تخطى الاعلان
اخر الاخبار
 2017-11-12 06:37:30 مصرع معتصم بكيرات (22 عامًا) من صور باهر بالقدس بحادث طرق |  2017-11-12 06:35:00 وضع ضوابط أخلاقيه لمنشورات الفيسبوك والدعاية الإنتخابية في كفرمندا |  2017-11-12 06:18:54 لبنان: إلغـاء مهرجان ذكـرى عرفات |  2017-11-12 06:16:42 الولايات المتحدة.. اعتقال مراقب جوي بتهمه حيازة سلاح دمار شامل! |  2017-11-12 06:14:37 المغرب وتونس يتاهلان الى كاس العالم |  2017-11-12 06:13:48 داخلية لبنان تنفي محاولة اغتيال بهية الحريري |  2017-11-12 06:11:49 سيعرض مطلع العام الجديد- ادارة ترامب تبدأ بصياغة اتفاق السلام |  2017-11-12 06:09:50 الطقس: ارتفاع على درجات الحرارة حتى الثلاثاء |  2017-11-12 06:07:22 اليوم : اضراب في جميع المدارس الثانوية في البلاد |  2017-11-10 14:30:44 حماس: علاقتنا مع تركيا متينة وقوية |  2017-11-10 14:04:45 مصر تحشد الفصائل الفلسطينية بالقاهرة لأجل المصالحة |  2017-11-10 13:10:32 المطران حنا: لن تكون القدس لقمة سائغة للساعين لابتلاعها |  2017-11-10 12:30:19 ترامب: لا يمكن أن ندع'الدكتاتور المجنون يرعب العالم |  2017-11-10 11:54:33 صلاة جمعة في بيت المواطن عبدالله جزماوي من عارة المهدد بالهدم |  2017-11-10 11:43:38 الأمم المتحدة تنتخب 4 قضاة للمحكمة الدولية بينهم لبناني |

الرئيسية | مقالات ومقابلات

    |     طباعة     |     الارسال الى صديق    

المحامي زكي كمال :ما يحدث اليوم لأظمة الحكم في العالم العربي يؤكد ان لا بقاء لأنظمة أقيمت لخدمة نفسها

  |   محمد عوّاد   |   اضافة تعليق
  منذ انطلاق ما ظنناه "الربيع العربي" أطاحت الثورات والهبّات الشعبية بعدد من الأنظمة الجمهورية في تونس وليبيا ومصر واليمن,وفي سوريا ما زالت تدور حرب أهلية دامية بدعم الدول الغربية لما يسمونها فصائل المعارضة لقلب نظام الحكم أو للإطاحة ببشار الأسد والقيادة السورية الحاكمة. ومع أنّ الهبّات الشعبية التي بدت أنها تجتاح العالم العربي بأكمله الاّ أنّ الأنظمة العربية الملكية ما زالت تتمتع, لغاية الآن, بالاستقرار ولم تواجه معارضة جدية تهدّد وجودها.



هناك من يعزو الأسباب لاستقرار هذه الأنظمة الى الرخاء الاقتصادي في بعض الدول مثل السعودية ودول الخليج, وهناك من يعزوها الى الإرث التاريخي والديني والشرعية الدستورية والهيبة الملكية وأسباب أخرى تتعلق بالثقافة والتعليم وأسباب اجتماعية ونفسية حتى. كذلك هناك أسباب تعود الى الإصلاحات في نظام الحكم واستبدال الحكومات واجراء تغييرات في الدستور كما حصل ويحصل في الأردن, أو توسيع المشاركة السياسية في الحكم كما جرى ويجري في المغرب.


حول الأنظمة العربية الملكية, بعد أحداث هذا الأسبوع والاعتقالات التي نفذها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان, حيث اعتقل عشرات الأمراء من العائلة الحاكمة وبضمنهم الملياردير الوليد بن طلال بن عبد العزيز, أجرينا هذا اللقاء مع المحامي زكي كمال, رئيس الكلية الأكاديمية العربية للتربية في حيفا.



"الصنارة": تفاءلنا واستبشرنا خيراً عندما هبّ الشعب التونسي وأطاح بزين العابدين بن علي  في "ثورة الياسمين", وتوقعنا أن تجتاح الهبّات الشعبية في الدول العربية الأنظمة الملكية المغربية أيضاً, ولكن..!


المحامي زكي كمال: الدور والواجب الأول والرئيسي لكل نظام حكم وفي أي مكان كان على وجه البسيطة هو توفير الأمن والأمان الشخصيين للمواطن الفرد، وعليه بعد ذلك كواجب وليس منة   أن يوفّر  للمواطن الفرد وللمواطنين كمجموعة  إمكانية العيش الحر وبمستوى اقتصادي  يتيح للمواطن  أن يوفّر لاسرته  ليس فقط الطعام والشراب  بل أيضاً العيش بكرامة. 


