تخطى الاعلان
اخر الاخبار
 2018-12-11 06:08:04 أجواء غائمة جزئيا وباردة وارتفاع طفيف على درجات الحرارة |  2018-12-11 06:06:19 الستر الصفراء تنتصر وماكرون يلغي الضرائب ويرفع الأجور |  2018-12-11 00:02:08 أنشيلوتي يتجنب السطحية ويعول على الذكاء أمام ليفربول |  2018-12-10 22:58:57 اللواء جمال حكروش يلتقي رئيس مجلس كفر مندا مؤنس عبد الحليم‎ |  2018-12-10 23:51:33 بشرى سارة: معبر سالم سيفتتح للمواطنين والسيارات قريبًا |  2018-12-10 23:49:00 سلسلة من الفعاليات اللامنهجيّة في مدرسة عيلوط الاعداديّة |  2018-12-10 23:46:27 بجهد الطيبي : نهائيا ربط البيوت التي دفعت الرسوم قبل 15 عاماً بالكهرباء وخاصة جت |  2018-12-10 23:43:22 السلطة الفلسطينية: سنتخذ قرارات مصيرية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية |  2018-12-10 22:32:56 يركا:اصابة فتاة باطلاق نار وحالتها متوسطة |  2018-12-10 19:44:38 رحلة إيكاردي لمدريد لا تثير قلق سباليتي |  2018-12-10 19:39:22 سُلطة المياه للنائب غنايم:اوقفنا إستعمال المياه من نبع صفورية على يد جمعية البستان والتي تصرفّت بالمياه بشكل غير قانوني |  2018-12-10 19:32:26 إسرائيل تطالب ألمانيا بالعمل ضد منظمات مؤيدة لفلسطين |  2018-12-10 16:53:00 مصرع رجل سقط عن ارتفاع في كرمئيل |  2018-12-10 16:41:59 لائحة اتهام بحق الشاب طاهر مطر(23عاماً)بالانتساب لحركة حماس |  2018-12-10 16:37:53 إسرائيل ترفض طلب دولة خليجية بشراء طائرات بدون طيار |

الرئيسية | مقالات ومقابلات



    |     طباعة     |     الارسال الى صديق    

المحامي زكي كمال ل"الصنارة":إحتفاظ نتنياهو بحقيبة الأمن سيدفع مساعيه تحويل غزة الى كيان سياسي منفصل



  |   فيدا مشعور   |   اضافة تعليق



إعادة اعمار غزة سيكون بدعم أوروبي وأمريكي وقطري، لتكون البديل للدولة الفلسطينية التي من المفروض ان تضم الضفة الغربية وغزة .  *المحامي زكي كمال: موافقة نتنياهو على وقف اطلاق النار وحجته في نفس الوقت عن وجود تطورات قريبة هامة وكبيرة تتعلق بالقطاع يصب في هذا الاتجاه*  عدم تبكير موعد الانتخابات من جهة وتراجع قادة البيت اليهودي كانا لأسباب خاصة وسياسية ضيقة وليس انطلاقاً من أسباب مبدئية او مصلحة الدولة* قرارات الأمم المتحدة ليست كفيلة ببناء الدول بل يجب بناء الاقتصاد والانسان ومنظومة العمل السياسي والتنفيذي وإرساء قواعد العمل الديمقراطي المدروس والممنهج *السلطة الفلسطينية والدول العربية فشلت في بناء الانسان والاكاديميا والاقتصاد وواصلت النهج الفئوي والحركي والديني * هذا النهج هو ما يعيق تطور البلدان العربية ويبقيها رهينة للقوى العظمى سياسيا واقتصاديا وتوطيد الفئوية والطائفية والعمل الفردي الارتجالي وعليه يصبح الشعور بعدم الانتماء وانعدام التعددية والمشاركة الفاعلة نهجا حياتيا*


أسبوع حافل بالأحداث السياسية والحزبية شهدته البلاد كانت بدايته احتفاظ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بحقيبة الأمن خلفاً للوزير  افيغدور ليبرمان المستقيل، ورياح انتخابات مبكرة هبت على البلاد ليتضح بعدها انها " تهديدات دون رصيد" ثم حلت محلها تلميحات الى  تطورات كبيرة بالنسبة لقطاع غزة، فسرها البعض على انها عمل عسكري محتمل في غزة او حل سياسي مع القطاع  خطوطه وتفاصيله واضحة وجاهزة لدى وزبر الأمن الجديد، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو .

عن هذا وغيره كان لنا الحديث التالي مع المحامي زكي كمال رئيس الكلية الأكاديمية العربية للتربية في حيفا:

"الصنارة": هل بمكن القول ان الحديث عن انتخابات مبكرة اصبح من ورائنا؟  

المحامي زكي كمال: اعتقد ان المراقبين السياسيين، كالعادة يسارعون الى استخلاص النتائج ، دون التدقيق في بواطن الأمور, فبعد استقالة افيغدور ليبرمان من منصبه وزيراً للأمن  سارع المراقبون الى دق طبول تقديم موعد الانتخابات ، لكنني كنت على ثقة ان الائتلاف سيواصل عمله ، رغم الصعوبات إلا اذا حدثت أمور خارجة عن السيطرة وغير متوقعة.

هنا ايضاً يجب النظر بتمعن الى كلمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مساء الأحد والتي اعتقد البعض انها ستشمل الإعلان عن تبكير موعد الانتخابات لكن ذلك لم يحدث بل ان نتنياهو تطرق الى قضايا امنية وعسكرية في محاولة لتوصيل رسالة الى الناخبين تحمل في طياتها القول إن إسرائيل بحاجة له، لبنيامين نتنياهو وزيراً للأمن، يواجه هذه التهديدات ، ليقول بذلك ان تقديم وتبكير موعد الانتخابات هو خطوة يتحمل مسؤوليتها  حزب "البيت اليهودي" او حزب "كلنا"...

الأهم من ذلك ان نتنياهو بصفته وزيرا للامن ورئيساً للحكومة، يلمح الى أمور "كبيرة " وهامة تتعلق بقطاع غزة لا يمكنه الكشف عنها في الوقت الحاضر لكنه يملك بشأنها خطة واضحة وصريحة، تضاف الى موافقته على وقف اطلاق النار مع حركة "حماس" خلافاً لموقف وزير الأمن السابق، ما يشير الى ان نتنياهو سيدفع قدماً بمنصبيه، الأمن ورئاسة الوزراء، باتجاه حل سياسي يصبح فيه قطاع غزة كيانًا منفصلاً مستقلاً، يملك ميناءً بحرياً ومنفذاً الى اوروبا ، واعادة اعماره بتمويل اوروبي ،قطري، امريكي ومصري وحتى سعودي يجعل القطاع "سنغافورة" الشرق الأوسط مع تكريس الانفصال التام بين قطاع غزة والضفة ، في خطوة يمكن القول بصددها ان مصير "حماس" ومصير نتنياهو مرتبطان بشكل أو بآخر، ولذلك جاءت استقالة ليبرمان الذي يرفض اي حل سياسي واقتصادي مع "حماس" حتى لو كان يشمل ادخال الوقود القطري والأموال القطرية .

من هنا ايضاً جاءت موافقة نتنياهو على اختيار الجنرال افيف كوخافي النائب لرئيس هيئة الأركان الجنرال غادي ايزنكوت والذي سيتولى منصب رئيس الأركان بعد اقل من شهرين علماً ان كوخافي يشابه ايزنكوت في مواقفه وتوجهاته ألأمنية العسكرية.

هذا الأمر كان واضحاً في الأيام التي سبقت وقف  اطلاق النار حيث كان واضحاً وجود تناغم ما بين الطرفين المشتبكين حماس وأسرائيل، اذ عملت إسرائيل على ان تكون ردودها معتدلة ومنضبطة مقابل حفاظ "حماس" والحركات الأخرى على  "مدى محدود" لاطلاق الصواريخ دون ان تصل حتى الى بئر السبع مثلاً .   بعد اقل من اربع وعشرين ساعة اتضح ان أقوال نتنياهو كما جاءت في خطابه والتي يبدو ان الجمهور لم يقبلها وفقاً للاستطلاعات، وجدت آذاناً صاغية لدى "البيت االيهودي"، ليتنازل زعيمه نفتالي بينيت عن كافة شروطه "دون قيد او شرط" مقرراً البقاء في حكومة قال عنها " انه لا يثق بقرارتها الأمنية وسياستها الأمنية" ورغم ان إسرائيل " تعيش حالة واضحة من عدم الثقة الأمنية " كما قال وهذا يؤكد أن الوجود السياسي هو الأعتبار الأول.

"الصنارة": هل من الممكن اعتبار كل هذا مناورة انتخابية؟

المحامي زكي كمال: تماماً كما ان استقالة ليبرمان لم تكن لأسباب موضوعية خاصة وان  ليبرمان كوزير للأمن لم يستطيع ان يفرض ارادته او حتى اراءه او املاءاته على قيادة الجيش الأسرائيلي ، كما انه  تراجع من الناحية السياسية والحزبية حيث  ان حزبه "يسرائيل بيتينو" يكاد لا يتجاوز نسبة الحسم وأن قرار نتنياهو عدم تبكير موعد الانتخابات جاء لأسباب حزبية أولا ولتطبيق استراتيجية تجاه حماس وبناء الدولة الفلسطينية في غزة رغم ادعائه أن مصلحة الدولة وملخصها ان تبكير الانتخابات اليوم، وبعد الانتقادات الواسعة لاتفاق وقف اطلاق النار في غزة والذي اعتبره كثيرون خضوعاً وتنازلاً ، قد تؤدي الى المس بقدرات الدولة الأمنية، ولذلك فانه يريد إبقاء الحكومة كما هي ملمحاً الى أمر قد "يقنع " ناخبيه بأنه الأفضل مشيرا بأنه يملك خطة واضحة لمواجهة حركة حماس وانه يعرف متى ينفذها بل انه سينفذها"... في هذا السياق بالضبط جاء قرار قادة البيت اليهودي ،نفتالي بينيت واييلت شاكيد ، عدم الاستقالة من الحكومة رغم انتقاداتهما  الشديدة للحكومة عامة ورئيسها خاصة ، وهو ليس قراراً مبدئيا بل انه قرار انتهازي يؤكد ان السياسي في هذه البلاد يطمح الى " البقاء والاحتفاظ بالمنصب"  أكثر من أي شيء آخر.

"الصنارة": ماذا عن تلويح نتنياهو بقضية غزة واحتمال حدوث عمل عسكري هناك؟

المحامي زكي كمال: اولاً لا بد من الإشارة الى ان  نتنياهو وصل كما يبدو الى مبتغاه وهو اشغال منصب وزير الأمن بالإضافة لرئاسة الحكومة ولذلك كانت بداية كلمته مساء الأحد استعراض حياته العسكرية وتضحياته وقدراته الأمنية وكونه " أخًا ثاكلاً ليوني نتنياهو"..وهو بذلك يداعب رغبات أوساط عديدة من الشعب في إسرائيل والتي تنادي بعملية عسكرية في قطاع غزة . 

  من المعروف أن عملية عسكرية كهذه حتى لو كانت مختصرة تشكل في نظر نتنياهو ، تذكرة دخول جيدة ومفيدة عشية الانتخابات، دون ان تتكبد إسرائيل خسائر بشرية طائلة... علماً ان شن حملة عسكرية يكون وفقاً للسوابق في إسرائيل، خطوة تستبق الانتخابات او تجيء لمنع تقديم لائحة اتهام ضد رئيس الوزراء بحجة ان " المصلحة العامة" تقتضي التنازل عن تقديم لائحة اتهام.

نتنياهو يريد من اليوم فصاعداً ان يحمل لقب " سيد الأمن".. او ذلك الشخص الذي يحافظ على الأمن وبهذا فإنه يضمن لنفسه مكانة مميزة ضمن قائمة من رؤساء الوزراء الذين اشغلوا أيضا ًمنصب وزير الأمن مثل دافيد بن غوريون وليفي اشكول وإسحاق رابين وايهود براك وغيرهم...ولكنه يريد بقاء حماس في غزة.

"الصنارة" : ولكن يطرح السؤال مرة أخرى.هل العميلة العسكرية في غزة هي الحل؟

المحامي زكي كمال: هذا السؤال مطروح عملياً منذ أوائل السبعينات وحتى اواخر  تسعينيات القرن الماضي ، حيث اعتمد اريئيل شارون، حينما كان مسؤولاً عن غزة، سياسة قاسية اعتمدت ممارسة الضغط العنيف اقتصادياً وعسكرياً ،ضد المواطنين في غزة لكنها لم تؤت ثمارها ، وبعدها جاء الجنرال بونداك، الذي انتهج سياسة مختلفة تماماً ففتح الأبواب امام عمل الآلاف من الغزيين في إسرائيل ليتحسن وضعهم الاقتصادي  والمعيشي وتوسيع مناطق صيد الأسماك ولتقل حدة العمليات العسكرية بعدها...

اذن ما أقوله هو ان الحل في حالة غزة لا يمكن ان يكون عسكرياً فقط دون الحل السياسي ولكن الأساس هو الجانب الاقتصادي الذي يعتمد تحسين الوضع الاقتصادي للمواطنين ورفع مدخولاتهم ومنحهم إمكانيات العمل والتطور وبناء الأسس اللازمة لبناء مجتمع منتج ومستقل يمكنه التقدم الى الامام دون ان يكون معتمداً على غيره.."الصنارة":  إسرائيل أكدت مراراً وتكراراً انها لا تريد العودة للسيطرة على غزة.. كما ان عدم تعزيز أوضاع غزة اقتصادياً ليس امراً تتحمل إسرائيل وحدها مسؤوليته؟ المحامي زكي كمال: رغم ذلك فان تنفيذ استراتيجية نتنياهو تجاه حماس يفرض دعم قطاع غزة اقتصادياً وفتح آفاق العمل امام مواطنيه بالتعاون بين إسرائيل والدول الأوروبية وقطر ومصر والولايات المتحدة، والسعودية وهذا يصب في مصلحة تهدئة الأوضاع وخلق معادلة جديدة يدرك المواطن الغزي فيها ان المستقبل جيد وان إمكانيات التقدم موجودة وان الحياة الاقتصادية كفيلة بتحقيق تقدم اكاديمي وعلمي ، وخلق أواصر تعاون جيدة ومتكافئة مع الدول الجارة ومنها إسرائيل ومصر وغيرها. اي ان هناك ما يستحق العمل من اجله وما يستحق إقامة علاقات سلام وهدوء مع إسرائيل من اجله، يجعل من القطاع كياناً منفصلاً تحكمه حركة "حماس" ضمن خطة واسعة تشارك بها اطراف إقليمية ودولية أساسها كيان سياسي ودولي للقطاع تحت قيادة حماس.

هذا هو الخطأ الذي ترتكبه إسرائيل اذ تعتبر المساعدات الاقتصادية لقطاع غزة " معروفاً تسديه " للمواطنين هناك بدلاً من اعتبارها وسيلة لتحسين مستوى ومفهوم ومقومات الحياة وبناء مجتمع منتج لا ينتظر المساعدات من الاونروا او غيرها ، ولا يعتبر إسرائيل مسؤولة عن "حصار وتجويع" المواطنين بل شريكة في التطوير والاستقرار والتقدم حتى لو كان بعضه لخدمة اهدافها هي وأن لا تعمل على الأنقسام في الشعب الفلسطيني.

من جهة أخرى فإن جذور عدم تحسين أوضاع غزة اقتصادياً وعدم بناء مؤسسات اقتصادية وعلمية وتشغيلية واكاديمية واخرى مناسبة  هي خطأ ونهج خاطيء تتحمل مسؤوليته السلطة الفلسطينية التي حكمت غزة منذ اتفاق أوسلو وحتى العام 2006 وحماس الحاكم الأوحد والوحيد.

حماس مثل السلطة الفلسطينية لم تعمل في غزة خاصة وكذلك في الضفة الغربية على بناء الانسان الفلسطيني ،أي انها لم تعمل على تغيير أفكاره ونقله من مرحلة المواجهة العسكرية او الايمان بالحل العسكري فقط مع إسرائيل الى حالة اعتماد الوسائل السياسية والانتقال الى عهد بناء الدولة بمؤسساتها الاقتصادية والعلمية والأكاديمية والاجتماعية مع بناء مؤسسات عمل وصناعة وهايتك من جهة ، وحكم ديمقراطي يعتمد الجماعية والتعددية من جهة أخرى بل  ان القيادات الفلسطينية التي وصلت بغالبيتها من تونس ، واصلت التصرف بشكل فصائلي وفئوي وحركي بعيداً عن الآداء الجماعي بمفهوم السلطة العصرية المستقلة او الكيان المستقل او الذي يسير نحو الاستقلال.                                              هذه الأمور تزداد حدة اذا رافقتها اعمال فساد اداري ومالي  وتفضيل للمقربين واقتصار التطور والتقدم على مجموعات صغيرة تنتمي الى تيار معين او مقربة من مسؤول معين  كما حدث ويحدث.

"الصنارة": كيف يمكن ربط ذلك بما يحدث اليوم؟

المحامي زكي كمال: الأوضاع الاقتصادية ومستوى المعيشة المتدني تدفع المواطنين أينما كانوا الى احد أمرين : فإما اليأس وإما العنف وكلاهما سيء. هذا ما يحدث في قطاع غزة خاصة الذي يعاني سكانه الفقر والعازة وانعدام أماكن العمل وامكانيات التقدم ناهيك عن الاغلاق الذي يعيشه القطاع وبالتالي فان المخرج هو التوجه الى العنف والسلاح وازدياد قوة التيارات السياسية والدينية المتطرفة التي لا تقبل التعدد والحرية داخلياً، وتعتبر العنف وسيلة لتحقيق أهدافها وتغذيه توجهات دينية او عقائدية او سياسية متطرفة.

عدم بناء الاقتصاد والانسان هو السبب الرئيسي لما يعيشه العالم العربي او الدول العربية اليوم من اعتماد بالكامل على العالم الواسع في معظم المجالات ومنها الغذاء والمنتوجات الزراعية رغم الثروات المائية في الدول ومنها مصر والعراق ، والثروات الطبيعية كالنفط والتي تستفيد منها في الدول العربية مجموعات صغيرة من أصحاب الجاه والسلطة  وتبقى خيراتها امراُ بعيدة  المنال عن الأغلبية العظمى للمواطنين ناهيك عن عدم استغلال الثروات لمصلحة بناء صناعات متقدمة من الهايتك يمكنها استخدام العقول والخبرات والقدرات المتوفرة في مناطق السلطة الفلسطينية وغزة والدول العربية بكثرة لكنها تضطر للهجرة  الى دول العالم المختلفة.

"الصنارة": ما هو المطلوب ليحدث التغيير؟

المحامي زكي كمال: حان الوقت ليدرك الجميع ان الدول لا تقوم فقط باعتراف الأمم المتحدة او الدول بل انها تقوم عندما يتم بناء المصانع والبنى التحتية الاقتصادية والأكاديمية والسلطات التشريعية والتنفيذية  وإقامة آلية للأنتخابات الحرة والديمقراطية غير المرتبطة بانتماءات طائفية او مذهبية او فئوية بل انتخابات حزبية حرة تتم وفق أسس دستورية تتمخض عن حكومة واحدة ومجلس تشريعي واحد وجيش واحد وسلطة واحدة موحدة.

هذا ما لم تفكر فيه القيادات العربية والفلسطينية في السنوات المئة الأخيرة والتي لم تعمل لبناء مجتمع متحضر وبناء دولة لمصلحة جميع مواطنيها عمادها التقنيات العالية والاقتصاد المزدهر والاكاديميا المتطورة وتنمية قيادات محلية شابة ومستقبلية وجماعات عمل مجتمعية وشبابية. اتفاقية أوسلو كانت خطوة أمكنها ان تضمن ذلك لكن التصرفات على ارض الواقع كانت ابعد ما تكون عن العمل المدروس الهادف لبناء دولة او كيان لكافة مواطنيه، بخلاف ما حدث في إقامة دولة إسرائيل حيث أقيمت معظم البنى التحتية كالمدن والقرى والزراعة والجامعات ومعاهد البحث والتطوير قبل اقامتها لتشكل قاعدة لتطور اقتصادي وعلمي وأكاديمي تبدو ثماره واضحة هذه الأيام.رغم ان الحركة الوطنية الفلسطينية او حركة التحرر الفلسطيني كانت الطلائعية في العالم العربي الا انها أخطأت بالاعتماد كلياً على دعم الدول العربية واكتفت بقرارات الأمم المتحدة واعتبرتها كافية نحو إقامة دولة الأمر الذي اتضح انه غير صحيح فلا إمكانية لإقامة دولة او كيان دون بناء الانسان فكريا واقتصادياً وعلمياً واكاديمياً وانسانياً ليدرك ان الدولة للجميع وفي خدمة الجميع بخلاف النهج الفصائلي –الحمائلي- العقائدي- وغيره. وهذا ما تجلى ويتجلى في استمرار التوتر بين العائلات الكبيرة الفلسطينية وغيرها رغم كل الظروف ما يتسبب في تفكيك النسيج الاجتماعي وأضعافه وألأبتعاد عن مفاهيم الكيان الواحد والشعب الواحد والمصير الواحد وهي الشعارات التي طالما رددتها القيادات العربية الفلسطينية وطالبت بتنفيذها .

هذا ما يتجلى ايضاً ليس في الدول العربية فحسب بل في المجتمع العربي في إسرائيل الذي لم ينجح رغم مرور سبعين عاماً على قيام الدولة، لم ينجح في تبني قيم التعددية والفكر الخلاق والتطور الاقتصادي والأكاديمي والعمل المنهجي المدروس الذي يعتمد الأبحاث والمعطيات والحقائق كشرط أساسي لبناء المجتمع وتطوره ولم يتبنى قيم العمل الجماعي والديمقراطي المبدئي بل ما زال غارقاً في عهد الطائفية والعائلية والحمائلية والفئوية التي تعيق كل تقدم او تطور وتحبط بل وتقضي كل فكر بناء مختلف وحر يتسم بالتعددية والانفتاح. هذا ما نلاحظه بوضوح في تصرفاتنا اليومية كالانتخابات وفي عمل السلطات المحلية وكذلك عمل الأحزاب العربية والقائمة المشتركة وحتى الجمعيات والمؤسسات المختلفة . 

"الصنارة": وعودة الى نتنياهو.. رغم انه تجنب الحديث عن ايران خلال كلمته الأخيرة فانها كانت ماثلة بين السطور؟

المحامي زكي كمال: ايران كانت وستبقى ماثلة امام نتنياهو، لكن لا استبعد ان تشهد السنوات او الفترات القادمة تغييراً في السياسة ضدها خاصة وان الضغط العسكري والسياسي والاقتصادي وحلف اميركا- إسرائيل- دول الخليج والسعودية وتركيا احياناً لم ينجح حتى الآن في اجبار ايران على تغيير سياستها او تعزيز الأمن والاستقرار والهدوء والسلام بين دول المنطقة وداخل دول المنطقة رغم ان حرب اليمن سيتغير الأتجاه الأيراني والسعودي والأمريكي نحوها حيث ستقل العمليات العسكرية في اليمن قريبا.

وعليه لا استبعد ان يتم التفكير بانتهاج سياسة جديدة تجاه ايران التي يمتاز شعبها بانه اكثر ليونة ومرونة في العلاقات الدولية بما في ذلك العلاقات مع الولايات المتحدة . من الأفضل ربما للولايات المتحدة ان تقترب من ايران خاصة وان محاولات دعم المحور السني ضد ايران وهي المحور الشيعي لم تؤدي الى الاستقرار والسلام بل كانت نتائجه عكسية أي ازدياد الحروب والقتل كما يحدث في اليمن وسوريا ولبنان والعراق وغيرها.

ما أقوله انه إن آجلاً أم عاجلاً ستقبل اميركا وأوروبا بان الاقتراب من ايران عبر السلام والتعاون الاقتصادي والتعاون لحل الأزمات والقضايا في الشرق الأوسط افضل بكثير من الإصرار على القوة والسلاح والمقاطعة والحصار والعقوبات خاصة في عهد التوجهات القومية المتطرفة التي تعتبر الضغوطات محاولة للمس بكرامتها القومية وفرض المواقف عليها او اهانتها ولذلك فان الرد يكون عادة مزيداً من التعنت والإصرار والتطرف الذي قد يصل حد العداء المستمر. 

كل هذا على ضوء التطورات الأخيرة في المنطقة كوقف إطلاق النار نسبيا في اليمن بعد حرب  دامية دامت اربع سنوات  بين الحوثيين المدعومين ايرانياً(شيعياً) والتحالف العربي بقيادة سعودية أوقعت عشرات آلاف القتلى وأوصلته حد المجاعة  وكلفت السعودية نحو ثمانمئة مليار من الدولارات، وفشل حصار قطر وتطورات قضية قتل الصحفي جمال خاشقجي حيث لا يمكن لأحد ان يعرف ماذا سيكون مصير ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي تدور حوله الشبهات بعد اعتراف السعودية رسمياً بقتل خاشقجي وقبل نشر كافة تفاصيل التسجيلات من داخل القنصلية السعودية في إسطنبول التي توثق عملية القتل وتكشف هوية من بادر اليها وأصدر الأوامر لتنفيذها، مع خطوات عقابية اتخذتها عدد من الدول الأوروبية، رغم ان ترامب يصر على عدم الاعتراف بمسؤولية ولي العهد السعودي عن عملية القتل واتخاذ عقوبات بحقه وذلك بسبب العلاقات الاقتصادية مع السعودية ما يؤكد ان المصالح الاقتصادية والأموال هي التي تحكم العالم والعلاقات بين الدول بعيداً عن القيم الإنسانية والأخلاق.




كلمات متعلقة

المحامي, زكي, كمال, ل"الصنارة":إحتفاظ, نتنياهو, بحقيبة, الأمن, سيدفع, مساعيه, تحويل, غزة, الى, كيان, سياسي, منفصل,

تابعونــا

المحامي زكي كمال:نتنياهو يعمل لترسيخ الاعتقاد ان أمن وكيان اسرائيل منوط بوجوده عملاً بمبدأ تأليه القائد المحامي زكي كمال:نتنياهو يعمل لترسيخ الاعتقاد ان أمن وكيان اسرائيل منوط بوجوده عملاً بمبدأ تأليه القائد 2018-12-07 | 08:21:41

بين نشاط امني "لفترة محدودة" ضد انفاق هجومية حفرها " حزب الله "في منطقة الشمال...

د. فخري حسن:حملة الإعتقالات جاءت بعد سنتين من تحقيق الشرطة التي استندت على المستندات التي قدمناها د. فخري حسن:حملة الإعتقالات جاءت بعد سنتين من تحقيق الشرطة التي استندت على المستندات التي قدمناها 2018-12-07 | 10:38:54

"في العام 2012 سافرت مع محمد زيدان رئيس لجنة المتابعة الى مولدوڤا وهناك اجتمعنا مع...

د. عماد الدين الحمروني: ما تشهده فرنسا حركة شعبية إحتجاجية قد تتسع الى عصيان مدني وتتحول الى حرب أهلية د. عماد الدين الحمروني: ما تشهده فرنسا حركة شعبية إحتجاجية قد تتسع الى عصيان مدني وتتحول الى حرب أهلية 2018-12-07 | 10:35:08

"تتجه الأنظار في فرنسا بشكل عام وفي العاصمة باريس بشكل خاص, الى ما ستؤول اليه...

الالتزام بقرارات الأمم المتحدة لا يتجزأ الالتزام بقرارات الأمم المتحدة لا يتجزأ 2018-12-06 | 12:27:58

حمادة فراعنة سمٌّ سياسي زاحف قدمته الولايات المتحدة عبر مشروع قرارها إلى...

المحامي زكي كمال:هذه العلاقات بدأت أمنية وسرية منذ سنوات وهي نتيجة مباشرة لخلل في منظومة العمل الجماعي العربي المحامي زكي كمال:هذه العلاقات بدأت أمنية وسرية منذ سنوات وهي نتيجة مباشرة لخلل في منظومة العمل الجماعي العربي 2018-11-30 | 07:20:30

فيدا مشعور اشبه ما يكون بحركة حجارة الدومينو توالت أسماء الدول الإسلامية...

الإعلامي محمد ابو عبيد لـ"الصنارة":أردت إبراز جمالية وتاريخ منطقة الجليل للمشاهد في العالم العربي الإعلامي محمد ابو عبيد لـ"الصنارة":أردت إبراز جمالية وتاريخ منطقة الجليل للمشاهد في العالم العربي 2018-11-23 | 06:00:09

بدأت قناة العربية ومقرها دبي بث سلسلة من التقارير عن منطقة الجليل بعنوان "العربية...

حسام زملط ل"الصنارة":طرح القضية الفلسطينية في البرلمان البريطاني مفيد جداً لأننا نخشى من مساعي إسرائيل وحلفائها تهميش القضية حسام زملط ل"الصنارة":طرح القضية الفلسطينية في البرلمان البريطاني مفيد جداً لأننا نخشى من مساعي إسرائيل وحلفائها تهميش القضية 2018-11-23 | 06:00:32

تقدمت هذا الأسبوع عضو البرلمان البريطاني فلسطينية الأصل ليلى موران للبرلمان...

د.شكري عواودة ل"الصنارة":استطعنا تثبيت مبدأ حق المواطنين العرب في المساواة الكاملة في المدينة في كافة المجالات د.شكري عواودة ل"الصنارة":استطعنا تثبيت مبدأ حق المواطنين العرب في المساواة الكاملة في المدينة في كافة المجالات 2018-11-23 | 06:00:04

وقعت القائمة المشتركة في بلدية نتسيرت عيليت أمس الأول الأربعاء إتفاقية مع رئيس...

كوارث طبيعية/حمادة فراعنة كاتب سياسي كوارث طبيعية/حمادة فراعنة كاتب سياسي 2018-11-20 | 10:42:31

الاجتياحات المائية المكثفة نتيجة « الوميض المطري « حيث كمية مطر متدفقة هائلة في...

المحامي زكي كمال ل"الصنارة":الخلاصة مما جرى هذا الأسبوع هي أنّ المؤسسة العسكرية الأمنية في إسرائيل هي الحاكم والوحيد المحامي زكي كمال ل"الصنارة":الخلاصة مما جرى هذا الأسبوع هي أنّ المؤسسة العسكرية الأمنية في إسرائيل هي الحاكم والوحيد 2018-11-16 | 08:34:49

احداث متسارعة شهدتها البلاد في الأيام الأخيرة في أسبوع كانت بدايته مواجهة عسكرية...