تخطى الاعلان
اخر الاخبار
 2018-12-18 19:07:39 اصابة شخص في حادث طرق ذاتي في مدينة طمرة |  2018-12-18 17:44:46 الكنيست تصادق بالقراءة الأولى على اقتراح قانون تبكير دفع مخصصات التأمين الوطني |  2018-12-18 17:42:54 فوائد أوميغا 3 وفيتامين D لمرضى القلب والسرطان |  2018-12-18 17:39:41 نتنياهو: سنذهب الى العالم العربي |  2018-12-18 17:22:38 يافا:مصرع الشاب خميس سليلة اثر تعرضه للدهس |  2018-12-18 15:00:00 شاب من الناصرة ينقذ سائقًا من الموت قرب بيسان |  2018-12-18 15:00:59 المطران عطا الله حنا:المسيحيون الفلسطينيون يفتخرون بانتماءهم لوطنهم والقضية الفلسطينية هي قضيتنا جميعا |  2018-12-18 15:00:18 ارتفاع الدخل السياحي في الأردن إلى 5 مليارات دولار |  2018-12-18 15:00:07 100 ألف يورو لكل لاعب اذا فاز الريال بكأس العالم للأندية |  2018-12-18 14:03:31 فيديو - 12 معتقلا من يافة الناصرة والناصرة وجنين وعبلين بشبهة سرقة سيارات من الشمال ونقلها للضفة |  2018-12-18 13:54:59 فيديو - غضب في مخيم نهر البارد بعد وفاة طفل فلسطيني رفضت مستشفيات لبنانية استقباله |  2018-12-18 13:38:55 متوسط الأجور الشهرية الإجمالية في البلاد يبلغ 10200 شيكل |  2018-12-18 13:15:07 مدرسة راهبات الفرنسيسكان تحتفل بالميلاد وتكرّم المعلمات المتقاعدات |  2018-12-18 12:32:55 رسميا - رحيل مورينيو عن مانشستر يونايتد |  2018-12-18 11:40:56 اتهام 3 شبان من كفرمندا بالقاء عبوة ناسفة على بيت محاسب مجلس محلي كفرمندا على خلفية الانتخابات |

الرئيسية | مقالات ومقابلات



    |     طباعة     |     الارسال الى صديق    

د. عماد الدين الحمروني: ما تشهده فرنسا حركة شعبية إحتجاجية قد تتسع الى عصيان مدني وتتحول الى حرب أهلية



  |   حاوره :حسين سويطي   |   اضافة تعليق
  • * الصراع اليوم في فرنسا طبقي بامتياز بين سكان الأرياف وسكان المدن الكبرى بين الطبقة الشغيلة والبورحوازية الصغرى والمؤسسات والبنوك المالية الكبرى .ونحن امام تحولات كبرى وهي ارتدادات أزمة 2008 المالية وانهيار الفكر السياسي الحاكم في أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية
  • *هناك تشابه لما وقع في سنة 1968 لكن ليست نفس الأجواء ولا نفس المطالب. وهناك مَن يتحدث عن كومونة ثانية ويرفع شعارات الكومونة من سنة 1870 والعودة للثورة الفرنسية الكبرى 1789 ولمبادئها.
  • *تحاول السلطة جاهدة تجنيب دخول المهاجرين الى ميدان المعركة وإظهار الحركة الشعبية وكأنها حركة عنصرية ضد المسلمين والعرب والمهاجرين حتى لا يتسنى للمهاجرين المساهمة في الحركة الجماهيرية لأن اندماجهم سيؤدي الى ارتفاع حدة درجة العنف وهذا الأمر تخشاه الدولة الفرنسية.
  • * الرئيس ماكرون فشل سياسيًا وإقتصادياً وفشل في اظهار نفسه رئيساً لكل الفرنسيين وهو يظهر رئيساً للأغنياء فقط.
  • * حركة "السترات الصفراء", تعبر عن تذمر شعبي. ففي فرنسا منذ اكثر من 12 عاماً هناك تحولات طرأت بعد ازمة 2008. حدثت الكثير من الخطوات لتغيير النمط الاجتماعي الفرنسي الذي اصبح اكثر ليبرالية من الناحية الاقتصادية ما ادى الى الافقار.
  • *نحن في مواجهة والناس تعلن انها ترفض ان تتحكم الدولة بمصائرها وفرنسا اليوم تعيش مواجهة حقيقية بين الشعب ورئيس الدولة .
  • *هناك تحولات سريعة وربما تتحول حركة "السترات الصفراء" الى حركة سياسية تخوض الانتخابات الأوروبية القادمة.





"تتجه الأنظار في فرنسا بشكل عام وفي العاصمة باريس بشكل خاص, الى ما ستؤول اليه الأمور يوم غد السبت في الحشد التظاهري الذي دعت اليه مجموعة الحراك الشعبي"السترات الصفراء" التي تقود النضال الشعبي ضد موجة الغلاء الي فرضتها حكومة الرئيس ماكرون على الشعب الفرنسي تحت مسمى"قائمة الترند" والتي تشمل في ما تشمل رفع أسعار الوقود ومنتوجاته من المحروقات وما يتبع ذلك من ارتفاع حاد للأسعار, وكان مقررًا بدؤها العام المقبل, وإضطر رئيس الوزراء الفرنسي , إدوارد فيليب, يوم الثلاثاء, تحت ضغط المظاهرات الشعبية الحاشدة التي عمت فرنسا خلال الأسبوع الماضي,  الى إتخاذ قرار تجميد وتعليق هذه الإجراءات لستة أشهر.  وقد تفاعل النشطاء الإجتماعيون مع القرار، حيث اعتبره البعض انتصارًا لحركة "السترات الصفراء"، فيما رأى آخرون


موقف الحكومة غير كافٍ وأقل من المستوى، وطالبوا بالمزيد من الإجراءات لتحسين الوضع المعيشي للمواطنين. واعتبر البعض  القرار استجابة لمطالب ممثلي الأحزاب السياسية الذين اجتمع بهم رئيس الحكومة قبل اتخاذ القرار. ما يعني محاولة من قبل الحكومة  والأحزاب احتواء الأحداث ومنع تدحرجها . لكن غالبة المرقبين يرون أن هذه الحركة الاحتجاجية الاجتماعية بفرنسا ممكن أن تتحول إلى حركة عصيان مدني اذا لم يتخذ السيد ماكرون إجراءات فعلية تستجيب مع مطاتلب المواطنين وتؤدي ليس للتهدئة فقط بل للدفع نحو تحسين جذري للأوضاع".  هذا ما قاله لـ"الصنارة" د. عماد الدين  الحمروني المحاضر في السوربون والمختص في مجال العلوم الجيوسياسية, محللاً الحالة في الشارع الفرنسي هذه الأيام.


الصنارة: لو عدنا الى البداية ما السبب وراء هذا التحرك وهل هو فجائي أم منظم وتقف وراءه حركات سياسية وأحزاب ولماذا سميت الحركة بالسترات الصفراء؟


د. الحمروني: كانت البداية مع إعلان الحكومة منتصف الشهر الماضي رفع اسعار البنزين والمحروقات. لكن الخلفية للأزمة تعود الى فترة وصول السيد سركوزي ومن بعده السيد هولاند الى الحكم حيث شهدت فرنسا تغيرات مهمة على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والسياسي ,وزادت  الأزمة المالية لسنة  2008 من تأزيم الأوضاع وسجلت البنوك الكبرى خسائر بالمليارات واضطرت الدولة إلى تعويضها من خلال المال العام والقروض الدولية إضافة لالتزامات فرنسا المالية والاقتصادية نحو الاتحاد الأوروبي.كل هذه التغيرات البنيوية أثرت على المقدرة الشرائية للمواطن الفرنسي خاصة الطبقة المتوسطة وحتى البرجوازية الصغيرة جراء كثرة الضرائب.


أُضيف الى كل هذا , التوجه النيوليبيرالي  للرئيس ماكرون وعدم قدرته على التخاطب مع الطبقات الوسطى ودونها  ما أضعف ثقة الناس عموماً به وأدى الى تصاعد التململ على امتداد اكثر من 15 عاماً. من هنا فإن إعلان سيدة فرنسية عبر شبكات التواصل ان يكون يوم 11/17 يوماً  حاسمًا يُجمع فيه الفرنسيون على رفضهم هذه الخطوات الحكومية, لم يكن هو السبب لهذه الهبة لكن ربما أنه الشعرة او القشة التي كسرت ظهر الجمل او كما يقال  "القطرة التي غمرت الكأس". لكن الواقع والحقيقة أن هذه الحركة هي حركة شعبية خالصة او ربما نقول انها شعبوية إذ لا يقف أي حزب خلفها, ورفضت هذه الحركة ان تستولي عليها زعيمة اليمين لابين او زعيم الاشتراكيين الرئيس السابق هولاند.


ولماذا السترات الصفراء, لأن القانون الفرنسي من سنة 2008 يفرض على السائقين إرتداء السترة الصفراء عاكسة اللون عند خروجهم من سياراتهم على الطرقات في حالة الطوارئ ومن هنا جاء الإسم "السترات الصفراء" على المحتجين الفرنسيين ، لأنهم خرجوا إلى الشوارع مرتدين هذه السترات الخاصة بالرؤية الليلية لسائقي السيارات محتجين بشكل أساسي على ارتفاع أسعار الوقود .



الصنارة: إلى أي مدى يمكن إعتبار تحرك الرئيس الرئيس ماكرون وتراجع حكومته تجاوباً مع مطالب الجمهور ويمنع التأزيم والانفجار؟


د. الحمروني: لا اعتقد انه سينجح في ذلك, هو أعلن انه يقوم ببعض الإجراءات لكن ليس لحد ان يلغي الخطوات التي اتخذها لأنه لا يستطيع ذلك. كما أنه عاجز عن التفاوض مع هذه الحركة. هو قال عندما كان في الأرجنتين في قمة العشرين وعندما عاد مطلع الأسبوع الى فرنسا انه مستعد ان يفاوض. لكنه لا يجد مع مَن يتفاوض, إذ لا يوجد عنوان سياسي وقيادي لهذه الحركة الشعبية.



الصنارة: لكن زعيمة اليمين لابين قالت انها مستعدة ان تفاوض الحكومة باسم المتظاهرين.


د. الحمروني: هذا صحيح لكن قيادة الحركة او المتظاهرين اعلنوا رفضهم توكيل لابين او غيرها قبل تراجع الحكومة عن خطواتها.الصنارة: وهذا يقودنا الى التفكير او السؤال الى أين اذن تتجه الأمور اذا لم يجد الرئيس مَع من يتحدث؟د. الحمروني: التوجه ان هذه الحركة ستستمر ربما حتى شهر مايو القادم موعد الانتخابات البرلمانية الأوروبية وهو ما لا يريده الرئيس ماكرون لأنه يريد ان ينظم حزبه لهذه الانتخابات.


الصنارة: الصورة كما تصفها إذن , ان الحركة شعبية او "الشعبوية" فهل تعني انها تخطت الأحزاب واننا امام واقع من متدحرج – دومينو؟

د. الحمروني: نحن في أوروبا وفي فرنسا بشكل خاص نعيش مرحلة انهيار وإندثار الأحزاب التقليدية التي حكمت فرنسا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية, حتى أن وصول ماكرون الى الحكم هو من ارهاصات أزمة الثقة بالطبقة السياسية في البلاد.وظنّ الناس أن ماكرون الآتي من خارج الأحزاب سيعمل بطريقة مخالفة. لكنه بعد 18 شهرًا فشل في كسب الثقة


وبغياب كل الوسائط من الأحزاب والنقابات نزل الشعب إلى الشارع.


وهناك الآن مواجهة حقيقية بين الشعب ونظام تتحكم به قوى نيوليبرالية بنكية ومالية وستدوم هذه المواجهة حتى سقوط إما رئيس الحكومة او البرلمان ومن المستبعد حل البرلمان فيما سيحاول رئيس الدولة ربح الوقت وتشويه الحركة الإحتجاجية, وسينتظر السيد  ماكرون الانتخابات الاوروبية في مايو القادم. والآن مستقبله السياسي على المحك لذلك يحاول الظهور بمظهر القوة ,لكن المعركة في بدايتها ومن يملك النفس الطويل سيربح المعركة.


الأحزاب السياسية من اليسار واليمين تحاول احتواء هذه الحركة الاجتماعية لكنها لم ولن تنجح مهما حاولت . وربما يتمخض عن هذه الانتفاضة الشعبية حركة سياسية منظمة مثلما وقع في ايطاليا واسبانيا مثلا


وان بشكل مختلف.وهناك هجوم لحركات اليمين المتطرف وانشاء مايشبه الحلف بين ترامپ في امريكا وأشباهه في أمريكا اللاتينية واليمين المتطرف في أوروبا. هذا الحلف هدفه ضرب الاتحاد الأوروبي كقوة اقتصادية وعدم السماح للاتحاد الأوروبي بأن ينافس أو يعارض الإدارة الأمريكية في المجالين السياسي والإقتصادي.                              

الواقع الجديد ان هذه الحركة "السترات الصفراء", هي حركة اجتماعية حقيقية تعبر عن تذمر شعبي. ففي فرنسا منذ اكثر من 12 عاماً هناك تحولات طرأت بعد ازمة 2008. حدثت الكثير من الخطوات لتغيير النمط الاجتماعي الفرنسي الذي اصبح اكثر ليبرالية من الناحية الاقتصادية ما ادى الى الافقار. ويجب هنا ان نفهم طبيعة السيد ماكرون الذي جاء الى السياسة من خارج الاطار التقليدي للاحزاب القائمة اليسارية واليمينية على حد سواء, ودون قاعدة جماهيرية له وإذ به يصبح فجأة رئيساً للجمهورية. هذا حدث بالذات بسبب إفلاس المنظومة السياسية الحزبية في الدولة الفرنسية. واليوم كثيرون ممن دعموا الرئيس ماكرون وصوتوا له, تجدهم يتظاهرون في الشارع ضد خطواته الاقتصادية, لأنه فشل سياسيا وفشل إقتصادياً وفشل في اظهار نفسه رئيساً لكل الفرنسيين وها هو يظهر رئيساً للأغنياء فقط.

الصنارة: أين اختفت الأحزاب والنقابات الفرنسية؟

د.الحمروني: الأحزاب السياسية في فرنسا وفي أوروبا فشلت وحصل انقلاب في الحكم السياسي وعملياً اندثرت او في طريقها, الأحزاب التي حكمت اوروبا بعد الحرب العالمية الثانية. ونرى صعوداً لليمين المتطرف تقريباً في كل أوروبا, ونموًا متزايدًا في المانيا وصعودًا جارفًا في النمسا وايطاليا وجنوب اسبانيا, وما نشهده في فرنسا ان الدولة افتقدت وسائطها مع الجمهور. فلا صلة او حلقات وصل بين الدولة والجمهور الفرنسي ومع القوى المتظاهرة في الشارع الفرنسي ونرى ان الأحزاب التقليدية اندثرت. هناك مواجهة بين المواطنين والدولة , بين الشعب والدولة. والجمهور غير مستعد أن يسمع لابين مثلاً او ان يقبل بها وسيطاً. الجمهور فقد ثقته باليسار وباليمين. لكن كليهما يحاولان استغلال ما يحدث  (السيدة لابين والرئيس السابق هولاند) والركوب على هذه القوى وعلى شعاراتها المطالبة باستقالة الرئيس ماكرون والبرلمان.. الجمهور يطالب بمعرفة اين يذهب المال العام.. والقوى السياسية تتبنى هذا الشعار وترفعه في محاربة الفساد. لكن الحركة الاجتماعية تطالب بتحرير المال العام وصرفه في خدمة مطالب الجمهور الفرنسي الحقيقية. هناك حركة سياسية اجتماعية عميقة والموضوع ليس رفع اسعار الوقود فقط. العملية كلها بدأت كما اشرت عبر دعوة من سيدة فرنسية لرفض الإجراءات الاقتصادية. هي لم تنتظر ان يقوم الشعب كله ليلبي نداءها. ولا الحكومة انتظرت ولا الأحزاب. لم ينتظر او يتوقع احد ذلك. كانت الحالة مفاجئة وما ينتظر هو الكثير.وهذه الحركة عميقة وستتدحرج .هناك تحولات سريعة وربما تتحول حركة "السترات الصفراء" الى حركة سياسية تخوض الانتخابات الأوروبية القادمة. قد تتسع الحركة الشعبية لتصل الى العصيان المدني.


الصنارة: هذا قد يدفع الأحزاب والنقابات الى اتخاذ  مواقف مواجهة للرئيس؟


د.الحمروني: نعم, وقد أعلنت نقابة "سي.جي.تي" اليسارية عن يوم 14 ديسمبير يوم تضامن مع الهبة الشعبية. ورغم أن هذه الحركة الشعبية حتى الآن ضد كل الاحزاب الا ان الأحزاب تتحرك نحوها .فإضافة الى ماري لابين ها هو الرئيس السابق هولاند يعلن  دعمه المتظاهرين وتحاول السيدة روايال زوجته السابقة والوزيرة السابقة ايضاً, دفع الناس للتظاهر. ويشدد الحزب الشيوعي الفرنسي على دعمه وإظهار انه اكبر مساند للحركة . رغم  فشل اليسار الذي أصبح يساراً ليبرالياً يتبع لمنظومة الدولة..كل ذلك مقابل عفوية المواطن الفرنسي الساذج البسيط الذي جاء من الأرياف والدوائر والضواحي الى باريس ليقول كلمته "نريد ان نعرف ماذا يحصل لنا نحن. لم نعد نثق بالحكومة وبالسياسة. سنخرب البلاد لأن حياتنا في خطر". 


الباحث في السوسيولوجيا الفرنسية يجد انه حصل إفقار وإذلال للطبقة الوسطى وهي تتذمر , الناس تعمل ولكنها فقيرة. هناك اكثر من 10 ملايين فقير في فرنسا. وأجر الأسرة لا يتعدى ال 1000 يورو. مقابل الغلاء الفاحش. كما ان نصف المتظاهرين هم من المتقاعدين الذين تضرروا بسبب الغلاء والنصف الثاني من الشباب والعاطلين عن العمل الذين لا أمل لهم, في ظل السياسة الحالية. جيلان من المتضررين إضافة الى طبقة الشغيلة     المسحوقة وطبقة برجوازية صغيرة. هذا ما ادى الى ما نراه اليوم, من الفوضى. لكنها حقيقية تبرز الأزمة العميقة التي تعيشها فرنسا. وبالتالي نحن نرى صعود اليمين القومي المتطرف الذي يشكل أوروبياً تحولات كبرى حصلت في أمريكا اللاتينية وداخل أوروبا ونجح في البرازيل وايطاليا وفرنسا اضافة الى تحالف حول ترامپ وما يمثله.



الصنارة: هل هناك مجال لحركة دومينو تشمل دولاً اوروبية أخرى؟


د.الحمروني: نعم بالطبع وقد بدأت هذه الحركة. وهي تشمل اليوم فرنسا وبلجيكا وهولاندا وبلغاريا. والتحرك في ايطاليا مع ظهور الأحزاب اليمينية المتطرفة التي لم تكن موجودة بالأصل وظهرت مؤخراً كما هو حال "النجوم الخمسة" .


الصنارة: عندما كتب ماركس وانجلر بيانهما الشيوعي كان ذلك على خلفية ربيع الشعوب الأوروبية سنة 1848, هل نحن في حال شبيهة اليوم؟


د.الحمروني: نحن أمام تحولات ولا أقول إنها ربيع بالمعنى الثوري. لكننا ربما نصل الى ما هو أكبر وقد تتحول هذه الحالة الى حرب أهلية وعصيان مدني, نحن في مواجهة بين الشعب والدولة والناس تعلن انها ترفض ان تتحكم الدولة بمصائرها. فرنسا اليوم تعيش مواجهة حقيقية بين الشعب ورئيس الدولة الذي يحاول ان يُظهر أنه قوي ولا يخضع للضغوط وللعنف وانه سيتصدى.. لكن الواقع ان هذه الحركة هي حركة سلمية وهي تشدد على سلميتها وتؤكد ان نشطاءها لا يقومون بممارسة العنف. بل نشطاء الحزب الحاكم واليمين المتطرف وحتى مندسون من اليسار المتطرف وبإيعاز من الشرطة, هم الذين يمارسون العنف وتستغلهم السلطة والأجهزة الأمنية لتفجير الاوضاع.



الصنارة: كيف تؤثر دعاية اليمين على اوضاع المهاجرين خاصة من العرب والمسلمين في فرنسا؟


د. الحمروني: تحاول السلطة جاهدة تجنيب دخول المهاجرين الى ميدان المعركة وإظهار الحركة الشعبية وكأنها حركة عنصرية ضد المسلمين والعرب والمهاجرين حتى لا يتسنى للمهاجرين المساهمة في الحركة الجماهيرية لأن اندماجهم سيؤدي الى ارتفاع حدة درجة العنف وهذا الأمر تخشاه الدولة الفرنسية. في المقابل يشدد نشطاء الاحتجاج على كون هذه الحركة حركة المواطنين الفرنسيين وبالتالي نجد أن من بين المتظاهرين شبانًا عربًا ومهاجرين من شمال افريقيا وغيرها وان الحركة ليست عنصرية. لكن يجب الإشارة الى ان هناك شريحة سياسية يمينية تقول إن ما أصابنا في أوروبا وفرنسا اقتصادياً واجتماعياً سببه المهاجرون. وهذا ما حاولوا ان يبثوه في ايطاليا والمانيا تحت شعار ان هناك خطرًا على الهوية القومية والاقتصاد خصوصاً من العرب, لكن هذه الحركة ربما تستطيع ان تقلب كل الموازين.لكن تجدر الإشارة الى انه حتى هذه الساعة لم تتحرك الجمعيات أو الجهات الفرنسية من أصول عربية واسلامية. وكما أشلرت تحاول الحكومة تحييدها في هذه المواجهةلأنه إذا دخلت في هذه المواجهة ستكون أكثر حدة وعنفًا وضغطًا على الحكومة.ومن المهم أن تبقى هذه الحركة الاحتجاجية اجتماعية مواطنيةتضم كل مكونات الشعب الفرنسي. فنحن مازلنا في بداية الأزمة ومن الأكيد أن موجة العنصرية واللاسامية ستتصاعد في أوروبا.



الصنارة: تاريخيًا كل مقارنة خاطئة, لكن هناك ايضاً مقاربة بين ما يحصل اليوم وما حصل سنة 1968 او ما حصل في الكومونة 1870, فهل نحن امام كومونة جديدة؟


د. الحمروني: هناك تشابه لما وقع في سنة 1968 لكن ليست نفس الأجواء ولا نفس المطالب. حركة "السترات الصفراء" 2018 حركة شعبية مطلبيةاجتماعية واقتصادية. في حين احداث 1968 هي حركة لتغيير النمط الاجتماعي والسلوك العام. نحن امام تحولات كبرى وهي ارتدادات أزمة 2008 المالية وانهيار الفكر السياسي الحاكم في أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وفقدان الأمن الاجتماعي والتقلبات المالية العالمية جعل من الصعب إيجاد حلول ترضي جميع الأطراف.الصراع اليوم في فرنسا  طبقي بامتياز بين سكان الأرياف وسكان المدن الكبرى بين الطبقة الشغيلة والبورحوازية الصغرى والمؤسسات والبنوك المالية الكبرى . مقابل صعود اليمين القومي وحتى المتطرف المعادي للسامية وذي الميول العنصرية ضد المهاجرين .ما يحصل في أوروبا دليل انهيار المنظومة السياسية التقليدية والبحث عن الانعزال 

وإعادة تقييم مسألة العولمة وهو شبيه بما يحدث في الولايات المتحدة الأمريكية..


هناك من المتظاهرين مَ رفع شعار 1968- 2018 نفس المواجهة ونفس الاهداف وكأننا في ثورة مستمرة. هناك من يخاطب الرئيس انك لا تزال صغيراً  ولا تعرف ماذا حصل سنة 1968 ولا تعرف ماذا حصل في حرب الجزائر. هناك مَن يتحدث عن كومونة ثانية ويرفع شعارات الكومونة من سنة 1870 والعودة للثورة  الفرنسية الكبرى 1789 ولمبادئها ولذلك هناك دعوة للتظاهر انطلاقاً من ساحة الباستيل. الناس ترتكز الى الموروث الثوري  الفرنسي وتقول ان مأساتها الاجتماعية سببها نظام الحكم اللبرالي الرأسمالي ويرفعون شعارات ضد الثقافة المتأمركة. المجتمع الفرنسي رفض ولا يزال يرفض العولمة ورفض في حينه دخول الاتحاد الاوروبي لكن الرئيس ساركوزي خطف الانتخابات عبر البرلمان. الفرنسيون يشعرون اليوم ان السيادة الفرنسية مفقودة وانهم تحت السيادة الاوروبية وخاضعون للاتحاد الأوروبي, ويتساءلون "اين قراراتنا السياسية السيادية التي يجب ان تتخد في باريس وليس في واشنطن او في بروكسيل" يقولون "ان كل الضغوطات السياسية والاقتصادية التي نعيشها الآن سببها التزامنا بالاتحاد الاوروبي".نحن امام تحد جديد والرئيس يلعب بمستقبله السياسي. ومستقبله انتهى الا اذا حصلت معجزة ولن يستطيع اتمام الفترة الرئاسية. يحاول ربح الوقت واظهار ان هذه الحركة هي حركة عنف حتى يصل الى مايو 2019 لاعادة هيكلة حزبه ونظامه السياسي.








كلمات متعلقة

د., عماد, الدين, الحمروني:, ما, تشهده, فرنسا, حركة, شعبية, إحتجاجية, قد, تتسع, الى, عصيان, مدني, وتتحول, الى, حرب, أهلية,

تابعونــا

زكي كمال :النزعات الدينية والقومية المتطرفة بين بعض العرب والمسلمين في أوروبا ستشكل خطراً مستقبليًا كبيرًا على أوضاعهم وتواجدهم زكي كمال :النزعات الدينية والقومية المتطرفة بين بعض العرب والمسلمين في أوروبا ستشكل خطراً مستقبليًا كبيرًا على أوضاعهم وتواجدهم 2018-12-14 | 07:36:39

الاعتداء المسلح على سوق عيد الميلاد في ستراسبورغ في فرنسا، والذي يضاف الى...

د. حسام عمري:حصلنا  على المرتبة الأولى بفضل جهود الطاقم الطبي والتمريضي ودعم الادارة وحرصنا على التطلع نحو المثالية د. حسام عمري:حصلنا على المرتبة الأولى بفضل جهود الطاقم الطبي والتمريضي ودعم الادارة وحرصنا على التطلع نحو المثالية 2018-12-14 | 10:24:46

حصل قسم العلاج المكثف في المستشفى الفرنسي في الناصرة, مؤخراً, على المرتبة...

فوائد الشمندر العلاجية والتجميلية فوائد الشمندر العلاجية والتجميلية 2018-12-14 | 10:18:36

الشمندر أو البنجر هو أحد النباتات الجذرية المزهرة، ويتوفر منه نوعان؛ الأول...

ياسر عطيلة ل-"الصنارة": "مكان"- راديو وتلفزيون وديچيتال يحقق ثورة جديدة في الإعلام المحلي ياسر عطيلة ل-"الصنارة": "مكان"- راديو وتلفزيون وديچيتال يحقق ثورة جديدة في الإعلام المحلي 2018-12-14 | 10:16:17

من يهتم بمجال الإعلام في البلاد يلاحظ في الآونة الاخيرة ان هناك اهتماما ملحوظا ...

عضو الكنيست ايتسيك شمولي يدعو الى تحرك شعبي ب"السترات الصفراء" لمواجهة موجة الغلاء الجديدة عضو الكنيست ايتسيك شمولي يدعو الى تحرك شعبي ب"السترات الصفراء" لمواجهة موجة الغلاء الجديدة 2018-12-14 | 10:12:54

دعا عضو الكنيست, ايتسيك شمولي من حزب "العمل" و"المعسكر الصهيوني" الجمهور الى...

بين ليلٍ منيرٍ وفجرٍ بهيم. - بقلم الكاتب محمد بكرية بين ليلٍ منيرٍ وفجرٍ بهيم. - بقلم الكاتب محمد بكرية 2018-12-12 | 09:32:16

بين ليلٍ منيرٍ وفجرٍ بهيم. مُقرفصٌ على حجرٍ فوقَ تلّةٍ علياء. ترجّلَ غيمٌ...

المحامي زكي كمال:نتنياهو يعمل لترسيخ الاعتقاد ان أمن وكيان اسرائيل منوط بوجوده عملاً بمبدأ تأليه القائد المحامي زكي كمال:نتنياهو يعمل لترسيخ الاعتقاد ان أمن وكيان اسرائيل منوط بوجوده عملاً بمبدأ تأليه القائد 2018-12-07 | 08:21:41

بين نشاط امني "لفترة محدودة" ضد انفاق هجومية حفرها " حزب الله "في منطقة الشمال...

د. فخري حسن:حملة الإعتقالات جاءت بعد سنتين من تحقيق الشرطة التي استندت على المستندات التي قدمناها د. فخري حسن:حملة الإعتقالات جاءت بعد سنتين من تحقيق الشرطة التي استندت على المستندات التي قدمناها 2018-12-07 | 10:38:54

"في العام 2012 سافرت مع محمد زيدان رئيس لجنة المتابعة الى مولدوڤا وهناك اجتمعنا مع...

الالتزام بقرارات الأمم المتحدة لا يتجزأ الالتزام بقرارات الأمم المتحدة لا يتجزأ 2018-12-06 | 12:27:58

حمادة فراعنة سمٌّ سياسي زاحف قدمته الولايات المتحدة عبر مشروع قرارها إلى...

المحامي زكي كمال:هذه العلاقات بدأت أمنية وسرية منذ سنوات وهي نتيجة مباشرة لخلل في منظومة العمل الجماعي العربي المحامي زكي كمال:هذه العلاقات بدأت أمنية وسرية منذ سنوات وهي نتيجة مباشرة لخلل في منظومة العمل الجماعي العربي 2018-11-30 | 07:20:30

فيدا مشعور اشبه ما يكون بحركة حجارة الدومينو توالت أسماء الدول الإسلامية...