وحضور ووجود. نحن نقول للمسيحي هذه أرضك وهذه رسالتك. وهو يسألني مساعدته ليبقى. وهذا حصل سواء في المدارس أو تأسيس مؤسسات ومساكن لطلاب الجامعات. الكنيسة ليست مؤسسة توظيف ولكن بإمكانها أن تبذل جهداً.. ما يساعد المسيحي هو أن يشعر بأن الراعي قريب منه، يزوره يتفقد أحواله. لذلك الخطوة التالية أمامي للسنوات الثلاث القادمة هي زيارة الرعايا والتواصل معهم والتقرب منهم. وقد بدأنا والتقينا عدة مجموعات حتى الآن. 



المسيحي بحاجة لأن يشعر أن كنيسته بدأت تصغي له وتحبه، عندها هو يصنع إنجازات ويبقى في أرضه لأنه يشعر بالأمان. هذا الأمر في كل مكان ويتعلق بالأساس بتصرف الأكثرية. فإذا كانت الأكثرية منفتحة يكون المسيحي مرتاحاً، وإذا ما كانت الأكثرية غير منفتحة يكون المسيحي متضايقاً. وقد عشت في مناطق عدة في لبنان والأمر يتعلق بالآخر أيضاً. عندما تَََقَرر قدومي الى هنا نظمت بلدية صور حفل تكريم لي، وقلت لهم:" أنا ذاهب وأحمل معي خبرة العيش المشترك فهنا عشت في ظل العيش المشترك بين السنة والشيعة والمسيحية وأنا ذاهب لتجربة العيش المشترك بين السنة والدروز والمسيحيين واليهود".  ليس بإمكاني أن أكون مع العيش المشترك في مكان وضده في مكان آخر.. ولم يعترض أحد على كلامي.



الصنارة: وكيف رأيتم العيش المشترك عندنا؟



المطران بقعوني: حسب الأشخاص والمجتمعات. الله ، لم يخلق الإنسان ليعذبه ويضطهده ويحطمه. المحبة تنفتح نحو الآخر، الذي يجب أن ينفتح. لا يوجد انغلاق مع المحبة. من يريد السلام عليه أن ينفتح نحو الآخر.. الذي يريد أن يُقبل عليه أن يقبل الآخر. وفي كل دين، المتطرفون ينغلقون وينعزلون ويحملون شهادة سيئة  عن أنفسهم وعن دينهم، الناس تسأل هل هذا دينهم يكره الآخر ؟ وأنا أتحدث عن الجميع، المسيحي، والمسلم والدرزي واليهودي. هذه كلها مكونات المجتمع، وحتى الملحد.. هناك قيم إنسانية لا يستطيع أي دين أن يقول إنه ضدها.. أصبح أحياناً الإنسان الملحد متديناً بتصرفاته أكثر من المتدينين بالصلاة. 



في العهد الجديد يقول يوحنا في رسالته الأولى: إذا كنت تقول أنك تحب الله وأنت لا تراه وتبغض أخاك الذي تراه فأنت كاذب، فكيف تستطيع أن تحب الله الذي لا تراه وتبغض أخاك الذي تراه؟ هذا يختصر كل العلاقات الإنسانية، فإذا كانت لك علاقة مع الله وتخلص له وتصلي له وتكره أخاك فهذا كلّه عالفاضي.. لأنه في ليل هذا العالم، عندما نموت كلنا، من وجهة النظر المسيحية سوف ندان على المحبة. لذلك يقول يوحنا في العهد الجديد: المحبة لا تبالي بالدينونة. لا خوف من المحبة، فمن يحب لا يخاف من دينونة الله لأن الله محبة. فمن أقام في المحبة أقام في الله وأقام الله فيه. فالسماء مكان وجود الله ويحيط به الأشخاص الذين إتقوه.. فهل الله هو قاضٍ، ظالم، يريد أن يقتل الإنسان ويعذبه.. لا سمح الله.. طبعاً لا.. الله يريد أن يعطي الحياة، والمحبة تعطي الحياة وإذا كنا محبوبين نكون مرتاحين.



الصنارة: لكن الإنسان ضعيف..



المطران بقعوني: صحيح، وماذا قال المسيح: أنا لم آت لأنقض بل لأكمل. أي ابلغ من الوصايا الى كمالها. قيل لكم أحب قريبك وابغض عدوك، وهذا الحق البشري. أما أنا فأقول لكم أحبوا أعداءكم، واحسنوا الى مبغضيكم لتكونوا بني أبيكم الذي في السموات الذي يشرق بشمسه على الأشرار والأخيار ويمطر على الفجار والأبرار. فماذا الذي يحصل في أيامنا؟ هناك كثير من المسيحيين لا يقرأون الإنجيل ولا يتبعون تعاليمه. وأنا لا أريد أن إتحدث عن أبناء الديانات الأخرى، لكن، هناك تعصب ديني، وتعصب مذهبي ولا توجد معرفة لله. وأنا أسأل دائماً هل الله الذي خلق الإنسان ليمنحه الحياة يريد أن يقتل الإنسان؟ ! نحن نقتل باسم الله ونكره باسم الله ونحتقر الآخر باسم الله ونهمش الآخر باسم الله ونرفض الآخر باسم الله. فبرأيي المتواضع هذا ليس من الله.



الصنارة: ولا توجد ديانة تدعو الى رفض الآخر وكرهه؟



المطران بقعوني: المشكلة ليست بالديانة. المشكلة في التفسير والتطبيق. فإذا أنا قلت أن لدي أحسن دين وأنا أتصرف بعكس ذلك ولا ينسحب ذلك على تصرف يرى من خلاله الآخر انني أتصرف جيداً سيقول لي: أنت تقول ان لديك أفضل دين وبالتالي تقتلني وتضطهدني.. فما هذا الدين. الناس يعرفون الدين من خلال التصرف، لذلك عندما أسس  المسيح تلاميذه في النهاية قال لهم: كونو شهوداً لي.. 



ما ينقص البعض رؤيا، وهناك دول ملحدة لكن لديها قيم إنسانية أكثر من كثير من بعض الدول المؤمنة. أليس بالإمكان التحاور.



الصنارة: هذه البقعة المقدسة هي مهبط الديانات السماوية الثلاث لكنها بدل أن توحد البشر، نرى البشر متفرقين بشأنها وحولها..



المطران بقعوني: رجال السياسة والإقتصاد يستغلون الدين لأهداف ومصالح سياسية إقتصادية. وهذا هو سبب النزاعات. أنظر الى أوروبا في الحرب العالمية الأولى وانظر اليها اليوم حيث لا حدود بين الدول رغم ملايين القتلى بين هذه الدول. ومع ذلك توصلوا الى مصالحة، لماذا؟ لأن الخلاف والإتفاق فيما بعد ليس مبنياً على أسباب دينية وتمّ فصل الدين عن الدولة. في حين أنه في الشرق الأوسط نجد أن الخلاف يعود ببعض اسبابه ليس لأسباب دينية فقط بل والهية أحياناً.. وكل يقول هكذا يقول لي الله.. فماذا ستكون النتيجة. من يستعمل هذا الشعار؟ السياسي والمال. فهل كل من يحاربون في سوريا يفعلون ذلك بناء على عقائد.. مش معقول أن تكون أرض الأديان هكذا.. لكن كيف سيتغير الحال؟ عندما يقوم أصحاب القرار في كل دين باتخاذ قرار التغيير، ومن لديه السلطة يغير وليقال عندها هكذا تتلاقى الأديان، بدل أن يقال كما يقال اليوم، أنظروا كيف يقتلون بعضهم بعضاً في الشرق الأوسط.



الصنارة: هل بدأتم حوارات ولقاءات مع رجال دين من ديانات وطوائف أخرى؟



المطران بقعوني: نعم، بدأنا. وقد حضر الى هنا العديد منهم لتهنئتي وبدأت المشاركة في مناسبات دينية لطوائف أخرى. اللقاء الرسمي والعلاقات الرسمية جيدة جداً ويجب على الناس العاديين إنشاء حوار وعلاقات جيدة وإنسانية.. وهذا يتعلق على ما يتم في البلدة نفسها من لقاءات دائمة واختلاط دائم. الإختلاط والعلاقات بين الناس في قرانا كانت دائماً قائمة ولم تنقطع. وبدأت تتأثر فقط عندما بدأت عمليات غسل الدماغ بأفكار الإنعزال والإنغلاق. 



وأنا أقول من خلال تجربتي الشخصية انني لم أكن اعرف  خلال دراستي في المدرسة أن "محمد" هو مسلم، ولم يقل لي أهلي مرة أن "محمد" مسلم وأن "جورج" مسحيي. كنا معاً وسوية في الصف. كنت أعرف أنني مسيحي نعم. اليوم من يقوم بنشر مثل هذه الأمور؟ ! كل واحد يكفر الآخر.. نازلين تكفير ببعضنا البعض.. وآخرتها.. التطرف هو نتاج ديني اقتصادي اجتماعي. فكيف نواجهه إذا لم نقم نحن كطوائف وكرجال دين وكنائس متجاورين، بزيارات متبادلة وإقامة علاقات وتوطيد علاقات كانت طيلة الوقت قائمة بين الأهل. إذا لم نقم بذلك فنحن نخلق في قلب بيتنا التعصب. وحتى إذا ما حصلت مشكلة، فإن الحل ليس بالإنتقام، حتى لو فرضت الدولة القانون يجب أن تتخلص الأنفس من الحقد والضغينة والإنتقام.



الصنارة: إزاء كل ما يحصل هل تعتقد أن الشرق سيكون يوماً ما خالياً من المسيحيين؟



المطران بقعوني: لا أعتقد ذلك أبداً. لأن ما حصل للمسيحيين زمن الإحتلال العثماني والمماليك أكبر بكثير مما يحصل اليوم. ومع ذلك بقي مسيحيون في هذه البلاد.. هذه بلادنا.. ولم نأت بالهجرة من مكان ما الى الشرق الأوسط ولدنا هنا وعشنا هنا وهذه بيئتنا بغض النظر عما إذا كان ، هناك أمان أم لا. أما إذا كان شخص ما يريد أن يبحث عن حياة أفضل فلا أحد يمانع، لكن لن يفرغ الشرق من المسيحيين.




الصنارة: هوية المسيحي في الشرق هي الهوية العربية، لكن هناك محاولات اليوم من قبل البعض لفرض هويات أخرى كالأرامية وذلك من خلال تشجيع مخطط تجنيد المسيحيين وسلخهم عن شعبهم؟



المطران بقعوني: بالنسبة للقضية القومية، على العرب أن لا يربطوا بين العرب أو العروبة والإسلام. وهناك من يربط العربي بالمسلم. وهناك من لا يدرك ان هناك عربياً غير مسلم. كذلك هناك مسلمون ليسوا عرباً. وهناك كثير من العرب في البلاد العربية لا يدركون وجود مسيحيين عرباً. المسؤولية دائماً تتحملها الأكثرية وليس بإمكانك أن تطلب من الأقلية أن لا تخاف..على العرب بمكوناتهم أن يريحوا المسيحيين...



الصنارة: يجب أن نوضح الأمر.. ان "الطرح الآرامي" لم يأت بسبب اضطهاد أو ضغط الأكثرية العربية المسلمة على المسيحيين بل جاء ذلك من خلال مشروع عزل المسيحيين عن عروبتهم عبر مخطط التجنيد في الجيش الإسرائيلي، وحتى يعطي شرعية لما يطرحه هؤلاء وصلوا الى تخريجة أنهم ليسوا عرباً إنما هم أراميون.




المطران بقعوني: لأعود الى ما كنت بدأت به، لبنان حتى سنة 1990 لم يكن عربياً بل كان ذا وجه عربي. ثم جاء دستور الطائف وحدد هوية البلد. كان المسيحيون يرفضون تحديد عروبة البلد لأنهم كانوا يخافون على هويتهم ويتم الربط مباشرة بين عروبتهم والإسلام.. بالنسبة للطرح الآرامي قد يكون وراء الأمر الدافع للتجنيد لكي يبرروا تجنيدهم. لكننا نحن ككنيسة موقفنا واضح. هؤلاء ليسوا من أبناء كنيستنا لكننا لا نبرر ما يقومون به ..ولنا نحن موقف واضح أبرزناه من خلال بيان ورسالة واضحة لمجلس رؤساء الكنائس الكاثوليكية في الأراضي المقدسة يرفض التجنيد والتعامل مع هذا الأمر. نحن ضد شمل  كل المسيحيين تحت هذه اليافطة ولا سلطة لنا عليه كرجل دين، فله مرجعيته وكنيسته وهي التي تفرض عليه.



الصنارة: في مجلس السينودوس الذي عقد في بيروت في شهر تموز لاختيار المطران كان عدة مرشحين. كيف تم اختيار مطران لبناني لأبرشية فيها هذا الكم من الإشكاليات، ولم يتم اختيار أحد المرشحين من البلاد؟



المطران بقعوني: أنا لا أتحدث بالنيابة عن المطارنة الذين شاركوا في الإنتخاب، لأن الإختيار تم عبرهم، وكانت عدة أصوات وكان مرشحون آخرون وعندما تمّ طرح إسمي كان لديهم تساؤل عما إذا كنت أقبل ذلك أم لا. لأني كنت مطراناً لصور لمدة 9 سنوات وأعتقد أن الموقف بالسينودوس أنهم أرادوا مطراناً ذا خلفية إدارية مالية لتطوير الإدارة، وبحاجة الى شخص ذي خبرة وربما أن الخبرة هي الأمر الذي حسم، لأن مطراناً جديداً يحتاج لسنوات حتى يعالج ما في الأبرشية من أمور في ظل الأجواء والعلاقات وممكن أن ينجح ولا أعرف كيف صوت المطارنة. سئلت وأجبت إيجاباً وتم التصويت من أول مرة. وقبلت لأني رأيت بذلك مشيئة ربنا لأن أخدم هذه الرعية، تركت بلدي وأهلي وقلت إذا كان ربنا يريد لي ذلك فلا بأس رغم صعوبة الأمر.



الصنارة: لماذا الصعوبة؟



المطران بقعوني: تركت خلفي 52 سنة من الذكريات والصداقات والعلاقات والأهل لآتي لبلد لا تواصل سابق لي معه.. نحن بشر، هذه كانت أصعب شيء، أما من ناحية السكن والمأكل والملبس فلا مشكلة وكله مسهل. أحياناً نتعاطى مع بعض وكأن الآخر ليس ببشر، رقم أو ماكينة.. اسمحوا لي أن أقول لكم أنني ألاحظ ان لديكم الكثير من القساوة في العلاقات بين البشر، لماذا هذه الطباع... أنا لا أعرف لماذا ترشحت.. وكيف.



الصنارة: المطران الذي رشحك من هنا؟



المطران بقعوني: لا تعليق.



الصنارة: لكنك تعرف المشاكل التي كانت في المطرانية والأبرشية ومع المطران السابق والأكليريوس؟



المطران بقعوني: كنت أسمع ولم أتعاط بشؤون الغير.



الصنارة: كان من المفروض ان يسلم المطران السابق أراضي المدرسة والكلية في عبلين..



المطران بقعوني: لا أتحدث عن أقاويل، المسألة المطروحة بشكل جدي حول موضوع مؤسسات مار الياس في عبلين ونود أن نصل الى حلول بالحوار. ومؤسسات الأبرشية هي ملك للأبرشية واكتفي الآن بهذا الكلام أننا ندرس الموضوع وهذه من ضمن المسائل المطروحة.



الصنارة: وهناك قضايا تتعلق بشبهات وتحقيقات معينة؟



المطران بقعوني: عندما يتعلق الأمر بمسلك شخصي فهي أمور شخصية هذا هو الموقف الكنسي. حتى لو كان الأمر يتعلق برأس الكنيسة فيظل مسلكاً شخصياً والمسؤولية شخصية وليست على الكنيسة.. وتبث المحكمة بذلك.ولا شك ان تصرفات رئيس الأبرشية لها انعكاساتها على الأبرشية، ومَن يثبت صحة أو عدم صحة الشبهات فالأمر متروك للمحكمة رغم كل انعكاسات ذلك على الكنيسة والأبرشية.



الصنارة: من خلال تعاملك مع الناس، ما هو أكثر ما يقلقهم؟



المطران بقعوني: أن يعودوا ليثقوا برجال الكنيسة ورجال الدين والمسألة الأخطر هي إعادة ثقة الناس برجال الدين على كل المستويات من شخص الأسقف الى شخص الكاهن.



الصنارة: ماذا مع مسألة توحيد الأعياد المسيحية؟



المطران بقعوني: نبذل جهدنا لنوحد الأعياد وكنيستنا الكاثوليكية قدمت طلباً ان تعود وتتوحد مع الكنيسة الشرقية في أنطاكيا ولم تكن موافقة لأنهم حسب رأيهم لا يستطيعون أن يتوحدوا قبل الوحدة الشاملة للكنيسة.. هم ينتظرون الوحدة الشاملة،ونحن نريد الوحدة، ونبادر الى ذلك، لأنه إذا ما كان العيد واحداً موحداً وينقسم الكاثوليك فنكون بذلك عملنا مشكلة. فاتفقنا انه في المناطق حيث يوجد كاثوليك وارثوذوكس ويريد الطرفان ان يعيّدوا معاً فليكن. وأنا أقول ان مشكلة الأعياد وعدم توحيدها سببها رجال الدين وليس الناس العاديين. والبعض المتمسك بتقاليده وعاداته يصر على موفقه وبسبب مشاكل أيضاً.



الصنارة: لماذا يشعر المرء أحياناً أن لا شيء يشده للذهاب الى الكنيسة؟



المطران بقعوني: كيف قُدم المسيح للناس؟ مجموعة وصايا ومجموعة واجبات ومجموعة ممنوعات. أفعل كذا ولا تفعل كذا والمسيح ناطرك كلما تغلط سيضربك وتوب والا ستذهب الى جهنم وإذا أردت ان تذهب الى السماء افعل كذا ولا تفعل كذا ..هل هذه هي الحياة الدينية!؟هل هذا هو يسوع المسيح؟ نحن الآن في أيام الميلاد يقول المسيح :"ليفتدي الذين هم تحت حكم الشريعة لينال التبني.. آتٍ ليحرركم.. وليعطيكم الحياة. جئت لتكون لكم الحياة وتفيض فيكم"..ماذا فعلنا بالحياة التي جاء بها المسيح.. أقمنا مجموعة قيود. اليسوع ليس معلم قيم ولا حراس شريعة ..جاء ليحرر الماسورين ولينقل الحياة. فماذا صارت الكنيسة.. مجموعة تقاليد.. ممنوع الإبتسام والتحرك والتأخر.. فماذا نحن نفعل للناس؟



الصنارة:  كيف تنظر الى مسألة الزواج المدني وهل أنت مع فصل الدين عن الدولة رسمياً؟



المطران بقعوني: نحن ككنيسة رسمياً وهذا ما تحدث به الڤاتيكان، مع العلمنة الإيجابية فكل أمرئ يدين بما يشاء ولكن في الدولة هناك قانون واحد يسري على الجميع مدنياً.. وأنا شخصياً مع الزواج المدني ان يكون اختيارياً، وهناك عدة مطارنة في لبنان يؤيدون ذلك، لأن انعدام هذا الأمر معناه أنك لا تحرم حرية الآخر، فالإنسان الذي لا يريد ان يكون متديناً لماذا يجب ان نجبره على التدين.. المسألة أو هكذا اشعر انهم في الشرق خائفون على طوائفهم.. ان ينقص العدد فيضطر المرء ان يتزوج حسب أصول دينية هو نفسه غير ملتزم بها. المسيح قال: من أراد أن يتبعني.. "من اراد"  اذن  الخوف ليس على الله.. بل على الطوائف. يطلب من شخص غير مؤمن أن يتزوج على الطريقة الدينية وهو نفسه غير  مؤمن بها، فهذا الذي لا يصلي ولم يقرأ بحياته الإنجيل نلزمه بما لا يؤمن به ولا يعرفه وإذا ما قرر أن يطلّق يعلق بسلسلة لها أول ولا آخر لها. هو مجبور ان يقوم بذلك بينما لو كان لديه خيار لقال أمام الله ضميرياً انه غير مؤمن ولا يريد أن يتزوج كنسياً أو يريد أن يتزوج بدين ثان ...وهذا رأي شخصي.



الصنارة: عندما جاء البطريرك الراعي قال انه لا يطبّع ولم يتغير شيء وزار اقرث وبرعم.. هل جاء بدافع رعوي فقط؟



المطران بقعوني: الدافع رعوي اما كيف تمّت المتابعة فلا إطلاع لدي.



الصنارة: خلال أقل من 20 سنة أصبحت مطراناً اقتربت من الكرسي البابوي..



المطران بقعوني: أنا متفاجئ مثلك لكني لا اقترب ولا أنظر الى الكرسي البابوي.. جئت الى الكهنوت في  جيل متأخر وتمنيت أن أقبل وفي سن الـ 43 أصبحت مطراناً.. أنا مثلما دعاني الله الى صور دعاني الى هنا وربنا هو السيد وهو الذي يدعوني لأخدم.



الصنارة: لماذا توجد راهبة في مرتبة عالية؟



المطران بقعوني: بالأساس عندما أسس المسيح سر الكهنوت حتى أمه السيدة العذراء لم يدعها الى اللقاء في العشاء الأخير ليلة آلامه، لو أراد ذلك لدعا والدته.. والمسيحيون الأول هكذا فهموا أيضاً. لكن المرأة المسيحية أعطيت منزلة عالية جداً والمسيح أعطى لكن فيما بعد تغير الأمر ليس بسبب الإنجيل أو بسبب المسيح.  بولس يقول في البداية " اخضعوا بعضكم لبعض أيتها النساء إخضعن لرجالكن كما تخضع الكنيسة للمسيح"  ..ثم يقول:"ايها الرجال احبوا نساءكم كما أحب المسيح الكنيسة وبدل نفسه لأجلها".



الصنارة: لكن حتى في المناصب لا يوجد نساء في مناصب كهنوتية عالية.



المطران بقعوني: بلى، فهناك نساء راهبات في مراتب عليا ورئيسات رهبنات.. مريم العذراء اختارها  الله ليبعث ابنه. وحتى في القرآن الكريم كرمها الله .



الصنارة: لكن لا يوجد خورية بلد بينما هناك خوري البلد الفلاني.


المطران بقعوني: هذه مرتبة وظيفية.


الصنارة: في المسيحية يجب أن تكون الكهنوت..هل ممكن أن يحصل جدد في الفكر الكهنوتي وان يتزوج الكاهن ويضمن  تقدمه وترقيته  ؟



المطران بقعوني:  أبرشيتنا 2/3 الكهنة متزوجون. والمسألة مرتبطة بقرار يتعلق بالتكرس والتبعات. وفي القرن الحادي عشر صدر القرار في الكنيسة اللاتينية بعدم جواز زواج الكهنة.. قبل ذلك كان الأمر عادياً وبولس كان متزوجاً. بعد الرسل أصبح هناك تركيز على عدم زواج الأساقفة و ضرورة التفرغ للرب. اما في الشرق فدائماً كان هناك زواج.



عندما كنت في دورة تنشئة الكهنة في الڤاتيكان سألت سؤالاً حول  إحتمالات أن يكون متزوجون خوارنة.. هذا السؤال الذي لم يكن يجب ان أسأله .أخذ الكاردينال على خاطره فوضع أسساً إلهية  لرده الحاسم عليّ. ولكن لم يكن لنا حق الرد ونعرف ان لا أسس الهية لهذا الأمر بل هو تدبير كنسي.. بدأوا يسمحون اليوم في الغرب  لكهنة الشرق بالزواج.. الصعوبة برأيي هي صعوبة عملية تتعلق بماذا ستعمل بأسرة الخوري بعد وفاته من ضمانات للأسرة لكن أعتقد اننا نسير  نحو ذلك.



