تخطى الاعلان
اخر الاخبار
 2018-11-20 20:58:05 مصرع شخصين في حادث طرق مروع قرب كفرقاسم |  2018-11-20 20:37:36 ريال مدريد يوجه جهوده نحو صفقة شتوية ضخمة |  2018-11-20 20:33:05 29 طفلًا قُتل منذ بداية السنة، أي ارتفاع بنسبة 10%، مقارنة بالسنة الفائتة‎ |  2018-11-20 20:35:51 لجنة التربية والثقافة في الكنيست تصادق على النص النهائي لقانون الولاء بالثقافة |  2018-11-20 20:35:41 ام الفحم تحتفل بالمولد النبوي الشريف باجواء مميزة |  2018-11-20 17:35:22 مجدل شمس:اعتقال 7 اشخاص لمحاولتهم منع الانتخابات واصابة شرطي |  2018-11-20 17:32:48 اعتقال مشتبه بالقاء زجاجة حارقة على حرس الحدود بجبل المكبر |  2018-11-20 16:27:39 د. عينات كاليش روتم تباشر عملها كرئيسة بلدية حيفا |  2018-11-20 16:25:34 طعن شخص قرب بيت جالا وهروب المنفذ |  2018-11-20 16:21:38 حيفا:اصابة خطيرة لعامل من كفركنا سقط عن علو في ورشة بناء |  2018-11-20 15:01:28 نتنياهو: إسرائيل لن توقع على الاتفاق الدولي لتسهيل وتنظيم الهجرة |  2018-11-20 15:00:24 خيبة أمل في سخنين:النجم فراس مغربي ينهي الموسم بدافع الاصابة |  2018-11-20 14:47:17 هذا الفيروس قد يقضي على خلايا السرطان تماماً |  2018-11-20 14:18:32 عبدالله الثاني يستقبل محمد بن زايد |  2018-11-20 14:12:09 استشهاد منفذ عملية محطة الشرطة بالقدس متأثرا بجراحه |

الرئيسية | مقالات ومقابلات



    |     طباعة     |     الارسال الى صديق    

البروفيسور علي صغيّر ل"الصنارة":البلاد تتجه نحو التصحر ومستوى مياه بحيرة طبريا نحو الخط الأسود



  |   حاوره: حسين سويطي   |   اضافة تعليق



*بحيرة طبريَّا تُعاني من انخفاض شديد في سطح مياهها، يبلغ حاليًّا حوالي سنتمتر واحد كلَّ يوم وألانخفاض المتواصل لسطح مياها سبَّب بروز جزء من قعرها وتكوُّن جزيرة صغيرة قد تتَّصل مع الشاطئ مكوِّنة لسانًا من اليابسة داخلاً في البحيرة شبيهًا بمنطقة اللسان في البحر الميت.

 

*شِحَّ المياه في البلاد ناتج عن الطَّلب المتزايد للمياه بسبب ازدياد عدد السُّكَّان من جهة، وارتفاع مستوى الحياة من الجهة الأخرى، وارتفاع درجات الحرارة خلال العقود الأخيرة، وما ينتج عن ذلك من ازدياد في تبخُّر المياه من سطح الأرض ومن المجمَّعات المائيَّة المكشوفة ومن النَّباتات ايضًا.

 

*حلُّ أزمة المياه، وعلى الأقلّ تخفيف قسوتها، ينبغي أن يكون في مجالين، وفي آن واحد معًا، أوَّلهما الاقتصاد في استخدام المياه في جميع مرافق الحياة، وهذا الأمر يحتاج إلى توعيةٍ وتثقيف، والمجال الثَّاني هو إيجاد مصادر بديلة للمياه.

 

 

*يُتوقَّع، أن تنخفض معدَّلات الرَّواسب الجوِّيَّة حتى نهاية القرن الحادي والعشرين بين 10% و 20%، وأن يزداد تبخُّر المياه، وأن تنخفض كميَّات المياه العذبة في كلِّ مصادرها الطَّبيعيَّة. تنبُّؤات كهذه، إذا تحقَّقت فسوف تؤدِّي إلى عواقب مستقبليَّة صعبة ونتائج وخيمة، ومن بين تلك العواقب مشكلة التَّصحُّر التي سوف تتعرَّض لها المناطق شبه الصَّحراويَّة في الجنوب، وكذلك أطراف المناطق التي يسود بها مُناخ البحر الأبيض المتوسِّط، أكثر المُناخات مطرًا في البلاد.



أعلنت سلطة المياه في البلاد قبل أيَّام أنها تتوقَّع أن يكون العام القادم، عام 2019، عام مَحْل مائي، حتى لو سقطت كميَّات من الرواسب الجويَّة بمقادير تعادل معدَّلاتها السَّنويَّة في مناطق البلاد المختلفة، أو حتَّى لو سقطت بمقادير تزيد عن تلك المعدَّلات، وبناءً على ذلك،ورغمًا عنه وإن صحَّت هذه التَّوقُّعات فعلًا، سوف يكون العام القادم سادس عام مَحْلٍ مائي في البلاد على التَّوالي. حول هذا الأمر، وحول شِحَّة المياه في البلاد، خصوصًا على ضوء التَّغيُّرات المناخية التي تشهدها الكرة الأرضيَّة في العقود الأخيرة، وارتفاع درجات الحرارة في معظم أنحاء العالم، وفي البلاد أيضًا، كان لنا الِّلقاء التَّالي مع اﻟﭙروفيسور علي صغيَّر، ألخبير في علوم الكرة الأرضيَّة، والمحاضر في الكليَّة العربيَّة للتّرَبية والتَّعليم في حيفا. 


يقول البروفيسور صغيّر: "هناك أربعة أنواع من المَحْل: مَحْلٌ مائي ومَحْلٌ جوِّي ومَحْلٌ مُناخي ومَحْلٌ زراعي .المَحْل المائي، أو المَحْل الهيدرولوجي، هو وضع لا تتوافر فيه كميَّات كافية من المياه لسدِّ حاجة الإنسان؛ في البيت، وفي الزراعة، وفي الصِّناعة، وفي سائر مجالات الحياه. مَحْلٌ من هذا النَّوع قد يحصل حتَّى لو سقطت كميَّات كبيرة من الرَّواسب الجويَّة، ونعني بالرَّواسب الجويَّة المطر السَّائل، والثَّلج، والبَرَد، وهذا الوضع يحصل عادة بعد استغلال موارد المياه بمُختلف أشكالها وأنواعها، بشكل كبير، وعلى مدى سنين طويلة، وبهذا الأمر يختلف المحل المائي عن الأنواع الثَّلاثة الإِضافيَّة الأخرى للمَحْل، وهي المَحْل الجوِّي، والمَحْل المُناخي، والمَحْل الزِّراعي. فالمَحْل الجوِّي هو وضع ينحبس فيه المطر كليًّا في منطقة معيَّنة، ولمدَّة طويلة، خلال موسم المطر، أو يسقط بكميَّات شحيحة خلال تلك المدَّة، أدنى من المعدَّل السَّنوي لتلك الفترة. ألمَحْل المُناخي هو وضع تسقط فيه في منطقة معيَّنة، طيلة موسم المطر، كميَّات من الرَّواسب الجوِّيَّة أدنى بكثير من المعدَّل السنوي لتلك المنطقة، وعندنا في البلاد يحصل مَحْلٌ من هذا النَّوع عادة عندما تسقط كميَّات من الرَّواسب الجوِّيَّة أَقل على الأقل ﺒ 30% من معدَّلاتها السَّنويَّة. ألمَحْل الزِّراعي يحصل عندما لا يتلاءَم سقوط الرَّواسب الجوِّيَّة، إمَّا من ناحية كميَّاتها، أو من ناحية توزيعها الزَّمني، أو من النَّاحيتينِ معًا، ومُتطلَّبات المزروعات وحاجيَّاتها، ولكل نبات تربوي، كما هو معروف، مُتطلَّباته وحاجيَّاته الخاصَّة من الماء، من ناحية الكميَّات ومن ناحية مواعيد الاستهلاك، على حدٍّ سَواء.

الصنارة: رغم صِغر المساحة فإن بلادنا تتميز بتنوع المناطق من حيث نسبة سقوط الأمطار. كيف يؤثر ذلك على توزعة الأمطار أو خارطة الأمطار؟ 

البروفيسور صغيّر: الصحيح أن بلادنا جافَّة وقليلة الموارد المائيَّة بطبيعتها، وهذا القول ينطبق حتَّى على المناطق الماطرة نسبيًّا المتواجدة ضمن نطاق البحر الأبيض المتوسَّط؛ فبالرَّغم من أنَّ موسم المطر يدوم عندنا ستَّة أشهر كلَّ عام، إلَّا أنَّ حوالي  75% من الرَّواسب الجويَّة تسقط في ثلاثة أشهر فقط؛ وهي كانون الأوَّل وكانون الثَّاني وشباط، وعدد أيَّام المطر لا يزيد عن 60 إلى 70 يومًا فقط في شمال البلاد، وعن 40 إلى 60 يومًا في المركز، إضافة لذلك، فكميَّات الرَّواسب السَّنويَّة تتناقص، بشكل عامّ، مع من الاتِّجاه من الشِّمال نحو الجنوب، أي من الجليل نحو النَّقب، ومن الغرب نحو الشَّرق، أي من شاطئ البحر الأبيض المتوسِّط نحو الغور؛ فالمعدَّلات السَّنويَّة للرَّواسب الجويَّة تنخفض من 800 حتَّى 900 ملميتر في شمال البلاد، إلى 500 حتَّى 600 ملميتر في مركز البلاد، وإلى 25 ملميترًا فقط في مدينة إيلات بالجنوب الصَّحراوي. ثُلُثَا الرَّواسب الجويَّة تسقط على أقلِّ من ثُلْث مساحة البلاد، وقسم كبير من رواسب البلاد يسقط بشدَّة عالية، أي بغزارة؛ وكميَّات كبيرة قد تسقط خلال مدَّة زمنية قصيرة. وكي نعي مدى صعوبة هذه الأمور يكفي أن نذكر أنَّ غالبيَّة الرَّواسب التي تسقط على البلاد تضيع سُدًى، إمَّا لأنَّها تجري مُولِّدة فيضاناتٍ جارفة وتصبُّ سريعًا في البحر، أو لأنَّها تتبخَّر بسرعة بُعَيْد سقوطها وتعود ثانية من حيث أتت، إلى الجوّ. إضافة لذلك بلادنا حارَّة يكثر بها تبخَّر المياه من سطح الأرض ومن النَّبات الطبيعي والنَّبات التَّربوي على حدٍّ سَواء،وهكذا. فمن كلِّ كميَّة الرَّواسب الجويَّة السَّاقطة على البلاد خلال العام الواحد، ومعدَّل مقدارها هو 7 مليارد متر مكعب، لا يبقى سوى 2 مليارد متر مكعب لاستغلال السُّكَّان، علمًا بأنَّنا نستهلك سنويًّا أكبر من هذه الكميَّة. والكميَّة الإِضافية تأتي من مصادر أخرى، خصوصًا من مياه البحر بعد تحليتها، أي بعد إزالة ملوحتها، ومن مياه المجاري التي تُستخدَم في الزِّراعة بعد تكريرها وتنظيفها.  

الصنارة: ورغم التحلية والتكرير هناك دائمًا عجز مائي .لماذا؟

البروفيسور صغيّر:ألعجز الحالي في المياه يظهر في جميع المصادر الطَّبيعيَّة للمياه العذبة بالبلاد؛ وهي مياه الينابيع ومياه الأودية والمياه الجوفيَّة ومستودعات المياه العُليا، وأهمُّ هذه المستودعات بحيرة طبريَّا، ويبلغ مقدار هذا العجز حاليًّا حوالي 2.5 مليارد متر مكعب، أي قليلا أَكبر ممَّا تستهلكه البلاد حاليًّا في جميع مرافق الحياة، وهذا العجز يبدو واضحًا بشكل خاص في شمال البلاد. فالينابيع التي تغذِّي غالبيَّة أودية هذه المنطقة، كوادي القَرْن (أَلقُرَيْن) ووادي البَصَّة في الجليل الأعلى الغربي، ووادي العمود في الجليل الأعلى الشَّرقي، ووادي دان ووادي البانياس بسهل الحولة، كلُّها ضعيفة هذه الأيَّام، والأودية التي تتغذَّى منها شحيحة الجريان، خصوصًا في فصل الصَّيف، بالمقارنة مع ما كانت عليه في الماضي غير البعيد. هذا الأمر يسبِّب مصاعب بيئيَّة عديدة للكائنات الحيَّة الحيوانيَّة والنَّباتيَّة المتواجدة في تلك الينابيع والأودية، فأشجار دُلْبٍ باسقة ومعمَّرة ورائعة على جانبي وبداخل مجرى وادي البَصَّة مثلا جفَّت نهائيَّا، أو هي في وضع قريب جدًّا من الجفاف الكلِّي، ومن المتوقَّع أن تزداد حدَّة هذه المصاعب البيئيَّة إذا استمرَّت أحوال الجفاف. 

الصنارة: وبحيرة طبريَّا تُعاني أيضًا من انخفاض شديد في سطح مياهها، يبلغ حاليًّا حوالي سنتمتر واحد كلَّ يوم. فإلى اين تسير أوضاعها؟ 

البروفيسور صغيّر: بالنِّسبة لبحيرة طبريَّا المشكلة عويصة جدًّا؛ فمستوى سطح مياهها وقت كتابة هذه السُّطور (28.8.2018) هو 214.20 متر تحت سطح البحر الأبيض المتوسِّط، أي 5.39 متر تحت الخطِّ الأحمر العلوي، و 1.19 متر تحت الخطِّ الأحمر السُّفلي، والخط الأحمر العلوي هو المستوى الذي لا يجوز خزن مياه البحيرة فوقه خلال السَّنوات الماطرة، وهي نادرة عندنا، كما هو مشهور ومعروف، والانخفاض القانوني الرَّسمي لهذا الخطِّ عن سطح البحر هو 208.8 متر، وأعلى ارتفاع وصله هذا الخطُّ كان بتاريخ 27.1.1969، وكان يومها 208.2 متر تحت سطح البحر، أمَّا الخط الأحمر السُّفلي فهو المستوى الذي ٍلا يجوز، في ظروف عاديَّة، ضخُّ أو سحب المياه من طبقات الماء الموجودة تحته، وانخفاضه القانوني الرَّسمي عن سطح البحر هو 213.0 متر، وسبب منع ضخُّ المياه من طبقات الماء التي تقع تحت ذلك المستوى هو ازدياد ملوحة مياه البحيرة مع الهبوط في أعماقها، وهذا الازدياد في الملوحة ناتج عن تواجد ينابيع معدِنيَّة مالحة في قعر البحيرة، وسبب تواجد هذه الينابيع المعدِنيَّة هناك هو وقوع البحيرة في منطقة بركانيَّة بداخل غور البحر الميِّت الذي هو جزء من الشَّق السُّوري الأفريقي العظيم. 

ألمشكلة بشأن المستوى الحالي لسطح مياه بحيرة طبريَّا هي ليست فقط مشكلة انخفاضه الكبير، وإِنَّما مشكلة ازدياد انخفاضه مع مرور الأيَّام؛ فهو ينخفض حاليًّا بمقدار سنتمتر واحد كلَّ يوم، ولذا فمن المتوقَّع أن يصل حتَّى بداية موسم المطر القريب القادم إلى انخفاض قريب من المستوى المعروف ﺒ "الخطِّ الأسود"، وهو أدنى مستوى وصله سطح البحيرة، وكان ذلك  بتاريخ 1.12.2001، وكان مقداره 214.87 متر تحت سطح البحر، وسبب الهبوط إلى ذلك المستوى في ذلك التَّاريخ كان فَرْط الضَّخ،أـو السحب,أي الضَّخ الكثير للمياه من البحيرة، خلال ذلك العام، بسبب النَّقص في المياه نتيجة لتتالي سنين جافَّة. وهنالك مستوى عميق آخر لسطح مياه بحيرة طبريَّا، وهو المستوى الذي يستحيل ضَخُّ المياه من الأعماق الموجودة تحته، لأنَّه يقع تحت مستوى تواجد فتحات أنابيب ضَخِّ المياه التَّابعة لمشروع المياه القطري، إنخفاض هذا المستوى هو 215.5 متر تحت سطح البحر. 

حتَّى عهد غير بعيد كانت بحيرة طبريَّا تزوِّد البلاد بين 300 و 700 مليون متر مكعب من المياه كلَّ عام، أي ما كان يعادل 25% إلى 30% من احتياجات الدَّولة بالمياه، أمَّا اليوم، وبسبب فَرْط الضَّخِّ منها والانخفاض المستمر في سطح مياهها، فكميَّات المياه المُستخرجة منها أقلُّ من ذلك بكثير. 

الصنارة:في شهر أيار الماضي أعددت تقريرًا عن انخفاض مستوى بيحرة طبريا وشهدت ألانخفاض المتواصل لسطح مياه البحيرة وما سبّبه من انكشاف لمساحات واسعة من اليابسة إضافة بروز جزء من قعرها وتكوُّن جزيرة صغيرة. 

البروفيسور صغيّر: نعم هذا صحيح . فبسبب الانخفاض المتواصل لسطح مياه البحيرة برز جزء من قعرُها فوق سطح الماء عند طرفها الجنوبي الشَّرقي قرب شاطئ كيبوتس ﻣَﻌَﭼَﺎن، مُكوِّنًا جزيرة صغيرة، وهذه الجزيرة ظهرت في الماضي أيضًا، وهي تظهر هناك كلَّما هبط مستوى مياه البحيرة ووصل إلى مستواه الحالي، ومن المتوقَّع، إذا استمرَّ هبوط سطح مياه البحيرة، أن تتَّصل هذه الجزيرة مع الشاطئ مكوِّنة لسانًا من اليابسة داخلا في البحيرة شبيه الى حد كبير بمنطقة اللسان في البحر الميت.

الصنارة: شح الأمطار لا تنعكس نتائجه على بحيرة طبريا فقط انما ايضًا على مخازن المياه في الساحل ما قد يسبب ارتفاعًا في نسبة ملوحة المياه فيها.فكيف حصل ذلك؟

ابروفيسور صغيّر: كثيرًا ما نسمع أن أكويفير الشَّاطئ، أو الطَّبقات الصَّخريَّة الخازنة للمياه الجوفيَّة في السَّهل السَّاحلي الأوسط، تُعاني من التَّلويث ومن الملوحة.فالطَّبقات الصَّخريَّة الخازنة للمياه الجوفيَّة في السَّهل السَّاحلي الأوسط، المعروفة أيضًا بالاسم "أكْويفِيْر الشَّاطئ" (لفظة أكْويفِيْر أتت من اللَّاتينيَّة وهي تعني طبقة صخريَّة حاوية أو خازنة للماء)، المتواجدة بباطن الأرض على طول الشَّاطئ، والمُمتدَّة من سهل الكرمل في الشِّمال حتَّى قطاع غزَّة في الجنوب، تتعرّض منذ مدَّة طويلة لمشاكل عديدة، أوَّلها التلُّوث بسبب تواجد أكبر المجمَّعات السُّكَّانيَّة بالبلاد فوقها، وعدم تغلغل مياه المطر ومياه الأودية والسُّيول فيها بالقدر الكافي بسبب المساحات الواسعة الموجودة فوقها من المباني والباطون والأسفلت، وهذه كلُّها لا تسمح للمياه بالتَّسرُّب عبرها، ولكن ربَّما كانت أصعب المشاكل التي تواجهها المياه الجوفية المخزونة في هذه الطَّبقات الصَّخريَّة هي مشكلة ازدياد ملوحتها بسبب فَرْط ضخِّ المياه منها، وازدياد الملوحة ناتج عن تسرُّب مياه البحر الأبيض المتوسِّط ووصولها إليها، وبسبب هذه المشكلة هُجِرَت آبار عديدة كانت تستخرج المياه منها، وضَخُّ المياه من غالبيَّة الآبار الباقية مراقب ومحدود جدًّا. 

الصنارة: ما تأثير ارتفاع معدل الحرارة العامّ في البلاد خلال العُقود السبعة الأخيرة على حالة المياه؟ 

البروفيسور صغيّر: شِحَّة المياه في البلاد ناتجة عن الطَّلب المتزايد للمياه في جميع مجالات الحياة بسبب ازدياد عدد السُّكَّان من جهة، وارتفاع مستوى الحياة من الجهة الأخرى، ولا شكَّ في أنَّ ارتفاع درجات الحرارة في البلاد خلال العقود الأخيرة، وما ينتج عن ذلك من ازدياد في تبخُّر المياه من سطح الأرض ومن المجمَّعات المائيَّة المكشوفة ومن النَّباتات ايضًا زاد الطِّين بلَّة وصَعَّب المشكلة أكثر. 

إرتفاع واضح في درجات الحرارة، خصوصًا في فصل الصَّيف، وفي كل مناطق البلاد، سُجِّل تقريبا طيلة العقود السَّبعة الأخيرة، وقد شمل هذا الارتفاع درجات الحرارة العُظمى، وهي أعلى درجات حرارة يصلها الهواء خلال اليوم الواحد، وتحصل عادة خلال ساعات بعد الظهر وقبل غروب الشمس. والصُّغرى، وهي أدنى درجات حرارة تُسجَّل خلال اليوم الواحد، وتحصل عادة بعد منتصف الليل وقبل شروق الشمس، ومعدل درجة الحرارة اليومي. معدل ارتفاع الحرارة للبلاد كلها خلال الفترة المحصورة بين العامين 1950 و 2016 كان 0.2 درجة مئوية لكل عشر سنوات، أمَّا معدل ارتفاعها للفترة المحصورة بين العامين 1988 و 2016 فكان أكبر من ذلك بكثير؛ 0.6 درجة مئوية لكل عشر سنوات، أي ما يقارب درجتين مئويتين للثلاثين سنة كلها. 

هذه الحقائق وغيرها نشرتها دائرة الأرصاد الجوية الإسرائيلية خلال شهر آذار الماضي في تقريرين اثنين (بالعبرية) دعت الأول منهما بالاسم "إتِّجاه التًّغيُّر في درجات الحرارة في إسرائيل خلال الفترة 1950 – 2016"، ودعت الثاني بالاسم "التغيُّرات المُناخية في إسرائيل خلال الفترة 1950 – 2016"، وكانت دائرة الأرصاد الجوية الإسرائيلية قد نشرت قبل ذلك تقريرين آخرين (بالعبرية أيضا) حول التغيُّرات المُناخية المتوقعة، التقرير الأول نشرته عام 2011، بالاسم "ألتَّغيُّرات المُناخيَّة في إسرائيل – مُكتشفات دائرة الأرصاد الجويَّة، شهر كانونٍ الأول عام 2011".  ألتقرير الثاني نشرته عام 2015 بالاسم "نتائج التقرير الخامس للهيئة الحكومية الدولية حول التَّغيُّرات المُناخية المُرتقبة في العالم وإسرائيل".  ألتغير في درجة الحرارة في البلاد طيلة الفترة المذكورة كلها لم يكن مُتجانسًا، ولم يكن في اتِّجاه واحد؛ فخلال سنوات الخمسين والسِّتِّين من القرن الماضي سادت في البلاد درجات حرارة مرتفعة، وبعدها خلال سنوات السَّبعين سادت درجات حرارة منخفضة نسبيًّا، وخلال سنوات الثَّمانين استقرَّت درجات الحرارة على ما كانت عليه ولم تتغيَّر كثيرًا، وخلال سنوات التِّسعين ارتفعت درجات الحرارة مُجدَّدا ووصلت إلى مقادير أعلى ممَّا كانت عليه خلال سنوات الخمسين، وخلال الفترة المحصورة بين عام 2000 وعام 2016، آخر أعوام التقرير، استقرَّت درجات الحرارة على معدَّلات عالية وأعلى ممَّا كانت عليه خلال سنوات الخمسين. أكبر ارتفاعات لدرجات الحرارة طيلة الفترة المذكورة كانت في السَّهل السَّاحلي، من النَّقب الشِّمالي في الجنوب حتَّى سهل الجليل في الشِّمال، وكذلك في المنطقة الجبليَّة، وأصغرُها كانت في السُّهول الدَّاخليَّة وفي منطقة الغور. 

الصنارة: وما هو الحل لمواجهة ذلك؟

البروفيسور صغيّر:حلُّ أزمة المياه، وعلى الأقلّ تخفيف قسوتها، ينبغي أن يكون في مجالين، وفي آن واحد معًا، أوَّلهما الاقتصاد في استخدام المياه في جميع مرافق الحياة، وهذا الأمر يحتاج إلى توعيةٍ وتثقيف، والمجال الثَّاني هو إيجاد مصادر بديلة للمياه، ولا شكَّ في أنَّ أفضل هذه المصادر هو مياه البحر بعد إزالة مُلوحتها، وإسرائيل هي بلد رائد في هذا المجال، لغاية الآن أُقيمت على طول شاطئ البحر الأبيض المتوسِّط خمس مُنشآت لتحلية مياه البحر؛ في أشكلون، وﭙَلْماحِيم، والخضيرة، وسُورِيْك، وأشدُود، وهنالك تخطيط لبناء مُنشأة كبيرة أخرى في الجليل الأعلى الغربي بين مدينتي عكَّا ونهريَّا. بالإضافة لذلك هنالك مُنشآت محليَّة صغيرة لتحلية المياه المالحة في مدينة إِيلات، وفي هضبة النَّقب، وفي كيبوتس ﻣَﻌَﭼَﺎن ميخائيل. مياه البحر المُحَلَّاة تزوِّد البلاد اليوم بما يُقارب 70% من المياه المطلوبة للاستهلاك المنزلي. هنالك مصدر بديل آخر للمياه، خصوصًا في مجال الزِّراعة، وهو مياه المجاري بعد تنظيفها وإزالة ما يجب إزالته منها، وتوجد في البلاد مُنشآت عديدة لهذا الهدف، أكبرها المُنشأة الموجودة قرب مدينة تل ابيب. حوالي 86% من مياه المجاري حاليًّا تُكرَّر وتُنظَّف ويُعاد استخدامها. 

الصنارة:وما هي التَّوقُّعات بالنِّسبة للمستقبل ؟

البروفيسور صغيّر: طبقًا للتَّقرير الذي نشرته دائرة الأرصاد الجويَّة الإسرائيليَّة عام 2015، تحت الاسم "نتائج التقرير الخامس للهيئة الحكومية الدولية حول التَّغيُّرات المُناخية المُرتقبة في العالم وإسرائيل"، من المتوقَّع أن يرتفع معدَّل درجة حرارة الكرة الأرضيَّة بين 0.3 و 4.8 درجة مئويَّة حتى نهاية القرن الحالي، وأن يكون ارتفاع الحرارة فوق اليابسة أكبر ممَّا سوف يكون فوق البحار والمحيطات، وأن ترتفع أسطح البحار والمحيطات بين 26 سنتمترًا و 82 سنتمترًا، ومن المتوقَّع أيضًا أن تشتدَّ حدَّة أمواج الحرِّ والجفاف.طبقًا للنتائج التي يعرضها نفس التَّقرير من المُتوقَّع أن يرتفع معدَّل الحرارة خلال فصل الشِّتاء بالبلاد حتى نهاية هذا القرن بين 1.5 و 3 درجات مئويَّة، وأن يرتفع معدَّل حرارة فصل الصَّيف بين 1.5 و 4 درجات مئويَّة، وأن يرتفع المعدَّل العامُّ للحرارة في البلاد بين درجتين وثلاث درجات مئويَّة. بالنِّسبة لمعدَّلات الرَّواسب الجوِّيَّة يُتوقَّع، طبقًا لنفس التَّقرير، أن تنخفض عندنا حتى نهاية القرن الحادي والعشرين بين 10% و 20%، وأن يزداد تبخُّر المياه، وأن تنخفض كميَّات المياه العذبة في كلِّ مصادرها الطَّبيعيَّة. تنبُّؤات كهذه، وهي ترتكز على أُسس وحقائق علميَّة، إذا تحقَّقت فعلًا فسوف تؤدِّي إلى عواقب مستقبليَّة صعبة ونتائج وخيمة، ومن بين تلك العواقب مشكلة التَّصحُّر التي سوف تتعرَّض لها المناطق شبه الصَّحراويَّة في الجنوب، وكذلك أطراف المناطق التي يسود بها مُناخ البحر الأبيض المتوسِّط، أكثر المُناخات مطرًا في البلاد. هنالك شبه إجماع عند علماء المُناخ والأرصاد الجوِّيَّة والفيزياء الأرضيَّة على أنَّ سبب هذه التَّغيُّرات المُناخية، التي حصلت لغاية الآن، والتَّغيُّرات المُرتقبة أيضًا، هو الاحتباس الحراري العالمي النَّاتج عن تراكم كميَّات كبيرة من غازات الدَّفيئة في الغلاف الجوِّي للكرة الأرضيَّة بسبب فعاليَّات يقوم بها الإنسان على سطح الأرض، ولكن هنالك مجموعة من الخبراء والعلماء تقول غير ذلك؛ فهي تنسب هذه الأمور إلى تغيُّرات طبيعيَّة تطرأ على الشَّمس ومقادير الطَّاقة المنبعثة منها، وفي شكل مدار الأرض حول الشَّمس، وفي زاوية ميل محورها بالنِّسبة لمستوى دورانها حول الشَّمس، وغير ذلك، وبعبارة أخرى هؤلاء يقولون أنَّ المسألة هي مسألة دورات طبيعيَّة ليس للإنسان دخلٌ بها، وهنالك فئة تقول أنَّ أمواج الحرِّ العالمي الحاليَّة سوف تنتهي، وأنَّه سوف يعقبها عصر جليدي شبيه بالعصر الجليدي الذي انتهى قبل حوالي 12,000 عام ... 





كلمات متعلقة

البروفيسور, علي, صغيّر, ل"الصنارة":البلاد, تتجه, نحو, التصحر, ومستوى, مياه, بحيرة, طبريا, نحو, الخط, الأسود,

تابعونــا

كوارث طبيعية/حمادة فراعنة كاتب سياسي كوارث طبيعية/حمادة فراعنة كاتب سياسي 2018-11-20 | 10:42:31

الاجتياحات المائية المكثفة نتيجة « الوميض المطري « حيث كمية مطر متدفقة هائلة في...

المحامي زكي كمال ل"الصنارة":الخلاصة مما جرى هذا الأسبوع هي أنّ المؤسسة العسكرية الأمنية في إسرائيل هي الحاكم والوحيد المحامي زكي كمال ل"الصنارة":الخلاصة مما جرى هذا الأسبوع هي أنّ المؤسسة العسكرية الأمنية في إسرائيل هي الحاكم والوحيد 2018-11-16 | 08:34:49

احداث متسارعة شهدتها البلاد في الأيام الأخيرة في أسبوع كانت بدايته مواجهة عسكرية...

البروفيسور علي صغيَّر ل"الصنارة":ألاحتباس الحراري العالمي يزيدها شدَّة وضراوة.. البروفيسور علي صغيَّر ل"الصنارة":ألاحتباس الحراري العالمي يزيدها شدَّة وضراوة.. 2018-11-16 | 09:00:17

تشتهر ولاية كاليفورنيا في الولايات المتَّحدة الأميركيَّة بالحرائق القاسية التي...

بمناسبة اليوم العالمي للسكري:البروفيسور نعيم  شحادة يدعو الى تسليط الضوء الى آفة انتشار السكري بمناسبة اليوم العالمي للسكري:البروفيسور نعيم شحادة يدعو الى تسليط الضوء الى آفة انتشار السكري 2018-11-16 | 09:00:22

صادف يوم أمس الأول الإربعاء (14.11.2018) اليوم العالمي للسكري الذي حدّده الإتحاد...

نبيل عمرو ل "الصنارة":غزة ستكون أحد الناخبين الأساسيين في الإنتخابات الإسرائيلية القادمة نبيل عمرو ل "الصنارة":غزة ستكون أحد الناخبين الأساسيين في الإنتخابات الإسرائيلية القادمة 2018-11-16 | 09:00:04

على خلفية استقالة وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان من منصبه أمس الأول...

الجهاد: سنستمر بقصف المستوطنات الجهاد: سنستمر بقصف المستوطنات 2018-11-12 | 21:34:55

أكدت حركة الجهاد الاسلامي أنه الهدوء لن يكون على حساب دماء الشعب الفلسطيني...

زكي كمال:الأوضاع الإقليمية والعالمية الحالية ونتائج الانتخابات الأميركية قد تجعل العقوبات خطوة اولى لاتفاق-نووي جديد بين اميركا وايران زكي كمال:الأوضاع الإقليمية والعالمية الحالية ونتائج الانتخابات الأميركية قد تجعل العقوبات خطوة اولى لاتفاق-نووي جديد بين اميركا وايران 2018-11-09 | 08:19:45

بين نتائج الانتخابات الأميركية اعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدء العقوبات...

المحامي زكي كمال : نحن أمام عالم تحكمه الانتماءات الضيقة, الدينية والفكرية والسياسية وتعظيم الدكتاتورية وقوة السلاح المحامي زكي كمال : نحن أمام عالم تحكمه الانتماءات الضيقة, الدينية والفكرية والسياسية وتعظيم الدكتاتورية وقوة السلاح 2018-11-02 | 08:47:09

جريمة القتل البشعة على خلفية لا سامية، التي شهدتها مدينة بترسبورغ الأميركية يوم...

د.عاص أطرش:هذه الانتخابات شهدت توترات ومشادات بسبب آفات اجتماعية سياسية واقتصاديةً يعيشها المجتمع د.عاص أطرش:هذه الانتخابات شهدت توترات ومشادات بسبب آفات اجتماعية سياسية واقتصاديةً يعيشها المجتمع 2018-11-02 | 12:36:45

بعد اعلان نتائج الانتخابات الاخيرة والمفاجآت التي حملتها في مدن وقرى عربية...

د.محمود الزهّار ل"الصنارة": عباس يعرقل التوصل للتهدئة وقرارات المركزي لا علاقة لها بالواقع الفلسطيني د.محمود الزهّار ل"الصنارة": عباس يعرقل التوصل للتهدئة وقرارات المركزي لا علاقة لها بالواقع الفلسطيني 2018-11-02 | 11:04:59

" القرارات التي اتخذها "المجلس المركزي" لا علاقة لها البَتة بالواقع الفلسطيني وهي...