اخر الاخبار
تابعونا

الكشف عن قميص مانشستر يونايتد الجديد

تاريخ النشر: 2020-05-27 13:35:42
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

أبرام بورغ : الحرب لم تنته عندنا والعنف ينساب ويتدحرج الى الحياة السياسية والاجتماعية

يُجمع كل من تحدثنا  اليهم ان المصدر الأساسي للعنف المتفشي يعود للأوضاع العامة السياسية والاقتصادية السائدة في البلاد من احتلال وقمع وانعكاس ذلك على المجتمع . ولا يخفى ان للسياسيين دورا  في تأجيج هذه الاوضاع . والسؤال الذي طرحناه على الرئيس الأسبق للكنيست ابرام  بورغ كان  , ما الذي يدفع رجلاً سياسياً أو شخصية عامة للجوء الى العنف الكلامي؟




بورغ: لنبدأ من أمر أساسي واضح للعيان ، ذلك أن عضو الكنيست ليس غريباً أو مختلفاً عن الجمهور الذي انتخبه. ففي الماضي ليس البعيد حتى وإن عدنا الى النوسطالجيا، نرى أن الجمهور كان أكثر ثقافة والشارع كان مثقفاً أكثر مما هو عليه اليوم، وذهبت الناس الى المسارح أكثر مما ذهبوا الى المهرجانات الضاجة "الفستيجال" قرأوا صحافة فكرية وذات فكر سياسي عميق واليوم يبحثون عن الصحافة الصفراء. كان هناك نوع من ثقافة الردع وثقافة بناء الإنسان ايضا، وهذا لم يرتبط بانتماء طائفي أو طبقي معين دون غير، كان ذلك امرا عاماً عالمياً أونيفرسال.  اما اليوم فاننا في عالم أصفر، متوحش متهور وخالٍ من المشاعر. الناس يعبرون عن أنفسهم وشخصياتهم أكثر بشكل أناني وهذا يحدث في الشارع ويحدث في البرلمان دون فارق بين الحالتين. ولا فرق هنا بين عضو الكنيست وبين رجل الشارع الذي انتخبه وصوّت له وأرسله الى البرلمان ليمثله.



من جهة ثانية أعتقد أن العنف وكل مظهر من مظاهر العنف ينبع إما من خيبة أمل أو من خوف.. مثلاً حيث ينتشر التطرف الديني والأصولية هذا لا يعني ان الناس اكتشفوا الله فجأة، بل ان "الحرية"  القريبة منهم هددتهم.  فجأة بنتهم تريد مساواة، وفجأة شخص ما يريد حرية وفجأة العبد لا يريد أن يعمل أكثر أو أن يكون مستعبداً أكثر، أو أنه يريد أجرة. أولئك الذين هم الأكثر تحت تهديد الرياح الجديدة للديمقراطية والمساواة والعدل والحرية هم هؤلاء الذين من خلال محافظتهم نجدهم الأكثر غضباً والأكثر إحباطاً.



أضف الى ذلك أن العنف كان دائماً موجوداً في المجتمع، ولم ينشأ ذلك اليوم فقط. فقبل مئة سنة أو سبعين أو خمسين أو أكثر كان العنف معبّرا عنه من خلا حرب بين قبائل أو طوائف وعندما انتهت الحروب في الغرب انتقل العنف الى منطقة أو منطق الجريمة المنظمة والعنف المنزلي والأسري والملاعب والمدارس. العنف هو حالة كالماء تنساب الى حيث يتم توجيهها وتفريغها. هي حالة قائمة وفي حالتنا فان الحرب لم تنته بعد لكن العنف أيضاً ينساب ويتدحرج الى الحياة السياسية والإجتماعية. هذه الأمور الثلاثة التي ذكرت تشكل حزمة لمادة تفجيرية كافية.




الصنارة: يشكل أعضاء الكنيست ومنتخبو الجمهور مثالاً شعبياً. الى أي حد ممكن أن يشكلوا مثالاً سيئاً؟




بورغ: خلال سنوات، كانت تقال جملة ربما أنها آنذاك كانت اعتراضية, لكنها تحولت الى جملة على كل لسان في مكان العمل والترفيه والمقاهي وحتى الصالونات والبرامج التلفزيونية والإذاعية. يقال:" هنا ليس الكنيست".. ماذا يعني ذلك؟ ان الكنيست عالم أو كون قائم بذاته ونحن عالم وكون آخر افضل أو أسوأ ليس مهماً..



أعتقد أن واحدة من أكبر مآسينا السياسية أن الكنيست ليست مثالا لشيء. فعندما تحلل وتشرح ظاهرة ما في الجمهور الفلسطيني الإسرائيلي هنا، مثلاً امتناع النساء الفلسطينيات الإسرائيليات عن التصويت وتراجعهن وابتعادهن عن الفضاء السياسي، كما بقية الجمهور الفلسطيني، جزء من هذا الإبتعاد والإمتناع نابع من حقيقة أن هذا الجمهور يشعر أن أعضاء الكنيست لا يلبون حاجاتهم. هل بسبب أن مؤسسة الأغلبية اليهودية لا تسمح بذلك؟ هل بسبب أنهم) أعضاء الكنيست (يصوبون جهودهم في المكان غير الصحيح؟ ليس مهماً.. المهم أن الناس، الجمهور لا يؤمن بالمؤسسة السياسية القائمة. لذلك هناك ازدياد في عدد غير المصوتين، او الذين يصوتون بالإمتناع.. وأقلية  ينظرون الى عضو الكنيست كمثال.



الصنارة: ألا تعتقد أن الجو العام والإحتلال المستمر والصراع كل ذلك يساهم في انتشار العنف؟



بورغ: بشكل مجرد يجب أن أقول لك نعم. لماذا؟ لأن مجتمعاً فيه ورم خبيث كبير الى هذا الحد لا يمكن أن لا تكون له مجرورات في أماكن أخرى. عندما تعطى الأوامر لفتى إبن 18 عاماً أن يدخل الى بيت ليس له، وأن يجر شخصاً من حضن زوجته ويخطف ولداً من حضن ذويه.. بدون أن يعرف شيئاً عما يفعله، عندما يعود هذا الفتى الجندي الى بيته فإن ذلك سيؤثر عليه وعلى حياته وتصرفاته في الشارع والحي.



إحدى مآسينا وتراجيدياتنا في المشهد والواقع الإسرائيلي السلبي أن الإسرائيلي لم يعد يرى الإحتلال تقريباً.. وفي خضم احيائنا لأسبوع ذكرى مقتل رابين علينا أن نذكر أن أحد السقطات التي أبرزها أو جلبها إتفاق أوسلو أنه جلب حالة العزل .



حتى مرحلة أوسلو لم يكن العيش سهلاً، لكننا مشينا وتجولنا في نفس الأزقة وجلسنا في نفس المقاهي وسافرنا في نفس الشوارع.. كانت هناك فضاءات مشتركة عديدة.. كم فضاء مشتركاً بقي للشعبين الآن.. خاصة بعد أوسلو وأكتوبر  2000 ؟ وما هي الأشياء المشتركة للشعبين في المجتمع الإسرائيلي اليوم؟ قليل جداً اليس كذلك. فحتى فضاء المواصلات المشترك يقضون عليه الآن. لذلك عندما لا يوجد فضاء مشترك فإن الإحتلال غير موجود... الإحتلال كان حالة ساخنة وحادة، كان قائماً في جوف حياتنا وفي قلبها.. سواء كان من خلال الإنتفاضة أو ألف طريقة وطريقة. اليوم هذا غير قائم للأسف الشديد.. هذه تراجيديا.



الصنارة: وكيف لنا أن نساعد على تخطي هذه الحالة والعودة الى حياتنا الطبيعية هل اللقاءات المشتركة تساهم في ذلك؟



بورغ: هذه حالة مما يقال عنها أن ما نفعله سيكون دائماً صائباً أو جيداً. لا توجد  لدي وصفة طبية.. لكن أعتقد أن النضال الحقيقي يجب أن يحصل في حلبتين لنقل بحذر انهما حلبتان مشلولتان. الحلبة المدنية والحلبة السياسية..



في الحلبة المدنية أعتقد أنه من الناحية الرسمية فإن مواطنة المواطن الفلسطيني الإسرائيلي هي مواطنة عادية ومتساوية حسب كتاب القوانين الإسرائيلي.. لكن عندما نخرج من كتاب القوانين الى الميدان الحياتي فإنك تعرف جيداً وتلمس ذلك على جلدك أن لي (بورغ) توجد مواطنة أفضل من المواطنة التي تحملها أو تتمتع بها أنت، وأن مواطنتك فارغة وجوفاء . أنت يفتشونك ويفحصون أوراقك في المطار أو الميناء أما أنا فلا. وأنا يتم استيعابي في مكان العمل قبلك وإذا ما تمّ قبولك فإن معاشك أقل من معاشي، وعندما ننهي معاً الدراسة الجامعية فأنا أستطيع أن أواصل دراستي حتى الدكتوراة وأنت بصعوبة تستطيع أن تكون معلم مدرسة إبتدائية. هذا واقع.. لذلك نحن بحاجة أولاً الى نضال مدني مشترك لبناء فضاء مدني مشترك ومتساوٍ. أي علينا أولاً أن نشن نضالاً من أجل مواطنة متساوية لكل المواطنين.



ومن هنا نصل الى المستوى أو الحلبة السياسية. هناك مؤسستان أو مجموعتان سياسيتان تتحدثان تقريباً نفس الأمور الصحيحة. ميرتس في الجانب اليهودي والجبهة في الجانب الأكثر عربياً. وكلتاهما غاطستان في المثاليات الالقديمة جداً. فمن الصعب للجبهة أن تتعالى على المثالية الشيوعية ومن الصعب على ميرتس ان تتعالى على الرؤية الصهيونية القومية، وبنظري فان النضال يجب ان يكون كيف نوحد القوى للوصول الى تأسيس حزب أو حركة سياسية عربية يهودية متساوية تناضل من أجل مساواة مدنية لكل المواطنين.. هذا هو النضال مدنياً وسياسياً، ويجب إقامة جسم سياسي متجذر ليس بمفهوم تقاسم وظيفي أو برلماني على أساس المحاصصة  بل ذو عمق اجتماعي يضع رؤيا مشتركة لإقامة مدارس مشتركة وبرامج عمل.. أنا أريد وأتوق الى أن يعرف الولد الفلسطيني محمود درويش وكذلك أن يعرف الولد الإسرائيلي محمود درويش بنفس المستوى وأن يعرفا معاً بيالك. يجب أن لا نخفي الآخر بل أن نعرفه أن لا نغطيه أو نخفيه او نتغاضى عن وجوده. هذا نضال من نوع آخر لم نعهده من قبل.



الصنارة: ما تقوله يشير عملياً الى أن النخبة الإسرائيلية لم تستوعب أو لا تعمل بذلك؟



بورغ: هذه النخبة ببساطة غير موجودة. وهذا ضعف كبير. نعم أين النخب امثال توفيق طوبي وإميل حبيبي ويوسف بورغ وحتى بيغن رغم انه كان محرضاً كبيراً لكنه كان مثقفاً وتحلى باحترام دمقراطي، بعكس التعالي الذي ميّز بنغوريون وبيرس . يجب العودة الى الجذور وان نتفق على المفاهيم التي اشرت اليها وهي ان نسمع الصوت الواحد الموحد ضد العنف وضد الإقصاء. هناك جيل جديد صاعد.. نحن ولدنا وعشنا واقع الحكم العسكري وعشنا الإحتلال منذ بداياته ورأينا وعشنا المسار الديمقراطي الذي كان أوسلو بدايته مع كل آماله ومن ثم شهدنا السقوط والإنهيارات الكبيرة التي تجسدت في أكتوبر 2000 وما بعدها، أولادنا وأحفادنا ولدوا في خضم الفصل والنعزال وعلينا ان نبذل جهوداً لاخراجهم من هذهالانعزالية الى الفضاء الرحب ..


>>> للمزيد من مقالات ومقابلات اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة