يبدو أن شرطة اسرائيل لها اعتبارات ومحسوبيات مثيرة للقلق في معالجتها لأمور وقضايا التحقيق. فمؤخراً كنا شهود عيان على قضية وثيقة چالانت التي وصلت الى قرار فيها, بعد الاتهامات التي وجهتها لعناصر في الجيش وخارج الجيش.
هذه القضية, التي لها تأثيرات وانعكاسات قصيرة وبعيدة المدى على موقع الجيش ومركزه وامكانيات تفعيله, استطاعت اجهزة الشرطة واذرعة الأمن خلال ايام قليلة ان تبرىء ساحة هذه الجنرالات لأن أمن الدولة اعلى من التحقيق.
قضية اخرى, هي التحقيقات التي تجري مع وزير الخارجية اڤيغدور ليبرمان منذ فترة طويلة دون تقديم توصيات أو اجراءات ضده, وكأن الفساد الذي ينشر عنه في الإعلام, وحتى في التسريب لهيئات التحقيق, لا يوجد له اهمية أمنية ولا سياسية, رغم أن هذه القضية كان لزاماً على هيئة التحقيق ان تنهيها منذ سنوات.
وأنظروا كيف تجري التحقيقات اذا كانت تتعلق في انتهاكات واعتداءات عربية –عربية, فعندها تقف شرطة اسرائيل وكأنها تابعة لقوات اليونيفل, تُحقّق غير منحازة لا مع هذا الطرف الذي استعمل العنف وداس القانون, ولا مع الطرف الآخر الذي جرت بحقه الجريمة, لأن الحجة, هي ان ما يدور في الوسط العربي من انتهاكات ونزاعات هي شأن العرب فقط, وان معظم قضايا المواطن العربي قد تحل بسن قوانين "خاصة" والحبل على الجرار.
لا, الحبل ليس فقط على الجرار, بل على رقبة الديمقراطية في اسرائيل في قوانينها وفي شرطتها وفي تحقيقاتها.
لقد شهدت اسرائيل في الآونة الأخيرة تراجعات كثيرة وعديدة في مجال الديمقراطية, والتغاضي وعدم تطبيق القانون وتنفيذه, استنقائياً, واصبحت العملية ابطاء دخول واتخاذ القانون مجراه, واصبحت العمليه عملية "الارتقاء الى الخلف" واصبحت كل قضية لا تمت للأمن بصلة, لا تتخذ فيها الشرطة الجزم والحزم في التحقيق ولا يعنيها إلا التحقيق عن طريق القيام بالواجب بإسم التحقيق وليس بالوصول الى النتيجة العينية, أي تقديم الجناة للقضاء وبسرعة من اجل أن يكونوا عبرة لهؤلاء الذين يظنون ان تجاوز القانون لا يمكن ان يمر دون عقاب.
وهكذا وصلت البلاد الى ما وصلت اليه من عنف واجرام, الى حكم السكين والطعن من الخلف والتآمر على مقدسات الشرفاء, وهكذا نجد بان المواطن الصالح قد يصبح قريباً عملة مفقودة جداً. وعليه, فالخاسر الأكبر في هذه الدولة بغياب هيمنة الشرطة هوالمواطن اولاُ واخيراً.
ويبقى الأمل في شرطة اسرائيل ان تتحرك وتباشر في قضايا التحقيق, خاصة في الوسط العربي وبسرعة, والا فإن افضل ما يقال: كفك عَ الضيعة. وتصبح الضيعة ضائعة.
وبالتأكيد, في غياب القانون والشرطة سوف تولد لواحق خطيرة.
ومن لا يدري ولا يدري انه لا يدري فهو جاهل.. وللموضوع بقية.
* * *
بالتوفيق بالعام الدراسي الجديد
الحق يجب ان يُقال انه وقبل سنوات مضت كان الأهالي يرون في المدرسة مكاناً آمناً, وبيتاً يكسب العلم والأخلاق والتسامح والمحبة والأخذ والعطاء للآخرين.
أما اليوم, وعند الحديث عن العودة الى المدرسة فإن الموضوع لا يدور فقط حول الكتب المدرسية وغيرها بل يدور حول الأدوات الجديدة (موس, سكين, شفرة, سلاح).
صار الأهل يصلّون بان يعود اولادهم الى بيوتهم بسلام وأمان, وان يبعدهم الله ويحميهم عن العنف والبلطجة والعصابات.
على المربين والمعلمين ان يتبعوا الصرامة في تنفيذ النظام كذلك الأهل والشرطة.. ازاء كل هذه المخاطر.