تخطى الاعلان
اخر الاخبار
 2017-08-23 23:13:45 الإعدام والمؤبد لـ12 مصرياً تناوبوا اغتصاب فتاة مختلة |  2017-08-23 23:00:01 وفاة السفير الروسي في العاصمة السودانية الخرطوم |  2017-08-23 21:50:10 مقتل شاب (25 عاما) واصابة 3 اشخاص اخرين باطلاق نار في ام الفحم |  2017-08-23 21:01:56 نتنياهو لبوتين: سندافع عن انفسنا بكل الوسائل |  2017-08-23 21:00:49 ملك الاردن يبحث مع كوشنر تحريك عملية السلام |  2017-08-23 19:02:52 أول طائرة من نوع بوينغ 787-9 تصل اسرائيل |  2017-08-23 18:16:32 تشاد تغلق سفارة قطر .. وتمنح موظفيها 10 أيام للمغادرة |  2017-08-23 18:15:23 مخيم عين الحلوة- بدء انتشار القوة المشتركة ووقف اطلاق النار |  2017-08-23 16:12:35 مصر.. السيسي يجتمع بصهر ترمب اليوم |  2017-08-23 16:00:41 أميركا تطالب بتفتيش مواقع إيران النووية |  2017-08-23 14:27:40 6 اصابات طفيفة بحادث طرق بالقرب من مدخل طمرة |  2017-08-23 14:22:58 نتنياهو: النفوذ الإيراني في سوريا تهديد لإسرائيل والعالم |  2017-08-23 14:09:23 الثانوية الشاملة كفر قاسم تحقق نسبة نجاح 99% في بجروت الفيزياء |  2017-08-23 13:43:35 وزارة التعليم تستعد لافتتاح العام الدراسي الجديد واستقبال الطلاب |  2017-08-23 13:06:26 الكشف عن قائمة بأسماء 20 اسرائيليا يقاتلون حاليا في صفوف داعش ووزارة الداخلية تنوي سحب جنسيتهم |

الرئيسية | مقالات ومقابلات

    |     طباعة     |     الارسال الى صديق    

د .شفيق مصالحة : إنتهى اللعب وبدأ الجد" وعبارات مشابهة يطلقها الكبار تدخل الرهبة في نفوس طلاب الصف الأول




  |   محمد عوّاد   |   اضافة تعليق
  • خوف الطلاب يعكس خوف الأهالي القلقين على مستقبل أولادهم وقدرتهم على التعلم
  • أهم مميزات مرحلة الصف الأول بالنسبة للطفل أنه يبدأ بتكوين علاقات وصداقات خارج الأسرة بقواه الذاتية
  • الطفل يتعلم أكثر إذا نجحنا بإثارة الرغبة والمتعة لديه
  • يجب تجنب التعابير التي تصف التعليم بشكل سلبي مثل"سأعلمك درسا"بمفهوم المعاقبة
  • يجب عدم الربط بين أخطاء ارتكبها الطفل/الطالب بحرمانه من أمور يحبها مثل الهاتف الخلوي أو الرحلة المدرسية
  • قدرات الولد النفسية والإجتماعية لا تقل أهمية عن تحصيله العلمي*
  • كل الآباء والأمهات يحبون أولادهم ولكن فقط 50% منهم يوفرون لهم الحضن الآمن الضروري جدا لنجاح الطالب واستقراره النفسي



أيام قليلة تفصلنا عن نهاية العطلة الصيفية والعودة الى المدارس، والإستعدادات لهذا الحدث الذي يشغل كل بيت بأوجها لتهيئة الطلاب خاصة طلاب الصف الأول منهم ، لاستقبال العام الدرسي الجديد. وما يشغل بال الأهالي هو كيف يهيئون أولادهم على روتين الحياة المدرسية وينزعون منهم ما تعوّدوا عليه خلال العطلة الصيفية، فبعد أن كانوا يسهرون حتى ساعات الليل المتأخرة ويستيقظون متأخراً في الصباح أو في ساعات الظهر، يبدأون بتهيئتهم على الإستيقاظ باكراً والتعوّد على الحياة المدرسية اليومية.



