اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

د. كمال فرحات: بلبلة في الهوية والإنتماء الوطني تقود البعض الى البحث عن تنظيمات كداعش

بعد النشر عن إعتقالات شبّان بشبهة تأييد تنظيم داعش وعن إنضمام عشرات الشبان بعضهم أكاديميون الى صفوف "داعش" بإسم الجهاد وبينهم شاب من الناصرة وثلاثة شبان من يافة الناصرة وسقوط إثنين في المعارك في سوريا والعراق، أحدهم من النقب وآخر من قرية إكسال يبدو أن الأمر أصبح أو قد يصبح ظاهرة متسارعة ومتعاظمة، على الأقل بموجب ما يتم نشره وتداوله والتركيز عليه . "الصنارة "أعدّت هذا التقرير لبحث ومناقشة وتحليل الموضوع من عدة جوانب من خلال شخصيات وأخصائيين في المجال الأكاديمي والتربوي والبحثي والنفسي ، واستمزجت آراء بعض الشباب والمواطنين العرب .




"الصنارة": ما هي الخلفيات النفسية التي تقود بعض الشباب الى ترك عائلاتهم ومحيطهم والمخاطرة بأنفسهم ومصيرهم؟



د. فرحات: لو نظرنا إلى التربية البيتية التي نشأ عليها معظم الشباب الذين إنضموا الى تنظيم داعش ووصل عددهم الى 37 شخصاً كما سمعت، لرأينا أنهم نشأوا على تربية بعيدة جداً عن التربية على الكراهية والقتل والعنف والإجرام ، بدليل أنّ باقي أفراد أسرهم أناس عاديون ومنهم من هم مثاليون حتى ويتألمون جداً عمّا بدر من أفراد أسرهم الذين قاموا بهذه الفعلة. أنا شخصياً فكّرت كثيراً في الأمر وبالأسباب التي تجعل المرء يترك أغلى الناس عليه ويذهب الى المجهول، خاصة وأنّ هذا المجهول فيه مخاطرة كبيرة. ومن النظريات الإجتماعية هناك نظرية تتحدث عن جذورنا الثابتة في عمق الأرض على المستوى الإجتماعي والديني والوطني فيكون مدى ثباتها بحسب الإنتماء الشخصي لأي منّا بوجودنا الديني والإجتماعي والقومي والإنتماء للعائلة وللوطن. وكمواطنين عرب في هذه البلاد، من الصراعات التي نواجهها هو صراع الإنتماء الوطني خاصتنا، الذي يجعلنا نعيش في بلبلة تدفع البعض الى الإنتقال، على سبيل المثال من حزب شيوعي الى حزب ديني الى حركة متزمتة، فكلما تكون الرؤية والإنتماء واضحين ويكون المرء فخوراً بانتمائه ويعتز به كلما يمنحه إمكانية أن يكون متستقراً بحياته من جميع النواحي".



"الصنارة": وهل هذا يمنع من القيام بخطوات متطرّفة ومتسرّعة؟



د. فرحات: نعم، حيث يكون هناك رادع. فالمواطن العربي في دولة إسرائيل الإنتماء الوطني والسياسي بالنسبة اليه فيه نوع من الشعور بالألم والوجع وعدم الوضوح والتبلور بخصوص الهوية الوطنية والقومية أو الدينية، وإذا كانت هناك مشكلة معينة بخصوص أحد أنواع الإنتماءات هذه تجد المرء يبحث على نوع من التعويض في إطار آخر.



"الصنارة": هل توضح لنا هذه النقطة بمثال ملموس؟



د. فرحات: مثلاً، المواطن العربي في دولة إسرائيل يشعر بمشكلة تجاه العلم والنشيد الوطني للدولة، علماً أن كل واحد منّا يرغب بأن يكون منتمياً لوطنه وأن يكون له نشيد وطني ويريد أن تتضح قضيتنا فنعرف الى أين المصير . ولكن هذا لا يعني أن يقوم أحدنا بالتوجه الى طريق تقود الى تنفيذ أعمال متطرفة فيها عنف وقتل، فمع وجود المشاكل في قضية الإنتماء الى العلم أو النشيد الوطني، يبقى لنا إنتماء عائلي وانتماء لقريتنا ولأهلنا وإنتماء ديني وإنتماء ثقافي. وأحياناً هناك من يبحث عن تعويض بخصوص البلبلة في الشعور بالإنتماء لسبب ما، مثل تفسيرات أُناس يملكون شخصيات أقوى من الآخرين، أو لسبب ضيق مادي أو لسبب تجارب وأحداث ألحقت بالشخص صدمة معينة، وقد تكون صدمة عاطفية ناتجة عن قصة حب، أو صدمة في العمل، عندها يسلك الإنسان طريقا يظن ان بواسطته يستطيع الحصول على تعويض حتى لو كان فيه ضرر وخطورة ولكنه يمنحه شعوراً بالإرتياح . وكل إنسان يكون لديه مركز لمراقبة تصرفاته وكأنّ هذا المركز يخرج من الجسم ويراقب تصرفات الشخص بهدف تصليح الموقع الإجتماعي أو العائلي أو الديني. وأحياناً يعمى الشخص فلا يعود يرى الواقع.



"الصنارة": هل باعتقادك، هذا ما حدث لهؤلاء الشباب الذين إنضموا الى داعش؟



د. فرحات: في البداية ظننت أنّ الظاهرة عابرة ومحصورة في شخصين أو ثلاثة، ولكن العدد وصل الى 37 شاباً، وهذا الأمر يجعلنا نقلق من أن يتحول الى ظاهرة، فهؤلاء الأشخاص يملكون المقدرة لأن يخطّطوا، ولا أدري إذا كانت أجهزة الأمن الإسرائيلية غافلة عنهم بالفعل أم لا، ولكن المهم في الأمر أنّ هؤلاء الشباب لديهم المقدرة والعقلانية والإمكانية لأن يخططوا وأن يخفوا الأمر عن أهاليهم وأصحابهم وأن يصلوا الى أماكن بطرق تكتنفها مشاق وصعوبات وعقبات ومخاطر كثيرة، وأن يصلوا إلى أماكن ليس بهدف قتل شيعي أو مسيحي أو سنّي أو يزيدي، وأشك في أن يكون هذا هو قصدهم، ولكن القصد هو أن يجدوا أنفسهم هناك، لدى فئة من الناس تحتضنهم وتمنحهم شعوراً يتعلّق بالنقص الذي يعيشونه وأن يبحثوا عن تعويض عنه، كالنقص بالهوية والنقص نتيجة الشعور بأنهم درجة ثانية أو ثالثة نتيجة الإحباط بسبب التعامل والظروف في الدولة.



"الصنارة": قد يقول البعض بأن جميع سكان البلدة أو جميع المواطنين العرب في البلاد يعيشون نفس الظروف ولديهم نفس الشعور، ولكن لماذا هؤلاء الشباب دون غيرهم ؟



د. فرحات: الإجابة على هذا التساؤل يجب ألا تعتمد على هذه المعطيات ، فقد يؤدي تصرّف هؤلاء الشباب الى جرّ شبان آخرين، فنحن نتحدث عن صراع على الهوية وهذه المشكلة تواجهها مجموعات كبيرة من الشبّان العرب، خاصة إذا كان نفس السبب هو الذي يقود الى نفس الشعور، بغض النظر عن إمكانية التعرّض الى خطر وإلى موت، ولكن في نهاية المطاف يأمل مثل هؤلاء بالتوصل الى العثور على الهوية التي تنقصهم. فالإنسان لا يشعر بالهوية بالأشياء الإيجابية التي لديه.


"الصنارة": هل مثل هذه الدوافع تؤثر بشكل خاص على فئة عمرية معينة أو شريحة إجتماعية معينة، علماً أنّ من إنضموا لغاية الآن لا يميّزهم نمط معيّن؟



د. فرحات: في المجموعات التي إنضمت هناك طبيب متزوّج وهناك أعزب وهناك ملاكم وهناك من سكان الجنوب أو من الشمال. لجميع هؤلاء يجب أن يكون شيء معين مشترك، فالأسباب والدوافع الشخصية موجودة وتؤثر ، وحسب تحليلي فإن المشكلة تكمن بالإنتماء للهوية وببلبلة الهوية الوجودية للمواطنين العرب في إسرائيل. وقد يقوم بعض القراء ويهاجمونني على هذه الأقوال بأن يقولوا بأننا عرب ونملك هوية ولا نتلعثم في هويتنا. هذا الأمر صحيح وأعرفه، فأنا من كفر برعم التي هجّرنا منها  خسرنا وأعرف ما معنى أن نفقد الأرض وأعز ما نملك ولكني هنا أتحدث عن مشكلة أبعد من ذلك، هي مشكلة الشخصية للإنسان بحد ذاته الذي يعيشها كل يوم، فهناك أمر يصعب  التعايش معه بهدوء فرغم كل إنجازات كل واحد منا لا نحصل على الإرتياح بسهولة ونبقى نبحث عن شيء ما ينقصنا. فمثل هؤلاء الشباب قد يسعدون بأن يصفوهم بأنهم أبطال مثل بطولة الخلفاء أو الأمراء السابقين، وهذه الأمور قد تؤدي إلى تشويش حاسّة التقييم لديهم وتجعلهم يشعرون بالألم نتيجة النقص الذي يعانون منه.


"الصنارة: هل هناك من تحركهم أيديولوجية معينة ؟



د. فرحات: لو اقتصر الأمر على محاربة من يعتبرهم تنظيم داعش كفاراً مثلما حدث مع اليزيديين، لكان للأيديولوجية دور ومكان في هذا السياق، ولكن تصرفات داعش من خلال الممارسات ضد المسلمين الآخرين والمسيحيين ومختلف الانتماءات شوّشت جميع النظريات الممكنة، فتجدهم يسألون مسلماً عن معاني آيات في القرآن وإذا لم يعجبهم التفسير يبيحون ذبحه. لذلك لا توجد نظرية خاصة تشيرالى وجود أيديولوجية معينة أو أهداف سامية، وهذه المصيبة مع هؤلاء، حيث لا يتعاملون مع الناس بمستوى الإنسانية بل يتعاملون بمستوى متدنٍّ جداً مع مبدأ الإنسانية لذلك لا يمكن بناء نظريات علمية حولهم.



"الصنارة": هل نجاحاتهم على الأرض قد تزيد من التحاق شباب آخرين بهم؟



د. فرحات: وسائل الإعلام تتحدث بتناقض عن إنجازاتهم، وأحياناً  يقولون إن الجيش العراقي حرّر السدّ وفي اليوم التالي يذكرون أنهم حققوا انتصاراً في عين العرب وفي بغداد. فما يحدث أنّ تنظيم داعش يحارب جيوشا عربية تمثل، بنظرنا، جهات طاغية وحكاماً فاسدين، على الأقل هكذا يفكر الشيعي بخصوص السنّي أو السني بخصوص الشيعي والسني العشائري يفكر بطريقة أخرى، وإضافة الى ذلك فإن تنظيم داعش اليوم يحارب العالم كله، أو العالم كله يحارب داعش، فأمريكا بعظمتها تحارب داعش ولا تقدر عليها، فرغم الترويج العالمي والتجنّد العالمي للقضاء على هذا "العدو"، نرى أن داعش يحقق انتصارات هنا وهناك وهذا يشير لدى البعض أنّ الله معه، فمع كل العمل الشيطاني الذي يقومون به فإنّ انتصارهم على الدول العظمى يمنحهم الشعور بالنشوة وهكذا فأنّ أي شخص ضعيف الشخصية يرغب بالتوحد مع القوي والإنتماء إليه فعلى مرّ التاريخ نرى فئات كثيرة تحالفت وأعطت  كل طاقاتها للمحتل، وهذه طبيعة البشر، فكل إنسان ضعيف يحاول أن يحمي نفسه ومنهم من يجد الحماية لدى المحتل فبالإضافة الى البحث عن الهوية فإن الضعفاء الذين يراقبون إنجازات داعش على الأرض وكيف يدحرون أكبر قوة في العالم، تقودهم دوافع بالأنضمام إليه .



"الصنارة": الغريب في الأمر أنّ مجموعات من دول المنطقة ومن أوروبا ومن مختلف الإنتماءات الدينية ينضمون للمحاربة في صفوف داعش !



د. فرحات: لذلك لم أتحدث في البداية فقط عن المسلمين بل تحدثت عن هويتنا العربية هنا في البلاد، ولكن واضح أن المسلم قد يكون أكثر انجذاباً لأن الخط الظاهر هو إسلامي، ولكن هناك مجموعات من دول العالم الأخرى ، وهذا يدل على أنّ ذلك يحدث بدافع الرغبة في الإنتماء الى مجموعة أقوياء تستطيع الإنتصار على أقوى الدول الإستعمارية والإمبريالية.



"الصنارة": هل يحتاج أهالي الشباب الذين تركوا عائلاتهم الى علاج أو توجيه نفسي، لردع أفراد آخرين من نفس الأسرة؟



د. فرحات: معظم العائلات هي عائلات عادية ومحترمة، أفرادها يتألمون لأن ابناءهم موجودون في ورطة ومصيرهم مجهول، ولكن مهما أخطأ الإبن فإنه يبقى غالياً . لا أعتقد أنهم بحاجة إلى علاج. كذلك يتعذّبون فلا أحد يهون عليه أن يقوم إبنه بإيذاء الآخرين ففي نهاية المطاف يتحمل الأهل المسؤولية ويشعرون بالذنب خاصة أنّ ما يتم نقله عبر وسائل الإعلام هو التعامل الهمجي لداعش مع الناس وهذا أمر مؤلم. وعلى مستوى المواطنة، كل عائلة تصبح موضع شك وملاحقة بوليسية وتواجه صعوبات معينة ولكن لا يحتم هذا الأمر علاجاً نفسياً، فقد يحتاجون الى توجيهات من قبل عامل إجتماعي أو من قبل رجال الدين أو رجال التربية والمدارس. يجب أن يكون هناك توجيه على مستوى المدارس خاصة الثانوية وأن يناقش الموضوع وعدم تركه والمرور عليه مرّ الكرام، يجب أن يُثار النقاش حول الموضوع بهدف تصليح المواقف والمعايير التي بنيت ونشأت نتيجة التجارب السلبية التي مرّ بها مجتمعنا.


>>> للمزيد من محلي اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة