اخر الاخبار
تابعونا
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

ما زالت المرأة في المجتمع العربي مستضعفة وضحية لتقاليد بائدة وقيم مزيفة


"شابة في الرابعة  والثلاثين من العمر، عزباء  ، تسكن في بيت محمي بعيداً عن أهلها وتتلقى الدعم من التأمين الوطني لأنها تعتبر مُعاقة بدرجة إعاقة صعبة جداً بسبب التنكيل الجنسي الذي تعرّضت له منذ كانت طفلة صغيرة من قبل والدها..!! وفي سن المراهقة تعرّضت إلى عملية إغتصاب بشعة ومنذ حوالي عشرين عاماً  تخضع الى العلاج النفسي وتتنقل من مصحّة الى مصحّة ومن مستشفى الى مستشفى ثم تعود الى البيت المحمي، وقد وصلت بها حالة التدهور  إلى عدة محاولات انتحار وتم نقلها الى المستشفى بحالات حرجة".



هذه واحدة من قصص النساء الكثيرة اللواتي يتعرضن الى حالات إعتداء  وتنكيل جنسي فيفقدن أنوثتهن وحياتهن ويصبحن منبوذات من قبل أسرهن والمجتمع الكبير في الوقت الذي يبقى معظم مرتكبي الجريمة طليقين أحراراً لأنّ القيم المزّيفة والتقاليد البائدة تفضل التستر على مثل هذه الجرائم تفادياً للفضائح، بدون أي إعتبار للنساء الضحايا اللواتي يبقين منبوذات ومهملات في الدهاليز المظلمة مع آلامهنّ، وفي أحيان كثيرة إمّا أن تتم معاقبتهن بعد تحميلهن مسؤولية الإعتداء عليهن، أو أن يتم إقصاؤهن أو حتى قتلهن. الحديث يدور عن قصص حقيقية في المجتمعين اليهودي والعربي ولكن الوضع في المجتمع العربي في البلاد أصعب بكثير، علماً أنّ المخفي أعظم لأنّ هناك قصصاً كثيرة لم يتم الكشف عنها !! بسبب التستّر أو بسبب القتل .. قتل الضحية على يد الجاني أوعلى يد أبناء عائلتها لمنع "الفضيحة" وللحفاظ على "شرف العائلة"، وهل هناك شرف في جريمة القتل مهما كانت الأسباب؟!!




بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة العنف ضد النساء الذي صادف يوم الثلاثاء من هذا الأسبوع نشر مركز الأبحاث والمعلومات التابع للكنيست أنّ في البلاد تعيش اليوم حوالي 200 ألف إمرأة مضروبة ومعنّفة، تعرضن للعنف والضرب المبرح من قبل أبناء عائلاتهن ومعظم الحالات من قبل الأزواج. ومن الإحصائيات المقلقة في التقرير تبيّن أنّ حوالي 600 ألف طفل في البلاد تعرّضوا ويتعرّضون للعنف في بيوتهم، وما هو مقلق أكثر ، هو أنّ نسبة ضئيلة جداً من النساء والأطفال يحظون بمعالجة ومتابعة مؤسسات الرفاه حيث لا يوجد في البلاد سوى 14 ملجأ للنساء المضروبات يتواجد فيها اليوم 932 طفلاً و 658 إمرأة ، وتم رفض 54 إمرأة أخرى بسبب الاكتظاظ في الملاجيء.
وقد قتلت منذ مطلع العام الحالي 2014 عشر نساء بينهن 7 نساء عربيات، وفي العام 2013 قتلت تسع نساء وأربع طفلات تحت سن الـ - 16وفتاة في السابعة عشرة.




ويبيّن التقرير أنّ نسبة النساء العربيات من بين كافة النساء اللواتي يتعرضن للقتل في البلاد تصل الى 50 - 60٪ وأنّ 88٪ من النساء اللواتي قُتلن كنّ قد قدمن شكاوى في الشرطة أو مكاتب الرفاه الإجتماعي ضد أشخاص يهدّدونهن بالقتل، والأمر الرهيب في الأمر أن نسبة جرائم قتل النساء العربيات التي تم حلّ لغزها واعتقال ومحاكمة الجناة لا تتجاوز الـ - 40٪، علماً أنّ عدد المحقّقات العربيات اللواتي يعملن في التحقيق في جرائم قتل النساء العربيات هو 6 محقّقات فقط، وأنّ عدد العاملات الإجتماعيات اللواتي يعملن مع النساء المعنّفات 40 عاملة اجتماعية يتعاملن مع 4 آلاف إمرأة فيما تبقى 11 ألف إمرأة عربية أخرى بدون أي إهتمام. وتدل الإحصائيات أنه لا يتم تقديم لوائح اتهام ضد ممارسي العنف ضد النساء الا في 5% من الشكاوى المقدمة للشرطة فيما تغلق باقي الملفات إما بسبب إبطال الشكوى بعد الضغط على مقدمتها بحجة إصلاح ذات البين أو بسبب التهديد أو أنها تهمل ولاتعالج لعدم وجود من يتابعها . 




ومن أشد حالات العنف التي تتعرّض لها النساء هي حالات الإعتداءات الجنسية والتنكيل الجنسي المتواصل، وفي حديث مع الممرضة هنادي الدر التي تعمل في قسم العلاج النفسي في مستشفى رمبام قالت لـ "الصنارة": "إنّ النساء اللواتي يتعرّضن الى اعتداءات جنسية وتنكيل جنسي يعانين بشكل متوصل من الأرق فلا يتمكنّ من النوم بسبب الكوابيس التي تنتابهن وبسبب الخوف الذي يرافقهن وبسبب حالة الفزع القوية التي ترافقهن وتعرقل سير حياتهن العادي.




وعودة الى قصة الشابة المذكورة أعلاه ، فقد حاولت ممارسة حياتها الطبيعية ولكنها في كل مرّة كانت  تفشل بسبب حالات الإضطراب والاكتئاب التي كانت تلازمها، حاولت دراسة موضوع العمل الإجتماعي في الجامعة ولكنها فشلت ، انتقلت لدراسة موضوع آخر، ولكنها لم تتمكن من التركيز. وتقول الممرضة هنادي إنّ مثل هؤلاء الشابات لا يتمكنّ من مواصلة حياتهن الطبيعية لأن قدراتهن على تأدية الوظائف والمهام العادية المطلوبة تأثرت وضعفت بسبب حالات الإضطراب والفزع والخوف التي تعرقل مجرى حياتهن. وقالت إنّ مثل هذه الحالات تصل الى قسم العلاج النفسي لعلاج متواصل جداً.




ورداً على سؤال حول العلاج الذي يقدم في مثل هذه الحالات قالت: "في البداية علاج دوائي ويشمل مهدّئات ولاحقاً علاج نفسي لصيق، مكثف ومتواصل بحيث تتلقى إحداهن 3 - 4 علاجات نفسية كهذه في الأسبوع. ولكي تتمكن مثل هذه النساء مواصلة حياتهن تكون حاجة لمواصلة العلاج النفسي خارج المستشفى أو المصحّة النفسية . وهناك قسم في مستشفى بني تسيون في حيفا متعدّد المجالات مخصّص للنساء اللواتي يتعرّضن لمثل هذه الإعتداءات القاسية. في هذا القسم يوجد أطباء وأخصائيون نفسيون يتابعون العلاج لسنة أو سنتين أو حتى أكثر. وهذا العلاج الداعم يبقى لصيقاً ومتابعاً لحالات النساء الضحايا في كل ساعات اليوم، ففي بعض الحالات أتصلت بعض النساء وأخبرن القسم أنّهن مقدمات على الإنتحاروبفضل محادثات مع أخصائيين نفسيين تم ثنيهن عن فكرة الإنتحار".




من الجدير ذكره أنّ من بين النساء اللواتي مررن بعملية إعتداء أو تنكيل جنسي أو اغتصاب، تصل نسبة اللواتي يصلن الى علاج طبي نفسي في المستشفيات الى حوالي 70٪، كذلك فإن غالبية المتعالجات في المصحات النفسية وفي أقسام العلاج الطبي النفسي في المستشفيات تعرّضن لاعتداءات جنسية. كذلك فإن 90٪ من النساء المدمنات على المخدرات ومن  اللواتي يعملن في الدعارة كنّ قد تعرّضن الى حالات من التنكيل الجنسي والإغتصاب.




وقالت هنادي الدر:"مثل هؤلاء النساء المريضات في أقسام العلاج الطبي النفسي يخشين عادة من التحدث عمّا حصل معهن بسبب عدة أسباب منها الإحساس بالذنب وكطفلة تكون غير قادرة على إتخاذ القرار السليم، وفي حال قرّرت أن تقص ما حصل لها على أمها فأن الأم تطلب منها أن تتكتم على الموضوع خوفاً من أن تتدمّر العائلة".




ومن بين القصص الحقيقية الأخرى التي حصلت مع نساء عربيات قصة شابة عربية في العشرينات من عمرها، تعرّضت عندما كانت طفلة قاصرة الى إعتداءات جنسية وإغتصاب بشع من قبل عمّها شقيق والدها، وعندما قصت ما حصل على والدتها طلبت الأم منها ألاّ تتكلم عن الموضوع مع أحد لئلا تتسبب بفضيحة العائلة. الأم لم تهتم بما حصل لإبنتها ولم تعرضها للفحص الطبي والعلاج النفسي. فهذه الطفلة كان والدها معاقاً والعم استغل الوضع ولكن الأم لم تكن عوناً لإبنتها فقط خوفاً من الفضيحة. فمثل هذه القضايا يجب ألاّ نتحدث عنها في المجتمع العربي لأنها مُعيبة !!! علماً أنّ من يسكت على مثل هذه الأعمال البشعة يعتبر شريكاً في الجريمة وكم بالحري عندما تسكت الأم على جريمة نكراء ارتكبت بحق ابنتها الطفلة القاصر التي لا حول ولا قوة لها وعلى يد أقرب الناس إليها، عمّها ؟؟!!




وهناك شابة عربية أخرى في أواخر العشرينات من عمرها، كانت مخطوبة وتم تعيين يوم الزفاف ولكن قبل الزفاف بفترة قصيرة بدأ وضعها يتدهور لأنها تذكرت أنها تعرّضت الى حالة اغتصاب قبل ذلك بسنوات عندما خرجت في رحلة مع صديقة لها ومع شابين ،وخلال إحدى الليالي شاركن مع الباقين وشباب آخرين في تدخين الماريحوانا، تذكّرت أنها شعرت بالتعب الشديد وما أن استلقت لترتاح حتى دخل أحد الشباب واغتصبها وشعرت أنها عاجزة عن المقاومة وعن القيام بأي حركة ولم تتذكّر إلاّ شابين آخرين وقفا يتفرّجان على عملية الإغتصاب ساخرين. وقبل الزفاف بأيام عادت إليها عملية الإغتصاب وتجربتها المريرة فتم إلغاء الزفاف ومن يومها تتعالج علاجاً طبياً نفسياً.




ورداً على سؤال حول مدى انتشار ظاهرة التنكيل الجنسي وحالات الاغتصاب قالت هنادي:"في كل مرّة تصلنا امرأة بعد أن تعرّضت الى إغتصاب أو تنكيل جنسي نعرف أنها تكون قد مرّت بمعاناة طويلة ومتواصلة. وعملياً قبل سنوات السبعينات من القرن الماضي، حتى في أوروبا كانت النساء يخشين التحدث عن حالات الاعتداءات الجنسية وفقط في مطلع السبعينات بدأن ينطلقن هناك ويبلّغن عن الإعتداءات الجنسية، وفي مطلع الثمانينات أجرت ديانا راسل استطلاعاً شاركت فيه 900 إمرأة تبيّن أن من بين كل أربع نساء في أور وبا  تعرضت واحدة الى الإغتصاب ومن بين كل ثلاث نساء مرت واحدة منهن بعملية تنكيل جنسي في طفولتها. واليوم أصبحت عملية التنكيل الجنسي واحدة من بين أهم مشاكل الصحة المجتمعية في العالم". 





وردّاً على سؤال حول فيما إذا كان وضع اللواتي يفاتحن أهاليهن بخصوص ما تعرّضن له أفضل ممّن تتكتمن عليه قالت:"معظم اللواتي يصلن إلينا للعلاج يكنّ قد مررن بحالة من المواجهة مع الأهل وبعد أن يكن قد عُنّفن وإٌنبن من قبل الأهل وتم إقصاؤهن وتحميلهن المسؤولية ، ففي حالات كثيرة، وبدلاً من منح الإبنة/الأخت الحضن الدافئ والحنان ومد يد العون لمساعدتها  يبدأ التعامل معها على أنها منبوذة ونجسة. وما يميّز هذه الظاهرة أنها منشرة أيضاً عند المجتمع اليهودي. فإذا كان الخوف في الوسط العربي يسيطر على الضحية بسبب ردّة الفعل المتوقعة فإنّ ردّة الفعل في الوسط اليهودي تكون في معظم الحالات نبذ وأقصاء الضحية. فمن ناحية تكون هذه الضحية، سواء كانت عربية أم يهودية ، تعاني من التنكيل والإعتداء الجنسي ومن ناحية تعاني من نبذ الأهل والمجتمع لها وقد يصل بها الوضع الى أن تقدّم الشكوى لدى الشرطة ولدى الأهل ولكن لا يتم معاقبة المجرم، وهذا يزيد من إحباط ويأس الضحية وكثيرات منهن يحاولن الإنتحار بسبب ذلك".





وحول إمكانيات شفاء مثل هؤلاء النساء من الأوضاع التي يعانين منها بعد العلاج الطبي والنفسي قالت :"كثيرات من اللواتي يصلن ويتلقين العلاج والدعم الملائم يرجعن الى حياتهن ويتزجون ويرزقن بالأطفال . وهنا أذكر أن كثيرات يصلن بعد فترة طويلة من التنكيل الجنسي الذي مررن به ولكنهن قمن بكبته وبتجاهله  ولكنه يظهر فجأة ويؤزم حالتهن النفسية. ومثل هؤلاء يتطلب أن نعطيهن إطاراً ملائماً وأن نسمعهن  وأن نوفّر لهن الأجواء الداعمة والحضن الدافئ والحنان. ومن التجارب ، وصلت الى نتيجة أن مثل هؤلاء النساء يدركن من الذي يصدق روايتهن وقصصهن حتى لو كانت غريبة ومن ينظر إليهن بعين من الريبة والشك فتجدهن صريحات ومنفتحات مع الذين يصدقوهن ومغلقات مع الذين يشككون بروايتهن. فمن المهم منحهن الإحساس بالشعور بالأمان وبالثقة، فوظيفتنا ليست التحقيق مع هؤلاء النساء اللواتي يجب أن نتعامل معهن كمريضات لكل شيء".





ومن القصص البشعة التي حدثت مع نساء عربيات قصة طفلة كان خالها يعيدها من الروضة الى البيت بسبب انشغال أهلها وفي كل مرّة كان يصل معها الى البيت كان يغتصبها ويهتم في كل مرة أن تستحم وتخفي آثار الجريمة. لقد إعتدى هذا الخال المجرم على عذرية هذه الطفلة وسبّب لها آلاماً  شديدة وعذاباً متواصلاً وبعد أن نضجت وأصبحت صبية يافعة تذكرت ما كانت تمر به مع خالها وتذكرت كيف كان يسيل الدم من جسمها ويرغمها على الإغتسال .. وعندما انخطبت وحاول خطيبها قضاء لحظات حميمة معها كانت تتخيّل الدم وفقط الدم الذي سال منها عندما اغتصبها خالها، الذي ما زال طليقاً حرّاً ، فانفصلت عن خطيبها وغضب منها أهلها لأنهم لم يعرفوا السبب، فحاولت الإنتحار ومنذ فترة طويلة تخضع للعلاج النفسي ووضعها الصحي والنفسي صعب للغاية.





إنها قصص من الحياة والواقع، كلها مُرّة وقاسية ولكن المجتمع ما زال يغمض عينيه ويتجاهل الحالات بذرائع بائدة وحجج أقبح من الجريمة نفسها. فقسم كبير من النساء اللواتي وصلن الى حالة من اليأس وانعدام الإحساس بسبب معاملة المجتمع والأهل غير المنصفة، يقمن بتجريح أيديهن أو أي جزء آخر من أجسادهن بسكين وذلك لكي يتأكدن من أنهن ما زلن يشعرن وأنّ إحساسهن لم يمت. إنها قصص معتمة في حياة مجتمع يظن ويدّعي أنه متنوّر . إنها قصص لنساء يعزلن أنفسهن بالأحاسيس كوسيلة حماية بواسطة الهروب من الواقع من خلال الشرود أو من خلال الإنتحار، بعد أن لا يبقى لديهن أي قيمة أو أي سبب للإستمرار في الحياة. وتدل بعض الدراسات أنّ بعض النساء اللواتي تعرّضن للإغتصاب والتنكيل الجنسي يلجأن الى العمل بالدعارة لكي يتقلدن دور المتسلط  والمسيطر، بحيث يقلن إنّ ممارسة الجنس يقرّرنها هنّ أينما تشاء إحداهن وكيفما تشاء ومع من تشاء وبالثمن الذي تشاء. وفي بعض الحالات يقمن بالتنكيل "بالزبون" انتقاماً من صنف الرجال الذي سبق ونكّل بهنّ، يحاولن بذلك إبراز قدراتهن على أنهن لن يعدن، بعد اليوم، عرضة للإغتصاب وأنّ هنّ المسيطرات وليس الخنوعات الضعيفات.


الصورة توضيحية


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة