اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

البروفيسور شمعون : توقعنا وتمنينا أن يتم تطبيق قسم كبير من توصياتنا لكن خاب أملنا

الصنارة: لنبدأ من الأحداث الأخيرة، رغم أننا جميعاً تمنينا خيراً بعد نشر توصيات لجنة أور، إلا أن الأمور ظلّت في مكانها لا بل في بعض المجالات تدحرجت الى الوراء. كيف ترى الأوضاع اليوم؟



البروفيسور شمير: أولاً أوافق وأشارك الشعور بالألم والحزن وخيبة الأمل بأن غالبية توصياتنا لم تُقبل ولم تُنفذ، وبدلاً من أن يؤدي تقرير اللجنة الى تهدئة الأوضاع، وتصحيح الغبن، استمرت المشاكل والقضايا على ما كانت عليه، وظهر الأمر بوضوح مع انفجار الحادث الأخير في كفركنا. لكن بين أكتوبر 2000 وحادث كفركنا حصلت حوادث أخرى قتل فيها مواطنون عرب، واستعملت فيها نفس الحجج التي استعملها رجال الشرطة حيال القتل في أكتوبر 2000، والتي وجدت لجنتنا في حادثين على الاقل انه لم يكن استعمال السلاح ضرورياً أو صحيحاً.



الصنارة: وهكذا وصلنا الى الحالة الراهنة اليوم؟



البروفيسور شمير: نعم، هكذا وصلنا الى النقطة التي وصلناها اليوم، وأعتقد أنهم لو عالجوا أو تعاملوا مع قضية توجه الشرطة للمواطنين العرب بالشكل الصحيح ربما ما كنا لنصل الى ما وصلنا اليه اليوم. خذ مثلاً حالة الشرطي  شاحر مزراحي، دائماً يدور النقاش حول اتهام أو ذنب الشرطي. هنا الإتهام كان واضحاً  وأدين الشرطي وحُكم بالسجن الفعلي لخمسة عشر شهراً واستأنف الى المحكمة العليا، التي ضاعفت عقوبته. هذا أمر جيد. لكن عندما حان وقت ذهابه الى السجن لقضاء عقوبته،فان  قائد المنطقة الشمالية في الشرطة ومجموعة من رجال الشرطة في اللواء الشمالي تجندوا لمرافقته الى السجن، ماذا كانت الرسالة التي تلقاها رجال الشرطة من هذه الصورة؟ برأيي أن الرسالة كانت، تجاوزتَ القانون، وأنت مجرم بنظر الجهاز القضائي، لكننا معك...



بالنسبة لي كانت هذه الصورة مثالاً ودليلاً أن الشرطة لا تعكس مسؤوليتها التي طلبنا في لجنة أور ان تقويها. فالشرطة موجودة للدفاع عن المواطنين وعليها أن تتصرف بأقصى درجات الحذر خاصة عندما يكون الحديث عن خطر على حياة البشر.



الصنارة: بالمقابل نجد أن رئيس الحكومة ووزراء في حكومته ليس فقط انهم يدافعون عن هذه الحالات بل يشجعونها؟




البروفيسور شمير:  كان الجهاز السياسي متسامحاً وردود الأفعال، ليست من قبل الجميع، إنما على الغالب، كانت تبحث عن مبررات لتفهم الحالات التي يتأذى بها مواطنون عرب.مثلاً في كفرقاسم، كم سنة جلس الفاعلون في السجن؟ ! وهذه كانت الحالة المعروفة بانها مع  "العلم الأسود او الراية السوداء" وقد وُجد مَن تجنّد لأجل العفو عنهم، طبعاً ليس كل الجمهور فعل ذلك وليس كل السياسيين، ولكن كانت هناك عناصر وهذه العناصر لا تزال موجودة في المؤسسة السياسية الإسرائيلية وهي قوية.



الصنارة: هل هذا ينبع من رغبة معينة لدى بعض السياسيين أم أن المؤسسة السياسية نفسها فيها شيء ما غير منطقي في ما يتعلق بالمواطنين العرب؟



البروفيسور شمير: فكرت طويلاً في هذا السؤال. كيف تنتج حالة التوتر هذه ؟ وأرى أن وراء هذا الأمر خوفاً متبادلاً. هناك خوف لدى المواطنين العرب من أن اليمين المتطرف في إسرائيل، الذي يتقوى من يوم ليوم، متجه نحو المس بوجودهم في هذه البلاد. وهناك مَن يتحدثون عن ترانسفير، وآمل أن هذا لن يحدث أبداً.



الصنارة: رئيس الحكومة هذا الأسبوع تحدث عن سحب جنسية وأن مَن يتحدث عن دولة فلسطين ليذهب الى غزة أو الى الضفة وأن حكومة إسرائيل لن تمنعه من ذلك...



البروفيسور شمير: تصريحات كهذه تقوي الخوف. وتصريحات ليبرمان كذلك. لكن، هناك أيضاً خوف في الجانب الإسرائيلي .وكثيراً ما ينتج العنف من الخوف. مواطنون إسرائيليون يخافون أنه في ظرف أمني صعب، لن يكون بالإمكان الإعتماد على المواطنين العرب. هناك تشكيك وهذا يقف وراء الكثير من التصريحات السلبية. لذلك أرى أن الأمر الأساسي الذي يجب القيام به هو تهدئة هذا الخوف، وخلق ثقة. وقد شملت توصيات لجنة أور ليس فقط الأمور التي يقتبسونها اليوم، حول الشرطة وما الى ذلك، إنما تضمنت أيضاً انتقاداً لقيادات في الوسط العربي، وهذه الأمور هي ذات صلة اليوم أيضاً.



الصنارة: وجهتم انتقادات لقيادات عربية، في المقابل لا نسمع انتقادات لقيادات إسرائيلية عندما يتفشى العنف أو الجريمة في المدن اليهودية. لماذا توجيه الإنتقاد للقيادة العربية فقط مع أن مهمة فرض الأمن هي بيد السلطة وليست بيد رؤساء السلطات المحلية أو بيد أعضاء الكنيست سواء كانوا عرباً أم يهود..



البروفيسور شمير: عندما نتحدث أو إذا كنا نتحدث عن تظاهرات سياسية الطابع، فهناك جانبان للمشكلة. وأعتقد أن هذه إحدى الرسائل التي من المهم أن تصل الى قراكم وللجمهور العربي بشكل عام. عندما يرتفع مستوى العنف في الوسط العربي، وتجد مجموعة من الشبان أن من حقها قذف الحجارة والسكاكين وإحراق السيارات فإنهم لا يقدمون لشعبهم شيئاً، بل على العكس هم يتسببون بالضرر.



نحن نعلم ان الوسط العربي يقع تحت التمييز، لكن هناك بعض التقدم. وإذا ما أجرينا مقارنة ما، بين الوضع اليوم وما كان عليه سنة 2000، سنجد تقدماً في العديد من المجالات. والسؤال هل العنف كما حصل عندما هاجم الشاب في كفركنا سيارة الشرطة، هل هذا يدفع ويساعد على التقدم الى الأمام أم لا؟ برأيي المتواضع الجواب لا، هذا يدفع بالأمور الى الوراء. هذه التصرفات تسبب الضرر للمواطنين العرب.



لذلك فإن القيادة التي تهتم بقضايا المواطنين العرب، عليها أن ترفع صوتها، ضد هذا العنف وتحاول أن تهدئ قدر الإمكان. وجدنا في لجنة أور أموراً غير مقبولة، من قبل بعض القيادات العربية لكن كانت حالات اخرى.لذلك هناك دور كبير يقع على القيادة العربية. وقد سمعت اليوم أصواتاً لقياديين عرب يدعون الى التهدئة ويقولون أن هذه التصرفات تضر، كل الإحترام لهؤلاء، لكن هذا غير كاف..نحن نسمع كثيراً من الأقوال عن دور الشرطة والسلطة الرسمية بأنها غير مقبولة، وقليلاً نسمع في الوسط العربي عن أن هذا كله يبدأ من عنف من قبل بعض الناس المتطرفين في الوسط العربي.



الصنارة: لكن أيضاً الحكومة نفسها لم تفعل ما هو مطلوب منها ولو بالحد الأدنى. فحتى توصياتكم تمّ قبرها من قبل لجنة لبيد وماحش. ومعروف أن كل أعضاء اللجنة الوزارية كانوا ضد تشكيل لجنتكم. من الجهة الثانية فإن ماحش نسفت كل ما قلتم؟



البروفيسور شمير: هذان أمران مختلفان. موقف الحكومة في البداية كان إيجابياً، وقد قبلت توصياتنا، وبعد ذلك أقامت لجنة لبيد التي ضمت أولئك الذين عارضوا منذ البداية تشكيل لجنة أور ونتيجة لذلك فإن توصياتهم، قبرت توصياتنا. ما يتعلق بماحاش فلدي انتقادات حادة جداً تجاه تصرف ماحاش بعد أحداث أكتوبر، نحن كلجنة أشرنا الى حالتين وربما أكثر فيهما قاعدة وبينات للجهاز القضائي وكان من المفروض السير بهذا الإتجاه. تجاهلوا هذه الحقيقة وقالوا لا يوجد قاعدة أو أساس قانوني. لجنة فيها قاضيان كبيران تقرر أن هناك أساسًا وبينات، وتأتي ماحش وتقول لا أساس ولا بينات، هذه هي نفسها ماحش التي امتنعت لأشهر عن التحقيق بالأحداث بحجة وجود لجنة تحقيق، هذه الحجة كانت حجة مرفوضة.



الصنارة: وهذه نفس ماحش التي تقول وبعد ثلاثة أيام لا يوجد ما نحقق فيه في كفركنا...


البروفيسور شمير: ليس واضحاً بالنسبة لي ما يدور في ماحش في هذه القضية. أود أن أنتظر..


الصنارة: كيف تريد من جمهور واسع، أعطى ثقته بلجنة محترمة كلجنة أور، أوصت بما أوصت به وجاءت ماحش وقبرت كل شيء، كيف تطلب من هذا الجمهور أن يثق بالمؤسسة السياسية أو القضائية أو أن ينتظر أن يخرج من هذه الجهات بشيء جيد وصالح؟


البروفيسور شمير: لقد أشرت قبل قليل الى خيبة أملنا من ماحش بعد أحداث أكتوبر. هناك أيضاً شكاوى بعد ذلك وقد قرأت تقريراً قبل مدة بان 93٪ من مجموع الشكاوى ضد رجال الشرطة لم تبحث من قبل ماحش أو أنهم أغلقوا الملفات. هذه أمور مقلقة جداً. في هذه الحالة، كفركنا، أنا أنتظر النتائج وسأعقب بناء على ما يصدر.



الصنارة: بعد 11 سنة من نشر التوصيات، إذا ما أردت أن أدخل الى أعماق أي من أعضاء اللجنة، وان كنتم صادقين مع أنفسكم وقمتم بعملكم على الشكل الأفضل تقريباً وغصتم في أعماق المشكلة، كانت بالطبع خلافات، رأي بينكم..


البروفيسور شمير: بالطبع. كانت هناك نقاشات وجدالات وفي النهاية فإن أعضاء اللجنة الثلاثة، يقفون خلف التقرير النهائي.


الصنارة: لكننا نذكر عندما وقف القاضي أور في المؤتمر الصحفي  , الحركة التي قام بها القاضي خطيب وأدار تقريباً ظهره له.. هذا مؤشر على خلافات بينهما..


البروفيسور شمير: بالطبع.  وقد كانت هناك خلافات في وجهات النظر أيضاً بيني وبين القاضي خطيب، وبيني وبين القاضي  أور. لذلك هي لجنة وليس شخصاً واحداً يقرر. كثير من الأمور تتضح خلال النقاش الجريء، ولكن في النهاية نصل الى توصيات. وهناك الكثير من اللجان كان فيها رأي أقلية، نحن لم يكن لدينا رأي أقلية وثلاثتنا وقعنا على هذا التقرير.


الصنارة: القضية أو المشكلة الأساسية بعد التوصيات أننا توقفنا في هذه النقطة ومن هنا تنبع كل خيبة الأمل..


البروفيسور شمير: الكثير ينبع من أسباب آنية، لكنك  محق عندما تقول ان خلف هذه الأسباب الآنية هناك قضايا الأساس، التي لم يتم بحثها جيداً أو كفاية ولا يتم فهم هذه القضايا مثل التوجه لمسألة النكبة ولمكانة المواطنين العرب وتأثيرهم ودورهم في الحياة الثقافية ,ضرورة إشراكهم في حياة الدولة أيضاً في الأمور التي لا تخص اليهود. فكل الأعياد الإسرائيلية مثلاً، هي إما أعياد يهودية أو صهيونية. أين عيد الدولة كدولة التي يستطيع ان يشعر فيه المواطنون العرب كشركاء ؟!  وقد أوصينا بهذا الإتجاه، وحتى لجنة لبيد وافقت على ذلك. هناك أهمية قصوى للرموز، لأنك من خلال الرمز أنت تعبر عن موقف.. لا شيء أنجز في هذا الإتجاه..



الصنارة: هناك أمر آخر فانا كعربي وفلسطيني، تعلمت عن اليهود وعن اليهودية في حين لم يتعلم المواطن اليهودي شيئاً عن العروبة والإسلام. فكيف سيفهمني اذن؟



البروفيسور شمير: لدي موقف أكثر سخطاً مما لديك، ليس فقط أنهم لا يتعلمون عن العرب والإسلام كفاية.. إنهم لا يتعلمون العربية، ويقلصون ساعات دراستها وهي لغة المنطقة التي نعيش فيها. فهل هناك عاقل يعتقد أننا نستطيع العيش في هذه المنطقة والتفاهم مع أهلها دون أن نعرف لغتهم؟ كانت قرارات في الكنيست ومن ثم في وزارة المعارف وكلها دعت الى تقوية تعليم اللغة العربية.. لكن الواقع أن طالب الثانوية اليهودي عادة يتخرج ويترك مدرسته دون ان يعرف العربية أبداً.



الصنارة: بعد أن أنهيتم عملكم وتوصلتم الى ما توصلتم اليه من توصيات ووقعتم على التقرير هل تخيلتم في أسوأ الأحلام، أن يتكرر ما حصل في أكتوبر؟



البروفيسور شمير: هناك قول" بين شعبي أعيش ".. أنا كنت دائماً ولا أزال واقعياً. وهكذا كان زميلاي. توقعنا وتمنينا أن يتم تطبيق قسم كبير من توصياتنا، بدل ذلك طبقوا قسماً ضئيلاً. ومن هذه الناحية خاب أملنا.



الصنارة: ومع ذلك هل خفت أو شككت أن يحصل ذلك ثانية؟



البروفيسور شمير: لم يكن لدي تصور، لكن كان لدي أمل أن لا يحصل ذلك. أن لا تتكرر ظاهرة القتل دون سبب وأن تمحى هذه الظاهرة كلياً من حياة الدولة.



الصنارة: هناك دعوات في الوسط العربي اليوم لإقامة لجنة تحقيق حول ما جرى في كفركنا. هل من مكان لمثل هذه اللجنة مرة أخرى والتوصل الى نفس الإستنتاجات والتوصيات؟



البروفيسور شمير: أولاً يجب أن يكون هناك تحقيق، وتحقيق جدي جداً. عدا ذلك هناك ضرورة للحوار. أعرف أنه كانت حوارات وهناك من يسخر من ذلك ويهزأ منه، وهذا غير جيد. هناك الكثير من القضايا التي يجب شرحها والتفاهم حولها بيننا. كلنا نسمع الأصوات العنصرية الفظة، لكن عدا ذلك هناك أيضاً أصوات عاقلة وصادقة، وهناك قسم كبير في المجتمع الإسرائيلي يريد التوصل الى تفاهم مع الوسط العربي ويرى بالمواطنين العرب مواطنين متساوي الحقوق ويريدون العيش معاً، وأنا واثق أن مثل ذلك موجود أيضاً داخل المجتمع العربي. يجب إقامة إطار واسع للحوار يتم فيه بحث عميق ومعمق لكل القضايا المشتركة بين الشعبين.



>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة