تخطى الاعلان
اخر الاخبار
 2019-02-19 12:49:24 الجولان - وفاة المناضل احمد القضماني |  2019-02-19 12:36:50 اعتقال مشتبه 18 عاما من رهط بتهديد مدير مدرسة على خلفية زيارة جنود في الجيش الاسرائيلي للمدرسة |  2019-02-19 12:02:53 التطعيم لا يضمن الوقاية من الإنفلونزا ! |  2019-02-19 11:52:27 عرض بلدياتي لفرقة ترشيحا للموسيقى العربية دعمًا لإقامة وحدة السكتة الدماغية في مستشفى الناصرة- الإنجليزي |  2019-02-19 11:45:21 رئيس الأوقاف: نعمل على ترميم مصلى باب الرحمة لافتتاحه |  2019-02-19 11:44:11 رحيل "جد الاحتباس الحراري" البروفيسور والاس سميث بروكر |  2019-02-19 11:16:15 المحكمة تعدل بند اتهام رائد رشرش من المغار المتهم بقتل صديقته تهيلا نجار من جينوسار للقتل غير المتعمد |  2019-02-19 10:52:30 اتهام 3 شبان من النقب بقتل وتعذيب حيوانات وسرقة مواشي |  2019-02-19 10:32:26 المحكمة العليا ترفض التماس ابو رومي لانتخابات طمرة |  2019-02-19 10:30:27 شموئيل أبواب في زيارة ميدانية لمجلس محلّي بسمه |  2019-02-19 10:16:58 بريطانيا - أم تتعرض لصدمة بعد ولادة طفلتها بـسن مكتملة |  2019-02-19 10:14:41 ريال مدريد يحدد سعر بيل - بين 120 ل 150 مليون يورو |  2019-02-19 10:11:47 ازالة السلاسل والاقفال عن باب الرحمة في المسجد الاقصى |  2019-02-19 09:27:03 اضرام النار بسيارة معلم مدرسة في جلجولية |  2019-02-19 08:40:26 جنائيات الليلة الماضية - اطلاق نار على بيت وسيارة في يافة الناصرة وسطو مسلح على موقع بناء بالكمانة |

الرئيسية | مقالات ومقابلات



    |     طباعة     |     الارسال الى صديق    

المحامي زكي كمال:إسرائيل تتجه نحو انعدام الديمقراطية الحقيقية والبحث عن النجوم دون أيديولوجية والأحزاب العربية مطالبة بتغيير التوجهات



  |   فيدا مشعور   |   اضافة تعليق
  • ازدياد القوائم التي تقدس "وحدانية الزعيم" والسيل الكبير من الشخصيات العسكرية يجعل إسرائيل شبيهة بالبرازيل وأميركا من حيث "القيادة الفردية وعسكرة الساحة السياسية* الانتخابات التمهيدية في الأحزاب العربية تجرى وسط "قيود واعتبارات" يمكن اعتبارها طائفية وجغرافية.
  • * رغم ذلك فان المواطنين العرب لم يتعلموا اللعبة السياسية ولا يدركون ان بإمكانهم استخدام البرايمريز للتاثير داخلياً على تركيبة وسياسات الاحزاب الكبيرة
  • الانتخابات التمهيدية بصيغتها الحالية ليست دليل ديمقراطية حقيقية
  • الأحزاب العربية مطالبة بتغيير التوجهات وليس فقط تغيير الوجوه




 موعد الانتخابات البرلمانية القريبة يقترب بخطىً حثيثة، تلازمه ظاهرتان أولهما ازدياد حدة التهجمات خاصة من قادة الليكود والمقربين من رئيس الحكومة بحق المرشحين الآخرين واتهامهم بأنهم "يسار ضعيف سيعمل على تشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية" من جهة وبروز ظاهرة " حزب الرجل الواحد او الزعيم الواحد" في معظم الأحزاب حتى تلك التي تشهد انتخابات تمهيدية(برايمريز).

عن هذا وغيره تحدثنا الى المحامي زكي كمال:


"الصنارة": هل حمى البرايمريز وتشكيل القوائم تصل اوجها مع اقتراب موعد تقديم قوائم المرشحين للانتخابات البرلمانية القريبة هي ديمقراطية خالصة؟؟المحامي زكي كمال: هذا ما كان من المفروض ان يكون، لكن الحقيقة هي عكس ذلك، والمراقب للأحداث والتطورات يلاحظ دون عناء الفارق الكبير بل والتناقض التام احياناً بين الموجود والمنشود، خاصة في دولة تقول انها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الوسط وينص قانون الانتخابات فيها على انها:" سرية، ديمقراطية، قطرية ومتساوية".


الواقع هو ان الانتخابات في البلاد تتجه عاماً بعد عام او معركة انتخابية بعد أخرى انها أبعد ما يكون عن الديمقراطية، او المنافسة الانتخابية الحقيقية ودون وضع الأيديولوجية او استراتيجية واضحة الى اين مسار الدولة للسلام او للحرب، وذلك في معظم مركباتها وجوانبها وابعادها بما في ذلك تشكيل القوائم وتركيبها وتحديد هوية "المرغوب فيهم " من جهة أو " ألمغضوب عليهم" من جهة أخرى.


"الصنارة": كيف ذلك ونحن نشهد انتخابات تمهيدية في أحزاب كثيرة بما فيها القوائم العربية؟


المحامي زكي كمال: مرة أخرى أقول ان الانتخابات التمهيدية التي تجريها الأحزاب اليوم جاءت لهدف جيد وهو انهاء عهد "اللجان الداخلية " في  حزب "مباي" مثلاً ، وقضية" السباعيات" في الليكود في عهد إسحاق شمير وغيره، إضافة الى تمكين عدد اكبر من المواطنين في تحديد صيغة وتركيبة القوائم للكنيست، لكن التطورات على الأرض جعلتها غير ذلك بل عكس ذلك ، اذ ان هذه الانتخابات أدت الى نتائج غير محمودة كان منها اعمال تزوير وتزييف في أحزاب عديدة وتشويه لعمليات الانتساب الى الأحزاب المختلفة ويكفي ان نشير الى ما اطلق عليه اسم " انتساب الصناديق " في حزب العمل والذي تم الكشف من خلاله عن انتسابات وهمية للحزب كان للمنتسبين العرب حصة الأسد منها ، إضافة الى انتخاب اشخاص لا يشكلون علامة فخر للبرلمان او الحياة السياسية وذلك لمجرد انهم استطاعوا "تجنيد " التأييد اللازم" لهم داخل مراكز الأحزاب بطرق مختلفة وملتوية وربما صفقات غير قانونية أحياناً .


تجدر الإشارة هنا الى ان المشرع الإسرائيلي خصص ميزانيات كبيرة لهذه الانتخابات إضافة الى تمويل الانتخابات للقوائم التي خاضت الانتخابات واجتازت نسبة الحسم أي حصلت على أربعة او خمسة مقاعد ، ورغم هذا فان مرشحين يدفعون ملايين الشواقل احياناً لضمان نجاحهم في البرايمريز."الصنارة":هل هذا يتناقض الديمقراطية؟


المحامي زكي كمال: رغم ذلك فإن هذه الانتخابات التمهيدية وبالصورة التي نشهدها اليوم لا تعني ان العملية الانتخابية هي عملية ديمقراطية ، خاصة وانه اصبح من شبه المعتاد ان يصدر زعيم الحزب او المقربون منه، عشية هذه الانتخابات "قوائم أسماء" يطلق عليها مجازاً  اسم" قوائم التصفية" أي القوائم التي تحمل اسماءً لشخصيات لا يريدها رئيس الحزب لأسباب عديدة منها انهم يشكلون "تهديداً له" او "أنهم يخالفونه الرأي"..


خلاصة القول في هذا الشأن ان الأحزاب في إسرائيل تتجه في السنوات الأخيرة الى " أحزاب الشخص الواحد" او " الزعيم الأوحد" في خطوة تشبه الى حد بعيد حال بعض الدول في أوروبا والعالم مثل روسيا والصين والبرازيل وهنغاريا وبولندا وحتى الولايات المتحدة.. احزاب تتركز معظم الصلاحيات المالية والسياسية والتنظيمية في يد زعيمها بشكل يجعله المسيطر الوحيد على ما يحدث فيها مما يضطر المرشحين الى "محاولة كسب رضاه بكافة الأشكال" لضمان مكان لهم سواء في البرلمان او الحكومة.


من جهة أخرى يزداد شيئاً فشيئاً عدد الأحزاب التي لا تجري فيها انتخابات تمهيدية اطلاقاً بل ان تركيبة القائمة للكنيست يحددها زعيم الحزب دون استشارة احد او دون الأخذ برأي الآخرين، كما يحدث في الانتخابات الحالية في أحزاب كثيرة منها " يش عتيد" "حوسن ليسرائيل- قائمة بيني غانتس" ويسرائيل بيتينو وغيشر واليمين الجديد إضافة طبعاً الى القوائم المتدينة التي تشكلها عادة "مجالس كبار التوراة او حكماء التوراة" ووغيرها وغيرها  


"الصنارة": ما هو السبب وراء ذلك؟


المحامي زكي كمال: قبل الخوض في الأسباب علينا ان نشير ومن منطلق الإنصاف التاريخي ان هذه الظاهرة ليست جديدة لكنها تزداد حدة في المعارك الانتخابية البرلمانية الأخيرة ، وكانت بدايتها في حركة "تسوميت" برئاسة الجنرال رفائيل ايتان التي حصلت على ثمانية مقاعد والتي تم تشكيل قائمتها من شخصيات أختارها ايتان نفسه منهم الوزير السابق والسجين السابق  المعتقل حالياً بتهمة التجسس لصالح ايران غونين سيغف واستير سلوموفيتش وبيني باداش واليكس غولدفارب الذي انشق لاحقاً وانضم الى حزب العمل وصوت لصالح اتفاقيات أوسلو..ثم تلتها قائمة" المتقاعدين" برئاسة رافي ايتان رجل الموساد السابق والتي حصلت على ثمانية مقاعد ايضاً، ثم اتسعت الدائرة.


أسباب هذه الظاهرة متعددة وكثيرة، منها كثرة الأحزاب على الساحة السياسية والحزبية وتركيز الصلاحيات في ايدي شخصية واحدة او زيادة سيطرة زعيم الحزب على مؤسساته وقراراته ، وتطويع دستور الحزب لخدمة الزعيم والقائد ، إضافة الى ان الأحزاب في البلاد تعيش واقعاُ غير طبيعي وغير صحي يتراوح بين أحزاب تستبدل قادتها مرة كل عام او عامين (حزب العمل مثلاً ) ويقال عنها انها " أحزاب تلتهم قادتها" وبين أحزاب يترأسها شخص واحد لسنوات طويلة دون وجود بديل له او دون ان يسمح هذا القائد بوجود خلف له او حتى منافس، او نشوء أحزاب تعتمد في شعبيتها ومدى جاذبيتها على شخصية رئيسها ومؤسسها كما كان الحال في عهد طومي لبيد وغيره، وانتهاء عهد الأحزاب الايديولوجية الصرفة.


ما أقوله هو ان الشخص اصبح اهم من الحزب وان الزعيم هو من "يحقق النتائج للحزب وليس العكس" بكل ما يحمله ذلك من ابعاد قد تكون سلبية وربما خطيرة على سياسة الحزب وإمكانية وجود توازنات وكوابح داخله، حتى ان هناك من يدعي مثلاً ان شعبية الليكود منوطة بوجود بنيامين نتنياهو ، وانها تنخفض اذا ما تم استبداله بأي شخص آخر، وكذلك في حزب " يش عتيد" وأحزاب أخرى، ومن هذا المنطلق جاء ربما الخلاف داخل القائمة المشتركة والانشقاق، وهو خلاف حول "من الأكثر شعبية" داخل القائمة وبالتالي من سيرأسها، وهذا بعينه يشكل توجهاً نحو " الشخصنة" .


هذه الظاهرة خطيرة للغاية لأنها تعني خلق أحزاب "قصيرة العمر" أو "أحزاب آنية ومؤقتة" (أحزاب فقاعة) تزول عن الساحة بزوال او استبدال قائدها، بكل ما يحمله ذلك من عدم استقرار في الساحة الحزبية ناهيك عن كونه فرصة امام انتهازيين يحلمون بمنصب مرموق يدخلون الحلبة السياسية لهذا الغرض فقط، ثم يتركونها اذا لم يتحقق هدفهم، إضافة الى جعل الانتخابات مسرحاً للشخصنة من حيث الطروحات وحتى " تأليه " القائد واعتبار الانتخابات شخصية وليست عقائدية او مبدئية.


هنا يجب الإشارة الى امر آخر يندرج ضمن هذه الظاهرة وبعدها عن الديمقراطية الحقيقية وهو إصرار قادة الأحزاب على " وجود مقاعد او أماكن مضمونة" لمؤيديهم او مرشحيهم "أي ان يقي القائد مؤيديه ومناصريه شر او عناء المنافسة وان يضمن ان يتواجد حوله وبشكل غير ديمقراطي ودون انتخابات عدد من المناصرين" حتى لو لم يردهم أعضاء الحزب ومؤيدوه.


"الصنارة": إسرائيل ليست الوحيدة الذي يتبع هذا النهج. 


المحامي زكي كمال: هذا صحيح ، فالعالم يتجه في السنوات الأخيرة الى اتجاهات قومية متطرفة ، والى طروحات قومية متطرفة، أساسها الاهتمام اولاُ بمصلحة الحزب وبقاء الزعيم وتطبيق مواقفه وخططه حتى لو اعتقد كثيرون انها ليست صحيحة او انها ليست في مصلحة الدولة كما يحدث في الولايات المتحدة التي يرأسها شخص تم اختياره في ختام معركة انتخابية شرسة كلفته مليارات الدولارات حصل على بعضها من تبرعات هيئات ما جعله " مديناً " لها ومنها المسيحيين الانجيليين او مدراء صناعة الأسلحة وغير ذلك ما يمنعه من اتخاذ خطوات للمصلحة العامة اذا اتضح انها تتعارض ومصالح الداعمين له، وهذا ما يحدث في البرازيل وهنغاريا وبولندا وغيرها."الصنارة": لماذا اختفت الأيديولوجيات بحسب رأيك؟


المحامي زكي كمال: هذا سؤال ممتاز، يقودني الى القضية الأساسية التي تعيشها الحلبة السياسية والحزبية في إسرائيل وهي  انعدام النقاش الأيديولوجي الحقيقي والواضح ، ولذلك فان الحديث عن يمين ويسار في الحلبة السياسية هو حديث لا طائل منه فالفوارق بين الأحزاب خاصة في الانتخابات الحالية وربما التي سبقتها ، ليست فوارق أيديولوجية، بل انها نزاع ومنافسة شخصية، ولذلك نرى الليكود واليمين يتهم بيني غانتس بانه "يسار" رغم ان معظم الأعضاء في قائمته هم من اتباع المواقف اليمينية(موشيه يعلون) او حتى اليمين المتطرف (يوعاز هندل وتسفي هاوزر) ، وهذا مرده ان الانتخابات هذه المرة تجري دون ان يكون التركيز على الطروحات الأمنية او السياسية بل على قضايا تتعلق بالصفات الشخصية والفساد ولوائح الاتهام التي ستقدم بحق رئيس الحكومة.


هذا ينطبق ايضاً على الأحزاب التي رفعت راية القضايا الاجتماعية والاقتصادية، ومنها حزب "كولانو"  برئاسة وزير المالية موشيه كحلون وحتى حركة "غيشر" برئاسة اورلي ليفي ابكسيس، وهنا نجد ان القضايا الاقتصادية والاجتماعية تراجعت من حيث التركيز عليها لتحل محلها الأسئلة حول المواقف من الفساد ورئيس الحكومة ولوائح الاتهام والشبهات الخطيرة حوله


اذا كان الأمر كذلك فإنني أرى في ذلك هرولة نحو عهد جديد من "القادة النجوم" أي الذين يستطيعون جذب اكبر عدد من المصوتين دون ان تكون لهم خطة عمل او طروحات واضحة ومبلورة سياسياً وأمنياً واجتماعياً أي "تعزيز ظاهرة الترامبيزم"، والتي يرافقها ضعف في هيكلة وآداء الأحزاب وانخفاض في مدى ثقة الناس بالأحزاب والسياسة والسياسيين. ومن هنا نرى أن الطروحات الأيديولوجية آخذة بالتلاشي لتحل محلها حسابات المصالح والزعيم النجم (ماكرون في فرنسا) والذي عادة ما يخف بريقه بعد توليه الحكم (انظر مظاهرات السترات الصفراء في فرنسا) مقابل المانيا التي ما زالت بعيدة عن هذا النهج ولذلك ما زالت دولة عظمى اوروبياً. ولكن رغم ان هذا التوجه يزداد انتشاراً في العالم الا انه لا يعني بالضرورة انه التوجه الصحيح خاصة لدولة كاسرائيل بكل خصوصياتها وتركيبتها والقضايا التي تشغلها.


في إسرائيل ترافق هذه الأمور ظاهرة أخرى وهي "تجمعات" لشخصيات عسكرية مرموقة تتأطر كلها في قائمة واحدة "بلون عسكري" كما حدث مع حزب المركز بزعامة امنون ليبكين شاحك ويتسحاك مردخاي، وكما يحدث اليوم مع حزب بيني غانتس الذي يستقطب العسكريين، من منطلق ايمانهم بانهم الأقدر على قيادة البلاد وتوجيهها نحو المسار الصحيح ، في خطوة وتوجه يعيد الى الأذهان حقباً تاريخية غابرة منها "حكم العسكر"(الخونتا العسكرية) في بعض الدول في أمريكا الجنوبية.


هذا التوجه يستهوي المصوتين في إسرائيل الذين ما زالوا يقدسون الزي العسكري ويمجدون العسكريين خاصة أولئك الذين اشغلوا مناصب رفيعة وفي وحدات عسكرية تعتبر من النخبة، فكم بالحري اذا كان الحديث يدور عن قائمة فيها اثنان من رؤساء هيئة الأركان(بيني غانتس وموشيه يعلون) كان احدهما وزيراً للأمن (يعلون)، وإذا ما انضم اليهما رئيس الأركان السابق الجنرال غابي اشكنازي، فعندها ستصبح كتلة "عسكرية" بالكامل.


"الصنارة": الانتخابات التمهيدية من نصيب الأحزاب الكبرى، فلماذا يجب اذن ان يهتم المواطن العربي بها؟


المحامي زكي كمال: هذا السؤال يشكل بالنسبة لي الدليل الواضح على ان المواطنين العرب لم يتعلموا بعد قواعد اللعبة السياسية والحزبية في إسرائيل وبالتالي فإنهم يعتبرون انفسهم خارج نطاق هذه الأحزاب وهذه الانتخابات التمهيدية.


حان الوقت كي يفهم المواطن العربي ان هذه الطريقة (البرايمريز) تشكل امامهم فرصة مواتية وممتازة للتأثير عبر الانضمام الى هذه الأحزاب الكبيرة والتصويت في الانتخابات التمهيدية لمرشحين يخدمون مصالحهم، لكن عدم اتقان اللعبة السياسية يجعل المواطن العربي لا يدرك ان الانتساب الى حزب معين  والمشاركة في الانتخابات التمهيدية يعني ، في حالات كثيرة، خطوة تجيء للتأثير على سياسة الأحزاب ومواقفها الداخلية وتركيبتها وليس بالضرورة ايمان كامل بمبادئها، وهذا امر مشروع في اللعبة السياسية خاصة لدى الأقليات.


لنأخذ مثلاً المستوطنين الذين ينضمون الى الليكود بأعداد كبيرة جداً ويشاركون في انتخاباته التمهيدية، وبالتالي ينجحون في " إنجاح ودفع" مرشحين يخدمون مصالحهم الايديلوجية والسياسية والأخرى، لكن معظمهم يصوت في الانتخابات البرلمانية العامة لأحزاب يمينية دينية. فلو تصرف العرب بهذا الشكل، أي لو انضم الى الليكود لهذا الغرض فقط 40 الفاً، لأمكنهم تشكيل قوة تؤثر على التركيبة الداخلية لليكود (عدد منتسبيه 120الفاً) وبالتالي ربما حتى تغيير سياساته وهوية ممثليه في البرلمان بشكل يقلل عدد أصحاب المواقف اليمينة والمتطرفة.


"الصنارة": هل ما زالت ألاحزاب العربية تغرد خارج السرب وتجري انتخابات تمهيدية واضحة؟

المحامي زكي كمال: هذا صحيح ظاهرياً، وليس في الحقيقة، ولذلك نرى ان رؤساء الكثير من هذه الأحزاب يبقون في مناصبهم لسنوات طويلة وان بعضهم يرفض ان يشمل دستور حزبه بنوداً تحدد الفترة الزمنية التي يسمح لممثل الحزب ان يكون في الكنيست ، ناهيك عن ان هذه الأحزاب تشهد انتخابات تكون نتائجها في معظم الأحيان معروفة مسبقاً او انها تشهد "منافسة " شديدة وحامية على المراكز الاولى في قوائمها لكن هذه المنافسة سرعان ما تنتهي مع بدء الجلسة الحاسمة، أي جلسة الانتخاب لتحل محلها "تنازلات عن الترشيح ما هي إلا صفقات بين المرشحين " في بعض الأحوال  وخطوة تهدف " الى تكريس الرئاسة والزعامة " في أحيان أخرى لاعتبارات اما شخصية او حتى وفق ميزان طائفي  او جندري أو جغرافي وان لم يتم الاعتراف بذلك علناً.


"الصنارة": كيف تقيم الانتخابات التمهيدية في الأحزاب العربية؟


المحامي زكي كمال: أعتقد ان الانتخابات في معظم الأحزاب العربية لا تتسم بالديمقراطية بل تسودها الاعتبارات الشخصية والعاطفية والادراك ان " الخروج عن طوع القائد هو خطوة قد تثير الامتعاض" وليس من المفروض ان يكون هذا القائد في البلاد، لكن الأسوأ في نظري هو ان هذه الانتخابات تشكل ربما تغييراً في الوجوه دون أي تغيير في التوجهات والخطاب والطروحات ، أي تغييرات خارجية وشكلية لا تسمن ولا تغني من جوع بدلاً من تغيير النهج وطريقة مخاطبة الجمهور اليهودي خاصة والمؤيدين لها عامة، واتباع طرق النضال المدروس والممنهج الذي يعتمد العقلانية والعقل والعمل وليس الخطابة بديلاً للشعارات والعواطف التي عادة ما تميز مواقف وتصريحات النواب العرب.


لنأخذ مثلاً الزيارة الاخيرة للنواب العرب الى تركيا ولقاءهم الرئيس اردوغان والحصول منه على " اطلاق سراح أربعة مواطنين عرباً" وما رشح عن محاولات للحصول على دعم مادي او معنوي منه. يخطيء من يعتقد ان اردوغان سيفضل دعم النواب العرب اذا ما اضطر للاختيار بينهم وبين علاقات جيدة وتعاون اقتصادي وغير ذلك مع إسرائيل رغم الخلافات بين الطرفين، وذلك انطلاقاً من مصلحة تركيا الاقتصادية والإقليمية.


هذه الزيارة تذكرني، بالزيارات التي اعتاد بعض أعضاء الكنيست العرب، القيام بها في مطلع الثمانينات وبعد ذلك بقليل الى الراحل ياسر عرفات، والتي اسفرت عن دعم مؤقت لم تكن له نتائج على المدى البعيد، تماماً مثل الزيارة التي قام بها أعضاء الكنيست الى معمر القذافي التي لم تسفر عن اية نتائج. من جهة أخرى فإن هذه الزيارات تشكل تكريساً لنهج قائم لدى الأحزاب العربية وهو البحث عن عناوين "تستدر عاطفة المصوتين والناخبين" بعيداً عن الطروحات الحقيقية او النقا ش العقلاني للقضايا.


على سبيل المثال، لو جاءت الأحزاب العربية بطرح يجمعها مع اليسار الإسرائيلي او الفئات القريبة منها فكرياً وسياسياً، مع التركيز على إحلال السلام وضمان المساواة وحل القضية الفلسطينية ، لربما شكلت هذه الأحزاب فرصة لدخول الحكومة وتعديل السياسة الإسرائيلية من أساسها وعندها سيصبح للنواب العرب وللمواطنين العرب دور اكبر وربما ريادي في الشرق الأوسط ، وبرأيي اذا ما تم مثل هذا الطرح من الدكتور احمد الطيبي الذي يحظى بقبول لدى الجمهور اليهودي وحتى الحكام الأسرائيلين فأن هذا الطرح سيحظى بالقبول الكبير في الاوساط اليهودية. 


"الصنارة": هل تنوه على انها انتخابات ديمقراطية بدون ديمقراطية؟


المحامي زكي كمال: أجل. الأنتخابات البرلمانية في البلاد تقترب بخطى كبيرة من صيغة الانتخابات البلدية  في الوسط العربي أي انها ديمقراطية شكلاً وليس ممارسة في كثير من الأحيان ، فإسرائيل وبسبب تركيبة سكانها وخاصة القادمين من الدول العربية والمتدينين ، تعيش حالة من " التصويت الجماعي او الجمعي" لأحزاب معينة وفق أسلوب ينتقل احياناً من جيل الى جيل ، وكانه ميراث عائلي او "وصية" يعبر عنها الكثيرون بالقول": انا اصوت لهذا الحزب او ذاك تماماً كما كان والدي يفعل وكذلك اولادي" بمعني انه تصويت متوارث .


اذا ما اضفنا الى ذلك ان " حاخامين وهيئات دينية" تحدد تركيبة قوائم الأحزاب المتدينة اليهودية(الحريديم) ويمتثل لها جميعهم دون نقاش او استفسار بل يقبلونها وكأنها " امر ألهي"، فان هذا تصرف" ديمقراطي شكلاً وليس مضموناً" فالديمقراطية تعني حرية الرأي والتعبير والتصويت واختيار الممثلين والمندوبين، وهذا ما لا يحدث في كثير من الأحزاب في البلاد، ورغم ذلك ما زالت الانتخابات تسمى ديمقراطية.


اعتقد ان هذه الانتخابات مفصلية بمعنى انها ، اذا ما فازت أحزاب لا تتبنى الأنماط الديمقراطية والشفافية الكاملة ، في اختيار اعضائها وممثليها ووضوح اعتبارات قادتها، فان ذلك سيكون نهاية تامة لعهد الايديولوجيا وانتقالاً الى عصر القائد السلبريتي "الشهير ، بكل ما يحمله ذلك من مخاطر وصول من لا يتمتعون بالكم الكافي من القدرة على القيادة لكنهم يملكون المال وينجحون في دغدغة مشاعر الناس واستمالتهم وربما "العزف على أوتار التخويف وربما التحريض" ، اما بالنسبة للأحزاب العربية فانها مفصلية بل قد تكون وجودية ولذلك فانها مطالبة بطروحات عقلانية وبفتح صفوفها امام الكوادر من أصحاب الخبرات والمؤهلات حتى لو لم يكونوا من أعضاء الأحزاب، فنحن في عهد التخصصات والكفاءات. 




الانتخابات التمهيدية وبالصورة التي نشهدها اليوم لا تعني ان العملية الانتخابية هي عملية ديمقراطية


هذه الظاهرة ليست جديدة لكنها تزداد حدة في المعارك الانتخابية البرلمانية الأخيرة


الأحزاب في البلاد تعيش واقعاُ غير طبيعي وغير صحي


الشخص اصبح اهم من الحزب والزعيم هو من يحقق النتائج للحزب وليس العكس


الحلبة السياسية والحزبية في إسرائيل تعيش انعدام النقاش الأيديولوجي الحقيقي والواضح


هذه الانتخابات تشكل ربما تغييراً في الوجوه دون أي تغيير في التوجه والخطاب






كلمات متعلقة

المحامي, زكي, كمال:إسرائيل, تتجه, نحو, انعدام, الديمقراطية, الحقيقية, والبحث, عن, النجوم, دون, أيديولوجية, والأحزاب, العربية, مطالبة, بتغيير, التوجهات,

تابعونــا

المحامي زكي كمال: تزامن مؤتمر وارسو مع مرور اربعين عاما على الثورة الايرانية جاء خدمة لأهداف وتوجهات الولايات المتحدة المحامي زكي كمال: تزامن مؤتمر وارسو مع مرور اربعين عاما على الثورة الايرانية جاء خدمة لأهداف وتوجهات الولايات المتحدة 2019-02-15 | 08:16:38

بعد اعمال دامت يومين بمشاركة عشرات من الدول وبغياب روسيا والصين والفلسطينيين،...

الكراسي تنسف المشتركة والإنقسام سيّد الموقف الكراسي تنسف المشتركة والإنقسام سيّد الموقف 2019-02-18 | 11:41:07

لم يبقَ سوى أسبوع واحد على يوم الخميس القادم الـ 20 من شباط موعد تقديم القوائم...

نتنياهو يخضع وسيُعلِن بعد غد الأحد وزيرًا للخارجية نتنياهو يخضع وسيُعلِن بعد غد الأحد وزيرًا للخارجية 2019-02-15 | 12:33:12

ينوي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال الجلسة القادمة للحكومة يوم...

الوزير السابق مجادلة لـ"الصنارة": التقيت شخصيات عربية لتشكيل قائمة لكن الأمور ليست جدية... الوزير السابق مجادلة لـ"الصنارة": التقيت شخصيات عربية لتشكيل قائمة لكن الأمور ليست جدية... 2019-02-15 | 12:31:51

أكد رئيس اللواء العربي في حزب العمل الوزير السابق غالب مجادلة في حديث...

صالح سعد لـ"الصنارة": في رأس سلم اهتماماتي إصلاح قانون القومية... صالح سعد لـ"الصنارة": في رأس سلم اهتماماتي إصلاح قانون القومية... 2019-02-15 | 12:31:05

في أول تعقيب له على انتخابه ضمن قائمة حزب "العمل" للكنيست الـ 21 قال عضو الكنيست...

الصحفي هنريكي تسيمرمان : الهمّ العام والشأن السياسي بشكل خاص دفعاني الى الحلبة السياسية الصحفي هنريكي تسيمرمان : الهمّ العام والشأن السياسي بشكل خاص دفعاني الى الحلبة السياسية 2019-02-15 | 12:30:06

" الهمّ العام والشأن السياسي وخاصة الجمود في العملية السلمية مع الفلسطينيين شكلا...

د.عوفير كسيف ل"الصنارة": هجوم اليمين يُطريني وكنت سأشك بنفسي لو نظر إليّ بشكل إيجابي د.عوفير كسيف ل"الصنارة": هجوم اليمين يُطريني وكنت سأشك بنفسي لو نظر إليّ بشكل إيجابي 2019-02-15 | 14:15:48

الصنارة: ما الجديد الذي تجلبه معك للحقل البرلماني؟ عوفير: انا انظر للعمل...

البروفيسور محمد حاج يحيى : الجريمة ستتفاقم  أكثر في مجتمعنا العربي وستأخذ أشكالاً مختلفة إن لم نتحرك البروفيسور محمد حاج يحيى : الجريمة ستتفاقم أكثر في مجتمعنا العربي وستأخذ أشكالاً مختلفة إن لم نتحرك 2019-02-15 | 14:15:48

ظاهرة العنف أصبحت تقض مضاجع الصغير قبل الكبير, الجريمة أصبحت موضة والسلاح أصبح...

د. عزيز دراوشة مدير قسم الطوارئ برمبام : الاكتظاظ في موسم الشتاء يكشف عورة المنظومة الطبية الجماهيرية في اسرائيل د. عزيز دراوشة مدير قسم الطوارئ برمبام : الاكتظاظ في موسم الشتاء يكشف عورة المنظومة الطبية الجماهيرية في اسرائيل 2019-02-15 | 09:16:43

تشهد غرف واقسام الطوارئ في مستشفيات البلاد اكتظاظاً كبيراً وضغوطات لا تتحملها...

الشيخ صفوت فريج:نعمل على ان تكون قائمة واحدة لكن اذا لم يكن هناك قائمة واحدة قد يكون ثلاثة قوائم. الشيخ صفوت فريج:نعمل على ان تكون قائمة واحدة لكن اذا لم يكن هناك قائمة واحدة قد يكون ثلاثة قوائم. 2019-02-01 | 10:29:31

تعيش الاحزاب العربية والقائمة المشتركة حالة من التشرذم والمد والجزر في ظل...