اخر الاخبار
تابعونا

والد سعد لمجرد يكرر تجربة التمثيل

تاريخ النشر: 2020-02-25 14:40:09
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2174
ليرة لبناني 10 - 0.0227
دينار اردني - 4.8316
فرنك سويسري - 3.5116
كرون سويدي - 0.3553
راوند افريقي - 0.2285
كرون نرويجي - 0.3705
كرون دينيماركي - 0.5028
دولار كندي - 2.5747
دولار استرالي - 2.2975
اليورو - 3.7575
ين ياباني 100 - 3.1166
جنيه استرليني - 4.4293
دولار امريكي - 3.426
استفتاء

قصة واقعية:لا شيء أقوى من الحب الأوّل !

لم أعتقد يوماً أن تلازمني أبيات شعر لأسابيع متواصلة كما ترافقني أبيات شعر قالها أبو تمام قبل أكثر من 1200سنة، فمنذ أكثر من شهرين وبعد أن كنت قد نسيت الشخص الذي استحوذ على عاطفتي وقلبي قبل 40 عاماً، وبعد أن بنيت أُسرة وأصبحت أمّاً وجدّة لأحفاد، وهو كذلك أيضاً، تلاقينا بالصدفة في إحدى حفلات الأعراس وتصافحنا ، منذ تلك اللحظة يُلازمني ما حفظته في صباي مما نظمه وقاله الشاعر أبوتمام :


 نقّل فؤادك حيث شئت من الهوى فما الحب إلاّ للحبيب الأوّل 


كم من منزل في الأرض يألفه الفتى وحنينه أبداً لأوّل منزل



لقد أعادني ذلك اللقاء الى مقاعد الدراسة عندما انتقل كمال (إسم مستعار) الى مدرستنا في إحدى المدن العربية قادماً من إحدى القرى العربية الصغيرة. كان خجولاً جداً وهذا زاد من وسامته وتقاطيع وجهه الجميلة التي كانت تحمّر كلما تحدثت إليه فتاة. كنا في سن السابعة عشرة ومنذ اللحظة الأولى التي رأيته فيها وقعت في حبه وغرامه وتمنيت بل  انتظرت أن يبادلني نفس الشعور  وأن يغازلني لأصبح كباقي زميلاتي اللواتي كان لكل واحد منهن صديق ،أو على الأقل كنّ يدّعين ذلك.



لقد استحوذ على تفكيري فأصبحت أبحر بأفكاري وأتخيّله زوجاً لي وأبا لأولادي ورفيقاً لدربي، في الدروس وفي طريق العودة الى البيت وفي البيت خاصة عندما كنت أخلد الى النوم . لقد سيطر على قلبي في حينه من غير أن يتحدث اليّ ومن غير أن ينظر اليّ، حتّى . بدأت أشعر أنّه يسترق النظر إليّ خلسة ويهتم بي أكثر من غيري، وتمنيت ألاّ أكون واهمة، وبالفعل، حين التفت إليه في إحدى الحصص المدرسية، فجأة وجدته ينظر اليّ باهتمام فأزاح نظره وطأطأ رأسه وكأني ضبطته متلبّساً . وكان ذلك اليوم الذي رجعت الى غرفة الصف لآخذ زوادتي في فرصة الغداء ووجدته هناك يأكل لوحده فقرّرت أن أجالسه وأن آكل زوادتي معه فرحّب بي وأعطاني نصف زوادته فرددت له بالمثل .



تجاذبنا أطراف الحديث ومنذ ذلك الحين بدأت أبتعد عن زميلاتي وزملائي الآخرين واتحيّن الفرص لأنفرد به وتطوّرت الأمور بيننا وبدأنا نقترب الى بعضنا أكثر حتى تقابلنا في دهليز معتم في الطريق الى القاعة الرياضية للمدرسة ، تعمّدت ملامسة جسده فاحتضنني وقبّلني من فمي . وكانت هذه أول وآخر مرّة يقبلني فيها. 



ارتقت علاقتنا أكثر فأصبح يناولني بين الحين والآخر رسائل غرامية زادتني تعلّقاً به ، وقد رأته إحدى زميلاتي يناولني رسالة فبدأت تراقب تحركاتنا وما هي إلاّ أيام معدودة حتى أصبحنا قصة غرامية على لسان كل طلاب المدرسة، ووصل الكلام الى مدير المدرسة والى والدي الذي كان إنساناً متديناً ومتعصباً لديانته ، وعندما علم أن "كمال" ينتمي الى ديانة أخرى أقام الدنيا ولم يقعدها على رأسي ورأس والدتي وبدأ يعاملني بقساوة وحدّ من حرّيتي حيث أصبح يرافقني الى المدرسة ذهاباً وإياباً وبدأت زيارته تزداد الى المدرسة للسؤال عنّي وعن تحصيلي الدراسي، الأمر الذي لم يكن يفعله قبل ذلك.



اتفقت مع" كمال" على أن نوقف هذه العلاقة الطاهرة ريثما تهدأ العاصفة ولكن شاءت الأقدار وانتقلنا للسكن في مدينة أخرى بعد انتهاء السنة الدراسية وأكملت الصف الثاني عشر في مدرسة أخرى وانقطعت أخبار "كمال"عني وأخباري عن "كمال" ولم أسمع منه طيلة 39 عاماً ، الى أن كان ذلك اليوم الذي التقينا فيه في إحدى حفلات الأعراس وكانت لإبن طبيب صديق العائلة ، وعندما تصافحنا عرفني على الفور ولكن استغرقتني ثوانٍ معدودة حتى تعرّفت عليه وعلمت أنه أصبح طبيباً مشهوراً . فوجئت بأنه يعرف عني كل شيء :ماذا أعمل وكم ولد وكم حفيد ، وماذا يعمل زوجي. لم يتسع وقت اللقاء لانتزع منه بعض المعلومات ولكني عقدت العزم على لقائه وبالفعل بدأت أبحث عن عنوانه ورقم هاتفه وحصلت عليهما ومنذ أكثر من شهرين أحاول لقاءه ولكن أجد نفسي مترددة كلما هممت بالاتصال به ، فأعود الى رشدي لفترة قصيرة وبعدها يسيطر عليّ بيتا الشعر اللذين نظمهما أبو تمام خاصة عجز البيت ألأول "ما الحب إلاّ للحبيب الأوّل".



بدأت أتساءل : هل ما حدث بيننا كان قصة حب وغرام، ألم تكن الدوافع عاطفة شاب وشابة مراهقين حرّكتهما شهوة المراهقة أو الخيال الأفلاطوني. وددت لو أنّي نسيته بعد أن التقيته بعد أربعين سنة من الفراق ولكن ذلك لم يحصل . وبدلاً من ذلك بدأت أشعر بنوع من تأنيب الضمير لأن زوجي أصبح معاقاً وعاجزاً ، وشعرت أني أخونه لمجرّد التفكير بالشاب الذي أحببته قبل أربعين عاماً. تذكرت أنّي كنت قد أخبرت زوجي عن قصة غرام المراهقين تلك وعندما عرّفته عليه يوم التقينا في حفلة العرس سألني زوجي هل تعلمتما سوية ؟ بدأت أفكر: هل أحسّ زوجي بما كان يجيش في صدري ورأسي من أفكار متوقدة وأحاسيس ملتهبة ؟ هل ظهر له غريم جديد في حب وحياة زوجته بعد هذه الفترة الطويلة ؟ ألا ينبغي أن تكون منذ هذه الأمور من خلفنا فلسنا شباناً مراهقين وأحفادنا أصبحوا على حافة سن المراهقة؟ كانت تشغلني وتؤلمني مثل هذه الأفكار ورغم ذلك كنت متشوقة للقائه وكنت أتخيّل أننا سنلتقي ونتعانق عناق المراهقين كما كانت أوّل مرّة ولكني كنت أتردد وأعود الى رشدي وأقول إنني أكاد أفقد صوابي فمالي ولذلك الطبيب الذي هو أصلاً متزوج وله أسرته وعائلته وعمله ومركزه الاجتماعي. 



وبدأت أفكّر بزوجته : من تكون، هل هي جميلة؟ هل يحبّها؟ هل هو سعيد معها؟ وبشكل غريب بدأت أشعر بالغيرة منها بدون أن أعرفها... بدأت تراودني أفكار غريبة ومشتّتة وبدأت أتمنى من كل قلبي أن تموت زوجته وأن يموت زوجي لنعود ونلتقي .  بدأت أتساءل : هل كان بالإمكان أن نتزوج لو أنه كان من ديانتي؟ هل كان المرحوم أبي سيقبله زوجاً لي وهل كان سيسعدني؟ وهل وهل ....
إزداد تأنيب الضمير لدي وازدادت رغبتي في لقاء "كمال" والإستماع إليه . بعد ذلك فكرّت : لماذا أنا منشغلة به بهذا الشكل في الوقت الذي لم يحاول فيه حتى مهاتفتي أو التحدث إلي؟



هل ما أشعر به هو حب من طرف واحد عاد الى الحياة بعد سبات دام أربعين عاماً؟ فتوصلت الى نتيجة أن علي الكف عن التفكير فيه ونزعه من رأسي وقلبي تماماً . وبعد هذا الإصرار عدت واكتشفت أنني أُعاني من فراغ عاطفي بسبب إعاقة زوجي ولو أنّ الأمر كان مختلفاً لكنت قد بادرت أنا وزوجي الى اللقاء بـ" كمال" والتعرّف إليه فمن يدري قد نصبح عائلتين صديقتين على كل مركباتهما وأفرادهما.



وبشكل مفاجىء شعرت أنّني عارية تماماً ، شعرت أنني شفّافة وأنّ كل ما مرّ بي وما زال يحيش في داخلي يراه زوجي ولكنه يفضل السكوت والمراقبة من بعيد فصرّحت له بما حصل لي خلال الشهرين الأخيرين ويا ليتني لم أفعل ذلك، فقد أدخله هذا الأمر في حالة من الاكتئاب والانطواء الذاتي .أصبح يتفادى النظر الي واختفت البسمة من أساريريه وسيطر عليه الصمت حتى كان يوم طلب منّي أن أذهب الى ذلك الطبيب إذا كنت لا أزال أحبّه وبشكل مدهش وكأنه قرأ ما كان يتردد على لسان حالي قال: 


نقّل فؤادك حيث شئت من الهوى        فما الحب إلا للحبيب الأوّل . 


ولكني طمأنته أن عليه ألاّ يقلق وأنّه هو الذي يملأ قلبي وحياتي هو وأولاده وأحفاده وأنّه لم يعد في العمر بقدر ما مضى ، فانفرجت أساريره وقال: "حاولت أن أختبر ك وقد نجحت في الامتحان".
كانت مصارحتي لزوجي بأحاسيسي ومن حيث لا أدري نوعاً من التنفيس ومن التخفيف من حدّة الأحاسيس. ومنذ تلك المحادثة هدأت عواطفي التي اتقدت لفترة وعدت الى صوابي ورشدي ولكني لا أُنكر ، ما زلت أنتظر صدفة أخرى تجمعني بـ "الحبيب الأوّل" .



>>> للمزيد من محلي اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة