تخطى الاعلان
اخر الاخبار
 2017-06-23 13:59:31 اصابة رجل (43 عاما) جراء تعرضه لاطلاق نار على مفرق كفرياسيف |  2017-06-23 13:53:33 150 الف مصل في الجمعة الاخيرة من شهر رمضان في المسجد الاقصى ... صور |  2017-06-23 12:40:12 الشمال: مخالفات وغرامات باهظة بسبب البسطات والاكشاك على جانب الطريق |  2017-06-23 11:00:58 مصر.. تمديد حالة الطوارئ لـ3 أشهر |  2017-06-23 11:00:30 إنتظروا كسوفاً كليّاً للشمس |  2017-06-23 09:46:30 البابا فرنسيس يهنىء البطريرك العبسي ويمنحه الشركة الكنسية |  2017-06-23 09:16:20 اللبناني أصبح بإمكانه زيارة قطر من دون فيزا |  2017-06-23 07:41:40 الطقس: ارتفاع طفيف اليوم يتبعه موجة حرّ |  2017-06-23 11:00:27 الالاف يتوجهون لاداء صلاة "الجمعة اليتيمة" بالاقصى |  2017-06-22 21:58:55 اسرائيلي يجتاز الحدود بإتجاه الأراضي اللبنانية |  2017-06-22 18:33:46 تظاهرة رفع شعارات امام مركز شرطة الرملة استنكارا لجريمة قتل الطالبة هنرييت قرا ورفضا للعنف ضد النساء |  2017-06-22 18:29:37 السعدي: رفع مخصصات ذوي الإعاقة من 2342 الى 4000 شيكل |  2017-06-22 17:52:33 مصرع صالح ابو الهيجا (48 عاما) من كوكب ابوالهيجاء بحادث طرق قرب كفرمندا وهو في طريقه للصلاة في القدس |  2017-06-22 17:30:39 الشرطة تعلن جاهزيتها لصلاة الجمعة الاخيرة من رمضان في القدس |  2017-06-22 17:30:50 روسيا: ثقتنا عالية بأن البغدادي قد قتل |

الرئيسية | مقالات ومقابلات

    |     طباعة     |     الارسال الى صديق    

الشيخ ابراهيم خليل عوض الله:العِداء الموجه من المتطرفين الى المسلمين هو أكثر وأكبر من العِداء الموجه لغير المسلمين

  |   حاوره: حسين سويطي   |   اضافة تعليق
  • **تجديد الخطاب الديني يعني ان نخاطب الناس بما يلائم واقعهم المعاصر بما يتفق مع الأصول الدينية وليس على اطلاق الكلام. فنحن لا نريد ان نعمل ديناً جديداً ولا نريد ان نخترع ديناً.
  • **ليس المفروض بنا ان نأخذ من الدين ستاراً حتى نتحزب من ورائه لحسابات معينة ونأتي لنحكي وكأن هذا هو الكلام المنزل
  • **كل بني البشر بأطيافهم وأنواعهم وألوانهم وأديانهم هم إخواننا بالإنسانية وهم مستهدفون منا بالخير والدعوة الطيبة والرحيمة
  • ** وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي اذا ما استخدمناها بالخير يمكن ان نوصل عبرها رسائل انسانية فتنفع الناس والدين, واذا ما استعملت بالشر والخراب والتشويه ممكن ان تضر كثيراً.
  • **الإسلام جاء ليبلغ رسالة تنقذ الناس من الظلام الى الهدى ,من النار الى الجنة من الجحيم الى الرحمة وليس عن طريق فرض سيوف ولا عن طريق التقييدات الظالمة التي تفرض على الناس بأتاوات وغيرها.
  • ما يحدث في العالم العربي من اقتتال والأقصى على بعد مترين شيئ محيّر. وهذا يجعلك تضع دائماً علامات استفهام حول الذي يحدث وحول الذي يقوم بذلك..
  • بعض الغربيين تجد أنه دخل على الدين من سنة او سنتين وصار يفتي وارخى لحيته ولبس لباساً دينياً وكأنه يصدر احكاماً دينية وكأنه هو المفوض في ذلك.هناك حالة من فوضى الإفتاء وإفراط في التشدد واحياناً هناك تهاون..
في ظل الحالة التي تعيشها الشعوب العربية والإسلامية  وما تجابهه من تحديات واشكاليات خاصة في مواجهة الممارسات التي تقوم الجماعات الإرهابية المسلحة المتلبسة لباس الإسلام والدين الاسلامي, وما يعانيه الخطاب الديني جرّاء ذلك علت اصوات من بعض الجهات والمؤسسات الإسلامية تدعو الى تجديد وتهذيب الخطاب الديني وتنقيته من الشوائب التي علقت به والتي شوهت ولا تزال صورة الإسلام السمحة, وفي هذا الاطار تحدثت "الصنارة" الى الشيخ ابراهيم خليل عوض الله الوكيل المساعد لدار الافتاء نائب رئيس مجلس الإفتاء في فلسطين ومفتي رام الله..



 فكان مفتتح حديثنا تعريف ما هو الخطاب الديني ؟


الشيخ عوض الله: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسوله وبعد. الخطاب الديني هو الكلام الديني الموجه للناس لمطالبتهم الالتزام بالدين وبالحكم الشرعي والذي ايضاً يتبنى فتاوي ذات خط معين او ذات اتجاهات معينة. ونحن نتحدث بالخطاب العام. كيف يتحدث مثلاً خطيب الجمعة للناس بأي اسلوب واي منطق وبأي فتاوى واي احكام واي خلفيات. وكذلك مَن يخطب ومَن يفتي كل ذلك من الانتاجات الدينية والمطالبات الدينية التي ترد على السنة الدعاة أي كتاباتهم وحديثهم ..هذا كله االمقصود منه الخطاب الديني الذي يوجه الى الناس عامة او الى فئات او شرائح معينة منهم.

 الصنارة:في ضوء ما تقدم وفي ظل الحالة التي نعيشها هل هناك خطاب ديني واحد وموحد يمكن الحديث عن تطويره وتهذيبه؟


الشيخ عوض الله: الخطاب الديني خصوصاً في وقتنا الحاضر هو متنوع ومختلف فهناك المتشدد وهناك المُغالي وهناك المتهاون. وهناك الوسطي والمعتدل ونحن في دار الإفتاء الفلسطينية نتبنى هذا الخط او هذا الخطاب الوسطي المعتدل المستند للدليل الشرعي الذي لا ينغلق في فهمه وانما يتابع تطبيق ما يرد من أدلة شرعية من خلال ما ورد في مصادرها ومراجعها وفي مدى امكانية تطبيقها على الواقع.وبالتالي لا تجد في خطابنا الديني في دار الافتاء تزمتاً او تشدداً وفي نفس الوقت لا تجد تهاوناً.


الصنارة: طالما ان الخطاب الديني متعدد ومختلف اذن ما يصدر او يرشح عن بعض المشايخ والمرجعيات كالازهر مثلا حول ضرورة تطوير الخطاب الديني او تهذيبه فإن هذا يعني ان الأمر هو في عدة مستويات؟


الشيخ عوض الله: عندما نقول تجديد الخطاب الديني نحن نعني ان نخاطب الناس بما يلائم واقعهم المعاصر بما يتفق مع الأصول الدينية وليس على اطلاق الكلام. فنحن لا نريد ان نعمل ديناً جديداً ولا نريد ان نخترع ديناً. انما نريد ان نستند الى ثوابت دينية لأن كثيرًا من النصوص الدينية والأحكام فيها من المرونة ما يسمح لنا بابداء مرونة في التعامل مع الحوادث والتعامل مع القضايا والناس. وحين نتمسمر او نتزمت حول احكام معينة وردت في كتب الفقه وفي نواح معينة قد لا تكون مناسبة لعصرنا .. مثلاً من تراثنا الأصيل ومن سلفنا الصالح الإمام الشافعي عندما كان في العراق كان له مذهبه القديم. وعندما ذهب الى مصر كان له مذهب جديد. ولذلك في كل كتب الفقه الشافعي تجد"ورد في القديم وجاء في الجديد" يعني آراء الإمام الشافعي في مذهبه القديم عندما كان في العراق ولمّا اطّلع على مستجدات جديدة في مصر جدد في مذهبه وصار له المذهب الجديد, هو لم يأت بدين جديد انما اتى بفهم جديد لبعض القضايا قد تكون لم تتح له مسبقاً.

الصنارة: لكننا نحن اما معضلة اذا ما أخذنا هذا المثل واسقطناه على ما تعانيه الأمة من قضايا التكفير والتمزق بين المذاهب.

الشيخ عوض الله: نحن لسنا اما معضلة, بل امام معضلات. وهذه واحدة منها. اليوم مع وجود الانترنت والفضائيات وامام الناس امكانية لتأخذ من مشارب مختلفة ويتاح لها المجال ان تبدي الآراء بدون مستندات وبدون محاسبة وبدون قيود او ضوابط اصبح عامة الناس يتلقون ويسمعون فتاوى دينية قد لا تكون مقرة دينياً او قد تكون تأخذ ببعض الدين وتترك البعض الآخر. لذلك لا يجوز في الدين ان نقول "ولا تقربوا الصلاة" وهي آية قرآنية.. فاذا لم اكمل واقول "لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى" اقع في جريمة دينية. حين نخاطب الناس بآية قرآنية يفترض ان يخاطب بها مَن كان عالماً بالدين وبالاحكام الدينية لأن كل آية لها ما يفسرها من آيات أخرى وما يلزمها من استذكار لظروف نزولها واسباب نزولها وما يحيطها من احكام. ولا يجوز ان نأخذ جزئية معينة كما يفعل بعض الناس اليوم فيأخذ جزئية من الدين ومن الدليل الشرعي وينسى بقية الظروف والاحوال.. مثلاً عبدالله بن عباس سئل في ظرف :" أللقاتل توبة؟ قال نعم.. ولما جاءه رجل ورأى في عينيه انه يريد ان يذهب للقتل سأله اللقاتل توبة؟! قال لا."

إذن احيانا حتى في بيان الحكم الشرعي هناك امور يجب ان تؤخذ بالاعتبار وان تكون فيها مراعاة بما يتفق مع الدين وما لا يخرج عن اسسه ومبادئه لظروف الناس ومعيشة الناس واحوال الناس. لا يجوز ان نُظهر الإسلام  انه بدائي .. فمن الذي يتحدث عن الرق في زمننا؟! مَن يفعل ذلك إما  غافل او جاهل او مغرض..


الصنارة: انهم يتحدثون عن الردّة ويذبحون الناس بحجتها؟

الشيخ عوض الله: لا يحكي بذلك الا غافل او جاهل او مغرض يريد ان يشوه الاسلام من حيث قصد الاساءة او من حيث قصد الاحسان. نحن انتهينا من الرق. فالاسلام الذي جاء لينهي الرق ووضع كل الامكانيات حتى يغلق على هذه الآفة ويقضي عليها ويشطبها من التاريخ وما ابقى سوى جانب او مصدر واحد للرق الذي لا يملك امره لأنه متعلق بالعدو وبالخصم.. الآن لا يجوز ان نفتح أي افق او أي مجال للرق. الإسلام جاء بكفارة اليمين عتق رقبة.. فتحرير الرقيق كان تعبداً. اليوم اعادة الرقيق هو ظلم واجحاف وجريمة نكراء بحق الإسلام.


الصنارة: ما يجري ليس فقط إعادة الرق فمثلاًَ السبايا وجهاد النكاح.. فعندما نواجه اموراً كهذه وانت كرجل دين ونائب مفتٍ كيف تواجه هذه الأمور, خاصة في شعبنا الفلسطيني المتعدد المشارب والطوائف؟


السيخ عوض الله: شعبنا الفلسطيني اعتقد انه من اوعى الشعوب, بحكم الظروف التي يمر فيها والقسوة والمحن فهو ملزم ومضطر ان يطالع ويتابع وان يكون ملمّاً. نعم لدينا مشكلة لكنها ليست بحجم المشاكل الموجودة لدى الشعوب العربية والإسلامية الأخرى. لكن كل ما هو موجود يهمنا, ويهمنا كل مسلم اذا كان يخاف الله ويحرص على الاّ يموت الا على جنب يرضي فيه الله ان يتقي الله في ما يصدر من احكام ومن مواقف. ومعظم الناس الذين يتشددون في الدين اسألهم اين درس الدين تجده دخل على الدين من جانب كان فيه سابقاً يدرس اموراً اخرى او مرّ بتجارب ما ودخل على الدين حديثاً حتى بعض الغربيين تجد  أنه دخل على الدين من سنة او سنتين وصار يفتي وارخى لحيته ولبس لباساً دينياً وكأنه يصدر احكاماً دينية وكأنه هو المفوض في ذلك.


هناك حالة من فوضى الإفتاء وإفراط في التشدد واحياناً هناك تهاون. وكلاهما التهاون والإفراط يضران بالدين, لا يضران فقط الناس وواقع الناس انما يضران الدين نفسه.


الصنارة: عندما نتباهى نحن كفلسطينيين بالعهدة العمرية ويخرج علينا شيخ يكفر المسيحيين كيف يجب ان نتعامل مع شيخ كهذا وكيف نرد عليه؟الشيخ عوض الله: من الانغلاق الكبير ان لا تكون لدينا حكمة في الوعظ الارشاد والخطاب. ربنا يقول "ادعُ الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة". فالمسيحي الذي دخل على الرسول "صلعم" بالصليب لم يترفع عليه الصلاة والسلام ان يقابله. وربنا الذي اباح لنا ان نتزوج التي تلبس الصليب وهي مسيحية, واباح لنا ان نتزوج من اهل الكتاب, أي ان تكون أم اولادنا ليست مسلمة وان يكون أخوال اولادنا ليسوا مسلمين, هذا دليل على المرونة وعلى وجود مساحات بأن هؤلاء الناس الذين نختلف معهم في التوجه الديني والعقيدة وجوانب غير مخبأة وليست مخفية, نختلف معهم في جوانب كثيرة, لكن هناك اشياء نتفق فيها معاً ولا يجوز ان نعتبرهم جنساً خارج البشرية, المسيحيون هم بشر مثلنا وأناس مثلنا مثلهم وهم اخوان لنا في الانسانية نلتقي معهم في قضايا ونختلف في قضايا ويفترض من الكياسة والحكمة واللياقة حين نلتقي ان لا نجامل في باطل ولا نعزز غلطاً, بل ان نحترم مشاعر بعضنا البعض وان نبحث عن قواسم مشتركة بين بعضنا البعض وهذا ليس عيباً دينياً ولا خطأ ولا خللا.


الصنارة: وعندما يصل التمزق في المذاهب حد اتاحة وإباحة ذبح طفل فلسطيني وأكل كبد جندي سوري,  الى اين نحن ذاهبون؟


الشيخ عوض الله: نحن لا نعمم هذه الحالة ولا يمكن لمسلم على ظهر الأرض او في باطنها ان يقر مثل هذه الحالات الشنيعة. هذه الجرائم مستنكرة ومشجوبة كل الشجب من كل من يخاف الله. هذه الاعمال, انسانياً ودينياً وخلقيًا لا يمكن ان تقبل بحال .هذا اجرام واضح لا يمكن تجاهله ..وهذه الحالات لا يجوز ان تُعمم على الاسلام بأي شكل من الاشكال ولا على المسلمين, وهي مرفوضة من الناس ومن الدين ومن الاسلام والمسلمين.. والعداء الموجه من هؤلاء المتطرفين الى المسلمين هو اكثر واكبر من العداء الموجه لغير المسلمين.


الصنارة: خاصة عندما يكفرون جزءاً كبيراً من المسلمين, كالشيعة مثلاً؟


الشيخ عوض الله: نحن لسنا في وقت ولا زمان ان نكفر لكن نحن لا نجامل لا الشيعة ولا غيرهم في مواقف او عقائد او افكار دينية. فنحن لا نجامل الشيعة في سب الصحابة ولا نجامل الشيعة في معتقد ان الوحي اخطأ فنزل على النبي بالخطأ. لا نجامل.. لكن بنفس الوقت ليس من الحكمة ان نجعل من الشيعة اعداء, وهم جزء من الأمة وجزء من المسلمين نختلف معهم وليس بيننا وبينهم عداء وحروب. يجب ان لا يكون كذلك.


الصنارة: هناك على وسائل التواصل الاجتماعي الفيسبوك وغيرها هجومات وتصريحات من رجال دين وغير رجال دين تصل حد السب والتكفير والتهديد. ماذا نقول ولو على سبيل المثال لا الحصر لرجال الدين بأن يتوجهوا على الأقل باتجاه تهذيب الخطاب الديني ان لم يكن تعديله؟


الشيخ عوض الله: واضح ان وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي هي اذا ما استخدمناها بالخير فيمكن ان توصل عبرها رسائل انسانية فتنفع الناس والدين, واذا ما استعملت بالشر والخراب والتشويه ممكن ان تضر كثيراً. وليس الدين فقط بل كل العالم والناس مبتلاة بذلك. هذه اشياء موجودة وعصرية ومتاحة والصغير والكبير يستعملها.. نحن يجب ان نوعّي الناس على حُسن استعمالها وضوابط استعمالها, ومفروض ان لا نخبئ رؤوسنا في الرمال, يجب ان نستخدم هذه الوسائل بالطريقة المناسبة التي توضح الدين بشكله ومفهومه الصحيح. ليس مفروضاً ان نترك للبعض ان يشوهوا الإسلام ولو كانوا بأسماء مسلمة. وان يحكوا باسم الإسلام وبقية المسلمين مختبئون لا ينشروا ولا يتحدثوا بالصورة الصحيحة للإسلام. وبالتالي ليس مفروضاً ان نترك الناس للنيّات السليمة ..بل المفروض ان نوضح للناس المواقف بشجاعة وجرأة ووضوح وجلاء توضيحاً صريحاً ..هذا متاح وهذه الوسائل متاحة لنا ونحن يجب ان نخرب الباطل فيها بالحق الذي نحمله ولكن بالحكمة والموعظة الحسنة.


الصنارة: تسيس الدين او تديين السياسة واقحام السياسة في الدين او الدين في السياسة ..الى أي مدى ساهمت هذه الأمور وأدت الى التمزق الذي نعيشه؟


الشيخ عوض الله: هذه القضية, قضية السياسة والدين او الدين والسياسة, هي قضية قديمة جديدة, فنحن كمسلمين نعتبر ان الدين يخص كل شؤون الحياة, وليس جانب الآخرة فقط او المسجد فقط. الدين يخص الناس والسياسة والمواصلات والتعليم والإعلام  ويخص كل شؤون الدنيا, لكن ليس المفروض بنا ان نأخذ من الدين ستاراً حتى نتحزب من ورائه لحسابات معينة او شخصية معينة ونأتي لنحكي وكأن هذا هو الكلام المنزل. المفروض ان ندعو الى الله في الدين بصدور رحبة بالحكمة التي تستوعب الجميع وان يكون خطابنا مقبولاً من كل من يسمعه وهو خطاب غير متميز وغير فئوي. ليس مفروضاً ان نجعل الدين ونحن نتحدث بالسياسة, خصوصاً ان السياسة أمرها متنافس عليه, نحن الذين نحمل الدين ونريده ان يكون حاكما وحكماً وان يكون مسيطراً على الناس لأننا نبتغي الخير للناس لكن ليس مفروضاً ان يغيب عن بالنا اننا أناس نستخدم الروية والحكمة والموضوعية والشفافية وان نبتعد عن الشرذمة والخطاب المتشنج والفئويات والحقد عليهم.. كل هذه الاشياء تهذب من كلامنا السياسي في الدين وتجعل الناس على الاقل يسمعوننا بحب وباحترام.


الصنارة: اليوم عندما نقول في العالم كلمة مسلم... هناك حالة استنفار.. وهذا للأسف جزء منه  نتيجة تصرفات مسلمين.


الشيخ عوض الله: هذا نتيجة تعبئة عامة بدأت بعد احداث 11 سبتمبر  2001 ولا تزال . وصارت جزءًا من "الاسلاموفوبيا" وكأنه قُصد الأمر ام لم يقصد, استثمر لهذا. وللأسف الشديد ان بعض المسلمين تجندوا من حيث  قصدوا ام لم يقصدو لخدمة هذا الهدف الظالم. الاسلام عمره ما كان مرعباً للناس البريئين وعمره ما كان مفزعاً للناس الذين يعيشون بأمان..الاسلام جاء ليبلغ رسالة تنقذ الناس من الظلام الى الهدى ,من النار الى الجنة من الجحيم الى الرحمة ليس عن طريق فرض سيوف ولا عن طريق التقييدات الظالمة التي تفرض على الناس بأتاوات وغيرها. الاسلام جاء رحمة للعالمين كما حمله الرسول "صلعم"  الذي كان ولا يزال عنواننا وقدوتنا وقال لنا: "إذهبوا فأنتم الطلقاء" ولما جاءه جبريل وقال "ان شئت أطبق على أهل مكة الأخشبين قال اللهم اهدي قومي فانهم  لا يعلمون, فقال له صدق من سمّاك الرؤوف الرحيم."هذه الأمور يجب ان تكون في بالنا دائماً. لا ننتصر لأنفسنا ولا ننتهز فرصاً حتى ننتقم من البشرية والناس. كل بني البشر بأطيافهم وأنواعهم وألوانهم وأديانهم هم إخواننا بالإنسانية وهم مستهدفون منا بالخير والدعوة الطيبة والدعوة الرحيمة.


الصنارة: هذا ما جرى بفعل الغرب لكن ما تقوم به داعش باسم الاسلام والمسلمين وبدعم دول اسلامية..


الشيخ عوض الله: بدون مسميّات, اقول كلاماً عاماً حتى لا اكون ممن يخوضون بأي اطار فيه تحيز.. اقول لكل مسلم ان يتقي الله بالاسلام والمسلمين وان يراجعوا حساباتهم ولا يعمل لأجندة واجهزة لا تخدم الاسلام. وان يفحصوا تصرفاتهم ومواقفهم وفتاويهم وافكارهم وان لا يكونوا بأي لحظة من اللحظات مشاريع ظالمة ضد الاسلام ومشاريع جائرة ضد المسلمين. ان لا يكونوا في يوم من الايام مستهترين بالدماء حتى دماء غير المسلمين من الناس الأبرياء الآمنين الساكنين. لا يجوز ان نقتحم عليهم اماكنهم وان نفعل فيهم الأفاعيل فنحن لا نخدم الإسلام بهذا انما نضره كثير الضرر.


الصنارة: ما يجري في العالم العربي من اقتتال باسم الدين والذبح  باسم الدين والأقصى على بعد مترين.


الشيخ عوض الله: هذا هو الشي المحيّر. وهذا يجعلك تضع دائماً علامات استفهام حول الذي يحدث وحول الذي يقوم بذلك..


الصنارة: وحول من يدعمهم, والسعودية هي اول الداعمين لهم..


الشيخ عوض الله: انا لا استطيع ان احدد جهات معينة وولاءاتها.


الصنارة: كيف يمكن ان نخرج من هذا المأزق.. فهناك عوائق لكن هل هناك آفاق للخروج من وضع وحالة التمزق والحقد على الإسلام وتشويهه؟


الشيخ عوض الله: لا يمكن ان نسمح لليأس ان يسيطر علينا وانما لدينا الأمل لكن علينا العمل الجاد المثابر الذي لا يحبط. نأمل ان نوفق وان نظهر الإسلام وصورته المشرقة موجودة وباقية. واظن ان معظم الناس حتى غير المسلمين يؤكدون على أن ما يحدث ليس هو الاسلام.. الناس لديها قناعة تامة ان ما يحدث ليس هو الإسلام. وكل انسان غير مغرض يميز الغث من السمين. يميز الاسلام الحق من الاسلام المدّعى او المزعوم. وبالتالي نحن لا نحبط, عموم الناس افكارهم نيّرة وطريقهم في فهم الاسلام واضحة وسهلة. لكن هناك فئات معينة طغت على الساحة واصبحت وطأتها هي التي تتحدث عن الإسلام وباسمه وما من احد غيرها موجود. هذا مع الايام وآمل ان ذلك قريب جداً سيتضح للعالم كله ان الإسلام غير ذلك.


الصنارة: المؤسسة الدينية الأزهر  ودور الإفتاء لديها الرغبة وقادرة على التغيير وبناء منهج جديد للفكر الإسلامي وتجديد الخطاب الديني؟

الشيخ عوض الله: من خلال طرحك يبدو انك مطلع ان الأزهر وغيره اناس معتدلون ومؤسسات أخرى يبذلون جهوداًَ من خلال مؤتمرات وفعاليات تقام هنا وهناك من اجل هذه الفكرة ومواجهة الفكر المغالي المتطرف الذي ليس هو الصورة المشرفة والمعبرة على الإسلام الصحيح. على المؤسسات الدينية عبء كبير ولا يجوز ان تقصر في اداء واجبها في هذا لأن هذا الأمر هو أصل واجبها هذا الزام من ربنا لها    . ونحن يجب ان لا نحبط, كل مَن كان عالماً بالدين وكل من كان له عمل في مجال الدين عن وعي وبصيرة يجب ان يخدم الإسلام الواضح الصحيح بالفكرة والقلم واللسان وبكل ما اوتى من امكانية وحتى بالعمل والسلوك حتى نبقي الاسلام كما شرعه الله وحتى نبقى من الاوفياء لهذا الدين ونسأل الله ان يميتنا على ذلك.

كلمات متعلقة

الشيخ, ابراهيم, خليل, عوض, الله:العِداء, الموجه, من, المتطرفين, الى, المسلمين, هو, أكثر, وأكبر, من, العِداء, الموجه, لغير, المسلمين,

تابعونــا

وقفات على المفارق مع قطر والبقر وقفات على المفارق مع قطر والبقر 2017-06-23 | 09:11:39

سعيد نفّاع الوقفة الأولى... تنويه. يعتقد بعض الكتّاب منّا والمراقبين...

د. زياد خمايسي أخصائي طب وأمراض الجلد في لقاء خاص بـ"الصنارة": سموم قناديل البحر تسبب اللسعات والطفح الجلدي د. زياد خمايسي أخصائي طب وأمراض الجلد في لقاء خاص بـ"الصنارة": سموم قناديل البحر تسبب اللسعات والطفح الجلدي 2017-06-23 | 09:10:02

تغزو في هذه الأيام, اسراب كثيرة من قناديل البحر شواطيء البلاد وشواطيء بلدان شرق...

في ضوء عاصفة "توسيع قلقيلية", البروفيسور راسم خمايسي ل"الصنارة":  نحن في مرحلة متقدمة من التخطيط في ضوء عاصفة "توسيع قلقيلية", البروفيسور راسم خمايسي ل"الصنارة": نحن في مرحلة متقدمة من التخطيط 2017-06-23 | 09:07:38

اكد البروفيسور راسم خمايسي في حديث ل"الصنارة" ان الضجة المفتعلة حول موضوع مخطط...

دان مريدور ل"الصنارة": نحن نعرف ماذا تستطيع ايران ان تفعل لكن ايران تعرف ان اسرائيل ليست سوريا دان مريدور ل"الصنارة": نحن نعرف ماذا تستطيع ايران ان تفعل لكن ايران تعرف ان اسرائيل ليست سوريا 2017-06-23 | 09:05:20

انضم وزير الشؤون الأمنية الإستراتيجية الإسرائيلي الأسبق دان مريدور الى جوقة...

محمد صادق الحسيني ل"الصنارة": الضربة والصفعة لداعش لكن الرسالة الأساس هي لتل ابيب وواشنطن محمد صادق الحسيني ل"الصنارة": الضربة والصفعة لداعش لكن الرسالة الأساس هي لتل ابيب وواشنطن 2017-06-23 | 09:03:02

اعتبر محمد صادق الحسيني المستشار للأمن القومي الإيراني والخبير الإستراتيجي في...

لماذا لا تظل الدولة صائمة عن الهدم حتى بعد شهر رمضان؟ لماذا لا تظل الدولة صائمة عن الهدم حتى بعد شهر رمضان؟ 2017-06-22 | 08:53:49

المحامي قيس يوسف ناصر* تمتنع الدولة كل عام في شهر رمضان المبارك عن هدم البيوت...

المحامي زكي كمال : تعيين القاضي جبران قائمًا بأعمال رئيسة المحكمة العليا فخر لنا كعرب وللقضاء وللدولة ايضًا المحامي زكي كمال : تعيين القاضي جبران قائمًا بأعمال رئيسة المحكمة العليا فخر لنا كعرب وللقضاء وللدولة ايضًا 2017-06-16 | 09:49:12

تم يوم الاثنين في مكاتب وزارة القضاء تعيين القاضي سليم جبران قائماً بأعمال رئيس...

سجال بين بلوط وسلاّم حول مَن حقق رصد ميزانية 10 مليون شيكل لحل أزمة دوار البيج سجال بين بلوط وسلاّم حول مَن حقق رصد ميزانية 10 مليون شيكل لحل أزمة دوار البيج 2017-06-16 | 09:45:51

اثار منشور نشره رئيس بلدية نتسيرت عليت رونين بلوت عبر صفحته الرسمية على الفيسبوك...

د. شهاب شهاب في لقاء خاص بـ"الصنارة": الإرتفاع الحاصل بالسحايا سببه الڤيروس ومعظم الإصابات بين الأطفال د. شهاب شهاب في لقاء خاص بـ"الصنارة": الإرتفاع الحاصل بالسحايا سببه الڤيروس ومعظم الإصابات بين الأطفال 2017-06-16 | 09:43:50

أعلنت وزارة الصحة مؤخراً, عن ارتفاع ملموس في عدد الإصابات بالتهاب السحايا....

معلمون ينتظمون في شركات ويستغلون المدارس لتنظيم تعليم خصوصي خارج المدرسة وشركات تحضير للبجروت معلمون ينتظمون في شركات ويستغلون المدارس لتنظيم تعليم خصوصي خارج المدرسة وشركات تحضير للبجروت 2017-06-16 | 09:41:56

كشف تقرير جديد لمركز الأبحاث والمعلومات التابع للكنيست حول جباية الرسوم في...