اخر الاخبار
اسعار العملات
جنيه مصري - 0.2145
ليرة لبناني 10 - 0.0229
دينار اردني - 4.8841
فرنك سويسري - 3.5052
كرون سويدي - 0.3653
راوند افريقي - 0.2368
كرون نرويجي - 0.3791
كرون دينيماركي - 0.5144
دولار كندي - 2.6287
دولار استرالي - 2.3706
اليورو - 3.8434
ين ياباني 100 - 3.1887
جنيه استرليني - 4.5463
دولار امريكي - 3.463
استفتاء

فنان مغربي وقصة أغرب من الخيال




ألهوية عربية , اللهجة مغربية  والإقامة نصراوية, أما النغمات فأصيلة طربية , تصدرها حنجرة وأنامل شرقية , للفنان المغربي الناصري المخضرم حسن أسولين.



التقيت بحسن لاجراء لقاء يروي حكايته مع الفن  , واذ به يبوح ،بأريحية مدهشة، بحكاية عجيبة  تصلح  لأن تكون سيناريو  لفيلم يصور عالم ألف ليلة وليلة, حالها من حال بلده , بلد العجائب والجمال, المغرب العربي, الذي استهوى المستشرقين واستبقى بعضهم ليهجروا بلدانهم ويتخذوا منه موطنا يعيشون ويموتون فيه مبهورين بالسحر والسر . الأمر الذي أغراني كي أصحبكم في رحلة مع حسن ما بين الماضي والحاضر من المغرب الى  دولة اسرائيل وصولا الى مدينة الناصرة.



ولد حسن لأسرة ميسورة الحال في مراكش, ألأب فيها متزوج من أربع نساء عاملنه كملك زمانه: العز لمن تقدم فروض الطاعة والولاء , والويل لمن تعارضه الرأي وتغضبه.



وكان قدر والدة حسن أن أغضبته فحكم بنفيها الى غياهب المجهول حيث رحلت  بعد أن انتزع منها ابنها  الذي كان حينها  يبلغ من العمر ثلاثة اشهر, ومن ثم اخفى كل  اثر او صورة يشهدان على  وجود تلك المرأة في حياتهما.


وفيما خلا الوالدة وسيرتها, كانت علاقة الوالد بحسن جيدة , لدرجة انه كان يستشيره فيمن سيتزوج عندما كبر قليلا, من منطلق المثل القائل "ان كبر ابنك خاويه".



 واستطرد حسن ساندا ذقنه بسبابته يستذكر أحد أعراس الوالد وكان حينها في الثالثة من عمره, عندما أطل  أبوه بهيبته مرتديا قفطانه الابيض والطربوش, واخذ يصف بهاء العروس بحلتها المغربية, وكيف كان يجول بين الحضور بصخبهم  وزهوة ألوان ثيابهم وزغاريدهم ويقفز بزيه المغربي الذي يناسب حجمه مبتهجا بأبيه العريس.

 

تألم حسن كثيرا لفراق والدته التي لم ينسها يوما, الا أنه  كتم الأمر احتراما لوالده وأظهر عكس ما يبطن من مشاعر حسرة  وأشواق  دفينة, ولم يؤنس وحدته سوى صديق وحيد, كان رفيق دربه وأنيس وحدته ومترجم لخلجاته بأوتاره الشجية.



أجل... لقد كان العود بمثابة الأوكسجين النقي الذي يتنفسه حسن داخل حياته الخانقة.


كان يصحبه معه الى مدرسته"باب الخميس" التي تركها في سن 14 عاما هاربا الى عالم الفن, كما اعتاد ان يتركها يوميا ليتسلل الى مقام "سيدي جابر", أحد الاولياء الصالحين في مراكش  محولا سكينة المكان الى صخب اخذ يكبر يوما بعد يوم الى ان تحول الى مارد ليس  بينه وبين الانطلاق من القمقم  سوى قاب قوسين.



ومن محاسن الصدف التقاء حسن بشخص رآه في الشارع حاملا العود, فسأله ان يعزف في  حفل زفاف ليسد فراغا خلفه العازف الذي كان يفترض ان يحيي الحفل. 


وافق حسن رغم تردده, ومن هنا كانت انطلاقته نحو الحظ السعيد ونحو تأسيس فرقة الأندلس المغربية.


 ادرك ان دراسته الموسيقية منذ نعومة اظفاره  في معهد الحارثي لم تأت من العدم بل كانت  قدرية على ما يبدو.


سار حسن في خضم الحياة متأرجحا ما بين صخب وصمت, الا أنه لم ينس أمه ولا البحث عنها, وقد استذكر قائلا : "لا ادري يومها , ما الذي دفعني الى الحي المجاور لأطرق باب أحد الجيران وأسالهم ان كانوا يعرفون شيئا عن أمي فدلوني على اسرة تسكن حيا يدعى دوار العسكر فتوجهت اليه, واذ بي ألتقي بامرأة كانت تزورهم قالت لي , "ولدي امك رحلت الى كازابلانكا".


"وما ان نطقت بكلمة  كازابلانكا حتى قررت الرحيل اليها مدفوعا بأشواقي وفضولي الجارفين" صرخ حسن واضاف:"كنا   نشتغل بالليل بالكاباريه (لملهى الليلي) ونخلص شغل ونرجع تنام بس ساعتين, والساعة اربعة ونص  في الصباح  نصحى وانأجر من الصباح الموتور وندور  في الشوارع  تل العشية ونخلص من المحل ونبلش في المحل الثاني, وهاكا".....استرسل بلهجته المغربية محدثا كيف كان يجوب شوارع كازابلانكا كثمل بلا هداية, ويستريح بين الحين والآخر ساندا رأسه الى  عوده ليعود الى صخب السهرات  التي كان يحييها في الملهى الليلي, اما في أيام الجمعة فكان يقضي ساعات طوال في صيد السمك على شاطئ اكتشف فيما بعد انه كان يبعد عن منزل والدته بضع خطوات.
وفيما هو على هذه الحال وبعد فترة عام  ونصف  قضاها ما بين التجول في الشوارع والإنتظار والصيد , وبينما كان يجالس الاصدقاء انطلق  قاصدا عربة المرطبات ليشتري منها  ويعود للصحبة ومزاولة الصيد واذ به يصادف مجموعة من الشبان أحس ان احدهم يشبهه الى حد سمّره في مكانه وبعد  تردد, طلب ان يحدثه على انفراد فسأله من يكون؟ والى اي اسرة ينتمي؟ وما هو اسم والدته؟
 دهش الشاب وتردد في الاجابة على الاسئلة المريبة الصادرة عن  ذلك الغريب, الا أنه استجاب لرجاء حسن الذي أبدى حسن النوايا .
ويا لهول ما سمع حسن... ويا لهول الشعور المربك ما بين الفزع والفرح, عندما نطق الشاب باسم والدته  واصطحبه ليدله على ذلك البيت القريب البعيد لكن دون ان يصعد معه.



قرع  حسن الباب ففتحت له سيدة حسناء متوسطة العمر, سألها بعد لحظات صمت  وذهول, أأنت فلانة؟, فأجابت مدفوعة بخوف من الغرباء او بالأحرى من  رجال الشرطة الذين اعتادوا على  ملاحقة الشبان في سن ابنها : كلا... انا لست هي...., استرد توازنه الذي كاد يفقده وعاد ليسألها, اليس لديك ابن في مراكش, فأنكرت وصعق بدوره  عندما سمع صوت اغلاق الباب.



"اندفعت بكل ما اوتيت به من قوة  نحو "الموتور" مقررا ان انسى الموضوع نهائيا مهما كان الثمن", قال حسنوأضاف:"  الا أن الموتور أبى ان يتحرك لسبب لم يكن يعلمه الا الله." وقال:"التقيت الشاب مجددا , وقلت له  وعيناي مغرورقتين بالدموع..."اسمعني مليح... انا خوك حسن", لينطلق بدوره انطلاقة صاروخية نحو أمي مبلغا اياها بالخبر السار, واذ بالوالدة وسكان الحي أجمعين يجرون ورائي صارخين حسن... حسن استنّى شوية".



ويا لهول اللقاء والعناق الذي كان في وسط الشارع  وطرحنا أرضنا على مرأى المارة الذين كبّروا وصفّقوا مهنئين".



عاد حسن لزيارة مراكش برفقة والدته لتزور بيت والده وزوجاته اللاتي عاملنها معاملة حسنة مثلما عاملها الوالد الذي أضحى يقدم لها خاروف العيد كل سنة.



قرّت عينه برؤيتها, بيد انه لم يهمش مسيرته الفنية التي أحيى خلالها مئات الحفلات, الى ان التقى بفنانين مغاربة مشهورين كانوا على علاقة طيبة بفنانين محليين في البلاد, فشجعوه على المجيء وهكذا فعل, " لم اقحم عالم الفن بعالم السياسة, ومن هذا المنطلق حضرت الى دولة اسرائيل وبكل عفوية"... قال حسن واثنى على حسن المعاملة التي لقيها في البلاد حيث نجحت مجمل عروضه التي لقيت قبولا من قبل  عشاق الطرب الاصيل, خاصة وأنه أتى متأثرا بالفنان المغربي الكبير عبد الهادي بالخياط, وبعبد الوهاب الدقالي,ونعمية سامح والملحن بين ميري وغيرهم من الفنانين المخضرمين في مجالهم الذين ظهروا معه في العروض التي احياها مثل عازف الايقاع جمال الريوي..وطبعا، بالضافة الى كوكب الشرق ام كلثوم وعبد الوهاب وغيرهم.



راقت الحياة لحسن في مدينة الناصرة فتزوج من نصراوية  وأقام  له اسرة صغيرة وظريفة, محاطة بمجموعة من الاصدقاء لم يشعر بينهم بالغربة, بينما شعروا تجاهه بأنه ابن بلد بكل معنى الكلمة.




 ومن قلب الناصرة  استمر بالمحافظة على اصالة الطرب وحمايته من هول الملوثات السمعية والبصرية ، على حد قوله، عن طريق تدريب فنانين محليين برز بينهم, كل من: الفنانة نسرين قادري, رانية راشد, وشفاء منصور.



وفي هذه الأيام يقوم حسن ببناء استوديو للتسجيلات, كما يقوم بتسجيل" سي- دي"  يحوي مجموعة أغنيات من ألحانه المطعمة بعبق الشرق تؤدى بصوته وبأصوات واعدة يقوم بتدريبها واعدادها.


كما ينوي السفر الى فرنسا من اجل العمل مع فنانين هناك, ومن اجل الاعداد لمشاريع سيفصح عنها في حينها.



هذه هي قصة حسن التي لم تبلغ نهايتها, بل تحمل على ما يبدو العديد من المفاجآت الفنية, التي من الطبيعي ان تصدر عن شخصية فريدة كشخصية حسن السندبادية التي تبحر في عالم الفن وتنادي اتبعوني لنغامر سويا...! والبقية تأتي....




























>>> للمزيد من محلي اضغط هنا

اضافة تعليق
مقالات متعلقة