اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

تزايد عدد الشبان العرب الذين يلتحقون بتنظيم "داعش" حالة عابرة أم ظاهرة متسارعة ومتعاظمة ؟!!

بعد النشر عن إعتقالات شبّان بشبهة تأييد تنظيم داعش وعن إنضمام عشرات الشبان بعضهم أكاديميون الى صفوف "داعش" بإسم الجهاد وبينهم شاب من الناصرة وثلاثة شبان من يافة الناصرة وسقوط إثنين في المعارك في سوريا والعراق، أحدهم من النقب وآخر من قرية إكسال يبدو أن الأمر أصبح أو قد يصبح ظاهرة متسارعة ومتعاظمة، على الأقل بموجب ما يتم نشره وتداوله والتركيز عليه . "الصنارة "أعدّت هذا التقرير لبحث ومناقشة وتحليل الموضوع من عدة جوانب من خلال شخصيات وأخصائيين في المجال الأكاديمي والتربوي والبحثي والنفسي ومن خلال مؤلف مسرحية "داعش وصلت البلد"، واستمزجت آراء بعض الشباب والمواطنين العرب . 



الشيخ صالح لطفي:معظم الذين يلتحقون بالتنظيمات الجهادية يحملون فكراً سلفياً جهادياً



"الصنارة": تم النشر عن عشرات الشبان من عرب الداخل الذين إنضموا الى صفوف تنظيم"داعش"، هل هناك حالة من الإنجراف والتأثير المتسارع؟
الشيخ صالح: لا أسمّي الأمر إنجرافاً، ومن الأهمية بمكان أن نفهم الظاهرة التي نسميها تنظيم الدولة الإسلامية وخلفيتها وأسباب إنضمام الشبان من هنا ، من عرب الداخل ، وانضمامهم الى هذا التنظيم سواء في بلاد الشام أو في العراق، علماً أن الأخبار عن إنضمامهم هي من مصادر إسرائيلية، من المخابرات والإعلام الإسرائيلي حيث لم يعلن تنظيم الدولة الذي يسمّى "داعش" أو جبهة النصرة من خلال بيانات رسمية أنّ بين أفرادها يوجد أشخاص من عرب الـ - 48  . ومع ذلك ولنفرض أنه بالفعل إنضم عدد من عرب الداخل الى صفوف "داعش" فإنّ هناك أسبابا لهذا الأمر.



"الصنارة": ما هي هذه الأسباب ؟



الشيخ صالح: هناك ثلاثة أسباب جوهرية لهذا الأمر، الأوّل هو السبب العقائدي التنظيمي. فمعظم الشباب الذين يلتحقون بالتنظيمات الجهادية يحملون فكراً سلفياً جهادياً،والفكر السلفي الجهادي هو فكر متبلور في سياق مضمونية وقعت على أهل السنّة في مطلع هذا القرن وحتى هذه اللحظات وتبلورت بهذا الشكل أو بآخر في سياق فكري بلورها محمد عبد الوهاب في القرن الثامن عشر، وفي القرن العشرين بلورها أبو الأعلى المودودي وسيد قطب وبعد ذلك أخذت أبعاداً حديثية، بمفهوم علم الحديث، عقائدية من قبل كبار علماء السلف المعاصرين. وبالتالي هذه المدرسة تخلقت بهذا الشكل أو بآخر في سياق أنّ أهل السنة يتعرضون إلى الظلم سواء من الأنظمة الحاكمة أو من قبل الغرب والشعرة التي كسرت ظهر البعير في هذا السياق هي إحتلال العراق من قبل الأمريكيين بشراكة شيعية-إيرانية وحتى يمكن القول بشراكة دولية.



والسبب الثاني الذي يدعو هؤلاء الشباب الى الهجرة هو اعتقادهم بواجب الجهاد، فالجهاد كما هو معلوم عند الكثيرين منّا يسمى لديهم الفريضة الغائبة التي نظّر لها الشيخ عمر عبد الرحمن في كتابه التاريخي المشهور "الفريضة الغائبة" والأخوة من هؤلاء الشباب الذين يؤمنون بالفكر الجهادي، بطبيعة الحال يؤمنون بالجهاد على أنّه هو ذروة سلام الإسلام ويحقّق العضوية الجهادية، بين قوسين، ضد "الكفّار والمرتدين" الخ... فيما يدور الآن على أرض العراق وعلى أرض الشام. والسبب الثالث والأخير هو أنّ هؤلاء الشباب في الداخل الفلسطيني عندنا الذين يهاجرون الى الجهاد يعيشون حالة إغتراب.



"الصنارة": هل تفسّر لنا هذه النقطة؟!



الشيخ صالح: المقصود أنهم يعيشون حالة إغتراب عن بيئتهم. فأنا كإسلامي أعيش في البيئة الإسلامية خاصتي ، ولا يهم أننّي مختلف مع الحركة الإسلامية الجنوبية على سبيل المثال أو مع الصوفيين أو مع التبليغ، إلاّ أنّني أعيش في بيئة حاضنة كلها. بمعنى أنّ الاختلاف لا يفسد للود قضية . ولكن في حالة الشباب السلفيين الجهاديين فإنهم يعيشون في حالة إغتراب مع ذاتهم أي مع التنظيمات الإسلامية التي حولهم على اعتبار أن قسماً من منظّريهم يكفّر هذه التنظيمات ، فيبدأ أحدهم باعتبار نفسه فريداً من نوعه ، أي أنه يعتبر نفسه"مسلماً زائداً" ، بين قوسين، وينظر الى الآخرين في سياق مختلف:سياق عقائدي مختلف ، سياق تعبّدي مختلف، سياق فكري مختلف وبالتالي يبحث عن بيئته هناك لدى التنظيم الذي يؤمن به، لدى المجموعة التي يؤمن بها سواء كانت في الأردن أو في العراق أو في سوريا أو في شمال أفريقيا ، وهي مجموعات كما تعلم تتعزّز وتقوى بشكل كبير جداً.



"الصنارة": إلى أي مدى ستتعزّز وتقوى والى أي فترة؟ 



الشيخ صالح: توقعاتي أنها ستكتسح الساحة الإسلامية في العقدين القادمين.



"الصنارة": وما هو موقف الحركة الإسلامية من هذا الأمر؟ 



الشيخ صالح: أنا مدير مركز الدراسات ومحلّل وموقف الحركة الإسلامية يعرب عنه الناطق بإسم الحركة أو رئيس الحركة الشيخ رائد صلاح أو نائبه الشيخ كمال خطيب.



*المحامي زكي كمال رئيس الكلية الأكاديمية في حيفا لـ "الصنارة":


فكر إنكار الآخر وإباحة قتله موجود والأخطر منه هو التربية على هذا الفكر في دول متحضرة


"الصنارة": ما رأيك في ظاهرة إنضمام شباب من عرب الداخل الى صفوف داعش، وهل على المعاهد الأكاديمية إتخاذ خطوات تربوية لمناقشة الأمر؟



المحامي كمال: يوم الجمعة الماضي كانت لي محاضرة في الكنيسة الكاثوليكية اللاتينية في حيفا بحضور المطران جورج بقعوني ومجموعة من المثقفين والشخصيات الإجتماعية، تطرقت فيها الى وجهة نظر وفكر ليس جديداً في العالم، فالفكر النازي كان مبنياً على تأليه الجنس الآري. فمثل هذه الأفكار تحدث في بعض الحالات ، حيث هناك من يعتنق مبدأً معيناً ويعطيه صيغة وصبغة تتحوّل الى صبغة متزمتة تقول إنّه فقط الذين ينتمون الى هذه الصبغة أوالى هذا العرق أو الى هذا الفكر أو الى هذا المذهب أو العقيدة ، هم الذين يجب أن يكونوا الحكّام. ومن يختلف معهم يُصفّى جسدياً، بمعنى أنّ هناك نوعاً من إنكار الحق بالحوار وإنكار حق الآخر بالعيش حتى لو كان منتمياً الى نفس المذهب أو الدين، فيكفي أن يكون مختلفاً معه في الرأي أو في الأهداف ليُباح دمه ويصفى جسدياً. فهذا الفكر ليس جديداً في الدنيا.


"الصنارة": ما العمل لمحاربة مثل هذا الفكر؟


المحامي كمال: الفكر موجود ولكن الأخطر منه هو أن "يُربّى" بين قوسين، على هذا الشكل العنيف وهذا الشكل المتزمت والعنصري والهدّام ، بأن تتم التربية على أنّ أرخص سلعة هي روح الإنسان وأن تحدث هذه التربية في دول تطلق على نفسها حضارية مثل الدول الأوروبية وأمريكا ودول أخرى فقسم كبير ممّن يقومون بكل ما يمكن أن يوصف بقتل مع سبق الإصرار والترصّد يفعلون ذلك فقط على خلفية الإختلاف في الرأي وليس الإختلاف حتى في الدين. وهذا عملياً يحتم على الغرب وعلى جميع الجامعات في العالم أن يبدأوا بفهم ما معنى التربية.


"الصنارة: إنك ترأس كلية أكاديمية . ما الذي تنوي فعله إزاء ما تقوله؟


المحامي كمال: منذ أن تسلمت رئاسة الكلية الأكاديمية العربية في حيفا عام 2007 وضعنا برنامجاً استراتيجياً وعلمياً وحضارياً هدفه إعطاء طلابنا إمكانية إبداء الرأي وأيضاً الإستقلالية في الفكر مع حوار بنّاء ، بغض النظر عن أيالأرضية الفكرية الدينية المذهبية، نريد أن نعيش معاً. والخلاف والاختلاف لا يمكنهما أن يغيّرا من المبدأ الأساسي بأن الإنسان هو عملياً أهم مخلوق في الدنيا ويجب أن نحافظ عليه، ومن هذا المنطلق فإن معظم الفعاليات التي ننظمها في الكلية ومعظم رسالتنا الخطية والشفهية هي أنّنا دائماً ننادي باحترام الإنسان، وتربيتنا هي التي تمنع حدوث مثل هذا الشرخ بين أفراد المجتمع ، فبإعتقادي أن تكره الآخر بسبب كونه مختلفاً معك يعني فساداً في التربية ، فالتربية يجب أن تبدأ منذ نعومة الأظافر .


"الصنارة" هل بالإمكان تشخيص إمكانية توجّه شاب وميوله للإلتحاق بتنظيم داعش قبل أن ينفّذ ميوله، وإتخاذ إجرأءات وقائية لمنعه أو ردعه أو نصحه؟



المحامي كمال: نعم. التشخيص بنظري بسيط جداً. فأي أسرة يدور فيها حوار بنّاء داخلي تستطيع الوقوف عن كثب على الميول المتطرّفة. فعلى سبيل المثال، هناك ما يُطلق عليها إسم مدارس وهي بنظري ليست مدارس بل هي بؤرة لتوجيه عنصري متطرّف لكراهية الآخر وبناء نموذج معيّن على أنه هو المثالي، وهذه المثالية تعطي الشخص إمّا آخرة معينة أو مقابلاً معيناً وحتى يصل الى هذا المقابل يجب أن يكون متزمتاً جداً  بآرائه وأن يكره حتى من هم أقرب المقربين إليه لأنهم لا ينصاعون ولا يسيرون في نفس الدرب الذي اختاره. وعملياً هذا "التثقيف"، بين قوسين" ، تستطيع العائلة الصغيرة أن تنتبه إليه وإلى ما يتربى عليه أولادها. زد على ذلك، التصرف والسلوك بدءاً باللباس والإنزواء والإعتماد على دراسات منافية حتى لقيم الإنسانية لأن الكراهية والعقد لا يقبلهما أي دين.


"الصنارة": إذن ما هو دور المدارس والمؤسسات التربوية والتعليمية في هذا المجال؟



المحامي كمال: بنظري ، المدارس في هذه الدولة وفي دول أوروبا،إذا كان نتاجها من الخرّيجين والخريجات هو الخروج ليس فقط عن القواعد الإنسانية ، لأن القتل لا يقبله أي دين ولا أي مذهب ولا أي إنسان فحتى الحيوانات تمتنع عن قتل بنات جنسها، فإذا كان هذا هو نتاج المدارس التي لا تقوم بتثقيف الإنسان حضارياً، يجب أن ينصب الإهتمام على التثقيف الحضاري والتثقيف على المحبة. ولكن ما يجري عملياً هو أن المدرسة تخفق برسالتها الحضارية، فالمدرسة وظيفتها ليس فقط لتعليم الرياضيات بل عليها التثقيف على قبول الآخر، أن تتعايش مع الآخر ومع الوجود بنظرة ليست حاقدة.



"الصنارة": بماذا تنصح الشباب العرب في سن التعليم الأكاديمي علماً أن معظم الذين نُشر عنهم بأنهم التحقوا بتنظيم "داعش" طلاب أو خريجي كليات وجامعات؟



المحامي كمال: أنصحهم بألاّ يعيشوا في زاوية أو خانة لوحدهم. فالإنخراط بالمجتمعات الأخرى هو سبيل ناجح لأنه عندما تتعرف على الآخر تستطيع معرفة الآخر، وأن تتعامل معه حتى لو كان مختلفاً عنك عرقياً ودينياً ومذهبياً وفكرياً وحضارياً وثقافياً.



"الصنارة": وهل هناك دور للدولة بخصوص هذا الأمر؟ هل ما تقوم به أو ما لا تقوم به يدفعهم الى الخروج من الدولة والإلتحاق بمثل هذه التنظيمات ؟



المحامي كمال: بنظري الدولة قد لا تدفعهم، ولكن عليها وعلى جميع السلطات فيها من التشريعية والتنفيذية والقضائية والأخيرة تشمل ثلاثة أذرع: الشرطة والنيابة العامة والمحاكم، على هذه المؤسسات أن تكون لها استراتيجية واحدة، فالمواطن الذي يتطرّف، بغض النظر عن انتمائه الديني ، وينادي الى قتل الآخر لمجرد إنتمائه وليس فقط الإنضمام إلى صفوف من يقتلون ، فإنّ على الدولة أن تتخذ القرار بخصوص من ينادي بقتل الآخر، فهناك مقولة كبيرة وهامة جداً أرددها دائماً في دين التوحيد تقول:"من أعان ظالماً بُلي به" وهذا يعني أن من يعين الذي يقتل ظاناً أنه لن يؤذيه في المستقبل فهو في نهاية المطاف قد يكون الشخص الذي يقتلك إن آجلاً أم عاجلاً، لأن الفكر السلبي، عملياً له دائماً إمتداد وديناميكية. وعلى دولة إسرائيل، من أجل الحفاظ على مواطنيها العرب ومواطنيها اليهود  أن تقوم بدور فعّال لاجتثاث كل هذه الظواهر السلبية وظواهر العنف الفكري والعنف الديني والعنف العنصري وتقول بصريح العبارة إنه من يتهاون برفض به عنصرية وحقد يجب أن يُعاقب وإلاّ ما معنى أن يقوم المشرّع بأكثر من تصحيح لقانون الجنايات. عليها أن تضع حدّاً لهذه الآراء التي هي عملياً أصبحت السرطان الذي يتفشّى في بلادنا وفي شرقنا دون أن يتخذ القرار الصائب. فالقصف بالطائرات لا يمكنه القضاء على فكر سلبي. هناك حاجة بطرح فكر آخر، تربوي إنساني، ووضع أمام هؤلاء البدائل التي تجعلهم يتخلون عن المبدأ السلبي ويستبدلونه بمبدأ آخر حضاري، فالعنصرية هي ظاهرة قاتلة، وانظر الى ما حدث عبر التاريخ، حيث أدت العنصرية الآرية الى حربين عالميتين حيث أودت الحرب العالمية الثانية بحياة أكثر من  80 مليون إنسان. فإذا إتخذ القتل بهدف القضاء على الإنسان المفكر بشكل مختلف يكون أكبر آفة موجودة حالياً، وليس الأمراض والأوبئة مثل الأيبولا وغيره وإنما المرض الحقيقي هو تفشي العنصرية وقتل الآخر لأنه مختلف . ورسالتنا ليست فقط كمربّين وأكاديميين وسياسيين، وإنما يجب أن تكون رسالتنا كبشر لتلطيف هذه الأجواء البغيضة وأن نقف على الأقل ونقول كلمتنا بصريح العبارة إنّ الإنضمام الى صفوف مثل هذه المجموعات خطر وعلى رجال الدين أن يقولوا كلمتهم بأن الدين يدعو الى المحبة وليس الى البغضاء ولا الكراهية ولا إلى الحقد ولا الى القتل. وهذه الكلمة يجب أن تعلو ويجب أن يكون لها فعالية أكثر ليس فقط في اجتماع هنا وهناك وإنما هذه الرسالة يجب أ ن تكون يومية.


>>> للمزيد من محلي اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة