تخطى الاعلان
اخر الاخبار
 2017-06-22 21:58:55 اسرائيلي يجتاز الحدود بإتجاه الأراضي اللبنانية |  2017-06-22 18:33:46 تظاهرة رفع شعارات امام مركز شرطة الرملة استنكارا لجريمة قتل الطالبة هنرييت قرا ورفضا للعنف ضد النساء |  2017-06-22 18:29:37 السعدي: رفع مخصصات ذوي الإعاقة من 2342 الى 4000 شيكل |  2017-06-22 17:52:33 مصرع صالح ابو الهيجا (48 عاما) من كوكب ابوالهيجاء بحادث طرق قرب كفرمندا وهو في طريقه للصلاة في القدس |  2017-06-22 17:30:39 الشرطة تعلن جاهزيتها لصلاة الجمعة الاخيرة من رمضان في القدس |  2017-06-22 17:30:50 روسيا: ثقتنا عالية بأن البغدادي قد قتل |  2017-06-22 17:06:00 بعد نقاش بادرت له توما- سليمان : المعارف تلتزم بفحص سجلات المعلمين الجنائية |  2017-06-22 16:11:16 زوجان عربيان من القدس مشتبهان بسرقة ملابس من محلات |  2017-06-22 15:31:07 السعودية تدعو لتحري هلال العيد مساء يوم السبت |  2017-06-22 14:55:42 اختتام مهرجان ليالي رمضان الاول في الرينة‎ |  2017-06-22 14:05:42 تحديد موعد صلاة عيد الفطر.. السادسة وعشر دقائق صباحاً​ |  2017-06-22 13:51:01 رئيس مجلس طرعان يدرج طلباته امام مدير لواء وزارة الزراعة |  2017-06-22 12:57:36 ايداع الخارطة المفصلة للمنطقة الصناعية في ام الفحم في لجنة تنظيم وادي عارة .. رئيس البلدية:انجاز عظيم وبشرى سارة |  2017-06-22 12:31:15 وزارة المعارف تعلن عن برنامج جديد للمدارس الاعداديّة |  2017-06-22 12:19:49 تقرير أممي: نحو 9 مليارات عدد البشر في العام 2050 |

الرئيسية | مقالات ومقابلات

    |     طباعة     |     الارسال الى صديق    

د. عامر جرايسي :لدى مجتمعنا تجربة جماعية هي "التماهي مع القاهر" وشرعنة العنف في حالات معينة

  |   محمد عوّاد   |   اضافة تعليق

 يعاني مجتمعنا من آفة العنف الآخذة بالإزدياد يوماً بعد يوم، الذي يطال شرائح المجتمع المختلفة وينتهي في حالات كثيرة بالقتل أو بالتسبب بعاهات مستدامة. والى جانب حالات القتل التي تصنّف على أنها تصفية حسابات بين مجموعات أو عصابات تنتمي الى ما يسمّى "الجريمة المنظمة"، ما زالت جريمة قتل النساء العربيات ظاهرة مقلقة وجريمة منكرة تستدعي تكثيف جهود جميع الأطراف لمناهضتها ووضع حدّ لها.


حول العوامل النفسية والمجتمعية التي تقف وراء العنف الأسرى والعنف ضد النساء الذي يصل في أقصى درجاته الى حالات القتل أجرينا هذا اللقاء مع المعالج والمحلّل النفسي الدكتور عامر جرايسي.

الصنارة: ما هي الأسباب النفسية والمجتمعية للعنف المستشري في مجتمعنا والآخذ بالإزدياد؟

د. جرايسي: للمجتمع العربي الفلسطيني في الداخل تجربة مجتمعية كونه مجتمعاً قابعاً تحت الإستعمار لسنوات طويلة، وفي مثل هذه الحالات هناك ما يسمّى "التماهي مع القاهر"، بحيث يتبنى الجانب الضعيف أنماطاً تفكيرية وسلوكية التي يتبناها ويمارسها القاهر، والحديث يدور عن المستعمر أو الحاكم أو المتسلط، وبالتالي يبدأ الجانب الضعيف بممارسة نفس السلوك ضد الأشخاص الأضعف منه فنرى أن المعلم يبدأ باستضعاف الطالب والزوج يستضعف زوجته والزوجة تستضعف أولادها وهكذا. وفي مجتمعنا هناك شيء مميّز وهو التجربة الجماعية ألا وهي التماهي مع القاهر التي من خلالها قد نستخدم العنف..والأمر الثاني هو أن في مجتمعنا العربي هناك شرعنة للعنف في حالات معينة..

الصنارة: على سبيل المثال؟

د. جرايسي: هناك معطيات لأبحاث أكاديمية أجراها باحثون عرب في الجامعات الإسرائيلية تشير الى أن المجتمع العربي يشرعن العنف الذي يمارسه الزوج تجاه زوجته في حالات معينة، مثل رفع صوتها وهي تخاطبه أمام الآخرين أو المسّ برجولته أو التسبّب بفضيحة، أو إذا لبست الزوجة لباساً يعتبره الزوج فاضحاً، أو إذا أقامت علاقة خارج الزواج، في مثل هذه الحالات يقول المجتمع إنه يحق للزوج استخدام العنف تجاه زوجته.هناك جزء كبير من مجتمعنا ما زال يتسامح مع مستخدمي العنف مع النساء في مثل هذه الحالات بل ويشرعنها.

وهناك حالات استخدام العنف التي يستخدمها الأهل مع أولادهم القاصرين والعاجزين، وهناك بحث آخر يؤكد أن الأم العربية على استعداد لاستخدام العنف الجسدي والضرب كفكر في مفهوم عقاب تجاه الأولاد في حالات معينة مثل حالات عصيان أوامرها أو في حالة إهانة الأم. المجتمع يرى أن من حق الأم ضرب ولدها في مثل هذه الحالات لمعاقبته.


الصنارة: كيف تنعكس هذه الأمور على سلوك الأفراد في المجتمع؟

د. جرايسي: ما ذكرته أعلاه يعني أن هناك شيئاً في بنية مجتمعنا يجعله جاهزاً لاستخدام العنف في حالات معينة. هناك جزء من ثقافتنا يشرعن استخدام العنف. فالفكر السائد والقول "من يضربك اضربه" يحث على استخدام العنف، ومن خلال لقاءاتي مع الأهالي أصادف آباء وأمهات محتارين بخصوص كيفية تربية الأولاد، فمن جهة يربون أولادهم على عدم استخدام العنف ومن جهة أخرى عندما يتعرض الإبن للضرب من قبل أحد أترابه يقولون له بشكل تلقائي وبدوافع عاطفية اضرب الذي ضربك.الصنارة: يحاولون بذلك تعويده على حماية نفسه..

د. جرايسي: المشكلة أن لدينا ما يسمى ثنائية الأبعاد ونحن نتأرجح بين ثنائية الأبعاد: نطلب من أولادنا عدم استخدام الضرب ولكن إذا تعرضت للإعتداء أُضرب.. لا يوجد عندنا الأسلوب الثالث وهو مخاطبة الولد بأنّ واجبه وحقه الدفاع عن نفسه.. فهذا فكر ثالث ومختلف تماماً عن حثّه على ضرب من يضربه..

الصنارة: كيف يحمي نفسه إذا تعرّض للإعتداء؟

د. جرايسي: بالإمكان دفعه وإبعاده أو الصراخ في وجهه أو الإبتعاد عن المعتدي.. يمكن تعليمه أن من حقه الدفاع عن نفسه بالطريقة التي يراها مناسبة في حالة تعرضه للإعتداء.. ولأننا محتارون مع أنفسنا لذلك فإن جزءاً من تربيتنا لأولادنا يحث على استخدام الضرب في حال التعرض للضرب.. وهكذا تتركز كلمة"أضربه" في رأس الولد وتستقر فيه، بحيث يشعر بأن معه تصريحاً وشرعنة من قبل الأهل لاستخدام الضرب والعنف في هذه الحالات، وبذلك فإن هذا الشكل من التربية يجهّز الأولاد للتصرف بعنف.كذلك، من الأهمية بمكان التأكيد على أمور ينكشف عليها الأطفال في الأعياد أو المناسبات المختلفة، مثل ذبح الخرفان وإراقة دمائها أمامهم، فهذا المشهد، وبدون أن ننتبه، يكون كأننا نعلم الأطفال درساً كيف يمسك السكين وكيف يذبح. ففي المرة الأولى يخاف الولد وعندها يطلب الأهل منه عدم الخوف من منظر الدم وإذا زال عامل الخوف من مشهد الدم وتعوّد عليه فإنه معرّض لأن يحمل سكيناً ويطعن شخصاً آخر عندما يكبر لأنه يكون لديه نوع من الإستعدادية حيث تعدّى من جيل صغير حواجز الخوف أو التردد أو التأني من موضوع حمل سكين ومشاهدة الدم وما شابه. هذه جوانب ثقافية حضارية، تربي الولد بطريقة أو بأخرى وبدون أن ننتبه أو نقصد ذلك، على أنّ بإمكانه ممارسة العنف في حالات معينة.

الصنارة: وما هو تأثير مشاهد العنف التي ينكشف عليها الأولاد من الأفلام والمسلسلات وحالات القتل والحروب؟

د. جرايسي: في العصر الألكتروني الحديث انكشف أولادنا الى الكثير من أعمال العنف مثل ما يبث من أعمال "داعش" وغيرها وبالتالي يحصل لديهم نوع من البلادة ومن جمود المشاعر، كذلك فإنّ مجتمعنا لديه استهلاك كبير للأفلام والمسلسلات التركية التي يظهر فيها الشاب أو الرجل مهدّداً ومتسلطاً ويستخدم العنف في علاقته مع المرأة بشكل واضح، وهذا يؤدي الى تماهي الشباب أو حتى الصبايا مع هذا الموضوع، بحيث تتأصل لدى الصبية بأنّ تحكم الزوج بها كأنه جزء من المشهد الرومانسي. وإذا أخذنا مسلسل "باب الحارة"، الذي يحضره ويتابعه البالغون وعندما يرى الصغار كيف يتابعونه بحماس و لأنّ فيه ذلك البطل القبضاي الذي يمسك عصاه وسلاحه، عندها لا يأخذ الأطفال أنّ في المشهد سياقاً سياسياً وطنياً أو تاريخياً بل ينظرون إليه بأن فيه رجولة وبطولة وبالتالي تحصل لديهم تشوهات فكرية. ففي مجتمعنا  هناك تشوهات فكرية بأنه مسموح لنا أن نتملّك أولادنا وزوجاتنا وأنه بإمكاننا ممارسة العنف تجاههم كتهديد أو كعقاب أو كترويض أو كإثبات رجولة، فعندما يرى الأولاد العنف يمارس من قبل المشاهير وأنّ هذه المشاهد تلقى إعجاب ومتابعة كل الناس، عندها يندمج العنف مع المشهد الرومانسي أو شهرة الممثل وبالتالي يرتبط العنف ذهنياً بأنه ليس أمراً منبوذاً أو مرفوضاً وهكذا يظهر كأن العنف يلقى تشجيعاً من كل فئات المجتمع.

الصنارة: وما هي الدوافع التي تؤدي الى قتل النساء؟

د. جرايسي: بالنسبة لقتل النساء أريد أن أفرّق بين حالتين، فهناك جرائم قتل نساء عبارة عن جزء من عمل الجريمة المنظمة. واليوم هناك عائلات متداخلة ببعضها بالجريمة وإذا كانت هنالك إمرأة تشكل تهديداً على هذا التنظيم الإجرامي، سواء إذا عرفت معلومات لا يجب أن تعرفها أو إذا أفشت بأسرار أو إذا لم تتعاون مع أفراد هذا التنظيم، عندها يحدث هناك تضارب مصالح وأسهل شيء بالنسبة للعالم الإجرامي هو التخلص من هذه المرأة خدمة لمصلحة الجريمة المنظمة وهناك بعض العائلات العربية المندمجة بذلك. وعدا عن قتل النساء العربيات ضمن الجريمة المنظمة هناك حالات القتل المنظم أو العفوي نتيجة صراعات زوجية بين الزوج والزوجة..

الصنارة: وهل هناك عوامل مساعدة ترفع درجة العنف الى حالة القتل؟

د. جرايسي: طبعاً، هناك عوامل تزيد من حدّة العنف وترفعه الى درجة القتل، العامل الأول هو توفّر السلاح غير المرخّص وعندما يتوفّر هذا السلاح يصبح واحدا من الإمكانيات التي يستخدمها الزوج بلحظة غضب أو لحظة إحباط. ونرى هذا الأمر لدى الأطر التي يتوفر فيها السلاح مثل أفراد الجيش والشرطة، بحيث يكون استخدام السلاح سريعاً تجاه الزوجة أو تجاه الآخرين. وتوفّر السلاح بكثرة، خاصة السلاح غير المرخّص يسهل عملية استخدامه، من منطلق أنّ كونه مهرّباً فلن يُعرف من هو صاحب السلاح. والعامل المحفّز الآخر هو أننا نحمل أفكاراً تشرعن استخدام العنف مع المرأة بحالات معينة، ويكفي أن يشك الزوج بأن زوجته على علاقة مع آخر حتى يرى أنه يحق له قتلها.والأمر الثالث، الذي قد يكون له تأثير هو كون المرأة تقدمت وتبّوأت مناصب رفيعة، يجعلها قادرة على مواجهة ومقاومة وصدّ ومجابهة الرجل. والرجل ليس جاهزاً لأن تصدّه إمرأة التي قد تصده بالصوت العالي أو بتهديده بتقديم شكوى ضده لدى الشرطة، أي أن جرأة المرأة في تحدّي الرجل دفاعاً عن نفسها يستفز رجولة الرجل ويدخله الى حالة من الضعف وعندها يرى أن لديه حافزاً لاستخدام العنف ليسترد رجولته ولأن يضع حدّاً لها. والقتل يكون عادة المحطة النهائية للعنف التي يسبقها حالات من الصفع والضرب وأحياناً الطعن، وهكذا تتصاعد الأمور وتتراكم وقد تصل الى حدّ القتل بالسلاح. فكون المرأة أصبحت قادرة على مقاومة الرجل وغير خاضعة وليست خنوعة، وإذا ضعف الرجل بسبب حالة من الإحباط فإنه معرّض لممارسة العنف تجاه المرأة.

الصنارة: هل هناك تأثير للتعاليم والعادات الإجتماعية والنزعات الدينية على زيادة أو منع العنف تجاه المرأة، وشرعنة القتل على خلفية ما يسمى "شرف العائلة"؟

د. جرايسي: موضوع ما يسمّى "شرف العائلة" والجانب الديني والإجتماعي أقولها بخط كبير إنها في حالة تراجع. فظاهرة القتل على خلفية المسّ بالشرف تتراجع، ونرى أنها تحصل في حالات معينة ولدى فئات وشرائح معينة محافظة ومغلقة في مجتمعنا، رغم أنّ لدى هذه الفئات يسمح الرجل لنفس ما يرفضه ولا يسمح به للمرأة، وعندما تحصل الأمور العكسية فإنه يسمح لنفسه باستخدام العنف أو القتل لأن ما قامت به "مسّ بشرفه".

الصنارة: وما هي الحالات النفسية التي تدفع الرجل الى قتل المرأة؟

د. جرايسي: من الحالات النفسية التي تقود الرجل الى قتل المرأة عندما يكون في حالة إحباط، والإحباط يحصل لدى الرجل عندما تكون لديه رغبة معينة ولكنه لا يكون قادراً على تحقيقها، بمعنى أنه يحاول أن يفرض سلطته وأن ينفذ كلمته وأن يكون هو متخذ القرار وعندما يشعر بأن رغبته هذه مهدّدة يشعر بأنه محبط لأنه غير قادر على تنفيذ سلطته تجاه المرأة. وهناك نظرية كاملة تسمّى نظرية الإحباط، وعندما يشعر الرجل بأنه مُحبط يشعر أنه محشور ومضغوط وعندها يمارس العنف. والحالة النفسية الثانية هي أن العنف هو سلوك مكتسب، فعندما يتربى الرجل في عائلة تؤمن بالعنف كحلّ لمشاكل، ويرى أن من يمارس العنف لا يعاقب بل يحصل على تدعيم إيجابي، عندها يتعلم الإبن من أبيه أو من المعلم أو من أخيه البكر أو من الشارع أنّ في حالات معينة يمكنه ممارسة العنف وأنّ المجتمع سينظر إليه بأنه چدع و"قبضاي". إذاً، حالات الإحباط وحالات السلوك المكتسب هي من الحالات النفسية التي قد تقود الرجل الى استخدام العنف ضد المرأة.


الصنارة: وماذا عن العنف الجنسي الممارس ضد المرأة العربية؟

د. جرايسي: قبل أن نتحدث عن العنف الجنسي الممارس ضد المرأة العربية دعنا نتحدث عن المنظومة، فالرجل يمارس العنف الجنسي عندما يكون مثاراً جنسياً أي يكون لديه المحفّز الجنسي عالياً بسبب تعاطي الكحول أو المخدرات أو مشاهدة الأفلام والصور الإباحية أو الإنكشاف لمغريات جنسية عالية. عندها يكون الدافع الجنسي عالياً. ومن جهة أخرى، ما يضبط هذه المنظومة هي ضوابط وقيم اجتماعية مثل "عيب" أو "حرام" أو "ممنوع" وفي حال ضعف هذه الضوابط والقيم التي تنهى عن هذه الأمور، وبغياب عقاب رادع تضعف هذه الضوابط أكثر فأكثر فلا يخاف الشخص من عقاب رادع. فعندما تكون الدوافع قوية والضوابط ضعيفة يمارس العنف الجنسي تجاه المرأة.

وبالنسبة للمجتمع العربي، فإن الرجل العربي لديه أفكار خاطئة بأن المرأة لا يحق لها رفض إقامة علاقة جنسية مع زوجها وإذا رفضت فقد يذهب الرجل بأفكاره الى الشكّية والغيرة، ولا يتقبل رفضها. كذلك فإن الرجل العربي لا يعتبر أنّ إقامة علاقة جنسية مع زوجته ضد رغبتها عنفاً جنسياً أو اغتصاباً. فهو يعتبر أن الإغتصاب هو فقط إذا جاء من طرف غريب. الرجل العربي يعتبر أنّ لديه حقاً شرعياً في ممارسة الجنس مع زوجته متى شاء.


والأمر الثالث هو مسألة تصارع القوى بين الرجل والمرأة، فعندما تقدمت المرأة اليوم وأصبحت قادرة على تحدي الرجل، هناك الكثير من الرجال يحاولون إخضاع المرأة مستغلين تفوقهم عليها بالقوة الجسدية وبهذه الطريقة يثبت مستخدم العنف قوته وقراره وينفّس عن غضبه من كون المرأة تتقدم وتتفوق عليه على المستوى الإجتماعي والإقتصادي. من هنا تأثير الأفكار المغلوطة لدى الرجل بأنه يتملّك المرأة وأن من حقّه إقامة العلاقة الجنسية معها حتى لو كان ذلك بخلاف رغبتها ورغما عنها، وأنه بذلك يعدّل توازنه مع المرأة الموجودة بتصاعد وتفوّق عليه، كل هذه الأمور تدفعه الى ممارسة العنف الجنسي. بالإضافة الى الإنكشاف على الإباحيات وتعاطي الكحول والمخدرات، ومع أزمة القيم التي يمر بها المجتمع العربي بمفهوم "العيب" و"الحرام" و"الممنوع" والبعد الديني والبعد المجتمعي، كل هذه تشكل جزءاً من الإعتبارات لدى الرجل التي تقوده الى ممارسة العنف الجنسي.

الصنارة: هل يصل العنف الجنسي ضد المرأة الى حد القتل؟

د. جرايسي: هناك حالات من هذا النوع، فعندما ترفض المرأة الخضوع الى رغبات الرجل قد يدخل الرجل الى متاهات فكرية: هل لا تحبّه، هل تقيم علاقة مع شخص آخر؟ وعندها يسيطر عليه الشك والغيرة، وعندما يدخل الشك الى العلاقة الزوجية فإنه يكوّن وضعية مرضية قد توصل الرجل الى عدم تحمل العيش كل الوقت مع الشك والغيرة وعندها يصل الى مرحلة القتل.

الصنارة: وهل هناك علاج نفسي مجتمعي شمولي لوضع حدّ لهذه السلوكيات العنيفة؟

د. جرايسي: إذا حدّدنا الموضوع بالعنف الجنسي تجاه المرأة فإننا بحاجة الى عدة عوامل: الجانب التثقيفي لكل مفهوم القانون أي ما هو المسموح وما هو الممنوع، وكل موضوع التربية الجنسية وما هي العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة، وكيفية تطوّر العلاقة التبادلية واحترام رغبات الآخر بين الرجل وزوجته، تثقيف الرجال على آليات أخرى للتعامل مع صراعات القوى والتعامل مع الغضب والإحباط بطريقة سلمية وليس بطريقة عنيفة، وأعتقد أن هذا الأمر يبدأ على مستوى العائلة ومستوى المدارس والأهل بحيث يكون خطاب جميع الجهات رافضاً للعنف بشكل واضح وقاطع. فمن خلال إرشادي للأهالي والمعلمين ألمس أنه لا يوجد لديهم خطاب واضح قاطع رافض للعنف. فقد تسمعهم يقولون "لا للعنف" ولكنهم يمارسون العنف.

الصنارة: ماذا عن توجيه الأبناء والبنات على استخدام آمن للإنترنت وشبكات التواصل الإجتماعي ومنع تأثيراته السلبية خاصة على الأطفال؟

د. جرايسي: بالإمكان الذهاب الى عدة جوانب أخرى، التي يمكن ربطها مع موضوع العنف، حيث حصل في بعض الحالات نوع من إساءة الإستخدام لشبكات التواصل الإجتماعي لإمرأة أو فتاة عربية، وبذلك تكون قد أقامت "علاقة ممنوعة" ثقافياً ومجتمعياً، بحيث أنشأ ذلك صراعات داخل الأسرة بين الأهالي وبين الأزواج تجاه زوجاتهم وبالتالي أدخل العائلات الى دوامة الغيرة والشك التي قد تنتهي بحالات من القتل.

الصنارة: ومع كل ذلك ما هي الحلول؟

د. جرايسي: دائماً نسمع ونقرأ في وسائل الإعلام عن هذا الموضوع ويُطرح السؤال ما هي الحلول. وكشخص مهني أقول إن مجتمعنا بهيئاته المختلفة على مستوى المدرسة والسلطات المحلية فيه غياب لمنظومة عمل ممنهجة مدروسة وشاملة في مواجهة ظاهرة العنف بكل أشكاله وبالتالي عندما تغيب المنظومة تصبح لدينا فجوات تفكيرية حضارية التي قد تشجع العنف وممارسة العنف. فغياب المنظومة وغياب العلاج الممنهج المهني هو السبب الرئيسي لانتشار الظاهرة وثقافتها التي أرى أنها آخذة 
بالإزدياد سنة بعد سنة.

تابعوا آخر الأخبار على موقع "الصنارة نت" sonara.net
د. عامر جرايسي :لدى مجتمعنا تجربة جماعية هي "التماهي مع القاهر" وشرعنة العنف في حالات معينة

كلمات متعلقة

د., عامر, جرايسي, :لدى, مجتمعنا, تجربة, جماعية, هي, "التماهي, مع, القاهر", وشرعنة, العنف, في, حالات, معينة,

تابعونــا

لماذا لا تظل الدولة صائمة عن الهدم حتى بعد شهر رمضان؟ لماذا لا تظل الدولة صائمة عن الهدم حتى بعد شهر رمضان؟ 2017-06-22 | 08:53:49

المحامي قيس يوسف ناصر* تمتنع الدولة كل عام في شهر رمضان المبارك عن هدم البيوت...

المحامي زكي كمال : تعيين القاضي جبران قائمًا بأعمال رئيسة المحكمة العليا فخر لنا كعرب وللقضاء وللدولة ايضًا المحامي زكي كمال : تعيين القاضي جبران قائمًا بأعمال رئيسة المحكمة العليا فخر لنا كعرب وللقضاء وللدولة ايضًا 2017-06-16 | 09:49:12

تم يوم الاثنين في مكاتب وزارة القضاء تعيين القاضي سليم جبران قائماً بأعمال رئيس...

سجال بين بلوط وسلاّم حول مَن حقق رصد ميزانية 10 مليون شيكل لحل أزمة دوار البيج سجال بين بلوط وسلاّم حول مَن حقق رصد ميزانية 10 مليون شيكل لحل أزمة دوار البيج 2017-06-16 | 09:45:51

اثار منشور نشره رئيس بلدية نتسيرت عليت رونين بلوت عبر صفحته الرسمية على الفيسبوك...

د. شهاب شهاب في لقاء خاص بـ"الصنارة": الإرتفاع الحاصل بالسحايا سببه الڤيروس ومعظم الإصابات بين الأطفال د. شهاب شهاب في لقاء خاص بـ"الصنارة": الإرتفاع الحاصل بالسحايا سببه الڤيروس ومعظم الإصابات بين الأطفال 2017-06-16 | 09:43:50

أعلنت وزارة الصحة مؤخراً, عن ارتفاع ملموس في عدد الإصابات بالتهاب السحايا....

معلمون ينتظمون في شركات ويستغلون المدارس لتنظيم تعليم خصوصي خارج المدرسة وشركات تحضير للبجروت معلمون ينتظمون في شركات ويستغلون المدارس لتنظيم تعليم خصوصي خارج المدرسة وشركات تحضير للبجروت 2017-06-16 | 09:41:56

كشف تقرير جديد لمركز الأبحاث والمعلومات التابع للكنيست حول جباية الرسوم في...

البروفيسور رياض اغبارية ل"الصنارة": ميثاق كشير يحدد حرية التعبير وهو تدخل سافر للوزير وعوانه بحرية الجامعات البروفيسور رياض اغبارية ل"الصنارة": ميثاق كشير يحدد حرية التعبير وهو تدخل سافر للوزير وعوانه بحرية الجامعات 2017-06-16 | 09:40:19

انشغل الوسط الأكاديمي هذا الاسبوع بموضوع نشر البروفيسور آسا كاشير، "الكود...

المهندس فتحي الشيخ خليل : شركة الكهرباء غير قادرة على التحمل وسيحصل انهيار في النظام الكهربائي في القطاع المهندس فتحي الشيخ خليل : شركة الكهرباء غير قادرة على التحمل وسيحصل انهيار في النظام الكهربائي في القطاع 2017-06-16 | 09:38:56

أكد المهندس فتحي الشيخ خليل رئيس سلطة الطاقة في غزة في حديث ل"الصنارة" امس الخميس...

شيوخ حماس وقضايا الناس وفتاوى الحيض والنفاس شيوخ حماس وقضايا الناس وفتاوى الحيض والنفاس 2017-06-16 | 09:37:27

لم ننتظر حتى ينفخت الدف ويتفرق العشاق ولا ليختلف اللصوص حتى تبان السرقة, بل كنا...

نائلة عطية تكتب: في ذكرى رحيل .....أعز الناس نائلة عطية تكتب: في ذكرى رحيل .....أعز الناس 2017-06-10 | 15:26:35

في ذكرى رحيل .....أعز الناس..أنقل مقطعا من كتابي لمن لم يقرأه...فيه أتيت على...

رئيس بلدية كفر قاسم عادل بدير ل"الصنارة" الشرطة لا تقوم بدورها في ما يتعلق بمحاربة الجريمة المنظمة في المدينة رئيس بلدية كفر قاسم عادل بدير ل"الصنارة" الشرطة لا تقوم بدورها في ما يتعلق بمحاربة الجريمة المنظمة في المدينة 2017-06-09 | 09:51:36

"في كل هذه الظروف يجب ان نعود الى الأمر الاساسي الذي بدأت بسببه الاحتجاجات...