حول هذا الموضوع وكيف يمكن تحضير طلاب الصف الأول،بشكل خاص وباقي الطلاب بشكل عام،على عودة سليمة الى المدرسة وحول كيف يمكن جعلهم يحبون المدرسة وينظرون اليها بشكل إيجابي وينتظرون افتتاح السنة الدراسية بتشوّق، أجرينا هذا اللقاء مع الأخصائي النفسي العلاجي الدكتور شفيق مصالحة، المحاضر في كلية الدراسات الأكاديمية في أور يهودا وفي الجامعة العبرية في القدس.


الصنارة: كيف يمكن جعل طلاب الصف الأول يبدأون السنة الدراسية بشكل احتفالي وبدون خوف؟


د. مصالحة: جيل دخول المدرسة، في سن 5- 6 سنوات يعتبر حسب كل نظريات علم النفس جيلاً انتقالياً، أو مرحلة انتقالية على مختلف المستويات: المستوى الذهني والمستوى النفسي-الإجتماعي أيضاً. وقد اتفق عالمياً في الأبحاث والنظريات على أن هذه المرحلة فيها انتقال نوعي في قدرات الطفل الذهنية، ينتقل فيها الطفل من صف البستان، أو ما قبل التعليم الإلزامي الرسمي الى مرحلة التعليم الرسمي وهو الصف الأول والذي يبدأ فيه بتعلّم القراءة والكتابة والحساب بشكل رسمي، مع الإشارة الى أنّ هناك رياض أطفال أو حضانات تعلّم هذه المواضيع ولكنها تقوم بذلك على عاتقها، ورسمياً هذه المرحلة، مرحلة الإنتقال الى الصف الأول تعتبر مرحلة نضوج، بحيث يصبح الطفل ناضجاً وقادراً على أن يتعلم القراءة والكتابة والحساب والتي تعدّ ذهنياً من أهم المهارات التي يحتاجها الإنسان من أجل أن ينجح في حياته في المستقبل.

الصنارة: بمعنى؟

د. مصالحة: أي أن من لا يستطيع أن يكسب هذه المهارات سيواجه صعوبات كبيرة في حياته، لذلك يُعتبر هذا الإنتقال على المستوى الذهني مرحلة مهمة وواجب الأهالي والمعلمين والمربين بذل قصارى جهودهم لمساعدة الطفل في تطوير هذه المهارات.

الصنارة: كيف نجعل الطالب يشعر شعوراً إيجابياً نحو المدرسة وأن لا يتملكه الخوف والرهبة من هذا الأمر المجهول الذي يدخله؟

د. مصالحة: في الواقع من يكوّن هذه الرهبة نحن الكبار، فهي ليست موجودة لدى الطفل من فراغ، بل لأن الأهالي يدخلون بضغوطات كبيرة ويبدأون بإطلاق عبارات تدخلهم وتدخل طفلهم في ضغط مثل:"انتهى اللعب وبدأ الجد" بمعنى أن صف البستان كان للعب وأنّ الآن بدأ الجدّ وبدأت المرحلة الحاسمة وهذا يُدخل الطفل الى مخاوف ورهبة . هذا التوجه خاطئ وخطير من قبل الأهالي ومن قبل المعلمين.

الصنارة: لماذا تعتبر ذلك خطيراً؟

د. مصالحة: لأنّ اللعب لا يقل أهمية عن الجد. وهذا الإنتقال المفاجئ والسريع والحاد من اللعب الى القراءة والكتابة فيه نوع من الخطأ، بمعنى أنه يمكن أن يتم اكتساب القراءة والكتابة بدون الإستغناء عن اللعب، أو أن يتم اكتسابها من خلال اللعب، بحيث نجعل العملية التدريسية ذات متعة.

الصنارة: كيف؟

د. مصالحة: أن تتم عملية تعليم القراءة والكتابة والحساب من خلال الألعاب والفعاليات التي فيها نوع من التشويق والمتعة. وهناك أشخاص مختصون بهذا المجال واليوم نرى أن هناك توجهاً في كليات إعداد المعلمين لنقل المواد التعليمية بطريقة تحبّب الولد بالدروس والمدرسة. وأهم رسالة موجّهة للأهالي والمعلمين في هذا الخصوص هو عدم التعامل مع التعليم على أنّ الطفل بدأ مرحلة عذاب، فخوف الأولاد يعكس مخاوف الأهل الذين يكونون في حالة ضغط وتوتر بخصوص قدرة ابنهم، ففي هذه المرحلة سيُعرف فيما إذا كان قادراً أو غير قادر على التعلّم.

الصنارة: هل مراقبتهم اللصيقة لإبنهم وحثّه على الدراسة والتفوّق يحمّله عبئاً نفسياً ويثقل عليه؟

د. مصالحة: نعم. فهو يحمله عبئاً نفسياً، ومن جهة الأهالي الأمر يكون نابعاً عن مخاوفهم. وأود توضيح النقطة كي يفهم الأهل أنفسهم بأن القلق والمخاوف التي لديهم بخصوص ابنهم لا يعني انهم سيئون، بل هذا أمر طبيعي فأكبر حلم سيء بالنسبة للأهل هو أن يكون لدى ابنهم صعوبات في التعلم وأن لا يستطيع التقدم في المدرسة. هذه المخاوف مفهومة ولكن عليهم ان يعرفوا أن هذه المخاوف ليست العامل الذي يسهّل على ابنهم ويجعل تحصيله أفضل بل قد يدخله في قلق ومخاوف تعيق عملية التعلم لديه. لذلك يجب التعامل مع هذه المرحلة بأقل ما يمكن من القلق والمخاوف وبثقة أكبر.

الصنارة: ما هي خصائص هذه المرحلة من الناحية النفسية والإجتماعية بالنسبة للطفل؟


د. مصالحة: هذه المرحلة مهمة جداً من الناحية النفسية والإجتماعية فالولد يبدأ في تكوين علاقات وصداقات خارج الأسرة، بحيث لا يبقى اعتماده على أخوته وأخواته فدخوله المدرسة يكشفه على مجتمع جديد وطلاب جدد ومعلمين جدد. لذلك سيبدأ في تكوين صداقات معينة وسيزوره أصدقاؤه في البيت وسيزور، هو بدوره، أصدقاءه في بيوتهم. فإذا كانت العلاقات في السابق مبنية على الأسرة والإعتماد على أفراد الأسرة والأقارب، فهذه المرحلة تتطلب منه تكوين علاقات بقواه الذاتية.


الصنارة: ما تأثير التعابير الداعية للإنضباط والتعوّد على روتين المدرسة الخاص والتعابير التي تصوّر المدرسة كأنها سجن يحدّ من حرية الطالب؟ هل هناك توجيهات خاصة لاستخدام التعابير المناسبة والإيجابية؟

د. مصالحة: يجب توخي الحذر والإمتناع عن أي تعبير فيه رسالة التخويف والقلق والتحذير. فهذه ليست تعابير من أجل التحضير والإعداد السليم للمدرسة، هذه تعابير تحمل رسالة الخوف والقلق وباعتقادي هذا غير صحي. بالإمكان استخدام تعابير مثل:"الآن أنت تدخل الصف الأول وستتعلم أموراً مختلفة عما كانت في السابق، أحياناً سيكون فيها متعة واحيانا سيكون فيها صعوبة . وإذا وجدت هناك مشكلة سنواجهها معاً" وما الى ذلك. هناك ضرورة وفائدة من الإشارة للإختلاف الذي سيواجهه كي لا يتفاجأ، ومن المهم بمكان إعلامه أن في هذه المرحلة سيجلس أوقاتاً أطول على الكرسي في الصف، الى حين انتهاء الدرس، وأنه سيبدأ بتعلم القراءة والكتابة وليس فقط الرسم واللعب. يجب فعل ذلك بحذر وإخباره بأنّ هذه المرحلة قد يلقى فيها بعض الصعوبات ولكن سيلقى أيضاً متعة. ودائماً مهم أن يعرف أن الأهل موجودون دائماً لمساعدته في أي مشكلة تواجهه، وأهم شيء أن تحمل الرسالة بأنه سيتمكن من مواجهة هذا الشيء الجديد.

الصنارة: هل تنصح بأن تنظم لطلاب الصف الأول زيارة للمدرسة قبل افتتاح السنة الدراسية للتعرف عليها؟

د. مصالحة: من المهم أن تنظم زيارة للولد قبل افتتاح السنة الدراسية بحيث يدخل المدرسة، هذا المكان الجديد بالنسبة له، وإذا أمكن أن يدخل الصف الذي سيتعلم فيه إذا كان معروفاً. وأنصح، أيضاً، المدارس بأن تقوم بدعوة الأهالي الى زيارة المدرسة قبل بداية التعليم بأسبوع أو أسبوعين مع أولادهم، طلاب الصف الأول للتعرف على المدرسة وعلى المعلمين/المعلمات وأن يكون يوم الزيارة يوم ضيافة بدون تعليم، أن يرى الطلاب في المدرسة مكاناً جميلاً وأن يشعر بأجواء إيجابية. كذلك يمكن تنظيم فعالية يتم فيها إشراك الطلاب في مساعدة المعلمة على تزيين غرفة الصف فذلك يجعلهم يشعرون بنوع من الإنتماء لهذا المكان. وبذلك عندما يأتي الأول من أيلول وتفتح المدارس أبوابها لا تكون هذه الرهبة والقلق من المخفي بخصوص شكل المدرسة والصف ومن هي المعلمة ومن هم الأولاد الذين سيكونون معه، وهكذا يمكن ان نتخطى الأفكار والمخاوف التي قد تنتاب الولد، بساعتين أو ثلاث تكرسها المدرسة بدعوة الأهالي مع أولادهم وتنظيم فعاليات مشتركة تحبّب الولد بالمدرسة وبالمعلمة.

الصنارة: هل تنصح بأن يرافق أحد الوالدين الإبن الداخل الى الصف الأول في اليوم الأول للمدرسة؟

د. مصالحة: أنا مع فكرة مرافقة الطفل في يومه الأول في الصف الأول والدخول معه الى الصف، وعلى المدرسة أن تكون جاهزة لاستقبال الأهالي. يجب ألاّ يكون وضع يتم إتهام الولد فيه أن اللعب انتهى وأن الجد ابتدأ، وأن نظام المدرسة صارم ويلزم الطالب على الجلوس على الكرسي من الساعة الثامنة حتى انتهاء الدوام. يجب تجنّب أسلوب النظام العسكري، يجب ان يدرك الأهل والمعلمون على حدّ سواء أنه لا يمكن التعليم بدون ان نثير الرغبة والمتعة لدى الطفل، وفي هذا السياق يجب الكف عن استخدام التعابير التي تصف التعلّم بشكل سلبي. ففي حياتنا اليومية نستخدم التعبير: "سأعلمك درساً"،الذي يعطي التعليم مفهوماً خاطئاً كأنه عقاب مع العلم ان التعليم ليس عقاباً وليس خالياً من المتعة. وعلى المعلمين والمديرين الا يخافوا من أن لا يكون اليوم الأول يوم تعليم، بل يوم فعاليات ومتعة للطلاب. وكل ذلك بهدف إبعاد الرهبة والشعور بالخوف عن الطلاب. أنا مع أن يرافق الأهل أولادهم في يومهم الأول وليس بالضرورة أن يكون ذلك طيلة اليوم.

الصنارة: ما هي التوجيهات الصحيحة بخصوص التحضير للمدرسة ومراقبة الأولاد بخصوص مشاهدة التلفزيون واستخدام الحاسوب والأدوات التكنولوجية الأخرى؟

د. مصالحة: من حيث التحضير للمدرسة أنصح بأن يكون الولد الطالب شريكاً في اختيار المستلزمات الدراسية، وأعتقد أن هذا الأمر موجود اليوم، بحيث يتم مرافقته الى دكان القرطاسية والكتب المدرسية، وأن يُعطى الحرية في اختيار الألوان والأشكال وأن يكون شريكاً في تحضير وتجليد الكتب والدفاتر وفي كتابة الإسم على الملصقات. أي أن يكون جزءاً فعالاً من عملية التحضير للمدرسة وبذلك يشعر أنه شريك بهذه العملية وليست منزلة عليه من فوق الى أسفل. وبخصوص الشاشات، كلنا ندرك ان هناك ميولاً صعبة وفيها نوع من الصراع بين الأهل والولد والمربين في المدرسة، وأفضل شيء أن يكون هناك إتفاق مع الولد بخصوص استخدام الحاسوب بحيث يخصص أوقاتاً لتحضير الوظائف البيتية والدراسة وأوقاتاً أخرى لمشاهدة التلفزيون أو استخدام الحاسوب أو أي شاشة أخرى. فالحرمان الكامل من الشاشة لن يجدي نفعاً، وفي نفس الوقت يجب ألاّ يقضي جميع أوقاته منشغلاً بالشاشة. ومن أجل تنفيذ ذلك يتم إبعاد الشاشات،على أنواعها ،عن مكان تواجده في الأوقات المخصصة للدراسة حسب الإتفاق، كي لا يشده الإغراء نحوها. يمكن الإتفاق معه ويجب الإلتزام بما اتفق عليه. وفي هذا الخصوص يجب عدم الربط بين أخطاء ارتكبها الولد وحرمانه بما هو يميل اليه ويجب عدم حرمانه من استخدام هذه الشاشات لأنّ تحصيله العلمي لا يرضي الأهل. فهناك آباء يحرمون أولادهم من استخدام "الأيفون" أو "الايپاد" لإيمانهم بأنّ هذه وسيلة تحفّز الولد على الدراسة ولكن النتيجة تأتي عكسية لأنهم يربطون بين أمرين لا علاقة بينهما. فحرمان الولد من لعبة أو أداة يحبها بسبب مشكلة ، يكون حلاً خاطئا. يجب معالجة كل مشكلة حسب طبيعتها بدون ان يتم الربط بينها وبين معاقبته بطريقة الحرمان. يجب إفهامه بالحوار ويمكن وضع حدود له بسبب سلوك غير سوي، ولكن بدون ربط حل لمشكلة معينة بعقابه بالحرمان من أمر يحبّه.

الصنارة: في مثل هذه الحالات يحتار الأهالي بخصوص ردع أبنائهم عن الخطأ ويسألون: ماذا نفعل معهم؟

د. مصالحة: في حال وجود تصرّف غير مناسب يجب إجراء حوار حوله وحول كيفية حدوثه وكيف يمكن تصحيح الخطأ أو عدم ارتكاب أخطاء أخرى، وفي نفس الوقت يشار للولد بأننا لسنا راضين عن هذا العمل ولا نريد تكراره. مسموح وضع حدود للأولاد ولكن لا يجب معاقبتهم على أمور بحرمانهم من أشياء أخرى.

الصنارة: وماذا عن الطموحات التي ينسجها الأهالي للأولاد حول مستقبلهم وتعليمهم الأكاديمي؟

د. مصالحة: جميعنا نتطلع نحو التحصيل والتعلم الأكاديمي ونوليه أهميه كبرى، ونخفي أمراً لا يقل أهمية عنه وهو قدرات الولد النفسية والإجتماعية. فهي لا تقل أهمية عن التحصيل الأكاديمي. فهناك أهمية كبيرة لنجاحهم الإجتماعي كي يشقوا طريقهم في الحياة والنجاح في الحياة لا يساوي النجاح في الدراسة.

الصنارة: هل وجود الأم في البيت متفرّغة لتربية الأولاد يساعد أكثر على التحصيل الدراسي للأولاد؟

د. مصالحة: تُثار التساؤلات حول أهمية وجود الأم وحول هذه الأهمية، هل هي المدة الزمنية أي تواجدها الجسمي المتواصل أم تواجدها النفسي والذهني والوجداني. وقد أجريت أبحاث كثيرة حول هذا الموضوع والإجابة على هذه التساؤلات هي أنّ الأمر هو بالكيف وليس بالكم، بمعنى أن الأهمية بجودة ونجاعة التواجد وليس بكمية التواجد. السؤال هو ليس ماذا يحصل بغياب الأم ولكن ما يحصل بوجودها. فهناك أمهات متفرغات يلازمن أولادهن 24 ساعة في اليوم ولكن في الحقيقة لا يشكّلوا، ما يسمّى باللغة المهنية، حضناً آمناً للولد. لذلك فإن الأم العاملة التي تعمل ساعات عمل معقولة خارج البيت وتتواجد باقي ساعات اليوم كحضن آمن للولد أهم من تواجدها الزمني المستمر بدون أن تكون قادرة على منحه الحضن الآمن هذا.

الصنارة: كيف تعرّف الحضن الآمن؟

د. مصالحة: كي يعطي الأب أو الأم حضناً آمناً يجب أن يكونا جاهزيْن نفسياً. فتخيل أمّاً فرضوا عليها التوقف عن العمل والبقاء في البيت والتفرغ لتربية الأولاد رغماً عنها، عندها ستجلس في البيت مع شعور بالمرارة وأنها مغلوب على أمرها وعندها قد تأتي النتيجة سلبية على الولد. وبالمقابل قد تختار الأم التوقف عن العمل والتفرّغ لتربية أبنائها برضاها وفي هذه الحالة سيكون التأثير إيجابياً. المفتاح هو تواجد الأم النفسي للطفل وليس الزمني.

جميع الآباء والأمهات يحبون أولادهم، ولكن فقط 50٪ يشكلون حضناً آمناً. وهناك فرق بين الحب والحضن الآمن. فالحضن الآمن هو أن تتواجد للطفل عندما يكون في ضائقة وتنجح في تهدئته، هذا هو تعريف الحضن الآمن. أي ليس عندما يكون الطفل مسروراً. ففي هذه الظروف لا يكون بحاجة للحضن الآمن، بل عندما يكون في ضائقة.

الصنارة: وهل ذلك ينعكس على تحصيله الدراسي؟

د. مصالحة: لقد أظهرت الأبحاث أن الأولاد الذين عاشوا في بيوتهم بحضن آمن كانوا أكثر نجاحاً في التحصيل العلمي، بحيث توفّرت لديهم الظروف الملائمة للدراسة والهدوء والإستقرار النفسي والشعور بالأمان وأنّ هناك من يساعدهم وقت الضائقة.

الصنارة: هل من رسائل توجّهها للأهالي عشية افتتاح السنة الدراسية؟

د. مصالحة: الرسالة الأولى هي أن تكون النظرة للتعلّم عملية استمرارية للمرحلة السابقة تختلف قليلاً عن سابقتها ولكن لا تزال هناك إمكانية للعب والمتعة وكأن ما حصل هو نقلة حادة تشير الى انتهاء دنيا وبداية دنيا جديدة. هناك أهمية لإبقاء الإستمرارية في الحياة.الرسالة الثانية هي أن الطفل في مرحلة البدء بالتعلم في الصف الأول موجود في مرحلة حرجة حيث تنتظره مهام جديدة كي يكسب المهارات الدراسية وأنّ بانتظاره مرحلة يكون عليه إدارة حياته بشكل مستقل في واقع جديد وبيئة جديدة مع أصحاب جدد ومرحلة يبدأ فيها بالمبادرة لمغادرة البيت وزيارة صديق أو استقبال صديق، وتكوين علاقات اجتماعية جديدة وهذا لا يقل أهمية عن الدراسة نفسها. على الأهالي أن يكونوا واعين لحقيقة أن الإبن متأقلم من ناحية اجتماعية وأن لديه أصدقاء وأنه يلعب مع الأولاد بشكل مناسب.والرسالة الثالثة هي أهمية أن يكون الوالد/الأم حضناً آمناً للولد. كذلك هناك أهمية لأن يكون المعلم حضناً آمناً للطالب، بحيث يقف الى جانبه عندما يكون في ضائقة ويمنحه الأمان ويدعمه وأن يشعره بأنه قادر. كذلك هناك أهمية لأن لا يستخدم المعلمون طريقة الحرمان للطلاب بسبب سلوك غير سوي، كأن يتم حرمان طالب من الرحلة المدرسية. هذا تصرف غير سليم إذ يمكن معاقبته بأمر آخر يفي بالغرض. إن العقاب بالحرمان خطأ لأنه يتم ربط شيء بشيء لا علاقة به ولا يعالج المشكلة. هناك طرق لمعالجة المشاكل.

الصنارة: هل يوجب العنف المستشري في مجتمعنا تغيير في الأولويات التربوية في البيت والمدارس؟

د. مصالحة: عندما قلت إنّ سلوك الولد وتأقلمه الإجتماعي لا يقل أهمية عن التحصيل الدراسي، قصدت هذه الرسالة بالضبط. فهناك أهمية لأن يبني الولد علاقات اجتماعية سليمة وأن يكون قادراً على السيطرة على سلوكه. فجميع هذه المهارات الشخصية والإجتماعية تمنع بالتالي العنف. فإذا كان الولد قادراً على إدارة الحوار لا يكون لديه دافع للضرب أو للتصرّف بعنف. لذلك هناك أهمية لتعويد أولادنا على الحوار. 

أتمنى للطلاب وأهاليهم سنة موفقة مليئة بالعمل والإنتاج والمتعة.

تابعوا آخر الأخبار على موقع "الصنارة نت" sonara.net

كلمات متعلقة

د, .شفيق, مصالحة, :, إنتهى, اللعب, وبدأ, الجد", وعبارات, مشابهة, يطلقها, الكبار, تدخل, الرهبة, في, نفوس, طلاب, الصف, الأول,

تابعونــا

الانتخاب وسيلة إختبار وأداة إختيار ... بقلم : حمادة فراعنة الانتخاب وسيلة إختبار وأداة إختيار ... بقلم : حمادة فراعنة 2017-08-22 | 10:25:39

حمادة فراعنة نفذت الحكومة والهيئة المستقلة القرار السياسي الأمني بإجراء...

موسكو لا تؤمن بالدموع  وپوتين لا يشرب النبيذ الجولاني مُحتلاًّ موسكو لا تؤمن بالدموع وپوتين لا يشرب النبيذ الجولاني مُحتلاًّ 2017-08-18 | 11:12:33

قبل ايام عدت من زيارة أُسرية الى موسكو التي تركتها آخر مرة في حزيران سنة 1984. عدت...

نائب رئيس الحكومة السورية السابق قدري جميل ل"الصنارة": الحُلُم الإسرائيلي بالتقسيم إنتهى بالتدخل الروسي والحل قريب نائب رئيس الحكومة السورية السابق قدري جميل ل"الصنارة": الحُلُم الإسرائيلي بالتقسيم إنتهى بالتدخل الروسي والحل قريب 2017-08-18 | 08:11:10

كثيرة هي الأسئلة التي أثيرت عندما غادر الدكتور قدري جميل سوريا وهو الذي كان عضوًا...

نائب رئيس الحكومة السورية السابق ل"الصنارة": الحُلُم الإسرائيلي بالتقسيم إنتهى بالتدخل الروسي والحل قريب نائب رئيس الحكومة السورية السابق ل"الصنارة": الحُلُم الإسرائيلي بالتقسيم إنتهى بالتدخل الروسي والحل قريب 2017-08-17 | 13:58:05

قال نائب رئيس الحكومة السورية السابق ورئيس "منصّة موسكو" المعارِِضة د. قدري جميل...

د. رمزي حلبي في لقاء خاص بـ"الصنارة":التطورات في التحقيق مع نتنياهو ستضعضع الإستقرار السياسي د. رمزي حلبي في لقاء خاص بـ"الصنارة":التطورات في التحقيق مع نتنياهو ستضعضع الإستقرار السياسي 2017-08-16 | 11:06:45

يتوقّع الخبراء والمحلّلون الاقتصاديون أن تؤدي التطورات الأخيرة في التحقيق مع...

دامت شوارعكم بالأعراس عامرة دامت شوارعكم بالأعراس عامرة 2017-08-07 | 15:32:12

بقلم الإعلامي نادر أبو تامر في ساعات المساء المبكرة، أمس، ركبت سيارتي معتزمًا...

د.يوسف جبارين ل"الصنارة":  نتنياهو يريد نزع الشرعية عن المواطنين العرب وإقصاءهم عن التأثير السياسي ليضمن سيطرة اليمين د.يوسف جبارين ل"الصنارة": نتنياهو يريد نزع الشرعية عن المواطنين العرب وإقصاءهم عن التأثير السياسي ليضمن سيطرة اليمين 2017-08-04 | 10:16:49

مرة أخرى يُطرح موضوع "التبادل السكاني" على جدول أعمال السياسة الإسرائيلية .وما تم...

بمناسبة أسبوع الرضاعة العالمي مستشارة الرضاعة في المستشفى الفرنسي في الناصرة الممرضة نورا بابا في مقابلة خاصة بـ"الصنارة" بمناسبة أسبوع الرضاعة العالمي مستشارة الرضاعة في المستشفى الفرنسي في الناصرة الممرضة نورا بابا في مقابلة خاصة بـ"الصنارة" 2017-08-04 | 10:14:36

منذ نشوء الخليقة اعتمد الناس, في تغذية أطفالهم, على الرضاعة من حليب الأم. وتشير...

بين التناوب والتناغم .. المشتركة وعنزات سبلان... بين التناوب والتناغم .. المشتركة وعنزات سبلان... 2017-08-04 | 10:13:13

لم يعد الأمر خافيًا على أحد, ان القائمة المشتركة, ليست قائمة او لم تعد قائمة مشتركة...

د. محمد اشتية ل"الصنارة": هذه الإقتراحات مرفوضة وهي عنصرية وترمي الى تنفيذ تطهير عرقي لأهلنا في الداخل د. محمد اشتية ل"الصنارة": هذه الإقتراحات مرفوضة وهي عنصرية وترمي الى تنفيذ تطهير عرقي لأهلنا في الداخل 2017-08-04 | 10:11:43

رفض عضو اللجنة المركزية لحركة فتح د. محمد اشتية في حديث ل"الصنارة" امس الخميس طرح...