تخطى الاعلان
اخر الاخبار
 2019-02-16 16:41:22 بنس: إيران أكبر راع للإرهاب في العالم |  2019-02-16 16:37:34 اصابة 5 اشخاص اثر حادث طرق على مفرق الناعمة |  2019-02-16 13:15:10 النقب: القبض على مشتبهين بإستخدام اسلحة غير قانونية وإصابة شخص آخر |  2019-02-16 13:11:20 فعاليات ومحاضرات ناجحة عن الوقاية من النار في جت المثلث |  2019-02-16 13:06:53 وفاة طفل(3 أشهر) بشكل مفاجئ في بيت حنينا |  2019-02-16 09:58:25 "الاهليّة"ام الفحم تختتم فعاليات الحذر للصفوف العاشرة‎ |  2019-02-16 09:47:49 مصرع عامل في مصنع يروحام بالنقب |  2019-02-16 09:45:18 حريق كبير في مصنع ورق في اوفاكيم |  2019-02-16 07:03:17 إصابة مخيفة لبايرن ميونخ قبل موقعة ليفربول |  2019-02-16 07:01:14 مصرع شخص دهساً في الجنوب |  2019-02-16 07:01:25 الأمم المتحدة تحذر من خطورة الأوضاع في غزة |  2019-02-16 07:00:55 حالة الطقس:أمطار غزيرة مصحوبة بعواصف رعدية |  2019-02-15 19:30:53 الطيبي : قائمة العربية للتغيير بتحالفها مع ناصرتي والنقب ستكون القائمة الاقوى في ٩/٤ |  2019-02-15 19:29:39 حلف الناتو: روسيا نشرت صواريخ قادرة على ضرب مدن أوروبية |  2019-02-15 17:21:35 الخليل - وفاة الطفل عبد الطيطي اثر سقوط لوح خشبي عليه بسبب الرياح الشديدة |

الرئيسية | مقالات ومقابلات



    |     طباعة     |     الارسال الى صديق    

زكي كمال ل"الصنارة":عسكرة السياسة والجري المتزايد وراء الجنرالات نهج سلبي يجعل القوة والتجربة العسكرية العامل الأهم في الحياة السياسية



  |   فيدا مشعور   |   اضافة تعليق
  • المحامي زكي كمال: ظاهرة "تقديس الجنرالات" في إسرائيل ليست جديدة على الاطلاق بل رافقت الدولة منذ اقامتها ولكن بوتيرة أخف وأقل* يخطيء من يعتبر القائد العسكري الناجح سياسياً مبدعاً بل ان التجارب اثبتت عكس ذلك * هذه الظاهرة وازدياد حدتها تثير أسئلة خطيرة حول وجهة الدولة ومواقف الأغلبية فيها وحول مضمون الديمقراطية فيها* إسرائيل اندمجت بشكل تام في غوغائية وشعبوية الشرق الأوسط وقياداته المتخلفة





العد التنازلي لموعد الانتخابات البرلمانية القريبة في بداية نيسان ما زال يتواصل، وعدد الأيام المتبقية لها ينخفض باستمرار، وبالمقابل يزداد بشكل كبير ومستمر عدد الجنرالات الذين يدخلون المعترك الانتخابي سواء كان ذلك عبر قوائم جديدة يتم الإعلان عن تأسيسها اوفي أماكن مضمونة ضمن قوائم وأحزاب موجودة على الساحة تعتبر الجنرالات "ذخراً انتخابياً"، في توجه يشكل حنيناً الى "عسكرة" الحلبة السياسية والحزبية والنظر الى الجنرالات بأنهم " المنقذ والمخلص للدولة ".

عن هذا وغيره تحدثنا الى المحامي زكي كمال:


"الصنارة": تقترب الانتخابات وتتقلص الفترة المتبقية لإغلاق القوائم الانتخابية، ويزداد سيل الجنرالات الذين يدخلون الحلبة السياسية؟


المحامي زكي كمال: قبل الدخول في الحيثيات الآنية المتعلقة بالانتخابات القريبة لا بد من الإشارة الى ان ظاهرة "تقديس الجنرالات" او " كبار ضباط الجيش والموساد والشاباك"  في إسرائيل ليست جديدة من حيث المبدأ، فقد رافقت الدولة منذ اقامتها، وإن كانت بوتيرة اقل في البداية، ويكفي ان نشير الى ان ثلاثة من رؤساء الحكومات في إسرائيل كانوا من كبار ضباط الجيش وهم  إسحاق رابين واريئيل شارون ، وكذلك اهود براك، وان عدداً من كبار السياسيين في البلاد عانوا الأمرين لقلة خبرتهم العسكرية ورغم ذلك برعوا في آداء مهامهم وكانت لهم البصمات الكبرى في حياة الدولة ومنهم ليفي اشكول وموشيه ارنس الذي كان في نظري واحداً من افضل وزراء الأمن  في البلاد وكذلك شمعون بيرس، وكذلك تسيبي ليفني التي قال كثيرون انها لا تصلح لتكون رئيسة للوزراء بسبب قلة خبرتها العسكرية أي في الجيش تحديداً، رغم انها خدمت في صفوف الموساد ولكن ليس بدرجة عالية.

سبب هذه الظاهرة ومصدرها هو اعتبار هؤلاء بمثابة جزء من منظومة قوية وناجحة هي الجيش او أجهزة الأمن (امثال الوزير السابق رجل الموساد رافي ايتان المعروف من قضية جوناثان بولارد) والتوقد بأن ذلك يشكل ضماناً لنجاحهم سياسياً، رغم ان النتائج على ار ض الواقع تثبت في كثير من الأحيان عكس ذلك، تماماً كما حدث مع اهود براك كرئيس للحكومة ويتسحاك مردخاي كوزير للأمن ، وحتى امنون شاحك الذي لم يصل الى رئاسة الحكومة.


"الصنارة": لكن الشعور السائد هو بان الانتخابات الحالية تفوق سابقاتها في هذا المجال. فما رأيك؟

المحامي زكي كمال: هذا صحيح رغم ان الأحزاب بحثت دائماً عن شخصيات عسكرية كما فعل المعسكر الصهيوني في الانتخابات السابقة حين ضم الى صفوفه الجنرال عاموس يادلين مثلاً كمرشح لمنصب وزير الأمن، والسبب في الانتخابات الحالية هو كثرة ووفرة الشخصيات  الأمنية العسكرية رفيعة الدرجات التي قررت الانضمام الى الحلبة السياسية او خوض التنافس الانتخابي  بعد تجاربها في تصدير الأجهزة والمعدات العسكرية او إعطاء الاستشارات الامنية  لدول ومؤسسات في العالم، ومنها رئيس الأركان الأسبق بيني غانتس ورئيس هيئة الأركان قبله الجنرال غابي اشكنازي، ووزير الأمن الأسبق موشيه (بوغي) يعلون والجنرال يوم طوف ساميا، علماً ان يعلون وغانتس  وساميا اسسوا احزاباً جديدة أتحد اثنان منها في قائمة واحدة هذا الأسبوع(غانتس ويعلون)، إضافة الى شخصيات انضمت الى أحزاب قائمة وستتنافس على مواقع فيها ومنها رام بن براك نائب رئيس الموساد سابقاً وعميرام ليفين الذي يحاول الانضمام الى حزب "العمل" دون نجاح حتى الآن وغيره ممن انضموا الى حزب "اليمين الجديد برئاسة نفتالي بينيت واييلت شكيد، وكذلك يوآف غالانت الذي منعته محكمة العدل العليا من الوصول الى منصب رئيس هيئة الأركان ،لينضم الى حزب "كولانو" برئاسة موشيه كحلون ويشغل منصب وزير الإسكان ثم انفصل عنه لينضم الى الليكود كمرشح لوزارة الأمن. 


اعتقد ان هناك سبباً آخرا لهذا الكم الكبير من الجنرالات الذين يسعى كل منهم الى ضمان التأييد وبعضهم سيترشح لرئاسة الحكومة، هو الاعتقاد السائد لدى كل الاحزاب في البلاد بأن الانتخابات الحالية ليست سوى انتخابات "مرحلية" وان نتائجها هي " نتائج مؤقتة" أي ان البلاد ستشهد بعد عام على الأكثر وربما بعد نصف عام على الأرجح انتخابات جديدة تجيء نتيجة للائحة اتهام ستقدم ضد رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو والذي يعتبر الفائز المؤكد في الانتخابات القريبة.


هذا الاعتقاد يدفع الأحزاب الى عدة خطوات منها البحث عن تحالفات واصطفافات جديدة، وتعزيز صفوفها بجنرالات بارزين يمكن الإشارة اليهم كوزراء أمن محتملين في أحزاب مثل "يش عتيد" او " اليمين الجديد" وغيره او كمرشحين لخلافة بنيامين نتنياهو في منصب رئيس الوزراء ومنهم بيني غانتس وموشيه يعلون وربما غابي اشكنازي، وربما سنشهد حتى عودة اهود براك الى الحلبة السياسية، لكن هذه الكمية الكبيرة من الجنرالات او ظاهرة الجنرالات تثير الكثير من الأسئلة المقلقة التي تتعلق بانماط التفكير في إسرائيل "والسلع الانتخابية الرائجة " او " الوسائل التي يتبعها الجنرالات والأحزاب للحصول على الأصوات.


"الصنارة": كيف سيتجلى ذلك؟


المحامي زكي كمال: الأسئلة كثيرة ومتعددة ومقلقة أولها على الصعيد القيمي، الأخلاقي والإنساني، رغم ان هناك من سيقول" ان لا إنسانية ولا قيم في السياسة" لكن هذا هو الخطأ الكبر وربما الخطيئة الكبرى.


لا أعرف كيف يمكن لجنرال هذا او ذاك، أدى القسم العسكري الذي يلزمه بالدفاع عن بلاده واحترام حياة الانسان والقوانين الدولية وغيرها ان يفتخر بعدد القتلى من المدنيين الفلسطينيين وكأننا نعود الى عهد اعتاد فيه "الصياد ان يفتخر بعدد الأسود التي صادها " او غير ذلك.هل هذا هو المقياس ، او هل أصبح هذا المقياس الحقيقي وربما الوحيد لمدى ملاءمة المرشح لرئاسة الحكومة؟ وهل أصبحت هذه الطريقة الوحيدة للحصول على الأصوات؟ وهل أصبحت الغاية (الفوز برئاسة الحكومة) تبرر الوسيلة(القتل والحرب والدمار) ؟ ام ان هذه التصريحات وهذه المفاخرات تجيء للتغطية على انعدام الطروحات الحقيقية لمواجهة المشاكل الأكثر إلحاحاً وخطورة التي تعاني منها البلاد ومنها الفقر والبطالة وارتفاع غلاء المعيشة والعنف المستشري والعنصرية المتفاقمة التي تغذيها قوانين سنتها الكنيست الأخيرة بأغلبية يمينية متطرفة؟ اليس هناك أمور اشد خطورة يجب التعامل معها بدلاً من "خوض السباق والمنافسة حول من قتل من المدنيين أكثر؟؟


أسئلة أخرى خطيرة تثيرها هذه التوجهات منها : الى اين تتجه هذه الدولة؟ هل ما زال للديمقراطية مكان فيها ؟ هل ما زال لحقوق الانسان وقدسية حياته المتسع والمكان الأول كما كان في سنواتها الأولى؟ هل اصبح العداء للغير والاستخفاف بحياته وسلامته السمة الأساسية لهذه الدولة والشعار الاول لقياداتها ،سواء كان هذا "الغير "  فلسطينياً من خارجها اوعربياً من داخلها او حتى سياسي يعارض نهج الأغلبية ودكتاتوريتها ؟.هل هذه هي دولة إسرائيل التي قيل عنها "انها قدوة للأغيار؟ ام انها أصبحت كغيرها من الدول حتى انها انخرطت واندمجت بل وربما انصهرت اخلاقياً وسياسياً ودعائياً في الشرق الوسط الذي تسود فيه الشعارات الرنانة والعدوانية التي لا تعترف بالغير بل تبيح سلامته واملاكه وحياته احياناً؟ كيف وصلنا الى هذا الحال الذي اصبح السياسيون فيه، واقصد السياسيون في إسرائيل، يعتمدون الغوغائية والشعارات المحرضة كغيرهم من الزعماء في هذه المنطقة؟

"الصنارة": ربما هم بذلك يستجيبون لأهواء ناخبيهم ويدركون مكامن وتوجهات جمهورهم.

المحامي زكي كمال: هذا هو الخطأ بعينه. السياسي القائد او القائد بشكل عام جاء ليقود وليرسم معالم الطريق والتوجهات وليقود شعبه، من يؤيده منه ومن يعارضه، الى مستقبل أفضل لا ان ينقاد وراء أهواء وتطرف الناخبين وغوغائيتهم ومواقفهم العدائية والعنصرية.  القيادة تعني رسم المعالم بوضوح دون خوف، وتعني احترام عقلية الناخب وليس استغباءه، او " إطعامه الشعارات التي لا تغني ولا تسمن من جوع" كما يحدث في الشرق الأوسط، وخير مثال على ذلك هو الخطاب لمدة تزيد عن ثلاثة ساعات كانت زاخرة بالشعارات والتهديدات دون ان يرسم المعالم نحو المستقبل ودون ان يشرح كيف سيضمن لمؤيديه  الغد الأفضل، واذا ما اخذنا بعين الاعتبار ان الملايين  شاهدوا هذا الخطاب فذلك يعني إهدار ملايين الساعات او ربما عشرات الملايين من ساعات العمل والإنتاج دون طائل ودون فائدة.

لقد اعتادت إسرائيل أن تقول أن " أقدامها في الشرق، أي موقعها الجغرافي، لكن رأسها في الغرب، أي قيمها وطرق التعاطي مع الانتخابات والسياسة والحياة البرلمانية والحزبية والتعليم وغير ذلك. ولكن يتضح اليوم ان إسرائيل أصبحت في الشرق ربما من اقدامها حتى قمة رأسها، وهذا ليس دليل تقدم او صحة سياسية وجماهيرية بل بالعكس تماماً.


حتى الى ما قبل قليل كانت الحياة السياسية والحزبية والانتخابية في إسرائيل سلسلة من التوازنات والكوابح، أي انه كانت هناك حدود لكل شيء او ضوابط تحدد البداية والنهاية في كل شيء وتحول دون سوء استخدام الديمقراطية او الحرية او المعركة الانتخابية لكن هذه الأمور انتهت نهائياً او انها اقتربت من ذلك.


"الصنارة": هل أصبحت اسرائيل بمكان أخر غير الذي تدعيه ؟


المحامي زكي كمال: نذكر جميعاً علامات الاعتراض والاشمئزاز والتحفظ التي اثارتها شعارات حركة "كاخ " التي أسسها الراف كهانا (وبعدها حركة كهانا حاي) او حتى "حزب موليدت "الذي ترأسه الجنرال رحبعام زئيفي لمجرد حيثهما عن "الترانسفير او التبادل السكاني او اعتبار إسرائيل دولة اليهود فقط، ونذكر كيف منعت المحكمة "كاخ" (وشعارها قبضة اليد) من خوض الانتخابات، اما اليوم فاننا نجد مرشحاً لرئاسة الحكومة وقائداً سابقاً لهيئة الأركان يخرج اعلاناً ر بعدد القتلى من الفلسطينيين ، كما نجد حزباً(يسرائيل بيتينو برئاسة ليبرمان وزير الأمن السابق  ) يرفع علناً شعارا "انه لا يكترث لأحد ولا يعمل لهم أي حساب او ربما انه يدوس على غيره ويعتبرهم غير موجودين، دون ان يثير ذلك الاعتراض بل ربما يثير الاعجاب وكأننا في سباق "من الأقوى والأقسى والأكثر فضاضة وعداوة وكراهية.


ليس هذا فحسب، فالجهاز القضائي والشرطة والجيش وبعكس ما كان متبعاً في الماضي، لم يعودوا يتمتعون "بالحصانة" وليسوا "خارج اللعبة الحزبية والانتخابية" ولذلك نرى الحملات الدعائية والشعارات الغوغاء ضد الجهاز القضائي والمستشار القضائي للحكومة والشرطة ومفتشها العام والجيش بقادته وبجهازه القضائي أي المدعي العام العسكري. لقد تم تحطيم كافة التوازنات والغيت كافة الكوابح والاعتبارات وتم اخضاعها لغاية واحدة هي الفوز في الانتخابات، دون ان يأخذ السياسيون، هذا في احسن الأحوال ، بعين الاعتبار الابعاد والمخاطر بعيدة المدى المدنية والسياسية والأخرى المترتبة على ذلك ، او دون ان يكترثوا بذلك في أسوأ الحالات ما داوم الأمر يصب في مصلحتهم الحزبية والسياسية ويخدم مآربهم الشخصية.


الأخطر من ذلك ربما هو اقصاء مجموعات كبيرة من السكان والمواطنين الأصليين في البلاد "لمجرد انهم مختلفون عرقياً أو دينياً او سياسياً وعقائدياً " وفوق كل ذلك " التخوين والاتهام بالعداء والخيانة لكل من لا يسير وفق اهواء ودكتاتورية الأغلبية.


"الصنارة": هل هذا حصر على إسرائيل؟

المحامي زكي كمال: هذا ليس حصراً على إسرائيل بل سبقتها في ذلك والى ذلك  منذ عقود وربما قرون. الدول التي حصلت على استقلالها في النصف الأخير من القرن العشرين وقبل ذلك بقليل، والتي اعتمد قادتها أسلوب الغوغائية والشعبوية والشعارات الرنانة سياسة ونهجاً استخدموه " لاسترضاء شعوبهم واستهوائها" أي الهائها بالشعارات والمناكفات  والقشور دون  الخوض في الجوهر ، ولذلك فابدع الحكام العرب خطابةً وشعارات ووعود بالنصر والتحرير والمستقبل المشرق المنير ، واستعادة الأرض ودحر الأعداء والتحسين والتمكين الاقتصادي والإصلاح الزراعي والمشاريع العملاقة، مستخدمين ما طاب من التعابير والانشاء والسجع ، دون ان يكون لذلك القليل القليل من الرصيد ودون ان تجني  شعوبهم الخير من ذلك، لتصل هذه الشعوب  وضعاً كما هو اليوم :" دول تحتها بحار من النفط والغاز وشعوبها فقيرة ومعدمة وجاهلة تفتفر الى ابسط مقومات العيش الكريم" ، ومناطق فيها الكنوز الطبيعية والخيرات لكنها تقتصر على "مجموعة النخبة والسلاطين  المترفين " ، ضف الى ذلك قيادات "تخدم ذاتها وتهتم بإبقاء وضمان سيطرتها وتطلب من المواطن الفقير المعدم تقديسها".


هذه الحالة وصلّت قيادات دول عديدة دأبت طيلة سبعة عقود على ترديد نفس الشعارات الغوغائية دون ان تغير من نهجها شيئاً ودون ان تغير من آدائها وعملها ودون ان تكترث لمؤيديها ومطالبهم اليومية ،لتجد نفسها اليوم دون رصيد او دعم جماهيري أو على عتبة فقدانه تماماً.


هذا ما يحصل أيضاً في أمريكا الجنوبية وخاصة في فنزويلا صاحبة اكبر احتياطي من النفط والمناجم والثروات الطبيعية لكنها الأفقر ربما على الإطلاق في العالم بفعل "شعارات غوغاء وخطابات رنانة دون رصيد وقيادات لا تكترث لشعبها ولا تخدمه بل تعتبر انه في أحسن الأحوال جاء لخدمتها". 


الولايات المتحدة في عهد ترامب هي دليل آخر على ذلك التوجه الغوغائي، ويكفي ان ننظر الى خطابات ترامب وشعاراته وتغريداته التي يتهم فيها الجميع بالعداء لأمريكا بمن فيهم معاونيه السياسيين ورؤساء سابقين للولايات المتحدة ليخلق بذلك التربة الخصبة لمظاهر العداء والكراهية للأغراب في أمريكا وفي مقدمتهم اليهود والأفرو امركيين والمسلمين والمهاجرين من أمريكا الجنوبية ، وهي التربة التي انبتت ذلك الذي ارسل الطرود المتفجرة للرئيسين السابقين باراك أوباما وبيل كلينتون والمنافسة على الرئاسة هيلاري كلينتون. والبرازيل هي مثال آخر على هذا التوجه .


"الصنارة": الولايات المتحدة دولة ديمقراطية وكذلك إسرائيل وهذا فارق كبير اليس كذلك؟

المحامي زكي كمال: هذا فارق كبير لكن ليس من الجانب الإيجابي بل بالعكس فانه "سلبي" لدولة تقول انها ديمقراطية  من واجبها الأساسي بل الأول من حيث الأهمية ان تخدم المواطن وأن تحترم التعددية وفصل السلطات وأن تضمن حرية المواطن وسلامته وتوفر له متسع من الحياة السياسية الحقيقية وان تقدس حرية التعبير وان تحترم بل وتشجع الاختلاف في الرأي وان تضمن المساواة لكل مواطنيها دون فارق في العرق والدين والجنس والإنتماء الطائفي او الفكري او السياسي لكنها في حقيقة الأمر تفعل، او يفعل قادتها والطامحين الى قيادتها غير ذلك وفي أحيان كثيرة عكس ذلك. لا يعقل ولا يمكن لدولة تدعي الديمقراطية ان تجعلها ديمقراطية للاغلبية فقط وان لا تحرم الأقلية منها فحسب بل ان يتم اقصاء الأقلية واعتبارها غير مرغوب فيها والمس بتراثها الفكري والحضاري واللغوي وبحريتها السياسية والحزبية والحد من ارائها حتى وان لم ترق للجميع، و ان تقول انها تدافع عن امن مواطنيها وتتهم من يقتلهم بالإرهاب بينما يفخر قادة جيشها السابقين والذين ينشدون القيادة السياسية بالعدد الكبير الذي قتل تحت قيادتهم.

"الصنارة": ما رايك في " التجمع" العسكري الذي يضم غانتس ويعلون ، وخطابهما الانتخابي الاول يوم الثلاثاء، كبداية  لحملتهما الانتخابية المشتركة؟

المحامي زكي كمال: الثنائي العسكري او الثلة العسكرية غانتس ويعلون (الخونتا كما يسميها اليونانيون)، تحدثا الى الناخب والمواطن اليهودي دون غيره واليمينيين بشكل خاص، كما انني لا ولم اجد أي فارق بين طروحاتهما وما يقوله يئير لبيد وربما آفي غباي أو ما يقوله غيرهما من القياديين الذين يخوضون الانتخابات بالبزة العسكرية "الاحتياطية" كالجنرال يوم طوف ساميا وجال هيرش وغيرهما. 


لم نسمع أي اعتبار او أي توجه الى 22% من المواطنين في الدولة،وهم المواطنين العرب باستثناء الحديث بالعموميات عن "تخفيف التوترات بين كافة شرائح المواطنين اليهود والعرب على كافة طوائفهم كما قال غانتس" ، وهذا يؤكد ان "حكم الأغلبية" ولا أقول الديمقراطية سوف يستمر حتى لو تم استبدال حكم اليمين المتطرف برئاسة بنيامين نتنياهو، طالما لم يستطع العرب تغيير الطرح والآداء بشكل يفرض على أجهزة الحكم في إسرائيل اعتبارهم شريكاً في اتخاذ القرارات المصيرية في الدولة، سواء كان ذلك في الحرب او السلم او الاقتصاد والأمن الداخلي والمشاركة في صياغة سلم أولويات الدولة. 



الانتخابات الحالية ليست سوى انتخابات "مرحلية" وان نتائجها مؤقتة

هذه الكمية الكبيرة من الجنرالات تثير الكثير من الأسئلة المقلقة التي تتعلق بانماط التفكير في إسرائيل "والسلع الانتخابية الرائجة "


لا أعرف كيف يمكن لجنرال أدى القسم العسكري الذي يلزمه بالدفاع عن بلاده واحترام حياة الانسان والقوانين الدولية وغيرها ان يفتخر بعدد القتلى من المدنيين الفلسطينيين


هل اصبح العداء للغير والاستخفاف بحياته وسلامته السمة الأساسية لهذه الدولة والشعار الاول لقياداتها


القيادة تعني رسم المعالم بوضوح دون خوف، وتعني احترام عقلية الناخب وليس استغباءه


الجهاز القضائي والشرطة والجيش لم يعودوا يتمتعون "بالحصانة" وليسوا "خارج اللعبة الحزبية والانتخابية"


الولايات المتحدة في عهد ترامب هي دليل آخر على ذلك التوجه الغوغائي


  


  




كلمات متعلقة

زكي, كمال, ل"الصنارة":عسكرة, السياسة, والجري, المتزايد, وراء, الجنرالات, نهج, سلبي, يجعل, القوة, والتجربة, العسكرية, العامل, الأهم, في, الحياة, السياسية,

تابعونــا

نتنياهو يخضع وسيُعلِن بعد غد الأحد وزيرًا للخارجية نتنياهو يخضع وسيُعلِن بعد غد الأحد وزيرًا للخارجية 2019-02-15 | 12:33:12

ينوي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال الجلسة القادمة للحكومة يوم...

الوزير السابق مجادلة لـ"الصنارة": التقيت شخصيات عربية لتشكيل قائمة لكن الأمور ليست جدية... الوزير السابق مجادلة لـ"الصنارة": التقيت شخصيات عربية لتشكيل قائمة لكن الأمور ليست جدية... 2019-02-15 | 12:31:51

أكد رئيس اللواء العربي في حزب العمل الوزير السابق غالب مجادلة في حديث...

صالح سعد لـ"الصنارة": في رأس سلم اهتماماتي إصلاح قانون القومية... صالح سعد لـ"الصنارة": في رأس سلم اهتماماتي إصلاح قانون القومية... 2019-02-15 | 12:31:05

في أول تعقيب له على انتخابه ضمن قائمة حزب "العمل" للكنيست الـ 21 قال عضو الكنيست...

الصحفي هنريكي تسيمرمان : الهمّ العام والشأن السياسي بشكل خاص دفعاني الى الحلبة السياسية الصحفي هنريكي تسيمرمان : الهمّ العام والشأن السياسي بشكل خاص دفعاني الى الحلبة السياسية 2019-02-15 | 12:30:06

" الهمّ العام والشأن السياسي وخاصة الجمود في العملية السلمية مع الفلسطينيين شكلا...

د.عوفير كسيف ل"الصنارة": هجوم اليمين يُطريني وكنت سأشك بنفسي لو نظر إليّ بشكل إيجابي د.عوفير كسيف ل"الصنارة": هجوم اليمين يُطريني وكنت سأشك بنفسي لو نظر إليّ بشكل إيجابي 2019-02-15 | 14:15:48

الصنارة: ما الجديد الذي تجلبه معك للحقل البرلماني؟ عوفير: انا انظر للعمل...

البروفيسور محمد حاج يحيى : الجريمة ستتفاقم  أكثر في مجتمعنا العربي وستأخذ أشكالاً مختلفة إن لم نتحرك البروفيسور محمد حاج يحيى : الجريمة ستتفاقم أكثر في مجتمعنا العربي وستأخذ أشكالاً مختلفة إن لم نتحرك 2019-02-15 | 14:15:48

ظاهرة العنف أصبحت تقض مضاجع الصغير قبل الكبير, الجريمة أصبحت موضة والسلاح أصبح...

د. عزيز دراوشة مدير قسم الطوارئ برمبام : الاكتظاظ في موسم الشتاء يكشف عورة المنظومة الطبية الجماهيرية في اسرائيل د. عزيز دراوشة مدير قسم الطوارئ برمبام : الاكتظاظ في موسم الشتاء يكشف عورة المنظومة الطبية الجماهيرية في اسرائيل 2019-02-15 | 09:16:43

تشهد غرف واقسام الطوارئ في مستشفيات البلاد اكتظاظاً كبيراً وضغوطات لا تتحملها...

المحامي زكي كمال: تزامن مؤتمر وارسو مع مرور اربعين عاما على الثورة الايرانية جاء خدمة لأهداف وتوجهات الولايات المتحدة المحامي زكي كمال: تزامن مؤتمر وارسو مع مرور اربعين عاما على الثورة الايرانية جاء خدمة لأهداف وتوجهات الولايات المتحدة 2019-02-15 | 08:16:38

بعد اعمال دامت يومين بمشاركة عشرات من الدول وبغياب روسيا والصين والفلسطينيين،...

المحامي زكي كمال:إسرائيل تتجه نحو انعدام الديمقراطية الحقيقية والبحث عن النجوم دون أيديولوجية والأحزاب العربية مطالبة بتغيير التوجهات المحامي زكي كمال:إسرائيل تتجه نحو انعدام الديمقراطية الحقيقية والبحث عن النجوم دون أيديولوجية والأحزاب العربية مطالبة بتغيير التوجهات 2019-02-08 | 08:36:57

موعد الانتخابات البرلمانية القريبة يقترب بخطىً حثيثة، تلازمه ظاهرتان أولهما...

الشيخ صفوت فريج:نعمل على ان تكون قائمة واحدة لكن اذا لم يكن هناك قائمة واحدة قد يكون ثلاثة قوائم. الشيخ صفوت فريج:نعمل على ان تكون قائمة واحدة لكن اذا لم يكن هناك قائمة واحدة قد يكون ثلاثة قوائم. 2019-02-01 | 10:29:31

تعيش الاحزاب العربية والقائمة المشتركة حالة من التشرذم والمد والجزر في ظل...