تخطى الاعلان
اخر الاخبار
 2018-12-16 19:18:29 "فتح" ترد على دعوة هنية للقاء ابو مازن |  2018-12-16 19:13:39 الاعتداء على شاب بمادة حارقة في حيفا |  2018-12-16 17:18:27 الشرطة تداهم بيت دعارة في العفولة وتعتقل زبائن ونساء |  2018-12-16 15:01:57 وفاة الشاب الفحماوي السجين عيسى عبد اللطيف عسلية 45 عاما جراء سكتة قلبية |  2018-12-16 14:58:18 اعتقال شبان من النقب بشبهة سرقة محلات تجارية |  2018-12-16 14:54:33 مئات الآلاف في مهرجان انطلاقة حماس |  2018-12-16 14:52:08 حادث طرق ذاتي يسفر عن تدهور سيارة وانقلابها في حيفا |  2018-12-16 13:22:47 عودة: حكومة اليمين الرأسمالية تتاجر بصحة الجمهور من أجل مكاسب مالية. |  2018-12-16 13:17:00 بوتن يدعو للسيطرة على موسيقى "الراب" |  2018-12-16 13:11:44 منتخب كرة اليد للشباب في مدرسة طرعان الثانوية يفوز بالمرتبة الاولى |  2018-12-16 13:10:01 الجيش الاسرائيلي يعلن كشف نفق هجومي آخر |  2018-12-16 13:06:58 مجلس يافة يشجب الجريمة المروّعة التي ذهب ضحيتها الشاب محمد أبو دياك |  2018-12-16 13:04:37 سولم: الحاج عبد الرحمن زين زعبي (أبو نضال) في ذمة الله‎ |  2018-12-16 10:46:53 لحمايتك من البرد والإنفلونزا.. عليك بهذه الأطعمة |  2018-12-16 10:45:18 حماس تعد بكشف "أسرار" خلال مهرجان الانطلاقة |

الرئيسية | مقالات ومقابلات



    |     طباعة     |     الارسال الى صديق    

المفكر ناصر قنديل ل"الصنارة"نتنياهو يعلم ان حزب الله ليس مجرد قوة لبنانية والحرب قادمة هي حرب أيام ستة معكوسة



  |   حسين سويطي   |   اضافة تعليق



عاد امس الأول الاربعاء وزير الأمن الإسرائيلي ليبرمان ليهدد لبنان وحزب الله وهذا التهديد جاء غداة عودة رئيس الوزراء نتنياهو من زيارة خاطفة الى روسيا التقى خلالها الرئيس بوتين. وقيل ان جدول اعمالها تركز في نقطتين لا ثالث لهما هما: التمركز الإيراني في سوريا وتوسع النشاط الإيراني في لبنان وارتباط ذلك ببناء حزب الله مصنعًا لتطوير الصواريخ الإيرانية التي بحوزته. ونشر أمس الأول ان وفدًا عسكريًا روسيًا وصل الى تل ابيب للبحث مع الجانب الإسرائيلي في النقاط التي طرحها نتنياهو خلال لقائه بوتين . وفي ظل هذه الأجواء يعيش لبنان حالة من النقاش السياسي الصاخب بين الحلفاء ارتفعت حدته مؤخراً مع تفوهات وزير الخارجية جبران باسيل ضد رئيس مجلس النواب نبيه بري ووصف تصرفاته ب"البلطجية" ما دفع بالرئيس بري الى الإيعاز لنشطاء حركة "أمل" التي يرئسها الى النزول للشوارع وفرض حالة من الاستعداد والتأهب للرد السريع إذا ما احتاج الأمر ذلك. وبين هذا وذاك أو ربما فوق هذا وذاك شهدت مدينة المنتجع الروسية الجنوبية "سوتشي" انطلاق مؤتمر الحوار الوطني السوري- السوري الشامل الذي انبثق عنه تشكيل لجان للحوار السوري السوري في مقدمتها لجنة دراسة وإعداد الدستور السوري الجديد . لإلقاء الضوء على هذه المحاور التقت "الصنارة" المفكر والسياسي اللبناني ناصر قنديل. وكان المدخل للحديث التهديد الإسرائيلي للبنان وتداعياته.


قنديل: يعرف نتنياهو من خلال الحوارات التي أجراها مع الرئيس الروسي ڤلاديمير پوتين خلال مرتين متتاليتين في اقل من أربعة شهور أن المعادلة الإقليمية التي تحكم الحدود التي تحاول إسرائيل تثبيتها كحدود لردع جديد, هذه المعادلة لم تعد قائمة كما كانت في الماضي. ويعرف نتنياهو أن حزب الله لم يعد مجرد قوة لبنانية يمكن التعامل معها بمعادلات التلويح بخطر حرب على لبنان. وقد سمع بالمباشر كما قال السفير الإسرائيلي في موسكو غاري كورين في حوار تلفزيوني ينطلق من موسكو لليهود الروس قال إن بوتين أوضح لنتنياهو أن حزب الله أصبح معادلة إقليمية, خبرناها وعرفنا دورها في  معركتنا ضد الإرهاب الداعشي في سوريا . ونحن نستطيع ان نوصف الحالة اليوم, انَّ ما يصيب إسرائيل اليوم هو ما أصاب العرب في الأربعينات من القرن الماضي. عندما كانوا يجولون عواصم العالم ليسمعوا مَن يقول لهم إن إسرائيل ظاهرة عابرة والى زوال فكانوا يسمعون الدعوات للتعايش وللتأقلم والتفاهم مع معادلة أن إسرائيل قوة إقليمية يجب قبول بقائها. الآن يجول الإسرائيليون العواصم لعلهم يسمعون مَن يقول لهم إن حزب الله قوة عابرة  والى زوال لكن عليهم أن يتقبلوا أنهم لم ولن يسمعوا هذا من أحد, ولن يسمعوا الا الدعوة للتأقلم والتعايش مع حقيقة أن حزب الله بات قوة حقيقية ومؤثرة أبعد من حدود لبنان.

ويعرف الإسرائيليون أن أي حرب قادمة هي حرب على مستوى المنطقة ولم يعد ثمة حرب على الحدود اللبنانية وحدها بل إن هذه الحرب ستكون خلال أيام قليلة ولن تكون حرباً طويلة. حرب أيام ستة لكنها معكوسة في أيامها الستة وربما تكون كل المنشآت الإستراتيجية التي يراهن الإسرائيليون أنها قواعدهم الخلفية عرضة للتدمير وليست للإصابة فقط. وأن يكون الإسرائيليون في الشمال والجنوب عرضة للتفجير وليسوا للقصف فقط. هل يتحمل أي مسئول في إسرائيل قرار مغامرة في هذا المستوى؟! 

الصنارة: اللافت ان نتنياهو عاد من موسكو بصوت أعلى وتبعه ليبرمان الذي كان قبل يومين يقول انه لا يرغب بحرب لبنان ثالثة ليغيّر رأيه ويهدد بيروت وكل لبنان ؟قنديل: كل الحقائق تقول ان صراخ نتنياهو , وبالطبع معه ليبرمان , يشبه صراخ الخائف والمذعور من السير بين القبور يغني ليسلي نفسه يتحدث عن قوته بصوت مرتفع كي يسمع هو نفسه أنه قوي. زمن القوة الإسرائيلية الرادعة انتهى والى غير رجعة. وسقف ما تستطيع إسرائيل ان تطلبه من عواصم العالم هو الاّ تؤدي المعادلة الجديدة الناشئة عن انتصار محور المقاومة الى شن حربٍ قريبة وأن يكون خيار اللاّحرب هو الخيار المتفق عليه لمعادلة الصراع في المنطقة في المرحلة القادمة. هذا يعني ان على إسرائيل التأقلم لمواجهة المعادلات الفلسطينية الداخلية دون التوهم أنه لا يزال بين أيديها الخيار القديم الذي كان عنوانه الهروب الى أمام أي الى افتعال  حرب مع واحدة من جبهات المنطقة للتغطية على الوضع الداخلي والتمكن من سحبه بعيداً عن أعين العالم. على إسرائيل أن تختار إما حرباً شاملة لتسرع في نتائج لا ترغب في أن تراها وإما التأقلم مع الواقع الجديد وقبول صيغة اللاّحرب  وثمنها مواجهة مفتوحة داخل فلسطين لا تملك إسرائيل القدرة على حسمها.


الصنارة: هل يستفيد نتنياهو وليبرمان من توسيع شقة الخلاف بين حركة أمل والتيار والوطني الحر خاصة في ضوء تصريحات الوزير جبران باسيل بحق الرئيس نبيه بري. والى اين قد تصل الأمور وهل هناك خطر على تفجير الوضع الداخلي؟


قنديل: اعتقد ان الذي نشهده الآن وشهدناه من قبل خلال محطات ما بعد وصول العماد ميشيل عون لرئاسة الجمهورية يحمل تنائية بعيداً عن الأذى المباشر المترتب عن التعابير الي استخدمت في الخطاب السياسي من قبل الوزير باسيل مقابل الرئيس بري بصورة أدت الى صدمة على مستوى الشارع السياسي والإعلامي اللبناني. المسألة اكبر من التعبير بذاته. نحن نشهد حالة عنوانها أننا للمرة الأولى أمام شريك مسيحي وازن وشعبي وقوي ملتزم مع المقاومة بخياراتها الإستراتيجية لكنه محكوم ومسكون بهاجس إعادة إنتاج معادلات لعلاقات بين الطوائف لم يعد ممكناً إحياؤها بعد اتفاق الطائف الذي ادخل الطائفة الشيعية كشريك ثالث في السلطة التنفيذية من موقع رئاسة مجلس النواب. هذا أمر يظن البعض أنه جديد لكنه ليس كذلك. فقد كان مع الرئيس الياس الهراوي والرئيس رفيق الحريري والرئيس إميل لحود في زمن الوجود السوري في لبنان, كان هذا الصراع قائماً وكانت المحاولة لتطبيق معادلة السلطة التنفيذية منفصلة عن السلطة التشريعية تدور في رؤوس رئيسي الجمهورية والحكومة في كل لحظة يتفقان فيها ويحاولان فيها إبعاد رئيس المجلس النواب عن الشراكة في قرارات السلطة التنفيذية. لقد جعل الطائف من السلطة التشريعية برئاستها مدخلاً للشراكة الشيعية في الدولة. إما من خلال موقع رئاسة مجلس النواب كمصفاة للقوانين والتشريعات والعلاقة مع الحكومة وإما من خلال وزارة المال التابعة لرئيس مجلس النواب بصورة او بأخرى على المستوى الطائفي والتي تتحكم عبر التوزيع المالي.


ففي كل مرة تجري محاولة لقلب هذه المعادلة والحديث عن سلاسة عمل المؤسسات وفصل السلطات بخلفية طائفية وليس بخلفية الغاء الطائفية وتجاوزها. يجد كل من يحاول هذا سواءً كان حليفاً لحزب الله أم خصماً لحزب الله, فأيام الرئيس الحريري وأيام الرئيس إميل لحود جرت محاولات متضاربة متعاكسة بخلفيتها لكن وجهتها واحدة هي الحد مِن هذا الدور الشيعي في المعادلة التنفيذية تحت عنوان رئاسة المجلس منفصلة عن السلطة التنفيذية. كانت هذه المحاولات تصطدم بجدار الثنائي الشيعي الموحد (أمل وحزب الله) هذا واجهه خصوم حزب الله وواجهه حلفاء حزب الله. واعتقد ان الوضع الآن يحتاج الى إعادة صياغة لمعادلة يختار فيها حزب الله والعماد عون والرئيس بري وسائر المكونات اللبنانية الأخرى كالرئيس الحريري والوزير جنبلاط, إما أن نذهب الى دولة تحكمها ذهنية المؤسسات بمعزل عن الطوائف وهذا ما نصّ عليه اتفاق الطائف لكن تبدي الطوائف ممانعة في قبوله. وإما ترسيخ صيغة المحاصصة بمعادلة نهائية لا رجعة عنها تقبل وترتضي هذا النوع من الشراكة الذي كان اسمه في بداية تطبيق الطائف "صيغة الترويكا", وثمة عملية مواجهة ضده  تحت شعار انه مخالف لقاعدة فصل السلطات. في الطائفية لا فصل للسلطات. فإما طائفية وقبول هذا الاختلاط والتداخل في ممارسة السلطة, وإما لا طائفية. وعندها الحديث عن سلطات منفصلة وصلاحيات دستورية مستقلة. اعتقد ان هذا الذي نشهده لا بعد إقليمي له ولا خطر على السلم الأهلي ولا نتائج مدمرة سينتجها. لكن هو في الحقيقة احتكاك ينتج حرارة ويولد سخونة يُشعر بالاقتراب من درجة الخطر لكن لا اعتقد انه أصبح خارجًا عن السيطرة او ممكن للذين يراهنون على تفجير الوضع الداخلي الاستثمار عليه.


الصنارة: هل سيؤثر على الانتخابات النيابية وعلى نتائجها؟

قنديل: لا اعتقد ذلك. فالانتخابات ستتم في وقتها والمصلحة المشتركة للجميع تقول بذلك والكل رابح من انجازها. لكن من حيث النتائج ستكون في حصيلتها ربحاً صافياً لحلف لم يهتز يقوده حزب الله ويضم الى جانبه التيار بقيادة العماد عون وحركة أمل بقيادة الرئيس بري بالإضافة الى الحلفاء في الساحتين المسيحية والسنية وسيحصل هذا الحلف على الأغلبية المطلقة في مجلس النواب من دون أصوات القوات اللبنانية والرئيس الحريري والنائب جنبلاط. وسيكون بمستطاعه الحصول على الثلثين بالتحالف مع تحالف الرئيس الحريري والوزير جنبلاط بصورة تفرض على القوات اللبنانية قبول الخيار الرئاسي الذي سيرتضيه هذا الفريق مجتمعاً والذي يبدو قادراً على إنتاج رئاسة جديدة بعد نهاية فترة ولاية الرئيس العماد ميشيل عون.


الصنارة: الى أي مدى ممكن ان تتوسع شقة الخلاف وهل ممكن  للإسرائيلي أن يستفيد من هذه الحالة لإشعال حرب يضرب فيها كل الأطراف في لبنان؟ قنديل: بعيداً عن اللغة الجارحة التي استخدمها الوزير جبران باسيل بحق الرئيس نبيه بري والتي صارت عنوان الأزمة الراهنة، ثمة منطق متكامل ساقه الوزير باسيل في خطابه السياسي وحقائق تقولها التجربة السياسية للعهد وللوزير باسيل خلال سنة مضت. ومثلها حقائق تقولها تجربة ما مضى من الاستثمار المجدي والمبهر على العلاقة الثنائية بين الرئيس ميشال عون والسيد حسن نصرالله خلال اثنتي عشرة سنة مضت وتراكمت إنجازاتها من النصر في حرب تموز وصولاً لتبوء العماد عون رئاسة الجمهورية.


الحقيقة الأولى التي تقولها مناقشات قانون الانتخابات ومن بعدها خلافات مجلس الوزراء وصولاً للمرسوم الذي تسبّب بأزمة سبقت التصعيد الأخير، أنّ الرئيس ميشال عون والوزير باسيل، يخوضان معركة موازية للحديث عن الإصلاح المدني للدولة، أو بديل عنها، عنوانها تحقيق مكاسب مسيحية ومن ضمنها مكانة حزبية للتيار بين المسيحيين، وأنّ هذه المعركة التي يُفترض نظرياً أن تصطدم بالقوة التي نالت النصيب الرئيسي من التمثيل المسيحي في مرحلة الوجود السوري، والتي يمثلها ثنائي تيار المستقبل والحزب التقدمي الإشتراكي تتوجّه للصدام مع الرئيس نبيه بري وحركة أمل، بصورة لا تنسجم مع منطق الإصلاح أو مع منطق التوازن الطائفي والإنصاف في استعادة ما يسمّى بالحضور المسيحي الوازن ممّن وضعوا أيديهم عليه، والدليل أنّ حزب الله المنزّه عن المصالح الحزبية والطائفية بنظر التيار، يبدأ التعامل مع المشكلة بين الرئيسين عون وبري أو الرئيس بري والوزير باسيل بمنطق الحليف وحليف الحليف والبحث عن التسويات وتدوير الزوايا، لكنه سرعان ما يجد نفسه مضطراً للانضمام إلى الرئيس بري، إما لأنّ تطلعات التيار الوطني الحر تخرج عن نطاق الإصلاح المتفق عليه وتصير تطلعاً طائفياً وفئوياً مبالغاً به لا يمكن تبنّيه، أو لأنّ التصادم مع الرئيس بري يصير استهدافاً للطائفة الشيعية، أو إذا أردنا البحث عن فرضية ثالثة من زاوية نظر التيار أنّ الشارع الشيعي يفرض منطقاً للتضامن أقوى من التحالف بين التيار وحزب الله.


الحقيقة الثانية المنبثقة من الحقيقة الأولى، هي أنّ رهان التيار الوطني الحر، وهو هنا رهان بكامل الوعي وليس زلة لسان ولا انفعالاً خطابياً، هو رهان على هوامش يتيحها تحالفه مع حزب الله للمواجهة مع الرئيس بري وحركة أمل من دون تحوّل هذه المواجهة صداماً مع الطائفة الشيعية، بمعزل عن صوابية أو خطأ المنطلقات، وطابعها الإصلاحي أو الطائفي أو الفئوي، أو كونها تطلعات مشروعة أو مبالغة في التطلب من التحالف، والحصيلة التي يفترض أن يستنتجها التيار سواء، رئيسه الوزير باسيل أو زعيمه الرئيس ميشال عون، هي استحالة حياد حزب الله عندما تبلغ المعركة مع الرئيس بري ذروتها، وأنّ المواجهة مع الرئيس بري، كما تقول الوقائع خلال عام مضى وتحت عناوين مختلفة، تتحوّل حكماً مواجهة مع الطائفة الشيعية، وأنّ حزب الله يكون جزءاً علنياً من محور تضامن عالي الخطاب إلى جانب الرئيس نبيه بري، وأنّ التحالف بين التيار وحزب الله بعد جولات من المواجهة يفقد تدريجاً الكثير من حرارة التشارك في المشاعر بين جمهور الفريقين، اللذين يجدان نفسيهما وجهاً لوجه. وتكفي نظرة إلى الوراء لعام مضى على الإنجاز الأهمّ للتحالف وهو وصول العماد عون لرئاسة الجمهورية، وهي محطة يفترض أن يتزخّم رصيد المشاعر المشتركة بعدها لدى الشارعين، لنجد العكس. فكشف الحساب سيقول كم من مرة بلغ التخاطب العلني بين التيار والحزب حدّ الافتراق في قضايا مختلفة لا يجمعها إلا كونها نقاط تصادم بين التيار والرئيس بري، وكيف أنّ الحرارة تبرد وتتجلّد بين شارعي الحزب والتيار، وصولاً للتصادم أحياناً كثيرة.


الحقيقة الثالثة المترتّبة على الإثنتين السابقتين ، أنّ الخلاف بين التيار الوطني الحر والرئيس بري، ليس خلافاً بين الرئيس بري والوزير جبران باسيل، فتسويق نظرية أنّ المشكلة هي مع باسيل وأنّ رئيس الجمهورية على الحياد، أو أنّ الرئيس ليس طرفاً وهو مجرد متفرّج أو حكم، صارت مجاملة بروتوكولية ممجوجة، وهو رهان اختبره حزب الله مراراً، وثبت لديه بالملموس أنّ الرئيس ميشال عون والوزير جبران باسيل يحملان لغة واحدة، سواء في خلافات النقاش حول قانون الانتخابات النيابية أو في قضية مرسوم الأقدمية، أو في ما أظهرته معالجات الأزمة الأخيرة. وبالتالي فإنّ الرهان لدى أيّ فريق حريص على العلاقة التحالفية، على الفصل بين موقع وموقف كلّ من الرئيس عون والوزير باسيل هو كالرهان المقابل لدى التيار أو بعضه على الفصل بين موقع وموقف حزب الله عن الرئيس بري، فكلاهما وهم وتمنيات لا مكان لها في السياسة.

والحقيقة الرابعة التي تتسرّب بين مفردات النقاش تكشف مع سهولة التفاهم بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، أنّ القضية ليست مرتبطة بما يُحكى عن إصلاح سياسي أو مكافحة فساد، أو استعادة حضور مسيحي وازن، ولا بالتخلص من بقايا وميراث قواعد الحكم في فترة الوجود السوري، بل بتعديل قواعد الحكم التي تلعب فيها رئاسة المجلس النيابي دوراً مفصلياً، كان موضوع صدامات سابقة في النظام السياسي خلال الوجود السوري، خاضها رئيس الجمهورية السابق الياس الهراوي مرة والرئيس رفيق الحريري مرات والرئيس إميل لحود والرئيس سليم الحص مرات، ويعتبرها ثنائي أمل وحزب الله من أهمّ إنجازات الطائف، ومحور التعديل الأهمّ لأسلوب عمل مؤسسات الدولة، حيث المعادلة التي يتحدث عنها الرئيس بري مراراً، تعالوا إلى نظام لا طائفي يعتمد الكفاءة، بما يتضمّنه من معاملة اللبنانيين بالتساوي أمام القانون، خصوصاً في طلب الوظيفة العامة بعيداً عن هواجس العددية، مع ضمانة بقاء المناصفة النيابية والحكومية وتوزيع الرئاسات طائفياً، وعندها يمكن الحديث عن سلاسة الحكم في المؤسسات واستقلالها والفصل بين السلطات، أو فالمحاصصة، تعني "عالسكين يا بطيخ" محاصصة بالتفصيل وبالمفرّق وبالجملة. وفي هذه الحالة فإنّ رئاسة المجلس النيابي هي الشريك الشيعي في السلطة التنفيذية عبر الإمساك ببوابة المجلس النيابي كمعبر إلزامي للحكومة وإمساكها من اليد التي توجعها إذا تحوّلت ثنائياً سنياً مارونياً، أو تثبيت دور وزارة المال كما اشرنا قبل قليل بصفة المصفاة الدستورية ومعها حق التوقيع الإلزامي لضمان الحضور الشيعي داخل السلطة التنفيذية ودائماً تحت عباءة رئيس المجلس النيابي.

أما الحقيقة الأخيرة هنا، فهي أنّ كلّ حريص على الاستقرار في البلد وعلى العهد وعلى التحالف الذي يحمي خيار المقاومة الذي انطلق قبل اثنتي عشرة سنة من كنيسة مار مخايل، معني أن يقول لفخامة الرئيس ولسماحة السيد، إنّ الاتفاق بات في خطر وفي أحسن حال فهو يحتاج لصيانة، بملحق يجيب عن سؤال، إذا كان إلغاء الطائفية بالمفهوم المعلوم واقعياً لحدوده الطائفية والإصلاحية ممكناً، فليكن السير به طريقاً فهو الأمثل والأصلح والإصلاحي دائماً، وإنْ لم يكن ممكناً، فليكن للبديل الطائفي المعتمد شجاعة الاعتراف بالمحاصصة ووضع قواعدها الواضحة، وفي قلب هذه القواعد دور الطائفة الشيعية من بوابة رئاسة مجلس النواب إلى عتبة وزارة المال، بعيداً عن اللغة المنمّقة، والوجدانيات، فالسلطة مصالح وحسابات، لا تكفي العواطف والنيات الطيبة لإدارتها؟


الآن هل تكفي تصريحات أفيغدور ليبرمان وتهديداته لقرع جرس الإنذار واكتشاف أنّ توقيت التصعيد الإسرائيلي يرتبط بالرهان على العَبث بالداخل اللبناني وتناقضات التحالفات المحيطة بالمقاومة والداعمة لها، فهل نستشعر المخاطر المحيطة بالجبهة الخلفية للمقاومة، وما يوفّره الصراع الخفيّ وبقاؤه جمراً تحت الرماد من فرص لا يُستهان بها لمشاريع العدوان؟ انا اعتقد  ان الاسرائيلي يراهن على هذا  لكنه يعرف جيدًا حدوده وقد اشرنا اليها .


الصنارة: في هذه الأجواء شهدت مدينة سوتشي الروسية انطلاق الحوار السوري السوري .من سوتشي  الى أين تذهب الأمور ؟

قنديل: كما في أستانة فتح الروس بقوة عاصفة السوخوي معادلة تقول للذين تورطوا في الحرب : "تعالوا الى ضفة الشراكة في الحرب على الإرهاب تحت عنوان حل سياسي يستثني الرئاسة السورية من التفاوض". استجاب البعض وتراجع. ثم استجاب آخرون وتراجعوا. لكن مسار أستانة فتح فرصة الفوز في الحرب على الإرهاب في الشق المتصل ب"داعش" عبر تجميد جبهات تحت عنوان مناطق خفض التوتر. وتمكين الدولة السورية وحلفائها من التفرغ  لداعش والآن التفرع لجبهة النصرة في جهة ادلب حيث ينكفئ التركي والجماعات المسلحة العاملة تحت لوائه من هذه المناطق تحت شعار أنهم ذاهبون الى حرب عفرين, لكن في الحصيلة فان أستانة تنهي محطتها النهائية مع معارك ادلب, أي الحرب على الإرهاب. الآن يفتح الروس بقوة هذا الدعم العسكري الذي ثبت انه يقف وراء الدولة السورية بكل معاركها قبل حلب وكان كثيرون يتساءلون هل ستدخل روسيا أم ستعطي الأولوية للعلاقة مع الأتراك؟ , ومع دير الزور هل يواجهون الأمريكيين والأتراك؟ ثبت بالتجربة أن الروس وراء الدولة السورية في معركتها حتى استعادتها كامل سيادتها ووحدتها, ومعادلة سوتشي الآن هي انهاء الاحتلال والانفصال. اي لا إبقاء للوجود الأمريكي ولا إبقاء للوجود التركي ولا دويلة كردية في سوريا. هذه المعادلة يُفتح لها باب سياسي. تعالوا للمشاركة في حل سياسي عنوانه: "حكومة, دستور, فانتخابات, واخرجوا من الجغرافيا السورية سواء بصيغة الانفصال أو بصيغة الاحتلال". يُفتح الباب للتركي والأمريكي والأكراد والجماعات السورية المسلحة الحليفة لتركيا المشاركة في عملية سياسية هذا إطارها. لكن بالتوازي مع عملية عسكرية التي بعد أن ننتهي من ادلب سوف تتوجه الى الرقة وسوف تقول للأميركيين والأتراك والأكراد والجماعات المسلحة معهم ما قالته تجربة أستانة. إطار جديد لكن لأهداف واحدة هي عودة الدولة السورية الموحدة بكامل سيادتها برئيسها وجيشها. والباقي للتفاوض.

المفكر ناصر قنديل ل"الصنارة"نتنياهو يعلم ان حزب الله ليس مجرد قوة لبنانية والحرب قادمة هي حرب أيام ستة معكوسة




كلمات متعلقة

المفكر, ناصر, قنديل, ل"الصنارة"نتنياهو, يعلم, ان, حزب, الله, ليس, مجرد, قوة, لبنانية, والحرب, قادمة, هي, حرب, أيام, ستة, معكوسة,

تابعونــا

زكي كمال :النزعات الدينية والقومية المتطرفة بين بعض العرب والمسلمين في أوروبا ستشكل خطراً مستقبليًا كبيرًا على أوضاعهم وتواجدهم زكي كمال :النزعات الدينية والقومية المتطرفة بين بعض العرب والمسلمين في أوروبا ستشكل خطراً مستقبليًا كبيرًا على أوضاعهم وتواجدهم 2018-12-14 | 07:36:39

الاعتداء المسلح على سوق عيد الميلاد في ستراسبورغ في فرنسا، والذي يضاف الى...

د. حسام عمري:حصلنا  على المرتبة الأولى بفضل جهود الطاقم الطبي والتمريضي ودعم الادارة وحرصنا على التطلع نحو المثالية د. حسام عمري:حصلنا على المرتبة الأولى بفضل جهود الطاقم الطبي والتمريضي ودعم الادارة وحرصنا على التطلع نحو المثالية 2018-12-14 | 10:24:46

حصل قسم العلاج المكثف في المستشفى الفرنسي في الناصرة, مؤخراً, على المرتبة...

فوائد الشمندر العلاجية والتجميلية فوائد الشمندر العلاجية والتجميلية 2018-12-14 | 10:18:36

الشمندر أو البنجر هو أحد النباتات الجذرية المزهرة، ويتوفر منه نوعان؛ الأول...

ياسر عطيلة ل-"الصنارة": "مكان"- راديو وتلفزيون وديچيتال يحقق ثورة جديدة في الإعلام المحلي ياسر عطيلة ل-"الصنارة": "مكان"- راديو وتلفزيون وديچيتال يحقق ثورة جديدة في الإعلام المحلي 2018-12-14 | 10:16:17

من يهتم بمجال الإعلام في البلاد يلاحظ في الآونة الاخيرة ان هناك اهتماما ملحوظا ...

عضو الكنيست ايتسيك شمولي يدعو الى تحرك شعبي ب"السترات الصفراء" لمواجهة موجة الغلاء الجديدة عضو الكنيست ايتسيك شمولي يدعو الى تحرك شعبي ب"السترات الصفراء" لمواجهة موجة الغلاء الجديدة 2018-12-14 | 10:12:54

دعا عضو الكنيست, ايتسيك شمولي من حزب "العمل" و"المعسكر الصهيوني" الجمهور الى...

بين ليلٍ منيرٍ وفجرٍ بهيم. - بقلم الكاتب محمد بكرية بين ليلٍ منيرٍ وفجرٍ بهيم. - بقلم الكاتب محمد بكرية 2018-12-12 | 09:32:16

بين ليلٍ منيرٍ وفجرٍ بهيم. مُقرفصٌ على حجرٍ فوقَ تلّةٍ علياء. ترجّلَ غيمٌ...

المحامي زكي كمال:نتنياهو يعمل لترسيخ الاعتقاد ان أمن وكيان اسرائيل منوط بوجوده عملاً بمبدأ تأليه القائد المحامي زكي كمال:نتنياهو يعمل لترسيخ الاعتقاد ان أمن وكيان اسرائيل منوط بوجوده عملاً بمبدأ تأليه القائد 2018-12-07 | 08:21:41

بين نشاط امني "لفترة محدودة" ضد انفاق هجومية حفرها " حزب الله "في منطقة الشمال...

د. فخري حسن:حملة الإعتقالات جاءت بعد سنتين من تحقيق الشرطة التي استندت على المستندات التي قدمناها د. فخري حسن:حملة الإعتقالات جاءت بعد سنتين من تحقيق الشرطة التي استندت على المستندات التي قدمناها 2018-12-07 | 10:38:54

"في العام 2012 سافرت مع محمد زيدان رئيس لجنة المتابعة الى مولدوڤا وهناك اجتمعنا مع...

د. عماد الدين الحمروني: ما تشهده فرنسا حركة شعبية إحتجاجية قد تتسع الى عصيان مدني وتتحول الى حرب أهلية د. عماد الدين الحمروني: ما تشهده فرنسا حركة شعبية إحتجاجية قد تتسع الى عصيان مدني وتتحول الى حرب أهلية 2018-12-07 | 10:35:08

"تتجه الأنظار في فرنسا بشكل عام وفي العاصمة باريس بشكل خاص, الى ما ستؤول اليه...

الالتزام بقرارات الأمم المتحدة لا يتجزأ الالتزام بقرارات الأمم المتحدة لا يتجزأ 2018-12-06 | 12:27:58

حمادة فراعنة سمٌّ سياسي زاحف قدمته الولايات المتحدة عبر مشروع قرارها إلى...