القائمة

رجوع
صفحة البيت

المحامي زكي كمال لـ "الصنارة":ازدياد التهديدات الخارجية لإسرائيل من جهات متزمتة بسبب عدم حلّ النزاع الاسرائيلي الفلسطيني

2019-10-10 19:07:08

الاجتماع الذي عقده المجلس الوزاري المصغر يثير التساؤلات والاستغرابً الهجوم على منشآت ارامكو شكل رسالة فهمتها القيادة العسكرية والسياسية الإسرائيلية وجعلتها تعقد اجتماعاً طارئاً للمجلس الوزاريً ترامب هو آخر من يمكن اعتباره حليفاً فهو رجل اعمال اكثر من كونه سياسياً او دبلوماسياً ترامب لا يريد معاداة ايران ومن المؤكد انه لا يريد محاربتها بل يتوق للقاء قادتها دون شروطً لو كان لدى الحكام في إسرائيل الوعي والحنكة الكافيين لفهموا ان حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني ليس مصلحة فلسطينية فحسبً ترامب يعترف رسمياً بتقسيم سوريا بين روسيا وايران وتركياً الدول العربية المتحالفة مع رئيس أمريكا الحالي ستكون الخاسرة الأكثر في نهاية المطاف.

 

 

 

بينما تتلكأ الاتصالات الائتلافية في البلاد بل انها لا تكاد تجري ابداً ويمتنع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المكلف بتشكيل الحكومة القادمة عن اعلان عجزه عن تشكيل ائتلاف تتواصل التطورات الإقليمية والعالمية المتسارعة لتؤكد ان العالم يشهد تغييرات سياسية حقيقية تلقي بظلالها الواضحة مستقبلاً على إسرائيل والمنطقة وتؤكد ان تفويت التوصل الى اتفاق سلام مع الفلسطينيين كان سبباً في عدم الاستقرار الإقليمي الذي أمكن منعه اصلاً.


عن هذا وغيره كان لنا الحديث التالي مع المحامي زكي كمال:

"الصنارة": مرة أخرى يعود الحديث عن توتر أمني يستوجب تأهباً خاصاً يتزامن مع اعتراف قائد المنطقة الجنوبية ان حملة على غزة كانت قاب قوسين أو أدنى من الحدوث مؤخراً؟
المحامي زكي كمال: هذا الاجتماع الذي عقده المجلس الوزاري المصغر يثير التساؤلات والاستغراب فهو يأتي بعد اثني عشر يوماً من الانتخابات ساد فيها الهدوء بشكل تام، خاصة على الحدود الجنوبية كما ان الساحة الإقليمية لم تشهد تطورات تذكر ، بل ان آخر الأحداث الهامة اقليمياً كان الهجوم بالطائرات المسيرة والصواريخ بعيدة المدى على منشآت شركة" أرامكو" السعودية للنفط والذي "نجحت " الولايات المتحدة في احتوائه واخفائه عن الاهتمام الإعلامي وفضلت عدم الرد على "تصريحات السعودية النارية" ما جعل حكام السعودية يغيرون من خطابهم وليس ذلك فحسب بل ان الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان مستعداً للقاء الرئيس الإيراني حسن روحاني بل متلهفاً لذلك لكن روحاني رفض اللقاء.
هذا الاجتماع لا يعني ان التهديد الإيراني اصبح واقعاً وملموساً او انه اصبح آنياً، لكنه يشكل تأكيداً على ان أسلحة العصر الحديث تجعل من العالم " قرية صغيرة" وان " ايران أصبحت دولة تملك من العتاد والسلاح ما يستوجب من كافة الدول في المنطقة وربما أكثر من ذلك، وليس فقط دول الخليج المجاورة لها، استعدادات خاصة لموازنة قوتها ومواجهتها بأسلحة تضمن امن هذه الدول ومن المفروض ان قادة ايران يعرفون حق المعرفة ان " التعامل العسكري الإيراني مع السعودية" يختلف اختلافاً شاسعاً لأي " تعامل عسكري إيراني مع إسرائيل" لأنه من الواضح تقريباً انه اذا ما قامت ايران بقصف منشآت حيوية في إسرائيل ، اقتصادية او عسكرية او غيرها، فإن ذلك قد يؤدي الى تدخل دولي حتى من الدول العظمى التي ستتدخل لحماية إسرائيل وربما سوف تستخدم أسلحة غير تقليدية تؤدي الى أخطر الحروب وستكون ايران الخاسر الأكبر في حال استخدام هذه الأسلحة ضدها من قبل أي دولة عظمى او أخرى.

"الصنارة": وهذا يشمل اسرائيل ايضاَ؟
المحامي زكي كمال: الهجوم على منشآت ارامكو بصواريخ بعيدة المدى وموجهة بشكل دقيق عن بعد، وكذلك الطائرات المسيرة يشكل رسالة فهمتها القيادة العسكرية والسياسية الإسرائيلية وجعلتها تعقد اجتماعاً طارئاً للمجلس الوزاري لبحث اخطار الصواريخ الإيرانية الدقيقة بعيدة المدى والتي اتضح خلال الاجتماع انه يمكن اطلاقها من العراق باتجاه اسرائيل، وهذا يفسر ربما الهجمات التي اعترف رئيس الوزراء نتنياهو ان إسرائيل نفذتها على اهداف للمليشيات الشيعية الموالية لإيران والعاملة من العراق، وهو ما استدعى الإعلان عن ضرورة توفير وتخصيص ميزانية خاصة لتمويل " حقيبة من الخطوات الدفاعية لمواجهة هذه الصواريخ، تضاف الى الباتريوت والقبة الحديدية والعصا السحرية متعددة الطبقات والاستخدامات. ورغم هذا الخطر الذي تشكله ترسانة ايران العسكرية على إسرائيل ودول الخليج وكلها دول تعتبر الولايات المتحدة حليفا لها الا ان ترامب رئيس الولايات المتحدة يقترب بخطى واثقة من لقاء الرئيس الإيراني ويمتنع عن " العمل بنصائح حلفائه الخليجيين" أي انه يرفض القيام بعمل عسكري ولو كان محدوداً ضد ايران، بل يكتفي بعقوبات اقتصادية تشكل حتى وفقاً لتصريحاته مقدمة للقاء ودي مع الرئيس حسن روحاني.

"الصنارة": وكيف تفسر ذلك؟
المحامي زكي كمال: ترامب هو آخر من يمكن اعتباره حليفاً فهو رجل اعمال اكثر من كونه سياسياً او دبلوماسياً او حتى رجلاً يملك مبادئ سياسية استراتيجية واضحة بل ان تصرفاته كلها تعتمد كونها تكتيكاً لتحقيق اهداف آنية يتغير مع تغير الأهداف وتبدل المصالح.
ترامب لا يريد معاداة ايران ومن المؤكد انه لا يريد محاربتها خاصة وانه عراب سياسة عدم التدخل العسكري الأميركي في مناطق العالم المختلفة ولذلك فإنه سيتوصل إن آجلاً أم عاجلاً الى اتفاق مع ايران حول اتفاقية نووية جديدة تشمل ايضاً الأمم المتحدة وروسيا والصين والدول الأوروبية، يبقى خارج نطاقها إسرائيل ودول الخليج التي تعتبر ترامب حليفاً لكنه يعتبرها مصدراً للمال ومستورداً اساسياً للأسلحة الأميركية.
وبما ان اتفاقية كهذه تعني تحويل ايران، بعد أن كانت فيها منبوذة، الى عنصر شرعي ومقبول على الساحة الدولية تتعامل معه الدول المختلفة اقتصادياً ومالياً وعسكرياً وصناعياً ويتم الاخذ برأيه في النزاعات الدولية ذات الصلة به، بينما تبقى الدول التي تعتبر ترامب اليوم حليفاً خارج المعادلة السياسية الدولية او انها تصبح " مجرد دول تحكمها الولايات المتحدة وفق منطق الاستعمار الحديث الذي يتم عبر التسلط الاقتصادي او بحكم استيراد الأسلحة". هنا لا بد من الإشارة الى أنه من المنطق ومن مصلحة الدول العربية في الخليج ومصلحة السعودية وإسرائيل ان تعمل للوصول الى اتفاق او علاقة او هدنة مع ايران ضمن الاتفاق النووي الجديد لمنع أي مواجهة عسكرية واقتصادية وأخرى في المستقبل.

"الصنارة": وما معنى ذلك؟
المحامي زكي كمال: هذا النمط من التصرفات الأميركية لا يقتصر على ايران بل انه يصل ايضاً سوريا وتحديداً "تقاسم الوظائف والمناطق فيها" والحديث الهاتفي الودي بين ترامب والرئيس التركي رجب طيب اردوغان حول الوضع في سوريا وتقاسم المناطق فيها مع تأكيد الولايات المتحدة على انها لا تفكر في ارسال جنودها الى سوريا رغم ما يقوله الأكراد وغيرهم بأنه من الممكن ان تكون حرب تركيا على الأكراد مشابهة للكارثة على الأرمن خلال وبعد الحرب العالمية الأولى.
وعليه هذا الاتصال الذي تلا مرحلة من التوتر بين اميركا وتركيا وتهديدات متبادلة على خلفية استيراد تركيا منظومات صواريخ " اس 400" الروسية يعني ان "تحالفات ترامب" هي تحالفات مؤقتة وان عداواته سرعان ما تنتهي بشكل يتماشى مع مصالحه.

"الصنارة": وما هي انعكاسات هذا الاعتراف؟
المحامي زكي كمال: الولايات المتحدة تعترف بتركيا ، بعد هذه المكالمة، كصاحبة كلمة في كل ما يتعلق بسوريا بل انها تعترف عملياً بتقسيم سوريا جغرافياً ومن حيث التأثير والسيطرة بين تركيا وروسيا وايران، وهذا يمنح الشرعية بشكل او بآخر للثلاثي روسيا وايران وتركيا والاجتماعات الثلاثية لقادتها ويجعلهم "أصحاب الشأن في سوريا" بخلاف مواقف اميركا سابقاً ومواقف اسرائيل والدول الخليجية المعنية. كل ما سبق يشير الى ان ترامب كما يبدو لا يعترف بمصطلح " الحلفاء الطبيعيين والثابتين" بل انه يعمل بمنطق رجال الأعمال من حيث اغتنام الفرص لتحقيق المكاسب من جهة والبحث عن مصلحته الضيقة اولاً وقبل كل شيء ولذلك فانه من باب الخطأ بل والمخاطرة قيام أي دولة كانت باعتماد ترامب حليفاً وحيداً وسنداً وحيداً وهذا ما كان كثيرون قد حذروا منه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والأحزاب اليمينة التي القت بثقلها عشية الانتخابات الأميركية للترويج لترامب معتبرة إياه الصديق الصدوق والحليف المخلص والأبدي لإسرائيل والذي سيلبي كافة طلباتها ويسير وفق اهوائها ومطامحها. وعليه اصبح واضحاً للسعوديين وبالأحرى لولي العهد محمد بن سلمان بأن اميركا في عهد الرئيس ترامب لا تحميه من ايران ولا من غيرها واكبر دليل هو ما حدث في الآونة الأخيرة بإعلان اميركا انها لن تدخل الحروب او الخصومات بما وصفته بأن القبائل والطوائف تختلف فيما بينها في الشرق الأوسط ولا توجد أي مصلحة لأميركا في حماية هذه المجموعات أي ان اميركا ترامب لا ترى في دول الشرق الأوسط دولاً ذات سيادة بل قبائل وطوائف متخاصمة ومتحاربة.

"الصنارة": وماذا ستفرز هذه السياسة؟
المحامي زكي كمال : هذا التوجه اثبته انتظار ترامب لقاء حسن روحاني وقبله اقالة جون بولتون مستشار الأمن القومي ورفضه حتى توجهات وزير خارجيته مايك بومبيو المتشددة ورفضه او تحفظه من اعلان بومبيو القاطع بأن ايران هي التي تقف وراء الهجوم على أرامكو رغم ان صور الأقمار الاصطناعية اثبتت قصف إيراني للمنشئات النفطية السعودية دون شك وفقاً لأقوال بومبيو.
اعلان ترامب انه لن يتدخل لوقف العملية العسكرية التركية في شمال سوريا وتنازله عن حلفائه الأكراد هناك هي الأهم في هذا السياق مع الأخذ بعين الاعتبار تصريح ترامب الذي قال" انه حان الوقت للابتعاد عن هذه الحرب الغبية" الأمر الذي اثار غضب حلفاء اميركا من الأكراد الذين توقعوا استمرار تحالفاه ليجيء اعلان ترامب ان" الحرب هناك مكلفة جداً للولايات المتحدة وانه يترك الساحة لتركيا وروسيا وايران والعراق واوروبا لإيجاد مخرج من الحروب القبلية التي لا تنتهي هناك.

تعليقات الزوار
تعليقات