هذه عملياً  هي أسس بناء الدولة بشكل يتم فيه من جهة  ضمان احترام وصيانة قيمة  الانسان وصحته  والحفاظ على جسده وكيانه وحقوقه ووجوده, ومن جهة أخرى, اعطاؤه  الإمكانية لأن يمارس الحياة الشخصية الحرة والاستقلال او الاكتفاء الاقتصادي أي ان تكون له حرية العمل واختيار مكان ومجال  العمل وإمكانية المساواة والتعلم والثقافة.


قلت ان هذا هو الأساس لبناء الدولة ، لكن الأمر ليس كذلك بالنسبة لانظمة الحكم في الدول العربية. إذا ما راجعنا تاريخ وسيرة هذه الأنظمة ونظرنا الى ما كانت عليه  في القرنين التاسع عشر والعشرين, بينما نحن الآن في القرن الواحد والعشرين, نرى أنّ  الدول العربية هي دول صيغت من جديد.، او ان حدودها رسمت بشكل عشوائي دون أسس لبناء دولة..


    اريد ان اذكر تاريخياً ان  اتفاقية سايكس بيكو تمخضت عن  تقسيم العالم العربي تقسيماً  مصطنعاً اسفر عن "خلق"  دول على الصعيد الجغرافي والإقليمي دون ادنى اعتبار لوجود مقومات لبناء الدولة من عدمه . 


المملكة العربية السعودية مثلاً ، هي دولة كبيرة المساحة وتزخر بثروات وكنوز طبيعية ثمينة جداً،اسسها الملك عبد العزيز وبناها وكأنها دولة "بداوة" , أي دولة  قبائل وعشائريجمعها بالأساس العامل الجغرافي الناتج عن ترسيم الحدود ولم يبنها على ركائز ولم يوفر المقومات التامة لاقامة الدولة ،أي لم يُقم مؤسسات للدولة، رغم ان الدولة التي تفتقر الى المؤسسات الرسمية  لا يمكنها أن تكون دولة كاملة وكذلك الدول التي أقيمت دون الاستناد الى فكر حقيقي انساني وثقافي وسياسي واقتصادي.


اريد ان أقول انه لو أخذ العالم العربي بفكر ابن خلدون كما ورد في مقدمته المشهورة التي وضع فيها أسس الدولة الحضارية الديمقراطية التي توفر لمن فيها اكبر قدر من الحريات  وضمنت قيمته لكان الأمر ممتازاً لكن العرب لم يأخذوا بفكر ابن خلدون بل اعتمدوا الفكر القبلي المتطرف الذي يقدس الاطار القبلي ويسانده دون قبول الراي الآخر والمختلف.


أي فكر يمكن ان يقف مثلاً وراء تصرفات الملك عبد العزيز الذي تزوج بعشرين إمرأة, بينهن واحدة من أصل أرمني،انجبن اكثر من أربعين من البنين ،هم الأمراء الذين سيصبحون ملوكا في المستقبل ويتناوبون بشكل متتالٍ على حكم  المملكة وإدارة شؤونها... وهؤلاء أنجبوا بدورهم ألف حفيد للملك عبد العزيز. واليوم هناك حوالي عشرة آلاف إنسان يحملون لقب "أمير" وهكذا أصبحت المملكة السعودية دولة تم تسخير مقدراتها لخدمة الامراء والحفاظ على مصالحهم وضمان الهدوء والاستقرار الداخلي للاسرة الحاكمة. .وليست دولة لخدمة مواطنيها الذين يعانون الامرين سياسياً واقتصادياً وفكرياً وتمارس ضدهم اقسى أنواع الحرمان من الحقوق الأساسية، انظر الى مكانة المرأة اذا ما صح الحديث اصلاً عن وجود مكانة لها.


       وهنا علينا أن نفرّق بين الدولة لكافة مواطنيها أي لخدمة كافة مواطنيها ،  وبين الدولة التي لها انتماء لمجموعة من المواطنين, أي أن الدولة أصبحت خاضعة للعائلة الحاكمة, ولمن تمكنوا من دخول قصور العائلة المالكة وأصبح لديهم كيان اقتصادي ومكانة اجتماعية ودينية داخل المملكة. هناك خطر كبير على وجود هذا النظام إلا إذا حدث في المملكة تغيير جذري ،علماً ان الوقائع المتوفرة لا تبشر بذلك ،بل ربما تنذر بقلاقل ومشاكل تضعضع الاستقرار فيها وعندها ربما ستتدخل عسكرياً الدول المستفيدة من كنوز البترول وغيرها للحفاظ على عائدات النفط والثروات الطبيعية والتي تعود الى دول خارج السعودية.


"الصنارة": بخصوص ما قلته حول الملك عبد العزيز, هل كان لديه فكر وايديولوجية معينة تقوده أم أنّه كان ينفذ عملياً سياسة المستعمرين في فترة كان فيها كل الوطن العربي تحت وطأة الاستعمار؟


المحامي زكي كمال: سؤالك وجيه جداً. وهنا أريد أن أقول لك إنّ أنظمة الحكم العربية لم تصدر من إرادة الشعوب العربية  ولم تمثل الشعوب العربية بل فُرضت عليها .من دعم هذه الأنظمة في حينه هم الذين كانوا قيّمين على تقسيم "سايكس - بيكو". وكل عملية "سايكس - بيكو" أرادت اقتطاع الدول العربية من الإمبراطورية العثمانية وتقسيمها بين بريطانيا وفرنسا. فعندما قيل إن الدولة العثمانية أصبحت "الرجل المريض" رأت بريطانيا وفرنسا أنّ عليها أن تنحل(أي الدولة العثمانية), وحيث أن السياسة لا تتحمل وجود فراغ وكذلك أنظمة الحكم لا تتحمل الفراغ فقد تم  اقتطاع هذه الدول (العربية) وتقسيمها ليس وفقاً لمبادئ وتخطيط فكرى علمي جغرافي, وإنما بموجب مصالح الدولتين المستعمرتين. وهكذا لم تقم الدول العربية بإرادة شعوبها بل أُقيمت باسم ما يسمى إرادة الشعوب, ولخدمة الحكام الذين اناط بهم الغرب إدارة شؤون هذه الدول.وعندما لا تكون أنظمة الحكم منبثقة وخارجة من إرادة شعوبها لا يمكنها أن تكون حاكمة إلا بالقوة أو باسم الدين.


"الصنارة": وكيف نجحت هذه الأنظمة الملكية بالصمود طيلة هذه الفترة رغم ظلمها لشعوبها؟


المحامي زكي كمال: أوّلاً, الأنظمة الملكية قد تكون منصفة وليس بالضرورة دكتاتورية أو ظالمة أو سيئة ، وانظر مثلاً الى نظام الحكم  الملكي في الأردن منذ الملك عبدالله الأول وحتى اليوم ، ففيه الكثير من الديمقراطية واحترام حقوق المواطن الأردني وكرامته  . أنظمة الحكم يجب أن تبنى على مؤسسات وعلى فكر وايديولوجيات واستراتيجيات. يجب أن تكون لها رؤيا لبناء الدولة ومؤسساتها . والحاكم الذي ليس له رؤيا لا يمكنه أن يكون حاكماً, والعالم العربي والجيوش التي أسّست في معظم العالم العربي هي جيوش لصيانة أنظمة الحكم  والدفاع عنها وليس للدفاع الشعب. فالجنرال صاحب المنصب العسكري العالي في العالم العربي الذي يقبّل أيادي الحاكم وربّما يصل الى قدميه, هل يعقل ان يكون ذا الهامة والهيبة العسكرية؟!! الجواب هو كلا. لا يمكن.


اضف الى ذلك ان جزءاً من أولئك الذين يجلسون اليوم في سدة حكم الدول العربية لن يتورعوا عن القيام بانقلاب ضد الحاكم الحالي ، ما يعني ان انتماءهم ليس للدولة او للشعب او نظام الحكم فيها بل لمصالحهم الشخصية والخاصة ، بل انهم يعتبرون انفسهم فوق الشعب وفوق مصالحه  ويحكمون عبر شعارات جوفاء وليس وفق حقيقة مدروسة.


"الصنارة": الملوك العرب, ومهما بدوا لنا عادلين الاّ أنّ مثل هذه السلوكيات مذلّة للشعوب, خاصة أصحاب الرتب والمناصب العالية. عليهم أن يظهروا الولاء الكامل والخنوع الكامل للملك..!


المحامي زكي كمال: يجب ان لا نعمم وان لا نقول "الملوك العرب" فقد اشرت سابقاً الى النظام الملكي في الأردن الذي ضمن ويضمن  قدرا كبيرا من الديمقراطية والعمل السياسي ويقوده ملك ينحدر من اسرة من أصحاب الاستراتيجيات والثقافة ومفاهيم الحكم الغربي والديمقراطي.عندما تُنصّب الحاكم الذي يطلب من الشعب "عبادته" وأن يخضعوا الى أوامره دون أي استئناف أو سجال, لأنه الحاكم المطلق, عندها يتم إذلال الانسان. فحرية الانسان لا تقتصر فقط على أن ينتقد بل يجب أن نعطيه الحرية لأن يفكّر.


"الصنارة": هل صمود الملوك السعوديين المتتابعين منذ مئة عام هو لأن الشعب راضخ تماماً ولا يرغب بالاستقلال والحرية أم لأن النظام مدعوم ومتبنّى من قبل الاستعمار, البريطاني سابقاً والأمريكي اليوم؟


المحامي زكي كمال: اشكال الاستعمار تغيّرت  منذ الحرب العالمية الثانية, كما تغير المفهوم التقليدي للاستعمار،فبدلاً من الاستعمار الإقليمي والجغرافي أي احتلال الدول نشاهد اليوم مختلف اشكال الاستعمار الإقتصادي والاستعمار العسكري او الأمني. وعندما تكون الجهات التي تحمي أنظمة الحكم في تلك الدول المستعمرة " حديثاً" فان ذلك يعني ان لها مصالح اقتصادية وأمنية وأخرى في هذه الدولة أو تلك. وعندما تكون هذه الأمور مبنية على مصالح وعندما تتنازع الدول فيما بينها على ضوء المصالح، فإنها ستختلف لا محالة ايضاً على خلفية المصالح,،كما ان أنظمة الحكم التي لا تقيم مؤسسات الدولة الاقتصادية والسياسية والتشريعية ، تصبح مسرحاً لتدخل وسيطرة الدول الكبرى والقوية عسكرياً واقتصادياً  كما تصبح مقدراتها عملياً  ملكاً للآخرين. أنظر أين يحتفظ أثرياء العرب بأموالهم. هذه ألأموال لا يتم الاحتفاظ بها او استغلالها او استثمارها  في دولهم، بل خارج دولهم وتحديداً في دول عظمى اقتصادياُ وسياسياً .الدولة  العصرية تحميها قوتها العسكرية وكذلك يجب أن تحميها متانة وقوة واستقرار  اقتصادها أي ان  يستثمر أصحاب الشركات الكبرى  والأغنياء والأثرياء وأصحاب رؤوس 

الأموال في بلادهم, ...وإلاّ فما أهمية هذه الأموال المرصودة  خارج بلادهم؟! وعليه فان حكام السعودية بقوا في مناصبهم وربما سيبقون بسبب الثروات  والقوة الاقتصادية التي يتمتعون بها ويحمون عبرها نظام حكمهم ...فهم يحكمون بالقوة الاقتصادية والعسكرية وباسم الدين او سيف الدين باعتبارهم لانفسهم حامين للحرمين ولذلك فان من يخرج عن طاعتهم يتم تصويره وكأنه يخالف الدين.


"الصنارة": الاستعمار الأمريكي الحديث يرسم السياسة للسعوديين والملوك والأمراء في الخليج العربي وهؤلاء ينفذون هذه السياسة!

المحامي زكي كمال: بعد اجتياح الولايات المتحدة للعراق، ادرك  الأمريكيون خطأهم  وفهموا أنّ احتلال العراق  جغرافياً لم يفدهم أبداً. فهم لم ينجحوا عسكرياً في دول الشرق الأوسط أبداً. أُنظر ما يحدث في اليمن وليبيا وفي كل مكان وفي العراق بشكل خاص ،ولذلك توجهوا الى اشكال السيطرة الاقتصادية.. وتعبئة الدول بأسلحة ربما لا تستطيع شعوبها استخدامها، فهناك من يعيد الى الاذهان ان دول المعسكر الشرقي اعتادت بيع أسلحة منتهية الصلاحية للدول التي سيطرت عليها ، وكان ضررها اكبر بكثير من فائدتها..


"الصنارة": اذن.. ما يحصل الآن من دم نازف والنزاعات في العراق وفي الدول العربية كلها هو وسيلتهم لتأمين مصالحهم وأطماعهم؟


المحامي زكي كمال: حتى لو فرضنا جدلاً أن ما تقوله صحيح, فأن أمريكا بحاجة أصلاً الى الاستقرار الذي هو شرط اساسي لتنفيذ خططها الاقتصادية. أنظر الى زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب  للسعودية ..والتي كانت نتيجتها العملية والحقيقية ،ان  ميزانية السعودية وأموالها أصبحت مخصّصة للأمريكيين أكثر مما هي مخصصة للشعب السعودي،على الأقل خلال السنوات العشر القادمة.. وعندما تكون هناك قواعد عسكرية في السعودية وقطر للأمريكيين فإنّ الهدف منها هو حماية أنظمة الحكم من  جهة, ولكن قبل ذلك ربما حماية الاقتصاد الأمريكي والمصالح الأمريكية. وكذلك المناوشات والمناكفات السياسية الموجودة بين التيارات أو القبائل المختلفة أو الخلافات الطائفية من خلقها ومن خلق التفرقة بين الشيعة والسنّة؟!..


"الصنارة": هذا يؤكد ما قلته انها  سياسة "فرّق تسد"!

المحامي زكي كمال: ليس فقط سياسة فرّق تسد, بل هي نتيجة لانعدام أي فكر حقيقي وراء إقامة الدولة كما انه نتيجة لوجود  "فكر ديني" ، ولا أقول ديانة او ديناً،  يتغير ويتبدل  وفقاً للمصلحة السياسية وتوجهات الحاكم.لذلك فان  الدولة التي تبني نفسها على أسس "دينية  سياسية" لن يكون لها ديمومة. وقد ثبت ذلك تاريخياً، وانظر الى الحروب الصليبية مثلاً.


"الصنارة": إنهم يدّعون أنّ مرجعياتهم  دينية..فرغم ان الدين الإسلامي هو دين حنيف ولكنهم يجيّرون الأسس الدينية لمصالح الحكّام وبأوامر من الأمريكيين!


المحامي زكي كمال: ألدين الإسلامي مثل الديانات الأخرى هو رسالة إنسانية وفكرية وفقهية تشكل دستورا في التعامل واحترام الانسان مع الحفاظ على العدل والأمن حيث يحرم المس بحرية بني البشر  وحرماتهم . أنا أقول إنه عندما يكون هناك تيار ديني يحكم بشكل يتم فيه تجيير الدين لخدمة اجندات سياسية لاسرة حاكمة وتبرير أعمالهم ومواقفهم رغم تناقضها،  فان ذلك يعني وجود أنواع من حكم الفرد او حتى دكتاتورية العائلات الحاكمة..وربما هذا يخدم المصالح الأوروبية والأمريكية وتبجح هؤلاء بانهم  يريدون الديمقراطية لهذه الشعوب المحكومة بالقوة العسكرية وبالفكر الديني المتزمت .وإذا عدنا الى الوراء وسألنا من الذي كان وراء بروز نجم  أسامة بن لادن، فستكون الإجابة انهم   الأمريكيون الذين أرادوا إخراج السوڤييت من أفغانستان, وقد نجحوا بعد أن تبنّوا الوسيلة العسكرية بل الإرهابية التي كانت تستخدمها منظمة "طالبان". بمعنى ان أولئك الذين  يشجعون التطرف الديني هم أولئك الذين لهم مصالح بأن تبقى هذه الدول بدون أنظمة حكم ديمقراطية, مع أني لا أستطيع أن أعرّف الديمقراطية, كما ان أمريكا لا تستطيع اصلاً أن تفرض ديمقراطيتها على أي شعب . 


"الصنارة": من المفارقات أنّ أمريكا تدّعي أنها تحارب الأنظمة الظلامية والرجعية وغير الديمقراطية مع أنها تساند وترعى وتدعم بكل قوتها الأنظمة الرجعية التي هي الأكثر ظلامية..!


المحامي زكي كمال: باعتقادي انه كانت لدى  الرئيس أوباما سياسة تختلف عن السياسة التقليدية الأميركية , في الشرق الأوسط, على الأقل النية  لإحداث التغيير  في مجال  حقوق الإنسان, وخاصة إعطاء المرأة في الشرق الأوسط مكانة معينة. ولكن كما هو معروف فإن الولايات المتحدة هي دولة مؤسسات ،ودولة المؤسسات لا تعطي رئيس الجمهورية أن يتصرف وفقاً لما يؤمن به شخصياً بل وفقاً لمصالح أمريكا. ومصالح أمريكا في الشرق الأوسط تختلف عن مصالح الشعوب التي تقوم أمريكا اليوم بحماية حكامها.


واذا ما عدنا الى ما ذكرته عن ثورة الياسمين في تونس, نرى أن تونس تختلف عن باقي الدول العربية. فالرئيس  الحبيب بورقيبة الذي كان رجل الاستقلال الأول, كان مفكراً سياسياً يعرف ويفهم أسلوب أنظمة الحكم الغربية, خاصة وأنه كان يجيد اللغة الفرنسية ويحمل الثقافة الفرنسية. وقد أراد بناء دولة لها مؤسسات ولها فكريعتمد أسس  الديمقراطية وحرية الفرد. لذلك فإن تونس, بعد الثورة وخروج زين العابدين بن علي, أصبحت تحكمها ثلاثة أطراف: التيار الإسلامي والتيار اليساري وتيار ثالث وسطي , وثلاثتهم يتناغمون مع بعض وهدفهم بناء الدولة التونسية       وتأسيس كيان سياسي يكون ديمقراطياً أكثر من أي دولة عربية أخرى. ولو أخذت الدول العربية التي جاءت بالشعار المزيّف, "الربيع العربي" وبرأيي هو "الخريف العربي", لو أخذت القدوة من القيادات التونسية الحاكمة حالياً, لاختلف الوضع في العالم العربي ، فتونس اليوم هي أكثر دولة عربية تتمتع بفكر سياسي له مؤسسات ونظام, ربما هو قريب جداً من أنظمة حكم حضارية تقدمية، علماً ان اول امر أصدره ربما الرئيس بورقيبة بعد استلام الحكم كان إلزام الموظفين  والموظفات في خدمات الدولة بالقدوم الى العمل بالزي الرسمي الأوروبي أي البدلة الرسمية وربطة العنق.


"الصنارة": كيف سيخرج العالم العربي من الوضع الموجود فيه الآن من حيث أنظمة الحكم؟

المحامي زكي كمال: كي يخرج العالم العربي من الوضع الحالي الذي فيه أنظمة حكم منفردة متفرّدة, يجب أن تُبنى فيه الأسس بمشاركة الشعب بل من داخل الشعب, مشاركة تعني الانفتاح واشراك الجميع بعيداً عن استمرار اشكال الاقطاعية والقبلية والطائفية التي لم تختف من  العالم العربي, وكذلك الفكر المرتبط بالإقطاع ، لذلك هناك طبقات عليا وطبقات دنيا, وهذا الفكر ما زال موجوداً ومتفشياً وهناك شخصيات تدعي أنها ذات فكر فقهي كبير جداً لا تستطيع ان تخالفها, نجد أن أنظمة الحكم تغذيها لأن لها الملايين من الاتباع البسطاء الذين يسيرون وراءها رغم انها تدعو الى الولاء للحاكم والولاء للشخصية الدينية., واذا أردنا أن نلخص الأمر فانني أقول "طالما أن الإنسان العربي لا يعتبر انتماءه الى دولته والى وطنه هو الأساس وليس الانتماء والولاء للحاكم،لن يكون هناك تقدم ولن يكون هناك نظام حكم عادل ولن تكون دول قادرة على التحدي.


"الصنارة": الشعوب التي لا ترضى عن حكامها تثور ..فما سبب عدم هبة الشعوب العربية في الدول التي تحكمها الأنظمة الملكية ..أنظر الى ما يحدث في دول أمريكا الجنوبية!


المحامي زكي كمال: اذا قارنّا بين الشعوب العربية وبين شعوب أمريكا الجنوبية نجد أن دول أمريكا الجنوبية يحكمها الانتماء للدولة باعتبارها منظومة لخدمة ورفاهية وامن وامان مواطنيها باختلاف انتماءاتهم ... أي ان  المعادلة والأساس هي احترام إرادة الشعب والعمل لمصلحة الشعب . وعندما يكون الانتماء للأرض وللشعب ولمصلحة الشعب فإن الشعب يستطيع أن يقول كلمته وان يحدث التغيير في دولته. فليس من المفروض أن يكون ذلك بالقوة, وانظر الى غاندي الذي حرّر الهند ليس بالعنف بل بثورة هادئة ومسالمة. وهنا أؤكد أنّه يمكن تحقيق ذلك  بدون العنف. والتغيير يبدأ من الأسرة, وعندما يغيّر رب الأسرة وأفراد الأسرة والمسؤولون في الأسرة ما في نفوسهم, عندها يحصل التغيير. وعندما يكون الانتماء الأوّل للأسرة وبعدها الانتماء الى البلد وبعدها الى الوطن وبعدها الى القيم التي يجب أن يحميها نظام الحكم  وعندها يحصل التغيير.


"الصنارة": كيف تتوقع تداعيات ما حصل في السعودية بعد اعتقال عشرات الأمراء والوزراء السابقين والحاليين, على المملكة نفسها وعلى المنطقة؟


المحامي زكي كمال: ما حصل في السعودية تطور غريب وقد تنعكس تداعياته ليس فقط على السعودية بل على جميع دول الخليج وعلى دول عربية أخرى. وإذا نظرنا الى استقالة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري حيث أعلنها من السعودية, فإنّ ذلك يشير الى أن هناك "تصحيح" يجري في نظام الحكم في السعودية, هذا حصل في أعقاب زيارة ترامب للسعودية, وفي أعقاب الصلاحيات المطلقة التي منحت لولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي يحكم السعودية  اليوم بشكل فعلي. إنه يحاول تنفيذ الإجراءات بسرعة هائلة بدون الأخذ بالاعتبار أن التصحيحات والتغييرات الجذرية يجب أن تنفّذ بإدراك اكبر. فكيف يمكن أن يعيّن نفسه "رئيساً للجنة النزاهة في الحكم" لتنظيف كل الفساد الموجود في الحكم السعودي وخلال ساعتين يعتقل من هم مسؤولون عن هذا الفساد وعن السلوك  غير السليم في الحكم. لقد تم اعتقال الأمراء والوزراء السابقين والحاليين ووضعهم في أحد الفنادق, فهل يعقل إجراء تغيير جذري بهذه السرعة.


بالمناسبة انا لا استبعد حدوث "مصالحة " داخل الاسرة الحاكمة لحقن الدماء وضمان وحدة الاسرة الحاكمة وابقائها متماسكة.

"الصنارة": هل تعتقد أن ما جرى هناك وهميّ؟


المحامي زكي كمال: لا أعتقد أن ما حدث وهمي, خاصة أن ولي العهد يريد أن يقيم حالياً صندوقاً للاستثمار لسنوات 2030 ومعنى ذلك أنه بحاجة الى هذه الملياردات من الأموال التي هي عملياً بحوزة الأمراء والوزراء وأصحاب المصالح الذين "اعتقلهم" في أحد فنادق السعودية. والسؤال هو كيف يمكنه أن ينفذ خططه؟ والسؤال الآخر هو ماذا سيكون تاثير اعتقال هؤلاء علماً ان لهم الجذور العميقة في الأسرة الحاكمة من جهة, ومن جهة ثانية أيضاً لهم ولغيرهم مصالح كبيرة جداً في إبقاء الوضع القائم دون تغيير،حتى ان لهم مصالح كبيرة  جداً في الدول الغربية والولايات المتحدة الأميركية وهذه الدول من جهتها لها مصلحة في حماية مصالح الاسرة الحاكمة  الحالية..السعودية  عملياً بوضع صعب جداً ستكون له انعكاسات ، خاصة تدخلها في اليمن الذي ربما كان الخطأ الكبير للسعودية. واذا تغيّر الحكم في السعودية أو أصبح مهزوزاً فسيكون لذلك انعكاسات كبيرة لأن للسعودية تأثيرًا كبيرا ليس في  العالم العربي فقط بل أيضاً في العالم الإسلامي, وأي ضعضعة للحكم السعودي ستؤثر كثيراً  وقد تؤثر سلبياً على دول الخليج وأيضاً على الدول الأخرى.


"الصنارة": وكيف سيكون تأثير ذلك على إيران؟

المحامي زكي كمال: ليس بالضرورة أن يكون ذلك مفيدا لإيران كما يتحدث البعض. فإيران لن تستفيد من انهيار انظمة الحكم في العالم العربي طالما أن هناك الحظر والعقوبات ضدها من الغرب وأيضاً من الروس والصينيين. فإيران عليها أن تغيّر آجلاً أم عاجلاً من سياستها أو أن تعيد النظر في سياستها، وعليها ان تخرج من هذا الاطار الذي يبني القوة العسكرية ويتجاهل الاقتصاد  ومصلحة المواطن ومنفعة الإيرانيين ،الذين هم عملياً اقل تطرفاً فكرياً ودينياً من حكامهم ، فلو فتح الغرب ابوابه امام الشعب الإيراني  فربما سيقوم الشعب الإيراني بثورة ثقافية واجتماعية واقتصادية ضد الحكام وانا لا استبعد ذلك.


الزعيم الروحي الإيراني يعرف حق المعرفة انه لا يستطيع ان يكون منبوذاً او مقصياً عالمياً او عن اقتصاد العالم وليس صدفة سعيه الى توقيع الاتفتق النووي مع الولايات المتحدة والدول الغربية ، وتنازل ايران عن مطامحها في صناعة قنبلة نووية ، ما يؤكد ان الإيرانيين يريدون النمو لاقتصادهم من اجل مجتمعهم ولا استبعد ان تعود ايران الى ما يسمى " العالم المتحصر" لانها قوة اقتصادية هامة لا يمكن اقصاؤها عن العالم.


لا يمكن لإيران  ان تتقوقع وأن تتعامل فقط مع التيار الشيعي وانما يجب أن تكون دولة لها دورها في العالم ويجب أن تأخذ بالأممية وليس بالطائفية.







كلمات متعلقة

المحامي, زكي, كمال, :ما, يحدث, اليوم, لأظمة, الحكم, في, العالم, العربي, يؤكد, ان, لا, بقاء, لأنظمة, أقيمت, لخدمة, نفسها,

تابعونــا

مــع نهايــة خطــوات المصالحــة تبــدأ مرحلــة الـشـــراكة مــع نهايــة خطــوات المصالحــة تبــدأ مرحلــة الـشـــراكة 2017-11-10 | 09:13:15

حمادة فراعنة – عمان * كاتب سياسي مختص بالشؤون الفلسطينية والاسرائيلية .......

وقفات على المفارق مع "حَظَر" والضجيج الدرزيّ وقفات على المفارق مع "حَظَر" والضجيج الدرزيّ 2017-11-10 | 09:11:37

سعيد نفاع الوقفة الأولى... مدخل من نافل القول الإشارة إلى أن الدّروز في...

دوڤ حنين ل"الصنارة": ما من سبب وهدف لوجود "الكيرين" الاّ التمييز بحق العرب لذلك لا مكان له دوڤ حنين ل"الصنارة": ما من سبب وهدف لوجود "الكيرين" الاّ التمييز بحق العرب لذلك لا مكان له 2017-11-10 | 09:05:48

ألغت إدارة صندوق "كيرن كييمت" أمس الأول الأربعاء الاتفاق مع الدولة حول الإدارة...

غدًا الذكرى ال13 لرحيل الرئيس ياسر عرفات غدًا الذكرى ال13 لرحيل الرئيس ياسر عرفات 2017-11-10 | 09:02:28

تمر غدًا السبت 11 تشرين الثاني نوفمبر الذكرى ال13 لإستشهاد الرئيس ياسر عرفات....

رفعت بدوي حول "إستقالة " الحريري وما يجري في السعودية : مقدمة لحرب إقليمية هدفها تصفية القضية الفلسطينية رفعت بدوي حول "إستقالة " الحريري وما يجري في السعودية : مقدمة لحرب إقليمية هدفها تصفية القضية الفلسطينية 2017-11-09 | 17:30:38

حذر الدبلوماسي اللبناني رفعت بدوي, المستشار السياسي لرئيس الحكومة اللبنانية...

تطــورات المشهــد السيــاســي الفلسطـيني تطــورات المشهــد السيــاســي الفلسطـيني 2017-11-03 | 10:04:59

حمادة فراعنة- عمان كاتب سياسي مختص بالشؤون الفلسطينية والاسرائيلية الصراع...

داوود شهاب ل"الصنارة":  هذا إعلان حرب واضح والتهدئة إنتهت، والرد سيكون بحجم الجريمة داوود شهاب ل"الصنارة": هذا إعلان حرب واضح والتهدئة إنتهت، والرد سيكون بحجم الجريمة 2017-11-03 | 10:03:44

"إن القصف الإسرائيلي الأخير تصعيد خطير وعدوان إرهاب ومحاولة جديدة لخلط الأوراق،...

البروفيسور ايلان بابيه ل"الصنارة": بريطانيا ارادت ان تضرب الثورة البلشفية والمنطقة تتجاوز سايكس بيكو وفكرة بلفور البروفيسور ايلان بابيه ل"الصنارة": بريطانيا ارادت ان تضرب الثورة البلشفية والمنطقة تتجاوز سايكس بيكو وفكرة بلفور 2017-11-03 | 10:01:50

مرّت أمس الخميس , الثاني من تشرين الثاني الذكرى المئوية لوعد بلفور, الذي قدمه...

المحامي زكي كمال:"القانون الفرنسي" امتداد لقوانين يمينية قومية أخرى هدفه وقف التحقيقات مع نتنياهو المحامي زكي كمال:"القانون الفرنسي" امتداد لقوانين يمينية قومية أخرى هدفه وقف التحقيقات مع نتنياهو 2017-10-29 | 13:43:52

يحاول عدد من أعضاء الكنيست من الليكود منذ عدة سنوات سن قانونيعرف بإسم "القانون...

العطاونة : سأمارس مهامي وأخدم ابناء شعبي وخاصة في النقب والأمور الأخرى تقررها مؤسسات الحزب والجبهة العطاونة : سأمارس مهامي وأخدم ابناء شعبي وخاصة في النقب والأمور الأخرى تقررها مؤسسات الحزب والجبهة 2017-10-27 | 09:32:19

قال عضو الكنيست الجديد من الجبهة – المشتركة يوسف العطاونة ل"الصنارة" في اول حديث...