الصنارة: نحن عشية الميلاد فما هي رسالتك لرعيتك ولعموم المواطنين ؟



المطران بقعوني: في الشرق نحن اخترعنا الأبجدية.. و الكلمة هي إحدى وسائل التخاطب بين الناس، لكن العالم طور لغات أخرى كلغة الجسد تحييي بيدك وتشكر .كذلك الرقص التعبيري يعبر عن الأمور وهناك أيضاً لغة رمزية.. ولغة الرموز طورتها المجتمعات العالمية فالوردة البيضاء لها معنى،والحمراء لها معنى سواء كان المرء عربياً أم أمريكياً. وهذه الرموز تجاوزت اللغة المحكية وصارت لغة عالمية شاملة هي لغة الرموز .ومن الرموز الشاملة، بغض النظر عن الطائفة، نجد الشجرة، شجرة الميلاد، هذا الرمز العالمي قُبل من مختلف شعوب العالم من الأسكيمو الى الصحراء الى الصين .المجتمعات العالمية تبنت رمزاً معينًا مرتبطاً بعيد الميلاد لانه يحمل معانٍ إنسانية تعنيه شخصياً منها لقاء العائلة واللقاء مع الآخر ويعني السلام وحياة الفرح رغم كل الآلام معنى لقاء الآخر وحتى الأطفال هم الذين يجمعونا ويريدون شجرة الميلاد فعندما أقول في الميلاد للمسيحيين أولاً ارتفعوا لمستوى رمزكم رمز الميلاد فهو رمز سلام و لقاء واحترام وفرح اقول لكل المسيحيين اكليروس وعلمانيين ولكل من يضع شجرة لأن لها رمزاً عالمياً، لها هذه المعاني آمل في هذه اللقاءات ان نستطيع أن نفهم وان نرتفع نحن أيضاً كمجتمعات مؤمنة أو علمانية الى هذه المستويات. وهي تعبر هنا في هذه البقعة عن العيش المشترك بين الجميع وأدعو الجميع الى أن نرتفع الى هذا المستوى وأنا أقول ان الرموز فاقت اللغة وتفوقت عليها وأقول عيشوا بقلوبكم وليس بالمظاهر الخارجية فعندما قرع المسيح رجال الدين قال لهم انتم تشبهون القبور المكلسة يبدو من خارجها كل شيء جميل أما في داخلها فمليئة بالعظام النتنة. المسيح كان أكثر قساوة مع المرائين.. المهم ماذا في القلب فربنا يدبر اموره ولن يحصل له شيء سواء صلينا أم لا، لكن ربنا يغضب عندما يرى ان الإنسان الذي خلقه يتألم.


وأدعو وسائل الإعلام الى التركيز ايضاً على الأمور الجيدة والجميلة وعلى الأحداث الإيجابية.






 السيرة الذاتيّة للمطران جورج وديع بقعوني


*مواليد عين الرمانة 16 أيار 1962


*الجنسيّة: لبنانيّ


**الشهادات العلميّة:
ـ

 البكالوريا اللبنانيّة ـ رياضيّات +لغة فرنسيّة: 1979.
ـ

 الإجازة في إدارة الأعمال ـ إختصاص محاسبة وتمويل من الجامعة اللبنانيّة : 1985.


- الإجازة في الفلسفة ودبلوم لاهوت: معهد القدّيس بولس / حريصا:  أيلول 1990 -  حزيران 1995. 


**الوظائف ما قبل الحياة الإكليريكيّة:


ـ موظف وبعدها رئيس قسم في بنك بيروت للتجارة 


- مسؤول المحاسبة في مؤسسة إيلي صعب للألبسة الراقية



***الحياة الكهنوتيّة:


ـ الرسامة الكهنوتيّة في أبرشيّة بيروت وجبيل: 30 تموز 95.


ـ كاهن رعيّة القديس جاورجيوس/ بكفيّا: أيلول 95 ـ أيلول 99.


ـ رئيس إكليريكيّة القديسة حنّة/ الربوة: أيلول 98 ـ آب 2004.


ـ كاهن رعيّة القديسة حنّة/ الربوة: 7 آب 98 ـ آب 2004.
 

- كاهن رعيّة مار نقولا/الصفرا: آذار 2005 – تشرين الثاني 2005

         
***الحياة الأسقفيّة:


-   الرسامة 27 تشرين الثاني 2005 - متروبوليتا لصور للروم الملكيين الكاثوليك


-   المدبّر البطريركيّ لأبرشيّة حمص وحماه ويبرود: أيلول 2010 – تموز 2011


-  المدبّر البطريركيّ لأبرشيّة طرابلس وسائر الشمال للروم الملكيين الكاثوليك: 1 تشرين الثاني 2012 – 21 ايلول 2013 


-من 5 آب 2014 مطران ابرشية عكا وحيفا والناصرة وسائر الجليل للروم الملكيين الكاثوليك. 



>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة