اخر الاخبار
تابعونا

اصابة شاب باطلاق نار في ام الفحم

تاريخ النشر: 2020-04-04 06:21:54
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

رسالة من عريقات الى محكمة العدل العليا

جاء في بيان صادر عن الدكتور صائب عريقات إلى محكمة العدل العليا:” الحصار المستمر والمتواصل والاعتداءات على شعبنا في قطاع غزة، هو جزء لا يتجزء من خطة إسرائيل لفصل قطاع غزة عن بقية فلسطين. اليوم، بات واضحا لنا جميعا أن الحكومة الإسرائيلية  الحالية لا تعرف إلا سياسة التدمير والقتل بدلا من السلام. 

منذ بداية الحديث عن المصالحة والحكومة الإسرائيلية تسعى لمحاربة الوحدة.  وقد برهنت إسرائيل لنا وللعالم أجمع أن ليس لديها أجندة سلام بل أجندة إطالة احتلالها لأرضنا. لقد حان الوقت لإسرائيل مواجهة عواقب أفعالها وعلى المجتمع الدولي أن يلعب الدور الأكبر.


عندما بدأت إسرائيل ببناء الجدار لم تتوانى عن مصادرة أراضي المواطنين الفلسطينيين وتفريق عائلاتهم وتدمير ممتلكاتهم واقتلاع أشجارهم، والاستمرار في انتهاك أبسط الحقوق الإنسانية للشعب الفلسطيني. وحاولت إسرائيل تبرير أعمالها بحجة "الاحتياجات الأمنية" وهي ذات الحجة التي استخدمتها لبناء 
المستوطنات. 


وبالفعل شيدّت إسرائيل المستوطنات والجدار لنفس السبب، غير أن هذا السبب لا يرتبط بالأمن بتاتا، بل أن جملة ما تقوم به إسرائيل يرتبط ارتباطا وثيقا بمشاريعها الاستعمارية التي تهدف إلى الإستيلاء على أكبر مساحة ممكنة من الأرض الفلسطينية والضغط على الشعب الفلسطيني للعيش داخل بانتوستانات لا تنفك عن التقلص.                


ينبغي عمل شيء ما، وقبل نحو عشر سنوات بلور فريق من الخبراء القانونيين بقيادة السفير ناصر القدوة فكرة لاقت دعم العديد من الدول الصديقة. يتلخص فحوى هذه الفكرة في رفع قضية الجدار أمام محكمة العدل الدولية، وهذه هي المرة الأولى التي تستفيد فيها فلسطين من قناة قانونية دولية كي تواجه الإنتهاكات الإسرائيلية للقانون الدولي والشرعية الدولية.   


ولا تؤكد الفتوى الصادرة عن محكمة العدل الدولية على عدم قانونية الجدار فحسب، بل أنها تحدد أيضًا مسار العمل: على إسرائيل أن تلتزم بتفكيك الجدار وتعويض المتضررين من جرائه. كما تنص الفتوى على وجوب التزام إسرائيل "بالتوقف عن إنتهاك" القانون الدولي. وبالإضافة إلى ذلك، تتطرق الفتوى إلى عدم قانونية المشروع الإستيطاني الإسرائيلي بما في ذلك جدار الضم والتوسع. وتشدد الفتوى التأكيد على أن السياسات الإسرائيلية تحرم الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير المصير.  


عشر سنوات مضت منذ أن أصدرت محكمة العدل العليا فتواها بشأن الجدار الإسرائيلي. لكن ماذا حدث في فلسطين منذ ذلك الحين؟ 


1. قتلت القوات الإسرائيلية والمستوطنون 4,744 مواطنا فلسطينيًا وجرحت 24,243 آخرين.


2. شنت القوات الإسرائيلية 76,000 غارة جوية على منازل وشركات ومؤسسات فلسطينية.   


3. إعتقلت القوات الإسرائيلية 46,268 مواطنا فلسطينيًا.


4. دمرت القوات الإسرائيلية ما يزيد على  3,250 منزلا ومنشأة زراعية.


5. إرتكب المستوطنون الإسرائيليون أكثر من 10,000 عملا إرهابيًا ضد مواطنين فلسطينيين. 


6. إرتفع عدد المستوطنين الإسرائيليين إلى أكثر من 116,000 (ليرتفع العدد الإجمالي للمستوطنين إلى 540,000 مستوطنا).


7. إضافة إلى جدار الضم والتوسع والحواجز البالغ عددها 522 حاجزا المفروضة على حرية حركة الفلسطينيين  وتنقلهم، هنالك 50,000 "حاجزًا عسكريًا طيارًا" يعيق ويشل حركة الفلسطينيين قسرًا.    


يبلغ طول الجدار 712 كلم أي أكثر من ضعف طول حدود العام 1967، و85% منه قائم على الأرض الفلسطينية المحتلة. ويتغلغل الجدار بعمق 22 كلم داخل الضفة الغربية المحتلة (مستوطنات أرئيل وقدوميم)، ويضم فعليًا القدس ومنطقة اللطرون ومحافظة القدس الشرقية. وهذا ببساطة يؤكد ما قلناه منذ البداية: شيدّت إسرائيل الجدار بغية الإستيلاء على الأرض الفلسطينية وليس للحفاظ على أمن إسرائيل.   


ماذا سيقول العالم للمزارعين من قرية بتير عندما تقوم إسرائيل بتدمير أراضيهم والمدرجات الرومانية بسبب الجدار؟ ماذا سيقول العالم لسكان بلدة بيت جالا عندما تفصل إسرائيل آخر منطقة خضراء في بلدتهم عن منطقة الكريمزان؟ ماذا سيقول العالم لأهالي قرية النبي صموئيل الذين يقاومون بعددهم القليل السياسات التهويدية، ولأهالي بلدة الجيوس الذين يتأملون ويتحسرون على أشجار الزيتون الخاصة بهم بعد أن منعت السلطات الإسرائيلية أصحابها من الوصول إليها؟


عزل الجدار الفلسطينيين بعضهم عن بعض، وقد أثر كثيرًا على الحياة اليومية للشعب الفلسطيني. وبدلا من كونه جدار فاصل يفصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، هو في الحقيقة جدار فصل عنصري ضد الشعب الفلسطيني. واليوم يفصل الجدار الإخوة عن بعضهم البعض، ويفصل كنيسة المهد عن كنيسة القيامة، والحرم الإبراهيمي الشريف عن المسجد الأقصى. وبسبب الجدار والنظام المرتبط به لا يتمكن المواطنون الفلسطينيون من الوصول إلى الأماكن المقدسة. كما يعزل الجدار المستشفيات والمدارس والجامعات وحتى الأماكن المفتوحة مما يزيد من صعوبة وصول المواطنين الفلسطينيين إليها .  



قبل يومين قمت بزيارة قرية النبي صموئيل بصحبة دبلوماسيين والتي تقع في شمال القدس المحتلة. شهدنا التعصب والفصل العنصري الذي تقوم به إسرائيل، شهدنا قرية بنيت قبل آلاف السنين تحتضر لأن إسرائيل حكمت عليها بالإعدام. شهدنا مجتمع يمنع أن يعيش مثل البشر. كل هذا لأن إسرائيل قررت أن تفصل القرية تماما عن بقية فلسطين في محاولة لمصادرة القرية.


ما يتوجب فعله؟ المسؤولية الدولية.


ايتها السيدات، أيها السادة، تذكرنا الجريمة التي إرتكبها المستوطنون الإسرائيليون ضد الطفل محمد أبو خضير، والأعمال الوحشية التنكيلية التي إرتكبتها السلطات الإسرائيلية على مدار الأسابيع القليلة الماضية، بضرورة التدخل الدولي. ما تزال قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون الإسرائيليون يبثون الرعب في قلوب الفلسطينيين ويعتدون على أحيائهم وقراهم ومنازلهم دون رادع، ومع ذلك نراهم يفلتون من العقاب والمحاسبة واحقاق العدل.   


ينبغي على المجتمع الدولي التدخل فورًا ليس فقط لأننا نطلب منه ذلك بل لأن هذه مسؤوليته. ان جدار الفصل والضم والتوسع والفتوى الصادرة عن محكمة العدل الدولية ما هما سوى تذكير بضرورة العمل، و يترتب على الدول مسؤوليات كبيرة لم تقم بتحملها حتى خلال السنوات الطويلة التي سبقت صدور فتوى محكمة العدل الدولية. 


لا يجدر التعامل مع جدار الضم والتوسع على أنه عنصر مستقل عن المشروع الإستيطاني الإسرائيلي. وتفكيك الجدار هو مسؤولية دولية لا تقل أهمية عن تفكيك المشروع الإستعماري الإسرائيلي بمستوطناته ونظام الفصل العنصري. 


وقد رأت محكمة العدل الدولية أنه من واجب دول العالم الإلتزام بعدم الإعتراف أو دعم الوضع غير القانوني المترتب على تشييد الجدار. كما أعادت المحكمة التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره باعتباره ملزمًا لجميع الدول. وإضافة إلى ذلك، دعت محكمة العدل الدولية الدول الأطراف في معاهدة جنيف الرابعة والجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى التدخل واتخاذ الإجراءات اللازمة لكبح جماح إسرائيل. فأين المجتمع الدولي؟ 


هنالك عدة خطوات لا بد من القيام بها بغية تفكيك المشروع الإستعماري الإسرائيلي وهي :    


1. الإعتراف بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران 1967.


2. دعم إنضمام فلسطين للمعاهدات الدولية.


3. إنشاء علاقات مع إسرائيل شريطة إلتزامها بالقانون الدولي وحقوق الإنسان.


4.  عدم الاستثمار في شركات أو مؤسسات لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة مع الإحتلال الإسرائيلي وقطع العلاقات معها.


بمعنى آخر، تذكر الفتوى الصادرة عن محكمة العدل العليا الدول كافة بأنه لا ينبغي الاستمرار في معاملة إسرائيل كدولة فوق القانون. 


نذكر بمرور 10 سنوات من تقاعس بعض الدول التي ما انفكت عن الهروب من مسؤولياتها تحت غطاء "المفاوضات". ولا يمكن تحقيق السلام دون إحقاق العدالة والحق. ودون توجيه الأنظار نحو تحقيق سلام عادل وشامل لفلسطين وإسرائيل تكون المفاوضات عبثية لا جدوى لها. عشر سنوات مضت منذ صدور فتوى محكمة العدل العليا، وخلال هذه المدة فقد الآلاف من الفلسطينيين حياتهم وفقد الملايين منهم أبسط حقوقهم الإنسانية. هل ستمر عشر سنوات أخرى حتى يتم إتخاذ قرار حاسم؟    
 
 


>>> للمزيد من عالمي اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة