تخطى الاعلان
اخر الاخبار
 2019-01-23 05:59:00 الطقس - أجواء صافية ولا تغير على درجات الحرارة |  2019-01-23 05:52:39 اليوم - باقة الغربية تستعد لاستقبال وتشييع جثمان ابنتها الشابة ايه مصاروة ضحية جريمة القتل في استراليا |  2019-01-22 22:29:21 اتحاد ابناء سخنين يهزم مكابي حيفا ويتأهل لربع نهائي كأس الدولة |  2019-01-22 19:51:06 "جوع الليل".. كيف تتغلب على إحساسك ؟ |  2019-01-22 19:46:03 محاكمة شرطي وعشيقته قتلا زوجته قبل 20 عاما |  2019-01-22 18:44:19 الرينة: المصادقة على ميزانية العام 2019 بقيمة 90 مليون شيكل |  2019-01-22 18:40:53 شهيد وجريحان بقصف اسرائيلي على غزة |  2019-01-22 17:16:12 نجم ريال مدريد يدرس الرحيل |  2019-01-22 17:14:12 لماذا لا يصاب البعض بنزلات البرد وكيف نصبح مثلهم؟ |  2019-01-22 17:11:12 ارتفاع حصيلة قتلى الضربات الإسرائيلية في سوريا الى 21 |  2019-01-22 17:09:26 النائب جبارين: معايير وزارة الصحة تمسّ بفرص تعليم الطب لدى العرب |  2019-01-22 17:02:52 غزة:اصابة جندي اسرائيلي برصاص قرب السياج الحدودي |  2019-01-22 14:55:28 "إس-300" السورية ستدخل الخدمة في أذار المقبل |  2019-01-22 14:45:40 رونالدو يدفع 21.5 مليون دولار ويوافق على السجن مع وقف التنفيذ |  2019-01-22 14:55:21 غدا - الشيخ رائد صلاح يدلي بشهادته ردا على لائحة الاتهام |

الرئيسية | مقالات ومقابلات



    |     طباعة     |     الارسال الى صديق    

البروفيسور علي صغيَّر : شجيرات الصَّبْر قد تختفي من البلاد بسبب "مَنُّ الصَّبْر" الحشرة الدخيلة الفتَّاكة



  |   حسين سويطي   |   اضافة تعليق
  • **عمليَّة القضاء على الواح الصبر شبيهةٌ بعمليَّةٍ انتحاريَّة تقوم بها أُنثى مَنِّ الصَّبْر؛ فمع قضائها على شُجيرة الصَّبْر تقضى على نفسها أَيضًا، لأَنَّ موت شُجيرة الصَّبْر، يعني موتَ تلك الإِناث أَيضًا.
  • **إِذا سقطت على شُجيرة صَبْر تلتصق بها بسرعة، وتبدأُ بالقضاء عليها عن طريق حَقْنِها أَعضاء شُجيرة الصَّبْر بمادَّة سامَّة ثمَّ امتصاص العُصارة الموجودة في تلك الأَعضاء، وإِذا كان العضو المُصاب هو "لوح صَبْر"، فيتغيَّر لونه من الَّلون الأَخضر العادي المألوف إِلى الَّلون الأَصفر ثمَّ البُّنِّي، فيضعُف بسرعة وينحني ويموت ويسقط على الأَرض.
  • **نحن لا ندري كيف دخلت هذه الحشرة الفتَّاكة البلاد؛ فإِسرائيل تتَّهم لبنان أَنَّها المصدر، ولبنان تتَهم إِسرائيل، وربَّما تكون هذه الحشرة قد دخلت عن طريق السُّيّاح حين عودتهم من أَيِّ دولة تتواجد فيها هذه الحشرة، أَو عن طريق الإستيراد غير المُراقَب من قِبَلِ وزارة الزِّراعة لنباتاتٍ من تلك البلدان**
  • **إِناث مَنِّ الصَّبْر، وليس الذُّكُور، هي التي تقضي على شُجيرات الصَّبْر**
  • ** الحشرة قادرةٌ على القضاء تمامًا على شُجيرة صَبْرٍ صغيرة خلال عدة أَشهر، وعلى أُخرى معمَّرة خلال سنتين فقط.



" لا يمكننا أن نتخيَّل فصل الصَّيف من دون ثمارِ شجيرات الصبر، أو "أَكوازِها"، كما نسمِّيها مجازًا بالُّلغة الدَّارجة، وقد تختفي هذه وتزول من البلاد، وفي أَفضل الحالات قد تتقلَّص مساحاتها إِلى حدٍّ كبير بسبب حشرةٍ دخيلة غازية قد تقضي عليها خلال عددٍ قليلٍ من السِّنين إِذا لم نتَّخذ التَّدابير الَّلازمة للتَّخلُّص منها قبل فوات الأَوانط.هذا ما قاله ل"الصنارة" البروفيسور علي صغيَّر، الخبير في علوم الكرة الأرضية، والمحاضر في الكلية الأكاديمية العربية للتربية في حيفا.



وأضاف البروفيسور صغيَّر إن :" حشرة مَنُّ الصَّبْر تعتبرحشرة دخيلة لئيمة شُوهدت عندنا لأول مرة عام 2013، وكان ذلك في شمال البلاد، ومنذ ذلك التاريخ فتكت بمساحات واسعة من شجيرات الصَّبْر في تلك المنطقة، وبالرغم من المحاولات للقضاء عليها، فهي لا تزال تنتشر نحو سائر مناطق البلاد". 


الصنارة: تاريخيًا, الصبر شجرة محليّة أصيلة في بلادنا وتعتبر رمزًا من رموز قرانا العربية على مرّ العصور , فهل سنفتقدها؟ 


البروفيسور صغيّر: الصبر,هذه الشُّجيرة الصَّبُورة التي تسهُل زراعتُها والتي تكتفي بالنَّزرِ القليلِ من العناية والصِّيانة، والمُحبَّبة لدى النَّحل لصُنع العسل، واعتدنا أن نراها في أَطراف القرى والمدن الهربية ، وفي الأَراضي المَفلُوحة والبُور، وفي الحقول وكُرُوم الزَّيتون والتِّين والعنب، وحول قِطع الأراضي، وعلى جوانب الشَّوارع والطُّرقات، والتي لم تتأَثَّر كثيرًا كغيرها منَ الأَشجار بالإحتباس الحراري ، كونها من أَبرزِ الأَشجار تحمُّلًا للحرِّ والجفاف، ومن أَكثرِها صُمودًا في وجه الأَمراض والآفات الزِّراعيَّة، عانت كثيرًا في العُقود الأخيرة، وقبل أن تغزوها هذه الحشرة الدَّخيلة الَّلئيمة، من تقلُّص متزايدٍ في مساحاتها بسبب الإقتلاع تحت مسمآ  "أعمال التَّطوير والبناء", لكنَّ هذه الحشرة بالذَّات، حشرة "مَنّ الصَّبْر"، قد تُزِيلها عن الأَرض وتقضي على ما تبقَّى منها نهائيًّا.


وإلى جانب التِّين والرُّمَّان والبَّطِّيخ والعنب، كان الصبر  ولا يزال من الرُّموز البارزة لصيف بلادنا. و"أَكوازُ" الصَّبْر، ذات القشرة الخارجيَّة الخشنة والشَّائكة، والُّلب الدَّاخلي النَّاعم الَّلذيذ، تُمثِّل لدى الكثيرين الدَّمجَ في الشَّخصيَّة الواحدة بين الخُشونة والرُّجولة الخارجيَّتَيْنِ من جهة، والرِّقَّة والنُّعُومة الدَّاخليَّتَيْنِ من الجهة الأُخرى. 


الصَّبر أَو الصَّبَّارالذي نتحدَّث عنه، صَبْرُ بلادنا، هو الصَّبر المعروف علميًّا بالاسم "أَلصَّبر الشَّوكي الهندي"،  أَو أَلصَّبَّار الشَّوكي الهندي"، أَو التِّين الشَّوكي الهندي" (Opuntia ficus-indica. في جزر البحر الكاريبي، وفي المكسيك المجاورة، وفي أَميركا الجنوبيَّة، وفي جنوب غرب الولايات المتَّحدة الأَميركيَّة، خصوصًا في صحاري أَرِيزُونا ومُوهاﭭِﻲ وأَتاكاما، وفي جنوب غرب كندا كذلك، تنمو وتنتشر أَنواع عديدة من الصَّبر. تلك البلاد هي مواطنه الأَصليَّة، ومنها أُحْضِر بعد اكتشاف الأمريكتَيْن، أَو "العالم الجديد"، إلى أُوروﭙﺎ مع البحَّارة والتُّجَّار الأُوروﭙيِّين، ومن أُوروﭙﺎ انتشر في شمال أَفريقيا وبلدان الحوض الشَّرقي للبحر الأَبيض المتوسِّط وسائر بلدان الشَّرق الأَوسط.  


مَنِّ الصَّبر: ألتَّصنيف العلمي والموطن الأصل 

الصنارة: ما هي صفات هذه الحشرة "مَنّ الصبر" وهل هي محلية أم دخيلة على بلادنا؟


مَنُّ الصَّبْر ألذي نتحدَّث عنه، والذي غزا شُجيرات صَبْر بلادنا وفَتَكَ بها، والمعروف بالعبريَّة بالاسم אֶצבַּרית מַמְאִירָה، وعلميًّا بالإسم Dactylopius  opuntiae، هو جنسٌ واحدٌ من اثني عشر جنسًا (Genus) معروفًا مِنَ المَنِّ الذي يضرُّ بشُجيرات الصَّبْر بمُختلف اَنواعها، أَجناسُ الحشراتِ هذه كلُّها تنتمي إلى عائلة الحشرات المعروفة علميًّا ﺒ "عائلة القِرْمِزِيَّات"  (Family  Dactylopiidae)، وعائلة الحشرات هذه تنتمي إلى عائلة الحشرات الكبيرة، أو عائلة الحشرات الفائقة (Superfamily)، المعروفة ﺒ "عائلة القِرْمِزِيَّات الكبيرة" (Coccoidea). وسبب هذه التَّسمية هو احتواء الحشرات التي تنتمي إلى هذه العائلة على نسبة عالية من حامض القِرْمِز، أو حامض الكارْمينيك، الذي تُستخرج منه صبغة الكارْمِين (Carmine) الحمراء الشَّهيرة، وبسبب احتواء هذه الحشرات على حامض القِرْمِز يُطلق عليها أيضًا الاسم "حشرة القِرْمِز"، أو "حشرة الكُوشِينِيْل" (Cochineal)، و"الكُوشِينِيْل" تعني القِرْمِز، ولفظة القِرْمِز، ألَّتي تعني اَلَّلون الأَحمر القاني، أصلُها سنسكريتي، ومن تلك الُّلغة دخلت إلى الفارسيَّة، ومنها إِلى العربيَّة، ومن العربيَّة دخلت خلال العصور الوسطى إلى الَّلاتينيَّة، ومنها إلى غالبيَّة الُّلغات الأٌوروﭙيَّة. فبالَّلاتينيَّة تقابلها الَّلفظاتُ الثَّلاث Cremesinus ، و Carmesinus، و Kermesinus، وبالإسبانيَّة تقابلها الَّلفظة Carmesi، وبالاﻧﭼليزية Crimson، وبالألمانيَّة Karmesin، وبالفرنسيَّة Kermès، والَّلفظة الفرنسيَّة Cramoisi تعني مصبوغٌ بالَّلون القِرْمِزي. وبالعربيَّة صِيْغَ من هذه الَّلفظة الفعلُ قَرْمَزَ، يُقَرْمِز، فهو مُقَرْمِزٌ، وهو اسم الفاعل؛ أَي صابِغٌ بالَّلون القِرْمِزِي أَيِ الأَحمر القاني، ومُقَرْمَزٌ، وهو اسم المفعول؛ أَي مصبوغٌ بذلك الَّلون، ومن لفظة "قِرْمِز" أتى المُصطلح الأجنبي Carminic acid، وهو المُصطلح المقابل للمصطلح العربي "حامض القِرْمِز"، وأتى أيضًا المُصطلح Carmine، وهو اسم الخِضاب الأَحمر الغامق الذي يُصنعُ من هذا الحامض.


أما بالنسبة لأصل هذه الحشرة فقد دخلت قبل عدد من السِّنين دول المغرب وتونس ولبنان وسوريا والأُردنِّ واليمن. في المغرب وتونس، وربما في كل شمال أفريقيا، يطلقون عليها الاسم "الحشرة القشريَّة القرمزيَّة"، في لبنان يدعونها "حشرة الصَّبَّار القرمزيَّة"، و "الحشرة القشريَّة"، وفي الأردن "حشرة البقِّ الدَّقيقي"، وفي اليمن "حشرة البِلِّس"، والبِلِّس عند أهل اليمن هو الصَّبر.


ورُبَّما كان أَشهر أَنواع هذه الحشرة هو الجنس المعروف بالعربيَّة بالإسميْنِ "أَلحشرة القِرْمِزِيَّة" و "الدُّودة القِرْمِزِيَّة"   Dactylopius   coccus)). هذه الحشرة استُخدِمت في الماضي، ولا تزال تُستخدم لغاية الآن، خصوصًا في دولتَي ﭙِﻴْرُو والمكسيك، في استخراج حامض الكارْمينيك الذي منه يُصنعُ خِضابُ الكَارْمِين.حامض القِرْمِز، أو الحامض القِرْمِزي، أو حامض الكارْمينيك، ورمزه الكيماوي هو C22H20O13، يُعَرَّفُ في الكيمياء بأنَّه مادة "ﭼْلُوكُوزِيديَّة هِيدرُوكْسِي أَنْثراﭙُورينِيَّة"؛ والجزيء الواحد منه يتكوَّن من نواةٍ ذات مبنى من مادَّة الأَنْثْراكِينُون (Anthraquinone) مرتبطة بها وِحْدَةٌ واحدة من سكَّر اﻟﭼْلُوكُوز (Glucose sugar)، أَو سُكَّر العنب، وهو يتواجد بشكلٍ طبيعي في عدد من الحشرات القشريَّة، وهذه الحشرات تُنتجه وتخزنه في أَجسامها من أَجل إِبعاد وطرد مُفترساتها وأَعدائها عنها، ونحن نراه بشكلٍ واضح حينما نفقشُ هذه الحشرات الرَّخوة.


الصنارة: وكيف وصلت هذه الحشرة الى صبر بلادنا؟ 


البروفيسور صغيّر:هذه الحشرة شُوهدت عندنا لأوَّل مرَّة عام 2013، وكان ذلك بسهل الحُولة، ومن هناك انتشرت شرقًا إِلى الجُولان وغربًا إِلى الجليل الشَّرقي، ثمَّ إِلى الجليل الغربي ومرج بن عامر، وإِذا لم يُقْضَ عليها فمن المُتوقَّع أن تنتشر جنوبا نحو سائر مناطق البلاد، وأن تدخل الأراضي الفلسطينيَّة، وإِذا حصل ذلك فعلًا فقد تختفي ِشجيرات الصَّبر من كلِّ هذه المناطق، وأَن تصبح ثمار الصَّبر نادرة الوجود في البلاد.


الصنارة: هل تهاجم الصبر فقط أم غيره ايضًا؟


البروفيسور صغيّر: بالرَّغم من أَنَّ النَّبتة المُفضَّلة لدى هذه الحشرة للتَّطفُّل عليها هي نبتة الصَّبر، إِلَّا أَنَّنا شاهدناها عندنا في البلاد، وفي عددٍ من المواقع، أَيضًا على أَوراق نبتة "الهِبِسْكُوْس"، أَو نبتة "الخُطْمَى الصَّينيَّة" ذات الأَزهار الحمراء Hibiscus  rosa-sinensis))، وهي من نباتات الزِّينة. نحن لا ندري كيف دخلت هذه الحشرة الفتَّاكة إِلى البلاد؛ فإِسرائيل تتَّهم لبنان أَنَّها المصدر، ولبنان تتَّهم إِسرائيل، وربَّما تكون هذه الحشرة قد دخلت البلاد عن طريق السُّيَاح حين عودتهم من المكسيك، أَو من أَيِّ دولة أُخرى تتواجد فيها هذه الحشرة، بعد أَنِ التصقت بملابسهم أَو بأَغراضهم الشَّخصيَّة أَو بحقائبهم من دُونِ أَن يعلموا، أَو عن طريق الاستيراد غير المُراقب من قِبَلِ وزارة الزِّراعة لنباتاتٍ من تلك البلدان.


الصنارة: ما الذي تفعله هذه الحشرة في شجرة الصبر وكيف تقضي عليها؟


البروفيسور صغيّر: بسبب المقدرة الفائقة لحشرات مَنِّ الصَّبْر في القضاء السَّريع على نباتات الصَّبْر، فهي تُستخدم في مجال المقاومة البيولوجيَّة الطَّبيعيَّة لبعض أَجناس الصَّبْر الغازية أَو الضَّارَّة أَو غير المرغوبِ بها، ونحن نعني بالمقاومة البيولوجيَّة قضاءَ كائنٍ حَيٍّ معيَّن على كائنٍ حَيٍّ آخرَ عن طريق افتراسه أَو إِلحاقِ الضَّرر الشَّديد به، فحشرات مَنِّ الصَّبْر تُستخدم منذ عام 1863 في جزيرة سِيْلان، حاليًّا دولة "سْرِي لانْكا"، في القضاء على شُجيرات الصَّبْر الأُرْجُواني (Opuntia  stricta) سريعة الانتشار، وهي لا تزال تُستخدم في القضاء على نفس جنس الصَّبر في اليمن، وفي القضاء على شُجيرات الصَّبر البُرتُقالي (Opuntia  aurantiaca) في جنوب أَفريقيا، حيث استُخدِمت أَيضًا من أَجل نفس الهدف، ولكن بدون نجاحٍ كبير، حشرات مَنِّ الصَّبْر الجنوبي (Dactylopius  austrinus)، واستُخدمت هناك أَيضًا، ومن أَجل مقاومة جِنسَيِ الصَّبْر المُتراكِب (Opuntia  imbricata)، والَّلامع (Opuntia  fulgida)، حَشَرَات مَنِّ الصَّبْر الكثيفِ الُّلبَد  ( Dactylopius  tomentosus) وفي أُستراليا تُستخدم حشرة مُشابهة؛ وهي حشرة المَنِّ السِّيلانِي Dactylopius ceylonicus))، في القضاء على نوعيْنِ مِنَ الصَّبْر غير المرغُوب بهما هناك، وهُما الصَّبْر الأُرْجُواني، والصَّبْر النَّاعم (Opuntia  inermis). 


حشرة مَنِّ الصَّبْر قادرةٌ على القضاء تمامًا على شُجيرة صَبْرٍ صغيرة خلال عدة  أَشهر، وعلى أُخرى معمَّرة خلال سنتين فقط. وإِناث مَنِّ الصَّبْر، وليس الذُّكُور، هي التي تقضي على شُجيرات الصَّبْر. الإِناثُ بيضويَّةُ الشَّكل، طول الواحدة منها قد يصل إِلى ستَّةِ ملمتراتٍ، وهي، وكذلك حُوريَّاتُها، تفرز مادَّةً شمعيَّة بيضاء تُشبه الخيطان الدَّقيقة من أَجل وقايتها من أَشعَّة الشَّمس ومن البَرْد، ومن ضربات المطر والبَرَد والثَّلج ومن تقلُّبات الطَّقس. وتكاثر حشرة مَنُّ الصَّبْر هو تكاثرٌ جنسي على الغالب، والأُنثى تضع البُيُوض ستَّ مرَّاتٍ كلَّ عام، وفي كلَّ مرَّةٍ تضع حوالي 130 بيضة، وهذه البُيُوض تنفقع مباشرة بعد وضعها. إِناثُ هذه الحشرة تمرُّ بثلاث مراحل بعد انفقاع البُيُوض إِلى أَن تصل مرحلة البُلُوغ، أَمَّا الذُّكور فتمرُّ في أَربع مراحل، وإِناثها تعيش على شكل حُشُودٍ مُتراصَّة، الحشرة الواحدة بِلِصْقِ الأُخرى، خصوصًا في الأَقسام المُظلَّلة على "الأَلواح" و "الأَكواز"، وهي تبدو للرَّائي من بعيد ومن قريب على شكل كُتلٍ بيضاءَ قُطنيَّة المظهر تكسو الأَعضاء المُصابة. مباشرةً بعد انفقاعِ البُيُوض يزحف قسمٌ مِنَ الحُوريَّات الإِناث باتِّجاه أَعالي "أَلواح الصَّبر"، وهذه الأَلواح هي في الواقع سيقانٌ نباتيَّةٌ وَرَقيَّة، ومن هناك تطيِّرُها الرِّياح وتحملها ثمَّ تُسقطها، وتساعدها على الطَّيران الخيطان الشَّمعيَّة التي تلُفُّها، وإِذا سقطت على شُجيرة صَبْر فإِنَّها تلتصق بها بسرعة، وهي تبقى ملتصقة بها طيلة حياتها، ومع التصاقها بها تبدأُ عمليًّا بالتَّطفُّل والقضاء عليها عن طريق حَقْنِها أَعضاء شُجيرة الصَّبْر بمادَّة سامَّة ثمَّ امتصاصها العُصارة الموجودة في تلك الأَعضاء، وإِذا كان العضو المُصاب هو "لوح صَبْر"، فيتغيَّر لونه من الَّلون الأَخضر العادي المألوف إِلى الَّلون الأَصفر ثمَّ البُّنِّي، فيضعُف بسرعة وينحني ويموت ويسقط على الأَرض. هذه العمليَّة شبيهةٌ بعمليَّةٍ انتحاريَّة تقوم بها أُنثى مَنِّ الصَّبْر؛ فمع قضائها على شُجيرة الصَّبْر تقضى على نفسها أَيضًا، لأَنَّ موت شُجيرة الصَّبْر، التي عليها تتغذَّى إِناثُ مَنِّ الصَّبْر، يعني موتَ تلك الإِناث أَيضًا. هذه الحشراتُ الضَّارة قد تعلق بأَرجل الطُّيُور، فتقلها من "لوح صَبْرٍ" لآخرَ في نفس الشُّجيرة، أَو من شُجيرةٍ لأُخرى. 


أَمَّا ذُكُور مَنِّ الصَّبْر، فأَشكالها لا تشبه أَشكال الإِناث، وهي مُجنَّحة بعكس تلك الإِناث، وأَكبرُ منها حجمًا ولكن عادًة أَقلّ منها عددًا، وهي قَلَّما تُرى، وحياتها قصيرة، ووظيفتها هي إِخصاب إِناث تلك الحشرة، وهي لا تعيش طويلًا بعد عمليَّة الإِخصاب، وهي أُنفسها لا تُسبِّب أَذًى كبيرًا لشُجيرات الصَّبر. 


الصنارة: ماذا فعلت وزارة الزراعة بهدف القضاء على هذه الآفة وهل هناك أصلاً إمكانية لذلك؟


البروفيسور صغيّر: مباشرةً بعد أَن عُلِمَ، عام 2013، أَنَّ حشرة مَنِّ الصَّبْر دخلت البلاد، تجنَّدت مجموعة من الخبراء من معهد ﭭُولْكانِي للأَبحاث الزِّراعيَّة، ومن هيئات أُخرى، ومن أَصحاب شُجيرات الصَّبر، ومن مُحِبِّي الطَّبيعة، للتَّصدِّي لها والقضاء عليها. كان واضحًا منذ البداية أَنَّ الأَمر غير سهل بالمرَّة لعدد من الأَسباب؛ أَوَّلها تواجد قسم كبير من شُجيرات الصَّبْر في مواقع يصعُب الوصول إِليها؛ كالجُرُوف الصخريَّة، والمنحدرات الجبليَّة الشَّديدة الانحدار، والأَماكن المهجورة، والأَراضي المتروكة أَو المُهملة، يُضاف إِلى كلِّ هذا لا مبالاة بعض المواطنين من بين مالِكِي الأَراضي التي تتواجد فيها شُجيراتٌ من الصَّبْر بهذه المسألة، وصعوبة التَّعامل مع هذه الشُّجيرة بسبب أَشواكها الطَّويلة والحادَّة، واستحالة دخولها بسبب ذلك، خصوصًا لأَنَّها تُكوِّن أَدغالًا كثيفة ومُتشابكة في مواضع كثيرة، وخطورة استعمال المُبيدات الحشريَّة التي قد تقضي على هذه الحشرة، وتكاليفها العالية، وعودتها من جديد، وبسرعة فائقة أَحيانًا، مع الرِّياح والطُّيُور، إِلى شُجيرات الصَّبْر التي عُولِجت وقُضِي عليها بها. وكان ألقرار إِدخال أَعداء طبيعيَّة لها كي تفترسها وتُميتها، ومن أَجل ذلك أُطلقت عام 2014 في عددٍ من مواضع تواجدها شمال البلاد، 150,000 خُنفساء من أَصل أُسترالي من الجنس المعروف بالإسم العلمي "Cryptolaemus  montrouzieri"،  بهدف القضاء على تلك الحشرة، ولكن سرعان ما تبيَّن أَنَّ هذه الحشرة غير قادرة على ذلك، بعد ذلك، وبعد استشارة خُبراء من المكسيك، حيث يتواجد أَعداءٌ طبيعيُون مِنَ الحشرات لحشرة مَنِّ الصَّبْر، أُطلقت عام 2016، أَعدادٌ كبيرةٌ من خُنفساء أُخرى، ولكن من أَصلٍ مكسيكي هذه المرَّة، من الجنس المعروف بالإسم "Hyperaspis  trifurcata"، وتبيَّن أَنَّ هذه الخنفساء نجحت في مُهمَّتها وبدأَت بافتراس حشرات مَنِّ الصَّبْر. بعد ذلك، وخلال العام الحالي، عام 2018، أُدخِلت إِلى البلاد ذُبابةٌ هي الأُخرى من الأَعداء الطَّبيعيِّين لحشرة مَنِّ الصَّبْر، ومن أصلٍ مكسيكي أَيضًا، وهذه الذُّبابة هي من الجنس المعروف بالإسم "Leucopis  bellula"، والآمال معقودةٌ على نجاح هذه الذُّبابة في مهمَّتها، وعلى توطُّنها في البلاد مع الخنفساء المكسيكيَّة، ورُبَّما مع حشراتٍ أُخرى تُدخل إِلى البلاد في المستقبل من أَجل نفس الهدف، وعلى انتشارها تلقائيًّا من شُجيرة صَبْرٍ لأُخرى، ومن مكان لآخر، إِلى أَن يُقضَى نهائيًّا على حشرة مَنِّ الصَّبْر، وعلى الأَقل، إِلى أَن تتقلَّص أَعدادها إِلى أَدنى حدٍّ مُمكن. وينبغي أَن نُضيف هُنا ملاحظة هامَّة، وهي أَنَّنا لا نعرف تمامًا وبشكلٍ قاطع، فيما إِذا سوف تسبِّب هذه الحشرات الدَّخيلة المفيدة في هذا المجال مشاكل بيئيَّة في مجالات أُخرى، حتَّى لو نجحت في المُهمَّة التي أُحضِرت إِلى البلاد من أَجلها، مهمَّة القضاء على حشرة مَنِّ الصَّبْر.وهناك وسائل وطرق المكافحة رُبَّما كانت أُفضل الطَّرائق وأَسهلها للتَّخلُّص من حشرة مَنِّ الصَّبْر لدى أَصحاب الشُّجيرات القليلة العدد والصَّغيرة الحجم هي إِزالتها بواسطة مكانسَ ناعمة طويلة العِصِيِّ، أَو رشَّها بتيَّارٍ مائي قوي إِذا كان الأَمر مُمكنًا، وقد وُجِدَ أَن المُبيدات الحشريَّة العضويَّة التي تحتوي على مادة اﻟﭙﻴرِيثْرُوئِيد (Pyrethroid)، وكذلك على مادَّة الفوسفات العُضوي Organophosphate))، قادرةٌ على إِلحاق الضَّرر بها، لكنَّنا لا نُوصي باستعمال أَيَّة مادَّة من دون استشارة خبير مُختصٍّ في مجال مُكافحة الآفات الزِّراعيَّة بسبب الأَضرار الصِّحيَّة والبيئيَّة التي قد تنتج عنها.  


ومُكافحة حشرة مَنِّ الصَّبْر يجب أَن تكون على مستوى الدَّولة ومستوى الأَفراد على حدٍّ سواء، وفي آنٍ واحد؛ فالدَّولة لديها القدرات الكافية، عن طريق خبراء وزارة الزِّراعة والمعاهد العلميَّة، وكذلك لديها الميزانيَّات المطلوبة، لمُلاحقة هذه الحشرة أَينما كانت في البلاد، أَمَّا الأَفراد، أَصحاب مزارع الصَّبْر، أَو حتَّى أَصحاب شُجيرات الصَّبْر، حتَّى لو كانت قليلة العدد، فعليهم استشارة خبراء مُختصِّين في هذا المجال بمحطَّات الإِرشاد الزِّراعي من أَجل مكافحتها والقضاء عليها. 


البروفيسور علي صغيَّر : شجيرات الصَّبْر قد تختفي من البلاد بسبب "مَنُّ الصَّبْر" الحشرة الدخيلة الفتَّاكة




كلمات متعلقة

البروفيسور, علي, صغيَّر, :, شجيرات, الصَّبْر, قد, تختفي, من, البلاد, بسبب, "مَنُّ, الصَّبْر", الحشرة, الدخيلة, الفتَّاكة,

تابعونــا

د.عبير سليمان-عواودة:غرف الولادة الجديدة ستُحدث نقلة نوعية كبيرة للنساء والمواليد بفضل الطواقم الطبية والأجهزة العصرية المتطورة د.عبير سليمان-عواودة:غرف الولادة الجديدة ستُحدث نقلة نوعية كبيرة للنساء والمواليد بفضل الطواقم الطبية والأجهزة العصرية المتطورة 2019-01-20 | 20:01:11

قبيْل افتتاح غرف الولادة الجديدة ببضعة أيام أجرت لنا مديرة العلاقات العامة في...

د.نائل إلياس لـ"الصنارة":فخورون بتميّز قسم الخدّج وتميزنا في منع التلوّث وهذه الإنجازات ستصب في مصلحة المرضى د.نائل إلياس لـ"الصنارة":فخورون بتميّز قسم الخدّج وتميزنا في منع التلوّث وهذه الإنجازات ستصب في مصلحة المرضى 2019-01-20 | 16:38:16

تسلّم , يوم الثلاثاء, الدكتور نائل الياس مدير المستشفى الفرنسي في الناصرة, جائزة...

د.إبراهيم حربجي في لقاء خاص بـ"الصنارة":قريباً سنبدأ العمل في 4غرف عمليات و5غرف ولادة جديدة مجهزة بأحدث الأجهزة د.إبراهيم حربجي في لقاء خاص بـ"الصنارة":قريباً سنبدأ العمل في 4غرف عمليات و5غرف ولادة جديدة مجهزة بأحدث الأجهزة 2019-01-20 | 11:36:51

يفتتح مستشفى العائلة المقدسة في الناصرة, يوم الخميس القادم الموافق 24.1.2019 أربع غرف...

د. منصور عباس ل"الصنارة": همّنا الآن إعادة العربية للتغيير للمشتركة وأي انشقاق ثنائي أو ثلاثي ستكون نتيجته سيئة جدًا د. منصور عباس ل"الصنارة": همّنا الآن إعادة العربية للتغيير للمشتركة وأي انشقاق ثنائي أو ثلاثي ستكون نتيجته سيئة جدًا 2019-01-18 | 08:24:22

لا تزال الساحة السياسية في المجتمع العربي تئن تحت وطأة انسحاب الحركة العربية...

المحامي زكي كمال ل"الصنارة":الانتخابات القادمة مصيرية تتطلب تحالفاً واسعاً يتفق المشاركون فيه على الطروحات المدنية المحامي زكي كمال ل"الصنارة":الانتخابات القادمة مصيرية تتطلب تحالفاً واسعاً يتفق المشاركون فيه على الطروحات المدنية 2019-01-10 | 20:31:39

اعلان عضو الكنيست أحمد طيبي، رئيس الحركة العربية للتغيير، مساء الثلاثاء خلط...

أوري شور لـ"الصنارة": هذا الشتاء أعلى من المعدل السنوي العام بقليل ولكنه لن يسد العجز الكبير في مصادر المياه أوري شور لـ"الصنارة": هذا الشتاء أعلى من المعدل السنوي العام بقليل ولكنه لن يسد العجز الكبير في مصادر المياه 2019-01-11 | 10:10:14

في أعقاب أمطار الخير الغزيرة التي هطلت في الأسبوعين الأخيرين في منطقة الشمال...

الطيبي ل"الصنارة": "الحوار" الوحيد الذي جرى منذ الانفصال هو الإسفاف والحوار الساقط والقذر لبعض نشطاء الفيسبوك الطيبي ل"الصنارة": "الحوار" الوحيد الذي جرى منذ الانفصال هو الإسفاف والحوار الساقط والقذر لبعض نشطاء الفيسبوك 2019-01-11 | 08:43:43

*الطيبي عن الرد الأولي الذي كان من قبل النائب ايمن عودة ان "اكثر شحص معني ومستفيد...

مسعود غنايم ل"الصنارة": القائمة المشتركة هي أهم انجاز وحدوي للجماهير العربية ويجب ان نحافظ عليه مسعود غنايم ل"الصنارة": القائمة المشتركة هي أهم انجاز وحدوي للجماهير العربية ويجب ان نحافظ عليه 2019-01-04 | 10:20:57

"خلال الجلسة الوداعية التي عقدتها القائمة المشتركة في الكنيست تكريمًا ووداعًا...

دوف حنين:مهم جداً ان تواصل المشتركة طريقها فهناك ما هو أهم من عدد المقاعد التي يطمح اليها كل حزب دوف حنين:مهم جداً ان تواصل المشتركة طريقها فهناك ما هو أهم من عدد المقاعد التي يطمح اليها كل حزب 2019-01-04 | 10:19:19

أعلن عضو الكنيست في القائمة المشتركة عن "الجبهة" دوف حنين في يوم الثلاثاء عدم...