تخطى الاعلان
اخر الاخبار
 2019-05-22 06:23:50 حماس: الإصرار على عقد مؤتمر البحرين تورط في صفقة القرن |  2019-05-22 06:21:25 موجة حارة تؤثر على البلاد - اجواء خماسينية |  2019-05-21 21:18:20 اطلاق نار على منزل في ام الفحم واصابة طفلة بشظايا العيارات النارية |  2019-05-21 21:16:19 مانشستر يونايتد يستعد لإبرام أكبر صفقة في تاريخ بريطانيا |  2019-05-21 21:04:30 صفعة أخرى لهواوي أقوى من ضربة غوغل |  2019-05-21 21:02:01 إيلي باسيل يهدّد أصالة: سأكون كابوسِك الأسود إنشالله بعد رمضان! |  2019-05-21 20:59:13 حريق كبير قرب المنازل في عين ماهل |  2019-05-21 20:54:42 ياعلون: نتنياهو يسعى الى تحويل الحكم الى سلطنة تركية |  2019-05-21 18:27:16 إعداديّة عيلوط توزّع طرودًا في حملة رمضان العطاء |  2019-05-21 18:21:43 أمسية وافطار رمضاني لتكريم المعلمين المتقاعدين في مدينة رهط |  2019-05-21 18:20:02 بلدية واهالي قلنسوة يلتمسون للمحكمة العليا ضد مخطط شارع 444 |  2019-05-21 18:16:42 اجتماع طارئ للمتابعة والقطرية يتخذ سلسلة قرارات كفاحية ميدانية ردا على جرائم القتل |  2019-05-21 18:14:20 35 شخصًا من المجتمع العربيّ قُتلوا في حوادث طرق منذ بداية عام 2019‎ |  2019-05-21 18:11:20 اصابة سيدة جراء انهيار حائط في النقب |  2019-05-21 14:50:41 اللاجئة السعودية رهف: "الآن عرفت أننا في رمضان"! |

الرئيسية | مقالات ومقابلات



    |     طباعة     |     الارسال الى صديق    

زكي كمال:المواجهة الأخيرة أكدت فشل استراتيجيات اسرائيل و"حماس " وأثبتت ان الطرفين لا يملكان خططاً مستقبلية واضحة



  |   فيدا مشعور   |   اضافة تعليق



* السؤال الأهم هو حول  ما تحمله الأيام القادمة في طياتها وهل هو وقف إطلاق النار ام هدنة مؤقتة يستغلها الطرفان للتأهب والتحضر للمواجهة الشاملة القادمة* على الطرفين إسرائيل و"حماس" التحلي بالشجاعة الكافية لسؤال انفسهم ما الذي يريدون تحقيقه من هذه الجولات العسكرية * لا فائدة من الحملات العسكرية في العصر الحديث اذا لم ترافقها اهداف سياسية قابلة للتحقيق* حركة "حماس"  مطالبة باتخاذ قرارات مصيرية حول ما اذا كانت تريد الانتقال الى مرحلة السلطة الحاكمة الحقيقية ام انها تريد ان تبقى حركة مسلحة فقط* على إسرائيل ان تسأل نفسها ما اذا كانت تريد القبول بحركة "حماس" كحركة عسكرية  تتبنى نهج الإخوان المسلمين أم تريد ان تصبح غزة كياناً سياسياً وما اذا كان انهيار السلطة الفلسطينية في مصلحتها أصلاً  .



جولة أخرى من الضربات العسكرية والقصف المتبادل بين إسرائيل وقطاع غزة، انتهت صبيحة يوم الاثنين من هذا الأسبوع وبعد نحو اثنتين وسبعين ساعة من بدايتها، بهدنة او اتفاق لوقف إطلاق النار او تهدئة او غيرها من الأسماء  والمسميات ،التي وإن اختلفت إلا انها واحدة في مضمونها، ملخصها انها جولة أخرى من المواجهة لا بد ستتكرر في وقت لاحق ، قريب او بعيد، تحمل في طياتها أسئلة كثيرة يبدو ان الطرفين، اسرائيل وحركة" حماس" يفضلان عدم التطرق اليها وكم بالحري الرد عليها، أسئلة يدفع المدنيون في الطرفين ثمن عدم إيجاد الردود الشافية والشجاعة عليها.

عن هذا وغيره أجرينا هذا اللقاء مع المحامي زكي كمال:

"الصنارة": اثنتان وسبعون ساعة من القصف والقصف المتبادل بين قوات الجيش الإسرائيلي وبين حركة" حماس" وربما فصائل فلسطينية أخرى، انتهت باتفاق وقف اطلاق النار..ما الذي يحدث بالضبط؟


المحامي زكي كمال: السؤال الأهم هو ماذا بعد؟ ماذا سيحدث في المستقبل؟ ما الذي تحمله الأيام القادمة في طياتها وهل هو وقف إطلاق النار ام انها هدنة مؤقتة يستغلها الطرفان للتأهب والتحضر للمواجهة الشاملة القادمة والتي ستكون قريبة. 


 من جهة أخرى فإن الإجابة بشكل عقلاني ومدروس على السؤال  حول ما حدث تحديداً في التصعيد الحالي ، وهو نفس السؤال الذي يطرح بعد كل تصعيد، هذه الاسئلة تستوجب قراءة واعية لكافة التطورات التي رافقت التصعيد الأخير، هذا إذا ما كانت هناك تطورات حقيقية ، وهو ما لم يكن هذه المرة، فاندلاع المواجهات والضربات العسكرية المتبادلة هذه المرة جاء وسط ظروف الخصها كالتالي: هدوء تام تقريباً وفرته حركة " حماس" خلال الأيام الاخيرة  من المعركة الانتخابية خاصة وطيلة المعركة الانتخابية عامة، تقارب مصري-حمساوي كبير انعكس في زيارات قادة "حماس " الى القاهرة  واستقبالهم رسمياً وعلنياً في قصر الاتحادية الرئاسي رغم ان مصر تشارك في حصار قطر لأنها تدعم "حماس"، اتفاق قطري – إسرائيلي يتم تنفيذه على أرض الواقع لإدخال الأموال القطرية الى غزة عبر الأمم المتحدة وزيادتها الى عشرين مليون دولار شهرياً طلبت إسرائيل بل ألحت ان يتم إدخالها قبل بداية شهر رمضان !!!!، توسيع نطاق مساحة الصيد المتاحة لصيادي غزة، وهدوء في التحركات الاحتجاجية الخافتة أصلاً ضد "حماس " في القطاع، ناهيك عن فتح المعابر باتجاه الأراضي المصرية.


 "الصنارة": كأنك تقول ان الظروف على الأرض لم تكن السبب في التصعيد الأخير؟


المحامي زكي كمال: الأوضاع المعيشية في القطاع سيئة وهذا معروف للقاصي والداني وهناك ضرورة ملحة لتحسينها، لكن هذه الأوضاع لم تتغير في الأسابيع او الأشهر الأخيرة ويقيناً انها لم تتغير للأسوأ. 


السؤال هنا وبصراحة هو: ماذا ارادت حركة " حماس " ان تحقق؟ ماذا ارادت إسرائيل او الحكومة المستمرة في الولاية ان تحقق واي رسالة ارادت ان تنقل لمواطنيها اولاً ولحركة "حماس" والعالم ثانياً ، ولكن قبل كل ذلك فإن السؤال هو: ماذا يعني هذا التصعيد الدوري من حين لآخر من حيث نوع وجدوى الاستراتيجية التي تتبعها حكومة إسرائيل تجاه حركة "حماس" من جهة والسلطة الفلسطينية من جهة أخرى، ومن حيث الاستراتيجية التي تتبعها "حماس" تجاه إسرائيل وكذلك السلطة الفلسطينية من جهة أخرى، وما مدى نجاح او فشل هذه الاستراتيجيات وتبعاتها على المجريات الإقليمية والمحلية.


"الصنارة": عن أي استراتيجيات تتحدث؟


المحامي زكي كمال: لنبدأ بإسرائيل، او بالحكومة الحالية التي راهنت منذ سنتين تقريباً على إمكانية التوصل الى "لغة مشتركة" مع حركة "حماس" او الى صيغة تمكنها من التعامل مع حركة" حماس" وقطاع غزة على انها كيان منفصل سياسياً واقتصادياً وعسكرياً ، في محاولة لخلق بديل للسلطة الفلسطينية التي يتم تقليص الدفعات المالية المقدمة لها واقتطاع الضرائب التي تسحقها وفقاً لاتفاقيات باريس الاقتصادية، بشكل يؤدي وفقاً لكافة التقديرات الموضوعية الى ان انهيارها الاقتصادي أصبح قريباً جداً ما سيلزم إسرائيل بالعودة الى السيطرة على الضفة الغربية في السيناريو المتفائل او سيطرة "حماس" على الضفة الغربية وتحويلها الى مكان تنشط فيه الفصائل المسلحة من جهة أخرى.

هذه الاستراتيجية فشلت بشكل مؤكد ، وذلك لأسباب عديدة منها أن إسرائيل ممثلة بحكومتها الحالية لا تملك استراتيجية حقيقية بعيدة المدى وواضحة الأهداف لمعالجة القضية المسماة" قطاع غزة" بشكل مستقبلي واضح يضمن افقاً بديلاً للمواطنين في غزة عن الوضع الذي يعيشونه حالياً،  إضافة الى انها فشلت من حيث عدم جدوى "التقارب" من "حماس" مقابل الابتعاد عن السلطة الفلسطينية ، فالأولى هي حركة لا تعترف اطلاقاً وأصلاً بوجود إسرائيل او حتى حق اليهود في دولة بحكم كونها جزءا من حركة " الاخوان المسلمين" التي تشكل اساساً للإسلام السياسي الذي لا يعترف بغيره ، خاصة اذا كان الطرف الآخر يمارس " اليهودية السياسية" ، اما الثانية فهي جسم سياسي ممثل لكافة الفلسطينيين اعترفت بإسرائيل وحقها في الوجود هو منظمة التحرير الفلسطينية التي وقعت مع إسرائيل اتفاقية سلام هي اتفاقية أوسلو، لكن إسرائيل حاولت" تغيير قواعد اللعبة السياسية" ومصادقة "حماس" مقابل إضعاف السلطة الفلسطينية، التي تواصل رغم كل ما حدث التنسيق الأمني مع إسرائيل.


"الصنارة": اذن قضية محاولة خلق كيان بديل في غزة انتهت؟


المحامي زكي كمال: نعم لقد فشلت وذلك لأنها كانت فكرة ولدت ميتة ولم تعتمد على خطوات مدروسة، فهي محاولة لخلق "كيان فلسطيني منفصل في القطاع" يفتقر الى ادنى مقومات الحياة والاستقلال السياسي والاقتصادي أي انه كيان سيواصل الاعتماد وبشكل مطلق وكامل وربما الى الأبد على المساعدات المالية والاقتصادية الخارجية او " التبرعات" التي لا تضمن العيش الكريم بل انها محاولات موضعية لتحسين الأوضاع بشكل مؤقت، مع إبقاء الفوارق الاقتصادية والحياتية بين الأغنياء في القطاع (حي الرمال واحياء الأغنياء الأخرى) وبين مخيمات اللاجئين والأحياء الفقيرة في القطاع وهي الغالبية العظمى .


هذه الظروف القاسية وانعدام المقومات الاقتصادية تجد انعكاسها في المعطيات التي تتحدث عن عدد الراغبين في مغادرة القطاع بحثاً عن حياة أفضل وامكانيات التطور والتقدم الاقتصادي والأكاديمي والحياتي بعيداً عن الفقر والحاجة وعدم الاستقرار بل والأفق المسدود امام أجيال من الشباب منذ سيطرة "حماس" على القطاع عام 2006، حيث فضلت الحركة البقاء ضمن الحدود المختصرة والضيقة لتعريف "حركة المقاومة او الحركة المسلحة" دون ان تطور أداءها الى آداء الحركة الحاكمة دون ان تنجح في استغلال الميزانيات والمساعدات لمصلحة سكانها ورفع مستوى حياتهم اقتصادياً واكاديمياً ، بل فضلت توجيه جل مواردها الاقتصادية لتطوير قدرات عسكرية تعتبر ربما غير مسبوقة لحركة عسكرية مثلها لكنها تعتبر رغم ذلك الطرف الأضعف في مواجهة جيش وقوة عسكرية تعتبر الأقوى شرق أوسطياً ومن الأقوى عالمياً.


"الصنارة": وماذا مع أولئك الذين يعتبرون ما حدث استمراراً لعملية "شد الحبل" بين إسرائيل وحركة "حماس"؟


المحامي زكي كمال: رغم وجود توافق في المصالح بين بنيامين نتنياهو  وحركة "حماس" واقصد ان كل منهما يريد الحفاظ على الآخر، لكن هذا "التوافق" لم يصل حد اعتراف "حماس" بدولة إسرائيل ولا اعتراف دولة اسرائيل بحركة "حماس"   كدولة فلسطينية بل ان الحكومة الإسرائيلية ما زالت تعتبر  "حماس" منظمة إرهابية ، ورغم هذا فان عملية شد الحبل بينهما لا تصل الى مرحلة " قطع الحبل" او " قطع شعرة معاوية" بين الطرفين، الا ان ما حدث من تبادل للضربات العسكرية والاتفاقيات التي تؤدي الى انهائها  تعتبر فارغة من ألمضمون او عديمة الجدوى والفائدة طالما ليست هناك اهداف استراتيجية من جهة إسرائيل تتجاوز الحديث عن " رد الصاع صاعين" او " تلقين حماس درساً لن تنساه" او " الرد القاسي وغير المسبوق وعمليات الاغتيال او التصفية"، وهو عملياً ما أكده حتى خلال هذه الجولة المسؤولون العسكريون الذين كانوا قد أشاروا خلال مشاوراتهم مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الى ضرورة وقف اطلاق النار هذه المرة لأن حركة "حماس" هي التي تحدد سير الأمور ومتى يتوقف اطلاق النار طالما لم تكن هناك استراتيجية إسرائيلية واضحة وطويلة المدى لا تكتفي بالحديث عن تفكيك القوة العسكرية لحركة "حماس " واخضاعها نهائياً بل تتطرق الى ما بعد ذلك على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والانسانية في قطاع غزة.


 من الطرف الآخر على حركة "حماس" وضع اهداف استراتيجية تتجاوز التباهي بأنها تستطيع قصف البلدات الإسرائيلية ووصول تل ابيب قصفاً بالصواريخ او انها ترفع راية المقاومة الإسلامية او تدافع عن الأقصى والقدس وغير ذلك بل تصل الى حد إدراك مسؤولياتها كجهة تحكم قطاع غزة منذ عام 2006، وبالتالي فهي ملزمة بضمان العيش الكريم للمواطنين كافة وتمكينهم من العمل والإنتاج والدراسة الأكاديمية وفتح ابواب المستقبل، وتوفير الأسس للأجيال القادمة كي تتطور وتتقدم بل كي تعيش أصلاً.حركة "حماس" وهي التي تحكم قطاع غزة منذ اكثر من عشر سنوات، ستجد نفسها سريعاً أمام مفترق طرق عليها  فيه ان تتخذ قرارات جدية حول ما اذا كانت تنوي او تستطيع او تريد عملياً الانتقال من مرحلة الحركة العسكرية او "المقاومة" الى حالة السلطة الحاكمة التي تبني الخطط المستقبلية ، وهذا أمر في غاية الأهمية خاصة على ضوء التطورات الأخيرة المتعلقة بحركة " الاخوان المسلمين" في الشرق الأوسط عامة، وتحديداً على ضوء قرار الإدارة الأميركية والرئيس دونالد ترامب اعتبار حركة " الإخوان المسلمين" حركة إرهابية ، والحرب التي تشنها بعض الدول العربية والخليجية ضد هذه الحركة(مصر والسعودية والامارات والبحرين)، وانهيار أنظمة كانت موالية لها ومنها نظام عمر البشير في السودان.


"الصنارة": لكن حركة "حماس" لا تخفي رفضها الاعتراف بإسرائيل ورغبتها في إقامة دولة الشريعة ومواصلة المقاومة العسكرية؟


المحامي زكي كمال: تجارب التاريخ تؤكد بشكل لا يقبل الشك او التأويل بان الأنظمة التي تعتمد الإسلام السياسي والشريعة والخلافة نظاماً لها، هي أنظمة لا تفهم معنى الدولة المؤسساتية والسياسية والديمقراطية، وأنها أنظمة لا يطول عمرها ، كما انها عادة ما تكون بعيدة عن تحقيق مطالب شعوبها عامة والأقليات فيها خاصة، وانها على مر التاريخ العربي كانت أنظمة ودولاً أقامها الاستعمار او أقيمت بفضل الاستعمار وانها حتى وإن ادعت الاستقلال والسيادة فان مصيرها ومقدراتها رهن بأيدي الدول الكبرى وان ثرواتها تبقى مرهونة لرغبات او نزوات الدول العظمى، ولعل افضل دليل على ذلك هو ما يحدث بين السعودية والولايات المتحدة وأقصد التصريحات المهينة المتوالية من ترامب للسعودية والتي يكرر فيها انه هو من يحميها ولذلك عليها ان تدفع له مليارات الدولارات، وان عليها ان تزيد من انتاجها النفطي لتعويض النقص في النفط الإيراني الذي تمنع الولايات المتحدة استيراده، أي انه يتصرف وكأنه الآمر الناهي بالنسبة لثروات السعودية كما انه لا يتورع عن اهانتها حكومة وشعباً دون رد ولو تلميحاً من السلطات السعودية او حتى الدول العربية ولو من باب التضامن على الأقل.


"الصنارة": اذن؟ المواجهة الحالية انتهت لكن الأسئلة الحقيقية تبقى مطروحة؟


المحامي زكي كمال: الأهم هو ما يحمله المستقبل، وهناك أسئلة كثيرة هامة تطرح منها: ماذا بعد الاتفاق؟ حتى لو قبلت إسرائيل بكافة الشروط التي يشملها الاتفاق، والذي ما زالت القيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل (وهي واحدة لأن رئيس الوزراء هو ايضاً وزير الأمن) ترفض كشف تفاصيله بل اننا نضطر للاكتفاء بما تنشره وكالات الانباء العربية والعالمية نقلاً عن مصادر فلسطينية وعربية، فهل يعني هذا انها تقبل بحركة " حماس" سلطة وحيدة في غزة؟ وإذا كانت تقبل ذلك فهل تقبل بذلك مع بقاء "حماس" حركة عسكرية أي انها تقبل بكيان تحكمه حركة إسلامية مع توجهات عسكرية على حدودها الجنوبية؟ حتى لو نجحت إسرائيل في إخضاع حركة "حماس" وحتى تفكيكها فهل تدرك ان ذلك لا يعني بأي شكل من الأشكال اجتثاث فكرها وايديولوجيتها من عقول الناس هناك؟  ما البديل الذي تطرحه إسرائيل ومعها الولايات المتحدة وغيرها لما يحدث في غزة اليوم وما سيحدث لاحقاً؟ ماذا بالنسبة لأبعاد ذلك على السلطة الفلسطينية التي تقارب الانهيار؟ وهل الانقسام الفلسطيني يصب في مصلحة إسرائيل؟ هل تريد إسرائيل ان تصبح غزة الكيان السياسي للفلسطينيين؟ ام انها تريده كانتوناً منفصلاً لا يستوفي مقومات الحياة يضاف الى سلطة فلسطينية ضعيفة ستنهار؟ هل تريد إسرائيل عندها او انها تخطط لاستعادة السيطرة على الضفة الغربية بالكامل؟ هل تريد إسرائيل تحويل السلطة الفلسطينية الى كيان مهلهل تريد منه فقط تنسيقاً أمنياً يحوله الى " مقاول ثانوي" لمنع عمليات عسكرية ضد اهداف اسرائيلية.


بالنسبة لحركة "حماس" هناك أسئلة عديدة عليها ان تطرحها على نفسها بمنتهى الصراحة والشجاعة ومنها: هل تريد ان تبقى منظمة مسلحة؟ ام انها تريد الانتقال الى مرحلة السلطة الحاكمة بكل ما يعنيه ذلك من بناء المؤسسات وصياغة سلم الأولويات والشفافية والديمقراطية؟ هل فعلاً تريد "حماس" تحسين مستوى معيشة المواطنين الغزيين واستغلال الميزانيات وأموال الدعم العربي والعالمي لمصلحة إقامة بنى تحتية اقتصادية وتشغيلية وأكاديمية توفر فرص العمل والدخل وتمنع وضعاً يكون فيه ملايين الغزيين فقراء ينتظرون طرود الاونروا او الدعم القطري او غيره؟ ماذا بالنسبة للخسائر البشرية والخسائر المادية والأضرار التي تلحق بغزة بعد كل مواجهة من هذا القبيل؟ وهل تعني هذه ان أموال الدعم القطري تكفي بالكاد لتصليح هذه الأضرار، هذا اذا كانت تصل الى هذا الغرض أصلاً خاصة وان منازل تضررت في مواجهات قبل عشر سنوات وأكثر ما زالت تنتظر الإعمار؟ هل انهيار السلطة الفلسطينية واستمرار القطيعة مع السلطة الفلسطينية هو ما تريده "حماس"؟


"الصنارة": والخلاصة؟


المحامي زكي كمال: الخلاصة هي ان إسرائيل منيت بفشل ذريع في استراتيجيتها التي اتبعتها تجاه قطاع غزة، تماماً كما فشلت "حماس" وربما كان الفشل نتيجة حتمية لعدم تحلي أي من الطرفين بالشجاعة الكافية للاعتراف بأنه لا يملك استراتيجية كاملة لحل الأوضاع بل انه يريد مواصلة اللعبة وفق شروطها الحالية: حفاظ على الوضع الراهن واهتمام متبادل بان يحافظ كل طرف على الاخر عبر جولات من المواجهة العسكرية المحدودة التي توقع الضحايا والأضرار بين المدنيين في الطرفين يتم بعدها التوصل الى اتفاقيات تشكل عودة الى نقطة الصفر او الى ما يسمى بالإنجليزية  Square One" " لتتكرر المواجهة بعد حين وهكذا دواليك بشكل يمكن كل من الطرفين بإبراز عضلاته والإعلان "بأنه هو المنتصر وأنه ألحق بالطرف الآخر اضراراً ولقنه درساً" وهو ما تتسم به كافة الصفقات  والاتفاقيات التي تكون مصر الوسيط فيها، أي 

انها تسمح لكل طرف بان " يجتهد" في تفسيرها على انها نصر مبين له.الحملات العسكرية لا تشكل حلاً إذا لم تكن تحمل في طياتها اهدافاً سياسية يراد تحقيقها، فقد انتهى عهد الحملات العسكرية الانتقامية - الاستعراضية التي يراد منها 

"استعراض العضلات وإبراز التفوق العسكري" فقط.


السؤال هو: هل هناك خطة لما بعد "الحملة العسكرية القادمة"؟ هل هناك ضمانات لأن تكون الهدنة الحالية مقدمة لاتفاق سياسي دائم يضمن إقامة مطار او ميناء في غزة وإعادة اعمارها ورفع الحصار عنها مقابل "سلام بارد او دافئ " لسنوات قادمة؟ ام ان ما كان هو ما سيكون وما حدث هذه المرة بالضبط.الأهم هو ان يطرح الطرفان كل على نفسه الأسئلة الحقيقية بشجاعة ووضوح، من أجل شعوبهما، لكننا لا نعهد حتى الآن إذا كانا حقاً يخدمانهما ويهتمان بمصيرهما.ماذا يعني التصعيد الدوري من حين لآخر من حيث نوع وجدوى الاستراتيجية التي تتبعها حكومة إسرائيل تجاه حركة "حماس"


إسرائيل لا تملك استراتيجية حقيقية بعيدة المدى وواضحة الأهداف لمعالجة القضية المسماة" قطاع غزة"


هي محاولة لخلق "كيان فلسطيني منفصل في القطاع" يفتقر الى ادنى مقومات الحياة والاستقلال السياسي والاقتصادي


التوافق" لم يصل حد اعتراف "حماس" بدولة إسرائيل ولا اعتراف دولة اإسرائيل بحركة "حماس"   


تجارب التاريخ تؤكد بشكل لا يقبل الشك بان الأنظمة التي تعتمد الإسلام السياسي والشريعة والخلافة نظاماً لها، هي أنظمة لا تفهم معنى الدولة المؤسساتية




كلمات متعلقة

زكي, كمال:المواجهة, الأخيرة, أكدت, فشل, استراتيجيات, اسرائيل, و"حماس, ", وأثبتت, ان, الطرفين, لا, يملكان, خططاً, مستقبلية, واضحة,

تابعونــا

المواجهة الأميركية الإيرانية - حمادة فراعنة المواجهة الأميركية الإيرانية - حمادة فراعنة 2019-05-21 | 10:34:46

خفت حدة التصريحات العدوانية الأميركية الإيرانية المتبادلة، بعد سلسلة من...

مسيرات العودة وفك الحصار-حمادة فراعنة مسيرات العودة وفك الحصار-حمادة فراعنة 2019-05-13 | 16:15:00

الشباب المبادرون غير الحزبيين لمسيرة العودة في قطاع غزة، كانوا يريدونها تحمل...

عدم التصعيد - حلقة ثانية– حمادة فراعنة عدم التصعيد - حلقة ثانية– حمادة فراعنة 2019-05-12 | 15:44:41

لا يقل اهتمام حركة حماس نحو الإسراع بالاستجابة لقرار وقف اطلاق النار مع العدو...

قرار عدم التصعيد - حلقة أولى – حمادة فراعنة قرار عدم التصعيد - حلقة أولى – حمادة فراعنة 2019-05-09 | 15:57:09

بعد يومين من القصف المتبادل من صباح السبت 4 ايار حتى فجر الاثنين 6 ايار، بين جيش ...

د.مالي دانينو:تدريب والديّ أولاد مع عسر تعلّمي أحدث تغيّراً ايجابياً بتعاملهم مع أولادهم وساهم في نجاح الأولاد وإظهار قدراتهم د.مالي دانينو:تدريب والديّ أولاد مع عسر تعلّمي أحدث تغيّراً ايجابياً بتعاملهم مع أولادهم وساهم في نجاح الأولاد وإظهار قدراتهم 2019-05-03 | 09:04:54

"درّب ولدك على النجاح" هو كتاب عبارة عن مرشد شخصي مساعد لأهالي الأولاد الذين...

المحامي زكي كمال:الحكومة القادمة ستضم كل الضفة الغربية او معظمها وستبادر لسن قوانين قد تحرم المواطنين العرب حق التصويت المحامي زكي كمال:الحكومة القادمة ستضم كل الضفة الغربية او معظمها وستبادر لسن قوانين قد تحرم المواطنين العرب حق التصويت 2019-05-03 | 08:25:04

الائتلاف القادم سيضم الضفة الغربية استمراراً لاعتراف الولايات المتحدة بالجولان...

اخصائية التغذية علا طه لـ"الصنارة":لا توجد أبحاث تثبت أن الحمية منزوعة الجلوتين صحية لمن ليسوا مرضى بالسيلياك اخصائية التغذية علا طه لـ"الصنارة":لا توجد أبحاث تثبت أن الحمية منزوعة الجلوتين صحية لمن ليسوا مرضى بالسيلياك 2019-04-25 | 15:45:59

إنتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة تجنّب المأكولات التي تحتوي على الچلوتين، علماً...

انتخابات بيرزيت حمادة فراعنة انتخابات بيرزيت حمادة فراعنة 2019-04-25 | 12:25:19

هل تستحق نتائج انتخابات مجلس طلبة جامعة بيرزيت، الرصاص الذي تم إطلاقه، وكل الخراف...

د.واصل ابو يوسف ل"الصنارة":نحن مقتنعون ان هناك اختراقا لبعض الدول التي تطبّع مع إسرائيل وصفقة القرن لن تمر د.واصل ابو يوسف ل"الصنارة":نحن مقتنعون ان هناك اختراقا لبعض الدول التي تطبّع مع إسرائيل وصفقة القرن لن تمر 2019-04-25 | 11:16:37

اثارت التسريبات بخصوص صفقة القرن التي اصبح من الواضح انها لن تؤدي الى قيام دولة...

المحامي زكي كمال ل"الصنارة":ترامب يعكس نهجاً جديداً وخطيراً،وصل إسرائيل، يعتمد تعزيز تأليه الزعيم وجعله فوق المساءلة مع تخوين معارضيه المحامي زكي كمال ل"الصنارة":ترامب يعكس نهجاً جديداً وخطيراً،وصل إسرائيل، يعتمد تعزيز تأليه الزعيم وجعله فوق المساءلة مع تخوين معارضيه 2019-04-25 | 07:00:50

المواجهة القضائية بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومؤيديه وبين المدعي العام...